نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في أن تصبح مركزاً ثقافياً، ومنبراً يعكس التواصل الثقافي بين مختلف الدول، وبفضل الدعم المستمر من قِبل القيادات المتميزة والمؤسسات الإماراتية، عززت الدولة الحركة الثقافية المحلية، من خلال اهتمامها برفع مستوى العطاء الثقافي، وساعد على ذلك وجود الهيئات المختصة بالثقافة، كهيئة دبي للثقافة والفنون التي تعد واجهة دبي الثقافية، والتي ساعدت على وضع دبي على الخارطة الثقافية والتراثية العالمية.

 

لم يقتصر دور المؤسسات الإماراتية على دعم الثقافة بالمبادرات والفعاليات، بل قامت بتخصيص جوائز ثقافية أصبحت اليوم حلماً لكل المبدعين للفوز بها. ومن أهم الجوائز الثقافية في الإمارات، جائزة الشيخ زايد للكتاب، والتي تُمنح كل سنة للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والأدب والنقد والدراسات والترجمة في العلوم الإنسانية، وتمتاز بأثرها الواضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وتأسست هذه الجائزة بدعم ورعاية من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

بالإضافة إلى جائزة البوكر التي ترعاها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والمتخصصة في مجال الرواية العربية، وقد نجحت في تثبيت أقدامها وتعزيز مكانتها في الوسط الثقافي، وتعزيز حضور الرواية في أوساط القراء، كما استطاعت أن تقدم الأدب العربي إلى العالم. أما جائزة العويس الثقافية، فهي تعد تكريماً لأبرز الشخصيات الأدبية والثقافية العربية تقديراً لتاريخهم الإبداعي وإنجازاتهم العملية، ومنذ أن أسسها سلطان بن علي العويس في العام 1987، لا تزال تؤدي دوراً بارزاً في دعم مسيرة المبدعين العرب، وتشمل مجالات القصة والرواية والمسرحية والدراسات الأدبية والنقد والدراسات الإنسانية والمستقبلية والإنجاز الثقافي والعلمي.

كما يبدو اهتمام المؤسسات الثقافية واضحاً وجلياً من خلال ما تقدمه من جوائز مختلفة في مجال الثقافة، كالجوائز المتنوعة التي ترعاها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والتي تتميز بشموليتها واستمراريتها، ومنها جائزة الشارقة للإبداع العربي، والتي أوصلت الكُتاب الشباب العرب إلى القراء العرب في مختلف المجالات الأدبية كالنقد والرواية والقصة والشعر، وغيرها من الجوائز.

ولكثرتها وتنوعها، لا يمكن الإحاطة بكل الجوائز التي تقدمها وترعاها المؤسسات الإماراتية، ولكن ما يمكن الإحاطة به هو الوعي الحاصل في المجتمع، وتغير فكر أبنائه، الذين أصبحوا منافساً قوياً لبعضهم البعض، ولغيرهم من المتميزين والمبدعين في الوطن العربي والعالم، في حصد الجوائز والحصول عليها.

هذه الجوائز الأدبية نابعة من إحساس المؤسسات الإماراتية بمسؤوليتها تجاه الأفراد والمجتمع، ورغبتها في أن تقدم وعياً ثقافياً، لقناعتها بالدور الذي يلعبه الحراك الثقافي في الارتقاء بالفكر وبالأفراد، ما يؤدي بالنهوض بالمجتمع ككل.