تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، جهوداً مشهودة للحدّ من آثار الأزمات الإنسانية التي تشهدها العديد من دول العالم، وتداعياتها، وباتت ما اصطلح على تسميتها «الدبلوماسية الإنسانية» إحدى أدوات السياسة الإماراتية على المستوى العالمي.

هذه الدبلوماسية المتفرّدة تنطلق من إيمان الدولة وقيادتها بأهميّة التضامن الدولي في مواجهة التحديات الإنسانية، وأن ثمّة مسؤولية أخلاقية تدفع إلى ضرورة التحرك السريع والفاعل لتخفيف معاناة البشر في مناطق الكوارث والأزمات، لما في ذلك خدمة للتنمية والسلام والاستقرار في العالم.. بالموازاة مع التزامها نشر ثقافة التسامح. وكان التعبير الناصع عن هذه السياسة قول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «إن الحكمة هي سبيلنا إلى تحقيق الرخاء الاقتصادي ونشر السلام والعدل والتسامح في ربوع العالم كافة».

وهذا القول جزء من سياسة عمادها قناعة راسخة بدور التنمية في تحقيق التفاعل الإيجابي بين الحضارات واحتواء بؤر النزاعات وتوطيد السلام والوئام العالمي عبر إشاعة وتعزيز السلم والعدالة والتسامح والحفاظ علي كرامة الإنسان.

وكان الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أرسى سياسة تعزيز دور الإمارات إقليمياً وعالمياً بحيث تلعب دوراً حيوياً في كثير من المجالات مثل الطاقة والتجارة والاستثمار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وكانت ترجمة هذه الرؤية عبر انضمام الدولة إلى منظمة الأمم المتحدة بعد سبعة أيام من إعلان قيام الاتحاد في ديسمبر 1971. ومنذ ذلك الحين، والإمارات تشارك البلدان الأخرى الرؤية حول ضرورة مقابلة التحديات العالمية بالتنمية الاقتصادية والصحية والبيئية والتعليم والتعاون الدولي والحفاظ على كرامة الإنسان وتعزيز التفاهم الدولي.

وعلى مدار السنوات الماضية، استطاعت دولة الإمارات أن تقوم بدور رائد في تعزيز التضامن الإنساني، وتبوأت مكانة متقدمة ضمن منظومة القوى الخيِّرة في العالم، وباتت حاضرة بقوة في جهود المواجهة الدولية للتحدّيات الإنسانية في مناطق العالم كافة.

عطاء إنساني

وتقدّم دولة الإمارات نموذجاً للعطاء الإنساني، الذي لا يعرف الحدود أو الحواجز، فهي تقف في مقدمة الدول المانحة والداعمة لقضايا الشعوب الإنسانية، وتعتبر واحدة من أهم عناصر المواجهة الدولية لتخفيف آثار الأزمات والكوارث بفضل مبادراتها الإنسانية والتزامها الأخلاقي تجاه تبعات الأزمات ما يجعلها على الدوام مضرب الأمثال ومثلاً يحتذى وعنواناً للخير والعطاء، ما أكسبها التقدير والاحترام على المستوى العالمي.

وهذا التقدير الدولي لدور الإمارات على الصعيد الخارجي لا ينبع من فراغ، وإنما لأن هذا الدور يتسم دوماً بالفاعلية والإنجاز لأنه ينطلق من رؤية شاملة للعمل تأخذ في الاعتبار أموراً يتقدّمها أن العمل الإنساني هو في الأساس عمل أخلاقي بعيداً عن أي مصالح أو أهداف سياسية، وهذا هو نهج دولة الإمارات دائماً التي تعلي قيمة التضامن الإنساني وتقف دائماً بجوار الدول التي تواجه تحديات إنسانية أياً كان مصدرها.

وهذه البصمة الدولية جعلت المنظمات الدولية تؤكد، وبصوت واحد، أنّ دولة الإمارات تعتبر ركيزة أساسية لمجابهة التحديات على الساحة الدولية، سواء أكانت كوارث طبيعية أم نزاعات أم عنف أم حروب للحد من وطأة المعاناة مع صون الكرامة الإنسانية.. وهو دور أعطى الدولة ثقة وتقدير الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية.