تسعى دولة الإمارات إلى زيادة قدرتها الإنتاجية من النفط الخام إلى 3.5 ملايين برميل يومياً في عام 2017، من نحو 2,7 مليون برميل حالياً، باستثمارات يتجاوز حجمها 260 مليار درهم، وضعت مشاريع الخطط والبرامج التنفيذية والعملية للوصول إلى هذا الهدف عام 2017، وذلك بهدف المساهمة في استقرار الأسواق العالمية وضمان التزاماتها طويلة الأجل مع المستهلكين، بعدما أثبتت الأحداث الأخيرة أنه من الضروري التركيز على أمن الطاقة لمواجهة الكوارث الطبيعية والأحداث الجيوسياسية، والظروف الأخرى غير المتوقعة التي قد تحدث في أي وقت في العالم.
وتولي الدولة قطاع الطاقة أهمية كبيرة، وتعمل في هذا الصدد من خلال أربعة محاور، هي: العمل مع دول منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) للمساهمة في المحافظة على توازن واستقرار أسواق النفط العالمية، وتنويع مصادر الطاقة بالاستثمار في مصادر الطاقة المكملة، خصوصاً في زيادة استخدامات الطاقة الشمسية..
وفي إنتاج الطاقة النووية، واستخدام أحدث التقنيات لاستكشاف واستغلال المواد الهيدروكربونية، والمحافظة على البيئة، وترشيد استخدامات الطاقة داخل الدولة، وتخطط الدولة لأن تسهم الطاقة النووية بحلول عام 2021 بنسبة قد تصل إلى 25 % من إنتاج الكهرباء، كما قطعت الإمارات شوطاً في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وذلك بتدشين محطة (شمس 1) بطاقة 100 ميغاوات.
حلقة مفصلية
وشكّل عام 2012 والنصف الأول من عام 2013 حلقة مفصلية في تاريخ الصناعة النفطية في دولة الإمارات، وذلك نظراً للعديد من الإنجازات والانتهاء من تنفيذ مشاريع مهمة، والبدء في تنفيذ مشاريع جديدة، أو استكمال عدد كبير من المشاريع التي تصب في تطوير القدرة الإنتاجية للدولة لتحقيق زيادة الإنتاج، إلى جانب إنجاز أول مشروع في المنطقة يُمكّن الإمارات من تصدير 1,5 مليون برميل من النفط يومياً دون المرور بمضيق هرمز، وهو خط حبشان الفجيرة.
برامج التطوير
وأعطت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها أولوية لتطوير الحقول البرية والبحرية في إطار خطتها الاستراتيجية لزيادة القدرة الإنتاجية من النفط الخام إلى 3,5 ملايين برميل يومياً عام 2017، ً.
كما عملت الشركة على تدشين عمليات حقل سهل لاستقبال الإنتاج الإضافي بنهاية عام 2012 في حين سيكون حقل شاه جاهزاً لاستقبال الإنتاج الإضافي العام الحالي، علماً بأن المشروع يتطلب تطوير المرافق الرئيسية في الحقلين. وسيتم تطوير حقل جسيورة على مرحلتين تتضمن الأولى تركيب خطين لفصل الغاز في محطة مركزية جديدة بالكامل مع جميع مرافقها، فضلاً عن ربط محطة جسيورة بخط أنابيب رئيسي جديد. ويهدف المشروع إلى تحقيق إنتاج مستدام يبلغ 30 ألف برميل نفط يومياً.
وتقوم «أدنوك» بتطوير مكمن ثمامة وحبشان-2 وذلك لرفع الإنتاج إلى 80 ألف برميل يومياً، الأمر الذي سيتم تحقيقه من خلال تخفيف الضغط عن مرافق «باب» المركزية وإنشاء أربع محطات فصل غاز نائية وثمانية متشعبات جديدة لحقن الماء ويتم حالياً استكمال أعمال التدشين..
حيث بدأت المنشآت في تسلم الإنتاج المبكر البالغ 40 ألف برميل يومياً، وسيتم تسلم الإنتاج المتبقي البالغ 40 ألف برميل أخرى بنهاية عام 2012، إلى جانب زيادة الإنتاج المستدام من حقل «باب» بمعدل 80 ألف برميل يومياً بنهاية العام. وفي الوقت ذاته، يتم تطوير (حبشان-1) والذي من المقرر أن تحقق المرحلة الأولى من مشروع التطوير زيادة مستدامة في الإنتاج بمعدل 30 ألف برميل يومياً بنهاية العام 2014.
وتشمل خطة تطوير مكامن ثمامة وحبشان-1، تطوير مكمني ثمامة لإنتاج 15 ألف برميل يومياً من كل منها للمحافظة على الإنتاج المستدام من ثمامة بمعدل 300 ألف برميل يومياً، والمحافظة على إنتاج مستدام من حبشان-1 بمعدل 30 ألف برميل يومياً بعد عام 2017. ولا يزال هذا المشروع في مراحل التصميم الأولى..
حيث من المقرر إنجازه بحلول الربع الأخير من عام 2017. كما تقوم الشركة بتطوير حقول «شمال شرق باب»، وهو مشروع من شأنه رفع الإنتاج المستدام فيها إلى 230 ألف برميل يومياً عن طريق إضافة 112 ألف برميل إلى إنتاج الحقول بحلول عام 2016 بالنسبة لحقل رميثة والعام 2017 للضبعية. وسيؤدي تطوير حقل بدع القمزان إلى إنتاج 20 ألف برميل يومياً عن طريق إنشاء مرافق إنتاج وتجميع النفط. وسيتم نقل النفط الخام إلى حقل بوحصا بواسطة خط أنابيب جديدة.
عصب الحياة
وفي خط موازٍ، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن مشاريع الطاقة خاصة المتجددة منها تُشكّل عصب الحياة العصرية والتنمية المستدامة لدولتنا الحبيبة وشعبنا الذي يتطلع دوماً إلى التقدم والرخاء والاستقرار.
واعتبر سموه أن التنمية المستدامة تحتاج إلى مشاريع نوعية تطال جميع القطاعات، وعلى رأسها قطاع الطاقة الذي وصفه سموه بالشريان الرئيسي الذي يمد هذه المشاريع بالحياة والاستدامة وتحقيق الأهداف المرجوة منها والمتمثلة في خدمة شعبنا وأجيالنا المتلاحقة دون توقف، مضيفاً سموه: «وكل هذه المشاريع التنموية المستدامة تحتاج إلى عقول وسواعد أبناء وبنات شعبنا في كافة المواقع».
جاء ذلك خلال تدشين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المرحلة الأولى من مشروع «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» في أكتوبر الماضي، الذي يتبناه المجلس الأعلى للطاقة في دبي وتقوم على إدارته وتشغيله هيئة كهرباء ومياه دبي بتكلفة إجمالية للمشروع بالكامل تصل إلى 12 مليار درهم، وبقدرة إنتاجية تناهز ألف ميغاواط.
