يوم الثاني من ديسمبر 1971م، سيكتبه أبناء الإمارات بأحرف من ذهب، كما كتبه الآباء والأجداد في شغاف القلب ومنحوا ثمار غرسهم على مر السنين إلى الأجيال المتعاقبة.. غرس تمثل في تجربة وحدوية فريدة في عالمنا العربي، ونموذج يحتذى ويشكل نواة الوحدة العربية المنشودة من المحيط إلى الخليج، حيث كانت حجر أساس ولادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في 25 مايو 1981.

كانت فكرة الاتحاد تراود المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، لأنهما كانا يدركان ببعد بصر وبصيرة، أن لا مكان للكيانات الصغيرة في عالم يسير بوتيرة سريعة في مختلف المجالات التي تتطلب تكاتف جهود وتكامل في الأداء والقيام بالمهام على أكمل وجه، لمواكبة متغيرات ومتطلبات العصر الحديث.

أبناء الإمارات من طين هذه الأرض الطيبة، تجمعهم اللغة والعادات والتقاليد والتاريخ والمصير المشترك .. تلك كانت أسس ونواة السعي الدؤوب لقيادة حكيمة من أجل بناء البيت الواحد بسواعد لا تعرف الكلل، ليتفيأ ظلاله الأبناء والأحفاد، بأمن وأمان وينهلون من عشق تراب الوطن، دروس الوفاء والمحبة والانتماء، لأرض ينعمون بخيراتها، وتفيض بالعطاء على الأشقاء والأصدقاء وكل من يلجأ إليها في محنته، فالأيادي البيض لا تعرف للعطاء حدودا.

لقد شهدت دولة الإمارات تطورات متسارعة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بفضل حكمة قيادة " خير خلف لخير سلف "، تسير على نهج بانيي دولة الاتحاد زايد وراشد، رحمهما الله، استثمرت الخيرات التي أنعم الله بها على هذا البلد، لتحسين الظروف المعيشية لأبناء الوطن..

وأبلغ دليل على ما أنجز في هذا المجال، التقارير والإحصائيات المحلية والدولية التي تصنّف الإمارات ضمن الدول التي تمتلك أعلى معدلات من حيث نصيب الفرد من الدخل، حيث استطاعت أن تحقق إنجازات حضارية وتنموية ومكاسب اجتماعية لمواطنيها، في فترة زمنية قياسية، مقارنة ببقية الدول.

وحسب التقرير السنوي " 2013م" الصادر عن معهد الأرض من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأميركية، للعام الثاني على التوالي ومنذ إطلاق أول مسح دولي شامل عن السعادة من قبل الأمم المتحدة العام 2012، جاء شعب الإمارات في صدارة الشعوب العربية الأكثر سعادة، وتقدمت الدولة على العديد من البلدان الغربية في الترتيب العالمي.

ويوضح التقرير أنه يُمكن قياس السعادة بمدى شعور الأفراد بالسعادة والرضا في حياتهم، منوهاً بأن العوامل الأكثر أهمية بالنسبة للسعادة من الدخل، هي العوامل المجتمعية مثل قوة الدعم المجتمعي، وغياب الفساد ومستوى الحرية التي يتمتع بها الأفراد.

فالتنافسية لا تقتصر على الريادة في مجال الاقتصاد والأعمال فحسب، بل تقاس بمدى حرص الدولة على توفير خدمات لمواطنيها من شأنها جلب الرخاء والسعادة وراحة البال. حيث يركز التقرير في محاوره الرئيسة على التعليم، والصحة، والحوكمة الجيدة، والتنوع البيئي، والمرونة، واستغلال الوقت، بالإضافة إلى محاور التنوع الثقافي والمرونة والنشاط المجتمعي والصحة النفسية والمعايير المعيشية.

* 42 عاماً حرصت خلالها القيادة الحكيمة البصيرة بعين المستقبل، على تمكين ابن الإمارات في مختلف المجالات باعتباره ثروة الوطن الحقيقية لمسيرة البناء والنماء.

* 42 عاماً إنجازات يشهد لها القاصي والداني، في فترة زمنية لا تقاس في عمر الشعوب.

* 42 عاماً من المواقف الثابتة تجاه قضايا الوطن العربي الكبير، وسياسة خارجية متوازنة تنتصر للحق، وترفض الظلم والانحياز على حساب العدل، وتدعو للسلام الدائم في أرجاء العالم، من أجل عيش كريم وسعادة وأمن واستقرار لكل بني البشر.

* 42 عاماً تبوأت خلالها الإمارات بحكمة وحنكة قيادتها وسواعد أبنائها، مكانة مرموقة بين دول العالم، وتربعت على عرش المراكز المتقدمة، ليرتفع علم الدولة عالياً ويظل خفاقاً في جميع المحافل الدولية.

اليوم يجدد أبناء الإمارات عهد الولاء لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، على مواصلة المسيرة، وصون تراب الوطن والذود عن حياضه،...

وحماية إنجازاته ومكتسباته، يؤازرهم الأشقاء وأبناء العمومة الذين ينعمون بخيرات وطن العطاء والحب والسلام والوئام .. وطن نفديه وفلذات أكبادنا بالتعاضد مع أبنائه، بالأرواح والدماء وكل غالٍ ونفيس.

هنيئاً لأبناء الإمارات 42 عاماً إنجازات، تحققت بفضل رؤية قيادة حكيمة، رسمت ملامح المستقبل وترجمت الأحلام إلى واقع نعيشه على أرض يعشقها الجميع.