لم يكن يوماً عادياً حينما وضعت عائلة أم مهند قدمها في المخيم الإماراتي الأردني في منطقة مريجب الفهود في محافظة الزرقاء الأردنية. فحينها فقط، بات بإمكانها ان تتأكد أنها وأسرتها بخير. وتقول أم مهند البالغة من العمر 35 عاما: «كل شيء متوفر، حتى أطفالنا باتوا آمنين. لم نعد نخاف شيئا، نحن فقط في انتظار العودة الى الوطن.. فاحتياجاتنا الشخصية والعائلية باتت أكثر من متاحة».
كان همّ أم مهند في الطعام والملبس والأمان، فوفرت لها الاعمال الخيرية الاماراتية كل ذلك وأكثر، من تعليم اطفالها ورعايتهم كما يجب ان تكون في الظروف العادية. ولم تعد أم مهند تفكر بما كان يقلقها في المعيشة. اليوم فقط تريد ان تعود سوريا آمنة مطمئنة.
ان دور دولة الامارات العربية المتحدة في مخيم منطقة مريجب الفهود في محافظة الزرقاء الأردنية يلخص ما تقوم به منذ عقود، ويأتي فيما تحتفل الدولة باليوم الوطني الـ42، لتؤكد الدور الرائد في العمل الخيري والإغاثي. اللافت في المخيم الاماراتي ان عمره الزمني قصير للغاية.
وعلى الرغم من ذلك، استطاع ان يرتقي بأدائه وعمله بسرعة أشبه بمعجزة.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمخيم نحو 25 ألف لاجئ، ودشن رسمياً في 23 مايو الماضي. وتحول بفعل الجهود الانسانية الاماراتية الى مدينة متكاملة تقع على مساحة 250 ألف متر مربع تصل طاقتها الاستيعابية إلى استقبال 25 ألف لاجئ على خمس مراحل.
ولم تتوقف البرامج الخيرية الاماراتية عند حد إقامة المخيم وتقديم الخدمات الصحية والغذائية للاجئين أو تزويدهم بالاحتياجات الإنسانية الضرورية، بل اعتمدت على برنامج علمي ونفسي متكامل. واعتاد اللاجئون السوريون في المخيم الاماراتي على زيارة فرق المتطوعين المؤهلين، اضافة الى المراكز الصحية والتربوية والتعليمية التي وضعتها في خدمة اللاجئين.
5 نجوم
ولا يستغرب عضو المجلس الوطني الفلسطيني المقيم في عمان مأمون التميمي ما تشعر به أم مهند.
ويقول إنها «تعبر عن حياة أراد لها الصراع ان تعيش فيها بجحيم لكن كان لدولة الإمارات العربية رأي آخر.
وضعتها كما وضعت الآلاف من مواطنيها في مخيم لم يكن مفاجئا ان يوصف بأنه خمس نجوم نظرا للخدمات المقدمة فيه».
ويقول عضو المجلس الوطني الفلسطيني وهو يستعين بحكاية معاناة اللاجئين السوريين وطلبهم لإنسانية افتقدوها في وطنهم جراء الحرب الشرسة الدائرة هناك: «لو تقدمت الدول العربية والمؤسسات المختصة الى مساعدة اللاجئين المحتاجين بالطريقة والكيفية والأداء الذي تقدمت به الامارات العربية المتحدة لما كنا نشعر ان هناك مشكلة ضاغطة اسمها اللاجئون السوريون».
ويردف التميمي: «هناك خدمات كبيرة وتحديات كبيرة في هذا الملف، والجميع مطالب بتقديم ما يلزم.. والامارات تفعل كل ما يلزم».
دور مشهور
بدوره، يؤكد الوزير الاردني الأسبق والنائب السابق المخضرم ممدوح العبادي دور الامارات العربية في العالم وخاصة العالم العربي بأنه «مشهور وليس بحاجة الى إشارة»، منوها الى «برامج الاغاثة العاجلة والبرامج الاجتماعية والتعليمية والصحية في بلاد مختلفة». ويضيف العبادي ان «الزيادة الهائلة في أعداد اللاجئين السوريين الذي من المتوقع أن يتخطى حاجز المليون نهاية العام الجاري بحاجة الى جهد عربي كبير تقوم دولة الامارات العربية المتحدة بجهد مهم فيه».
ويشير في هذا الصدد الى «ما يقوم به المخيم الاماراتي اضافة الى المساعدات والبرامج الخيرية التابعة للإمارات والتي من شأنها التخفيف من المعاناة التي يشعر بها اللاجئون السوريون في محنتهم». ويردف العبادي إن «الاعمال الخيرية للدولة باتت تنبض بالحياة في كل ركن من اركان العالم، فكيف اذا كان المحتاج عربيا شقيقا؟».
