منذ انطلاق اتحاد دولة الإمارات لعب القطاع المصرفي دوراً محورياً في مسيرة التنمية الوطنية نتيجة نشاطه الملحوظ وديناميكيته، إضافة إلى تنوعه وتحقيقه لمعدلات نمو مرتفعة جعلته يكتسب مكانة مرموقة وثقة كبيرة ويحظى باهتمام كبير على كافة الصعد.

 

وتؤكد الإحصاءات والتقارير الرسمية أن الإمارات استطاعت التحول إلى مركز مالي ومصرفي رئيسي على المستويين الإقليمي والعالمي بفضل السياسات المالية والنقدية المتوازنة التي تنتهجها الدولة وبفضل البيئة الاستثمارية المشجعة والاستقرار السياسي والاقتصادي والانفتاح المدروس وعدم وجود قيود تعرقل التنمية الاقتصادية بقطاعاتها المتشعبة..

ما مكن البنوك العاملة بالإمارات من تحقيق نجاحات باهرة وإنجازات كبيرة على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمان وتمكنت من تقوية أوضاعها ومراكزها المالية حتى تحول معظمها إلى مؤسسات مالية عملاقة.

ويؤكد خبراء مصرفيون أن هذه النجاحات الكبيرة لم تتحقق من فراغ بل تواكبت مع تحديات كبيرة وصعوبات عدة تم تجاوزها بالإرادة والإصرار.

تغيرات

وشهد العقدان الأخيران تغيرات جذرية نتيجة تأسيس مصارف جديدة برؤوس أموال ضخمة وعمليات دمج بين بنوك قائمة لتكوين كيانات أكبر قادرة على المنافسة في ظل العولمة في قطاع الخدمات المالية والقطاعات الأخرى المرتبطة بها.

فقد أظهرت المؤشرات الرسمية حول أداء القطاع المصرفي أن المصارف العاملة بالدولة حققت نتائج جيدة للغاية خلال السنوات الماضية فاقت كافة التوقعات في ظل التحديات التي واجهتها، والتي كان من أبرزها الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 والتي لازالت بنوك عالمية كبرى تعاني من آثارها، ما يظهر متانة الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي الإماراتي بصفة خاصة وقدرته على الصمود أمام التحديات.

وأظهر تحليل لـ«البيان» حول «تطور القطاع المصرفي الإماراتي» خلال العقدين الماضيين أظهر أن إجمالي موجودات المصارف العاملة بالدولة قفز بصورة قياسية من 311.71 مليار درهم في عام 1992 إلى 1.8 تريليون درهم في عام 2012 بزيادة بلغت 1.48 تريليون درهم ونمو بلغ 476.15 % على مدى العشرين سنة الماضية بمعدل نمو سنوي بلغ 23.81 %.

تحليل

ووفقاً للتحليل ارتفعت الودائع لدى المصارف إلى نحو 1.17 تريليون درهم في نهاية عام 2012 بزيادة بلغت 949.46 مليار درهم وبنمو إجمالي للفترة نفسها بلغ 430.52 % ومعدل نمو سنوي بلغت نسبته نحو 21.53% مقابل 220.54 مليار درهم في نهاية عام 1992 كما ارتفعت القروض والسلفيات بمقدار 928.98 مليار درهم بنمو إجمالي بلغ 546.4 % ومعدل نمو سنوي بلغت نسبته 27.32% لتصل إلى 1.01 تريليون درهم مقابل 170.02 مليار درهم.

 وأكد التحليل أن القطاع المصرفي الإماراتي شهد مرحلة انتعاش غير مسبوقة خلال السنوات العشرة الأخيرة محلقاً بأرباح صافية قدرت خلال عام 2012 بنحو 25 مليار درهم مقابل 5.68 مليارات درهم خلال عام 1992 بزيادة غير مسبوقة بلغت 19.32 مليار درهم وبنمو إجمالي في السنوات العشرة الماضية بلغ 340.14 % وبمعدل نمو سنوي كبير بلغت نسبته 34.01 %.

وسجلت ودائع الحكومة لدى البنوك زيادة قدرها 37 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2013 حيث بلغت في نهاية أغسطس 257.7 مليار درهم مقابل 220.7 مليار درهم في نهاية ديسمبر 2012 بنمو نسبته 16.8% وارتفع النقد المتداول في الأسواق بمقدار 3.1 مليارات درهم مسجلاً 48.7 ملــــــــيار درهم في نهاية أغسطس 2013 مقابل 45.6 مليار درهم في نهاية ديسمبر 2012 نمو نسبته 6.8% فيما ارتفعت قاعدة النقد في البنوك إلى 235 مليار درهم مقابل 223.7 مليار درهم بنمو قدره 11.3 مليار درهم.