شهدت أسواق المال المحلية تطورات كبيرة منذ تأسيها سواء على صعيد المنظومة التشريعية التي باتت تعد مواكبة لأفضل الممارسات العالمية مما شجع على الاستثمار الأجنبي الذي تجاوزت قيمة مشترياته خلال السنوات الخمس الماضية 300 مليار درهم في حين تجاوز إجمالي قيمة الصفقات المبرمة 1.2 تريليون درهم بحسب الإحصائيات الرسمية.

 وبرغم التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية التي انطلقت شرارتها في العام 2008 وألقت بظلالها على أسواق المال المحلية إلا انه ومع بداية العام 2012 أخذت الأسواق بتعويض خسائرها وارتفعت وتيرة تحسنها منذ شهر يناير الماضي، الأمر الذي دفع العديد من المحللين لوصف العام 2013 بأنه عام عودة التعافي لأهم قناة استثمارية في الدولة.

عودة التعافي

وفي خطوة تعكس عودة التعافي للأسواق المالية فإن شريحة كبيرة من المستثمرين الذين غادروا قاعات التداول خلال فترة الأزمة التي مرت بها عادوا للتداول مجدداً وارتفع عدد أرقام المستثمرين التي تم تفعيلها إلى أكثر من 1.2 مليون رقم مستثمر بعدما بات عائد الاستثمار في الأسهم الأفضل من بين جميع القنوات الاستثمارية الأخرى.

ومع عودة النشاط لقاعات التداول فقد تصدرت مؤشرات أسواق المال المحلية قائمة أكثر المؤشرات تحقيقاً للمكاسب على مستوى العالم وبلغت نسبة نمو سوق دبي المالي مع نهاية شهر أكتوبر نحو 80% متخطياً حاجز 2900 نقطة، وذلك للمرة الأولى منذ خمس سنوات، في حين وصلت نسبة نمو المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية 47.6%، مقترباً من حاجز 3900 نقطة.

وكان سوق دبي المالي الأكثر استقطاباً للسيولة منذ تأسيسه، حيث تجاوزت قيمة الصفقات المبرمة فيه خلال السنوات الخمس الماضية 750 مليار درهم تشكل ما نسبته 63.3% من إجمالي التداولات المسجلة خلال الفترة المذكورة في حين وصلت قيمتها بسوق أبوظبي للأوراق المالية 450 مليار درهم.

وطبقاً للإحصائيات فما زال العام 2008 متصدراً لقائمة السنوات الأكثر نشاطاً من حيث التداولات والتي بلغت 537 مليار درهم على الرغم من كونها السنة التي شهدت بدء الأزمة المالية العالمية، لكن السوق حافظ على نشاطه وواصل استقطاب السيولة من مختلف شرائح المستثمرين المحليين والأجانب.

أما في العام 2009 والذي شهد ارتفاع وتيرة الأزمة المالية العالمية، فقد بدأت قيم التداول تتراجع في الأسواق، لكنها رغم ذلك بقيت عند مستويات جيدة وبلغت 243 مليار درهم وسط بدء خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية.

سيولة

ومع استمرار خروج المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية من الأسواق، فقد أثر ذلك كثيراً على التعاملات في العام 2010 والتي تراجعت فيه قيمة السيولة المتداولة إلى 103 مليارات درهم، ثم هبط في عام 2011 إلى 56 مليار درهم وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربع سنوات.

وفي بداية العام 2012 لوحظ بدء استعادة الأسواق لنشاطها لكن ضمن مستويات محدودة بدعم من الاستثمارات الأجنبية والمحلية التي أخذت بالعودة إلى قاعة التداول مما ساهم في تعويض الأسهم لنسبة جيدة من الخسائر التي لحقت بها في الأعوام السابقة، ووصلت قيمة التداول في هذه الفترة 70 مليار درهم.

أرباح الأسهم

وتراوحت مكاسب الأسهم المدرجة في سوق دبي المالي بين 10 إلى أكثر من 80% منذ شهر يناير الماضي، وساهم استمرار النشاط في الأسواق منذ بداية العام الجاري في زيادة حجم السيولة التي دخلت إلى قاعات التداول، وهو ما أدى إلى رفع معدل التداول اليومي إلى أكثر من مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة مع 300 مليون درهم في العام الماضي.

وكان من أهم التطورات التي شهدها العام 2013 إلى جانب عودة التعافي ترقية أسواق المال الإماراتية إلى ناشئة ضمن مؤشرات مورجان ستانلي، الأمر الذي اعتبر خطوة في غاية الإيجابية لجهة تعزيز موقعها على خارطة قطاع المال العالمي خلال الفترة المقبلة واستقطاب استثمارات مؤسسية تساهم في دعم موقفها ورفع درجة جاذبيتها مقارنة مع بقية الأسواق.

تشريعات

أما على الصعيد التشريعي فقد ارتفع عدد القوانين والأنظمة والقرارات التي أصدرتها هيئة الأوراق المالية والسلع منذ تأسيسها في العام 2000 إلى نحو 46 نظاماً وقراراً حتى نهاية النصف الأول من عام 2013 في خطوة وصفها الكثير من المحللين بأنها تشكل إنجازاً كبيراً من حيث استكمال البنية التشريعية .