مرَّ عام 2013 على السوق العقارية سريعاً ومثيراً بأحداث وتطورات شبيهة بتلك التي صاحبت أعوام 2000 وحتى 2006 التي شهدت الطفرة العقارية الثانية في دبي تحديداً والإمارات عموماً، وتوجت السوق أداءها بحصولها على المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً على صعيد سهولة التسجيل العقاري.
ويرى المراقبون أن العام 2013 شهد بامتياز تعافياً كاملاً للسوق، فيما بدأت بوادر نمو مستدام في الأفق. وشهدت صناعة التطوير العقاري تحولات مهمة في تاريخها لاسيما في دبي، إذ جرى استئناف أعمال البناء في عشرات المشروعات وشهدت السوق ولادة مشروعات ضخمة متعددة الاستخدامات لكنها تميزت بمغازلة شريحة العائلات في إطار السياحة والترفيه وتجارة التجزئة.
ونال الجانب التنظيمي اهتماماً كبيراً من السلطات العليا في الإمارة، فقد صدرت مجموعة من التشريعات والقوانين التي تهدف إلى تحويل سوق عقارات دبي إلى بيئة عالمية جاذبة للاستثمارات وقد أصبح لدائرة الأراضي قانونها، فيما تأسس مركز لفض المنازعات العقارية في خطوة مهمة من شأنها تعزيز فاعلية الأطر القانونية وإيجاد آليات سريعة ومبسّطة لمعالجة القضايا والنزاعات المتعلقة بهذا المجال الحيوي الذي يمس شريحة عريضة من المجتمع متمثلة في المعنيين بقطاع التأجير العقاري وغيرها من القطاعات ذات الصلة، بما لذلك من أثر في تعزيز استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.
وعلى صعيد توجهات المتعاملين في السوق العقارية، فقد شهد العام 2013 تحولاً ملحوظاً في تزايد أعداد الراغبين بالانتقال من خانة المستأجرين إلى فئة ملاك العقارات فضلاً عن تزايد المستثمرين مشتري العقارات.
فضلاً عن أن المستثمرين حالياً منفتحون على شراء أصول عقارية في دبي، وهناك ارتفاع في الطلب بين المستثمرين من المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع نسبة بيع العقارات، ولذلك تفضل الغالبية الاستثمار في البيع والشراء لعقارات تدر عائداً على التطوير.
واحتلت دبي المركز الثاني عالمياً كسوق للاستثمار العقاري بعد مدينة لندن، وفق تقارير عالمية رصينة، لأن المستثمرين يُفضّلون في دبي أسلوب الحياة الذي توفره وهناك قيمة عالية لعائد الاستثمار، فضلاً عن أن الإمارة ملاذ آمن للاستثمار في المنطقة. وليس مفاجأة أن تحتل دبي هذا الترتيب عالمياً في ظل الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الإمارة. وتشير التوقعات إلى أن تتجاوز دبي توقعات صندوق النقد الدولي لنمو إجمالي ناتجها المحلي، خاصة وأن القطاع العقاري مستمر في الانتعاش ويضيف دفعة قوية إلى النمو الاقتصادي.
