لا تزال كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، يتردد صداها واقعاً مشهوداً له في الأرض الفلسطينية، حين قال "تفصلنا مئات الأميال عن الأرض العربية المحتلة إلا أننا نقف في الواقع على خط المواجهة، لأن الأرض هي أرضنا وكل شبر فيها عزيز علينا"، وما زالت القيادة الحكيمة لدولة الإمارات تتابع تطورات القضية الفلسطينية على المستويات كافة..
ورغم مئات الكيلو مترات التي تفصل الإمارات عن فلسطين إلا أن معايشة الواقع الفلسطيني وما يلفه من معيقات ويواجهه من تحديات تسكن عقل القيادة السياسية منذ المغفور له الشيخ الحكيم زايد بن سلطان، وحتى الآن في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله، واليوم تجتمع الأصوات الشعبية والرسمية الفلسطينية لتبرق للإمارات مباركة فخر واعتزاز وعرفان في عيدها الوطني الثاني والأربعين.
فضل دولة الإمارات، التي تسابق الريح في التطور والتوسع والحداثة والعمران حتى باتت مدينتها دبي فخراً عربياً يباهى به بين الأمم على فلسطين تلامس باليدين على كل المستويات في الشوارع والمدن والمخيمات والقرى، حتى أصبحت مشاريعها المختلفة شواهد على أصالة الإمارات حكومة وشعباً، تنقل المواطنين من ضيق الحصار إلى فضاء الأمل في ظل ظروف صعبة وأحوال قاسية يعيشها المواطن الفلسطيني يعتصر لها القلب ويندى لها الجبين.
وتعكس الممارسة العملية لدولة الإمارات والواقع الملموس اهتمامها الصادق بالقضية الفلسطينية من خلال المئات من المشاريع الحيوية الخدماتية وغيرها لدعم صمود الشعب الفلسطيني؛ والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية للمناطق الفلسطينية التي تحاول قوات الاحتلال طمْسه بالتهويد والاستيطان.
بناء وترميم
ويذكر نائب رئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة في حديثه لـ «البيان» قيام حكومة الإمارات على مر السنين وبشكل متواصل ببناء وإعادة ترميم المستشفيات والعيادات الصحية والمدارس والمساجد..
ومشاريع البنية التحتية والخدمية الأخرى؛ إضافة إلى ترميم وصيانة المئات من المنازل المدمرة في مختلف مناطق فلسطين التي تعرضت لدمار شامل نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني، وخصوصاً هناك في مخيم جنين الذي تم ترميمه بالكامل بعد هدمه خلال المعركة الأسطورية، ومدينة خليفة للأسرى المحررين في غزة، ومشروع خان يونس الإسكاني للاجئين الفلسطينيين.
وقال خريشة: «أتقدم بعظيم التهاني للإمارات قيادة وشعباً في عيدها الوطني، متمنياً لها دوام التقدم والازدهار الذي نفخر به جميعاً ونعتز به دائماً».
مسيرة مشرفة من دعم متواصل
ومن جهته، أشاد وزير الصحة د. جواد عواد لـ «البيان» بالاهتمام الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ومن قبله المرحوم الخالد في قلوب الفلسطينيين الشيخ زايد للقطاع الصحي الفلسطيني، من خلال الدعم المادي والتواصل الدائم، وتزويد مخازن الوزارة باحتياجاتها من الأدوية.
وأشار عواد إلى تمويل الإمارات حديثاً لمركز جديد متخصص في علاج حالات الإدمان على المخدرات. وقال: «مشهود للإمارات مسيرتها المشرفة من الدعم المتواصل على الصعد كافة للشعب الفلسطيني ونتمنى مزيداً من التعاون والتواصل في العام الجديد الذي تدخله الإمارات والذي نتمنى لها فيه دوام السلام والمحبة والازدهار، فعهدنا بقيادتها الحكيمة لم ولن يخيب يوماً».
دفع عجلة التنمية
وفي السياق ذاته، أبدى وزير الاقتصاد د. جواد الناجي امتنانه الموصول بمحبة الشعب الفلسطيني لدولة الإمارات بدعم الاقتصاد الفلسطيني والمساهمة في تعزيزه وصموده بأشكال مختلفة في أصعب الظروف، وقال المشاريع التعاونية الإماراتية تسير جنباً إلى جنب مع عجلة التنمية الفلسطينية التي نحاول دفعها إلى الإمام وصولاً لتحقيق الحلم وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
مواجهة التهويد وتكريم المحررين
وكذلك تولي الإمارات اهتماماً بالغاً في مواجهة ما تتعرض له مدينة القدس من تهويد يطال الجانب التعليمي والثقافي في المدينة، وعلى هذا الصعيد أشاد عدنان الحسيني محافظ القدس بالمساعدات التي تقدمها هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية والهيئات الإماراتية الأخرى لفلسطين والقدس وكان آخرها مشروع لتعليم التفاعلي في الأراضي الفلسطينية الذي بدأته بطلاب مدينة القدس على وجه الخصوص.
وكان لاهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمواطنين المقدسيين من جهة وقضية الأسرى من جهة أخرى، ورعاية مشاريع وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، أثر بالغ في نفوس الفلسطينيين لما لهذين الملفين من بعد وطني وإنساني بالغ الخطورة، ولقيت خطوة بناء إسكان للمحررين في قطاع غزة الترحيب والتقدير في الشارع الفلسطيني الذي اعتبر المشروع بمثابة دعم كبير وتكريم لصمود هؤلاء المحررين الذين أخذ السجن أفضل سنوات عمرهم وخطف منهم أحلامهم.
لا تزال شمس المغفور له حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ساطعة في التاريخ الفلسطيني بمواقف لا تنسى من الذاكرة ولا تمحى من القلوب، أمّا الحاضر فبقي مشرقاً بالوعد في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد.
