تطورت كافة أشكال الفنون بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي ما يتعلق بالفنون التشكيلية، فقد تحققت فيه إنجازات مهمة، يمكن اعتبارها مكتسبات وطنية وإنسانية يُخلد من خلالها الفنانون الإماراتيون إبداعاتهم، لتبقى شاهداً على دورهم في صنع ثروة ثقافية وتحقيق نهضة ثقافية وحضارية في الإمارات التي وعت منذ قيامها أهمية الفن التشكيلي، فاهتمت به وبالمبدعين الذين انطلقوا نحو آفاق واسعة فيه، وساعدهم على ذلك وعي المؤسسات الثقافية المختلفة في الإمارات بالدور المنوط بها، في تدعيم القيم البصرية واستيعاب المتغيرات الإنسانية والفكرية.
محطات عدة ساعدت على تطوير حركة هذا الفن في الإمارات، أولها ما حدث في أوائل السبعينات، إذ أقيم أول معرض تشكيلي لفناني الإمارات بالمكتبة العامة بدبي عام 1972م، وظهرت أسماء مجموعة من الفنانين الإماراتيين منهم: محمد يوسف وعبدالرحمن زينل وفاطمة لوتاه، وظهرت مراسم حرة لتدريب الشباب على الفنون التشكيلية، وتم إنشاء المرسم الحر بدبي، وأرسلت الدولة أبناءها الموهوبين في الرسم لدراسة أصول ومدارس الفن التشكيلي في مصر وإنجلترا وأميركا والعراق.
اهتمام
وشهدت مرحلة السبعينات، حركة تشكيلية سريعة ونشطة، إذ تعددت الجهات الحكومية والمحلية التي تهتم بالفن التشكيلي، وزاد عدد المعارض الفنية داخل الدولة، وانتشرت أسماء مجموعة من الفنانين الذين يمكن اعتبارهم الرعيل الأول في الحركة التشكيلية الإماراتية منهم: محمد يوسف وحسن شريف وعبدالقادر الريس وفاطمة لوتاه ونجاة مكي وغيرهم.كما تم تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية..
ومقرها الشارقة عام 1980م، تم بعدها قبول الإمارات عضواً في اتحاد التشكيليين العرب، ثم عضواً في الرابطة الدولية للثقافة والفنون بباريس، وبعد عودة المبعوثين إلى الوطن نشطت الحركة التشكيلية على يد الفنانين الوطنيين والعرب المقيمين بالدولة.
وفي الثمانينات، تطورت حركة الفن التشكيلي في الإمارات، وكان ذلك مؤشراً واضحاً على حالة ازدهار غير مسبوقة في منطقة الخليج، وأهم بوادر الازدهار الخطوة العملاقة التي اتخذتها حكومة الشارقة عام 1993 م بتنظيم بينالي الشارقة الأول الذي يعد نقطة تحول مهمة في مسار الحركة التشكيلية الإماراتية، لاسيما أنه حظي بمشاركة مائة فنان وفنانة من الدول العربية والأجنبية، إضافة إلى الفنانين المواطنين ومثلت تلك الخطوة تتويجاً لمرحلة الانتعاش التي يعيشها الفن التشكيلي بالإمارات، ولم يقتصر دور بينالي الشارقة على إفساح المجال للأعمال التشكيلية المبدعة وخلق مساحة أكبر للعرض.
وزيادة التواصل بين الفنان وعمله الفني مع المتلقي، بل ساعد على الاطلاع على التجارب التشكيلية الأخرى، سواء كانت تصويرية أو نحتية أو غيرها عربياً وعالمياً، ما أوصل الفنان الإماراتي والعربي المقيم في الدولة إلى الضفة الأخرى للإبداع العالمي، وفتح المجال أمام الفنان التشكيلي في الإمارات لمواكبة التجارب العالمية المتنوعة فنياً وفكرياً وإنسانياً..
وتتابعت مشاركات الفنان التشكيلي الإماراتي في بيناليات عالمية، وأصبح له ولإبداعه حضور مهم ومتميز. وشكَّل اهتمام المؤسسات الثقافية والفنية بالدولة بالفنانين ورصد جوائز لإبداعاتهم محطة أخرى لحركة الفن التشكيلي، إذ تم استحداث أكثر من جائزة لدعم هذه الإبداعات، ما أعطى الفنانين مساحة واسعة ليبدعوا ويتألقوا في أعمالهم.
حضور عربي وعالمي
واستطاعت الحركة التشكيلية في الإمارات ورغم كل المعوقات وفي سنوات قليلة، أن تتعدى حدود المكان، وتثبت نفسها وثراءها وحضورها على المستويين العربي والعالمي، حتى صار الفن التشكيلي في الإمارات من أغنى إبداعات المشهد الثقافي متمثلاً في كل تياراته واتجاهاته وتجاربه سواء الكلاسيكية التقليدية أو الحديثة.
ولم تكن الطفرة التي شهدها المجتمع الإماراتي في الفن التشكيلي لتتحقق لولا أجواء الحرية التي عمل في إطارها المبدع الإماراتي منذ تأسيس الدولة، وتجاوب الفنانين مع المؤسسات ذات الصلة الوثيقة بالفن.
والتي كانت مهمتها تنشيط الصلة بين المبدع ومجتمعه وإغناء الثقافة بالمنجزات الفنية، واعتبارها جزءاً من إيقاع الحياة ومجالات التفكير والتذوق.
