كان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بمثابة أمطار الخير على الدراما المحلية، التي عرفت طريقها للجمهور من خلال المسلسل المحلي "أشحفان القطو" الذي أُنتج عام 1978م، وحقق نجاحاً كبيراً، ولعب بطولته الفنان الإماراتي سلطان الشاعر ومحمد الجناحي والبحريني محمد ياسين ومريم القبيسي ونخبة من فناني الإمارات، وقام بإخراجه أحمد منقوش، إلى جانب مسلسلات أخرى ظهرت في فترة مقاربة أهمها "قوم عنتر" و"نوادر جحا".
لم يكن طريق الدراما الإماراتية مفروشاً بالورود، فقد كانت البدايات صعبة، وعايش صناع الدراما صعوبات كثيرة، حتى تمكنوا من وضع اللبنات الأولى لفن الدراما التلفزيونية، وبجهود رواد الساحة الفنية في الإمارات، تعيش الدراما المحلية اليوم عصرها الذهبي من حيث الكم، بسبب تضافر الكثير من العوامل أهمها أن جيل الرواد الذي ينتمي إليه ظاعن جمعة وسلطان الشاعر استطاع أن يقدم أعمالاً نوعية في ظل ظروف بالغة الصعوبة من خلال الاتكاء على أعمال تتفاعل مع المشاهد على نحو أعمق.
تحديات
كان "أشحفان" التحدي الحقيقي الذي نجح في أن يكون الخطوة الواثقة نحو تأسيس دراما إماراتية، ولم تكن البدايات سهلة، فالتقنيات والاستوديوهات لم تكن متوفرة ذلك الوقت، لكن الاصرار والعزيمة والرغبة في تقديم دراما تلفزيونية قريبة من هموم الناس والمجتمع كان هدف العاملين فيها، ولم تكن أجور الممثلين عالية في تلك الفترة، كما كان من الصعب على الأهل أن يتقبلوا عمل الفتاة في الدراما في تلك الفترة.
بدايات "أشحفان" كانت مع المخرج احمد منقوش، الذي لفت الأنظار تجاه الدراما المحلية، وأبرز قدرتها على الإبداع وتحدي الصعوبات والعوائق. أسماء كثيرة ساهمت في الارتقاء بالدراما الإماراتية، واصبح نجاحها مرتبطاً بها، منها سلطان الشاعر الذي يعد من أوائل مؤسسي الدراما التلفزيونية الاماراتية في أواخر الستينات، وارتبط اسمه بالفن الاماراتي، حيث كان حريصاً جداً عن يستغل موهبته وموهبة زملائه في تطوير مستوى الدراما الاماراتية، وكان ينافس الدراما الكويتية كونها الابرز ذاك الوقت.
ومحمد الجناحي الذي يعد واحداً من رواد الحركة المسرحية والدرامية في الامارات والخليج، وله مساهمات عدة في المسرح والتلفزيون والاذاعة، وله الفضل في تأسيس هذه الفنون منذ بداياتها . الممثل والمنتج أحمد الجسمي، يحمل هم الدراما الإماراتية على عاتقه، ويقدم من خلال شركته"جرناس" للإنتاج الفني مسلسلات محلية وخليجية على مستوى عال من الجودة..
ولولاه وغيره من المخلصين لما كان للدراما الإماراتية هذا الصدى الجميل والمتميز. الكاتب جمال سالم يعد الأبرز في مجال كتابة السيناريو، وقدم أعمال مهمة تلامس المجتمع وقضاياه، وأبرز أعماله" حاير طاير"، ويعد اليوم عملة صعبة، إذ يتميز بحس فني عالٍ ومتفرد. الفنان جابر نغموش، ترك بصمة مميزة في مجال التمثيل الإماراتي..
ويتميز بأدائه العفوي والكوميدي الذي جعله أفضل الفنانين الإماراتيين بشهادة الجمهور وبإجماع لا نظير له. المنتج سلطان النيادي قدم مسلسلات محلية متميزة، ويسعى جاهداً للارتقاء بالدراما الإماراتية من خلال التركيز على النصوص القوية.
وغيرها من الأسماء التي حجزت لها مكاناً مهماً كرزيقة طارش، وسميرة أحمد وموزة المزروعي وظاعن جمعة ومحمد الأنصاري ومرعي الحليان وحبيب غلوم وهدى الخطيب وبدرية أحمد وفاطمة الحوسني وغيرهم. وعاماً بعد عام ظهرت مجموعة من المسلسلات المحلية التي ارتبطت بذاكرة الجمهور، ونجحت في تحقيق جماهيرية كبيرة، اهمها" حاير طاير" و"حظ يا نصيب" وغيرهما.
اهتمام ودعم
اهتمام قيادات الإمارات بالدراما المحلية، ساهمت في الارتقاء بها، فالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان يحرص على أن تكون الدراما معبرة بشكل جيد عن عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، وتظهر الإماراتي بافضل صورة، كما ساهمت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتكريم الفنانين المتميزين، وتقديم الدعم للدراما المحلية والمطالبة بزيادة عددها، زاد دافعية الفنانين وعطائهم تجاه الدراما.

