كان يوم الثاني من ديسمبر 1971م، يوماً فاصلاً ومهماً في حياة المرأة الإماراتية، التي طالت وقفتها وراء عباءة الخجل والتردد والخوف من نظرة المجتمع، حتى تمكنت من التعبير عن نفسها وإبداعاتها وإمكاناتها وطاقاتها الكامنة، إذ لم تكن بحاجة لأكثر من هذا اليوم، الذي توحدت فيه الكلمة وأعلنت راية الاتحاد بقيام دولة الإمارات، وتطور التعليم بفضله، وطال هذا التطور كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، فباتت مشاركة المرأة في كافة المجالات ضرورة حتمية.

 

في بداية السبعينات، بدأت تتكشف الإبداعات الأدبية للمرأة الإماراتية، وظهرت أول قصة قصيرة في الإمارات للكاتبة شيخة الناخي بعنوان «الرحيل» ونشرت عام 1970م، وبقيام الاتحاد، حصلت المرأة على الدعم والتشجيع للتعبير عن نفسها وإبداعاتها، فانطلقت كاتبة وأديبة وشاعرة ومعلمة، وبدأت الإبداعات الأدبية النسوية في الانتشار.

أسماء نسائية كثيرة، برعت في مجال الأدب، وقدمت للأدب الإماراتي إصدارات متميزة، أهمها شيخة الناخي التي استحقت بإجماع النقاد لقب رائدة القصة القصيرة في الإمارات عن جدارة، بسبب وعيها الكتابي، وحضورها الإنساني اللافت في المشهد الثقافي المحلي والعربي وعلى مستوى المنطقة، فهي تعرف تماماً على أي أرض تقف، كما أنها صوت نسائي شغوف بالإبداع الحقيقي والكلمة الصادقة المعبرة، وهي ابنة السبعينات التي خاطبت المشاعر الإنسانية ضمن خطاب قصصي عقلاني ومؤثر.

وتعد شيخة الناخي مثالاً حياً على فاعلية المرأة الإماراتية ومساهمتها في إثراء مجتمعها بنبضها الأدبي الراقي، فنشاطها لا يتوقف عند الكتابة فقط، بل كانت ومازالت صوتاً نسائياً فاعلاً في دعم الحراك الثقافي المحلي بصور مختلفة، ومن صور معايشتها ودعمها لجهود الكاتبات الجديدات بمختلف ألوان الإبداع، كتبت مقدمة مميزة لكتاب وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بعنوان «مجموعة قصص الناشئات..

الواقع بعين قاصات إماراتيات يصغن حكاية المكان والذات»، والكتاب يحتوي على إحدى عشرة قصة قصيرة من القصص المشاركة في مسابقات القصة التي ترعاها رابطة الأديبات ومجلس الأسرة للقاصات: منى عبدالعزيز النعيمي، خديجة محمد سيف، هبة أحمد الظنحاني، إيمان صالح العبيدلي، إيمان محمود الزرعوني، علياء محمد حسن، شيخة سعيد مصبح، شمسة علي الدرعي، حمدة مصبح الرميثي، نجلاء سلطان سيف، ميثاء راشد الطنيجي.

هذه المجموعة القصصية تبرز تجارب إبداعية شابة تخرج بثقة إلى مساحة الضوء والنور في عوالم الكتابة السردية، فهي تبين أحقية نيل القاصات المراكز الأولى في مسابقة القصة كونهن استطعن تمثيل واقع القصة المحلية في الإمارات، وطموح صاحباتها للارتقاء بتجاربهن الفنية في الكتابة حتى تتحقق شروط الاحتراف الكتابي والذي تشير إليه قصص المجموعة.

تحولات السبعينات

شهدت فترة السبعينات تحولات كثيرة أهمها قيام دولة الإمارات، ما أدى إلى تغيرات مكانية واجتماعية أسفرت عن ظهور مؤسسات شاركت في إرساء قواعد العمل الوطني والثقافي، وأثر بالتالي في مسيرة الانفتاح باستقدام بعض المفكرين العرب الذين أسهموا في إثراء الحياة الفكرية.وإلى جانب الناخي، أسماء مبدعة كثيرة تميزت بفنها وستظل ماثلة في ذاكرة الساحة الثقافية والتاريخ الأدبي للإمارات، منها الكاتبة القصصية فاطمة المزروعي، ومريم جمعة فرج، وسلمى مطر سيف، وعائشة عبدالله، وفاطمة الكعبي، وليلى أحمد، وظبية خميس، وأمينة بوشهاب..

وسعاد العريمي، وباسمة يونس، وأسماء الزرعوني، وفاطمة محمد، ونجيبة الرفاعي، وغيرهن. ونجحت الأديبة الإماراتية في أن تسمع صوتها للرجل، وترد على خطابه الذكوري من خلال قصصها، إذ تخطت الشكل التقليدي في البناء، وتمردت على الأشكال المألوفة، فلفتت الأنظار، وأجبرت الرجل على التصفيق لها.

هذا التطور الكبير الذي شهده الأدب النسوي هو نتاج نهضة اجتماعية شاملة في الدولة، وهو تعبير عن قيمة وعمق التأثير الواضح لروح الاتحاد التي غرسها فيها المؤسسون الأوائل.