لم يكن تعيين السفيرة لانا زكي نسيبة كمندوبة دائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة قبل أشهر، إلا شاهداً جديداً على سعي الدولة الدائم إلى تمكين المرأة وترسيخ مكانتها في المجتمع والثقة الكاملة بإمكانية توليها مناصب حساسة ورفيعة كممثلة في أهم منظمة دولية تضطلع بمهام ضخمة. وليس هذا فحسب، بل إن دل التعيين على شيء فإنما يدل أيضاً على رأي مسؤولي الدولة الحصيف في ضرورة ضخ دماء شابة في المناصب الحكومية قادرة على التواصل في المحافل الدولية بنشاطٍ أكبر، خاصةً أن للإمارات مساهمات جمة في دعم الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها.
وعليه، فإن دور الدولة الإيجابي في المجتمع الدولي وحرصها المستمر على مواصلة التزامها بمبادىء ومنطلقات الأمم المتحدة لتعزيز خطتها الرامية إلى تحقيق الاستقرار والرفاه العالميين، في مرحلة حرجة تمر فيها مختلف مناطق العالم، وشراكتها القوية مع المنظمة الدولية، لهو أكبر دليل على الجهود التي تبذلها على الصعيدين الدولي والإقليمي ..
ولا سيما في مجالات السلم والأمن والتنمية في الطاقة المتجددة والتعليم والتغير المناخي والمساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة ونشر قوات سلام في المناطق المضطربة ونزع السلاح وحقوق الإنسان، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله...
والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، التي أرسى دعائمها حكيم العرب ومؤسس الاتحاد المغفور له ،بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وكذلك، جاء اختيار أبوظبي مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» في يونيو 2009 مثالاً ناصعاً على ثقة المجتمع الدولي بقدرة الدولة على المشاركة في صنع القرار العالمي، على اعتبار أنها أول منظمة دولية تتخذ من دولة عربية مقراً لها، وتقديراً أكيداً لها في مجال الطاقة المتجددة الذي تمارس فيه الإمارات دوراً قيادياً يهدف إلى التنبيه بأهمية نشر المعرفة والوعي في هذا الصدد لدى صناع القرار وكبار القيادات.
إشادة ونظام
وتأتي إشادة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مؤخراً بدور الامارات وجهودها على المستوى الاقليمي والعالمي اعترافاً بالعمل الدؤوب والحيوي الذي ما انفكت تقوم به الدولة منذ انضمامها إلى المنظمة الدولية، بعد نحو أسبوع فقط من إعلان قيام الاتحاد قبل 42 عاماً، من أجل إقامة نظام عالمي يخلق بيئة من السلام والاستقرار والرفاهية قدر الإمكان بدلاً من الاقتتال والحروب والمجاعات، في إطار منظومة تعاونٍ دولي أشمل، إذ لا يمكن لدولة واحدة أن تعمل منفردةً، وتحديداً في القرن الـ21.
مدينة إنسانية
ولا يستقيم الحديث عن جهود الإمارات على المستوى الدولي من دون ذكر «مدينة دبي العالمية للخدمات الإنسانية». لقد أرادت الدولة من خلال تأسيس تلك المنطقة العام 2003 أن توجه رسالة إنسانية عالمية مفادها أن الأيادي البيضاء لا تطلب مقابلاً على عملها الخيّر، وأن تشجع دولاً أخرى قادرة على أن تحذو حذوها. فـ«المدينة» تضم تسع وكالات تابعة للأمم المتحدة وأكثر من 50 منظمة ومؤسسة غير حكومية..
وتحتل موقعاً استراتيجياً في المنطقة الواقعة بين ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم الدولي، بما يسهل عمليات الشحن، ويكفل سرعة تحريك مهام الإغاثة بحراً وجواً. كما توصف بأنها «الأكبر مساحة بين منصّات الخدمات الإنسانية حول العالم، بمساحة تصل إلى 91 ألف متر مربع»، وهو الأمر الذي يمكنها من إيصال المساعدات إلى 500 ألف شخص دفعة واحدة عن طريق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وساعدت «المدينة» في إيصال الإغاثة خلال تسونامي 2004 في جنوب شرقي آسيا وزلزال 2010 في هاييتي بالتوازي مع جهودها في المناطق الملتهبة مثل أفغانستان ودارفور وسوريا.
ولا يقتصر حرص الإمارات على مساندة نشاطات العمل الإنساني الدولي ضمن مبدأ الأسرة الواحدة لتخفيف آلام الملايين حول العالم، بل تعداه بطبيعة الحال إلى رفد مهمات الأمم المتحدة بقوات حفظ السلام في مناطق النزاعات، لتكون بذلك بصمات الإمارات واضحة في ترسيخ مفهوم السلم الدولي.
فمن أفغانستان وجورجيا مروراً بالصومال والكونغو وليس انتهاءً بكوسوفو وقبرص، لم تدخر الدولة جهداً، على امتداد القارات، في حماية المدنيين الذين طالتهم نيران الحروب. وبدأت المساهمات في 1976، أي بعد خمسة أعوام من إعلان الاتحاد، حينما شاركت في قوات الردع العربية لحقن دماء اللبنانيين وضبط الأمن، قبل أن تساهم في عملية تحرير الكويت بعد ذلك بقرابة عقد ونصف.
أنموذج الإمارات
إن كل تلك الأمثلة السابقة ليست سوى غيض من فيض المواقف الإماراتية الداعمة للمنظومة الدولية والمكملة لها. ولعل الحقيقة المعروفة بأن 200 جنسية تعيش على أرض الدولة، تلخص فلسفة الإمارات في فتحها ذراعيها لشعوب الأرض الآتين من خلفياتٍ وثقافاتٍ متنوعة ليعيشوا في كنفها بسلامٍ قل نظيره، لتمثل الدولة بذلك أنموذج التسامح والعدل والمحبة الذي يجب الاقتداء به.
