تميّزت العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وتونس بالرسوخ والتميز والثبات منذ أن انطلقت رسميا في 14 يونيو 1972، خصوصا بعد أن كانت تونس ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك محمد المصمودي حاضرة لدى الإعلان عن قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

وشهدت العلاقات الثنائية تطورا سريعا وملموسا بفضل رعايتها من قبل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه الذي قام بزيارة تونس رسميا في مناسبتين في أغسطس 1974 و1984.. ووضع البلدان منظومة شاملة ومتكاملة من الاتفاقيات التي غطت كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ أغسطس 1974 لتكون تونس أول بوابة للاستثمارات الإماراتية في منطقة المغرب العربي منذ ذلك الوقت. وعلى الرغم من التباعد الجغرافي بين البلدين تحقق التواصل بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وكان المرسوم الاتحادي رقم 88 لسنة 1974 بتاريخ نوفمبر 1974 نصّ أساسا على تشجيع تبادل الأساتذة والمحاضرين ورجال العلم والثقافة، وتقديم الخبراء في الميادين العلمية والإدارية. كما تم الاتفاق على تبادل الطرفين للبرامج والمناهج الخاصة بالجـــــــامعات والمعــــــــاهد العليا في كلا البلدين مع العمل على معادلة الشهادات والدرجات العلمية التي تمنحها مؤسسات الطرفين. وتم تحديث هذه الاتفاقية تباعا خاصة بمناسبة انعقاد اللجنة العليا المشتركة في دوراتها المتعاقبة، وتحققت نتائج إيجابية في هذا المجال.

تقدير كبير لحكيم العرب

ويقول رئيس الحكومة التونسية الأسبق وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي إنّ «العلاقات الأخوية بين تونس ودولة الإمارات العربية المتحدة نشأت قوية بفضل إرادة حكيم العرب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الاتحاد وأخيه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة باني الدولة التونسية الحديثة». وأضاف السبسي إن زايد الخير زار تونس في أٌغسطس 1974 «ووجدت فيه رجلا استثنائيا في حبه لأمته العربية والإسلامية وإيمانه بالاتحاد والوحدة والتضامن وفي حكمته السياسية وبعد نظره وشجاعته في إبداء الرأي والموقف...

كان محل حفاوة من التونسيين رئيسا وحكومة وشعبا الذين رأوا فيه عنوانا لمستقبل العرب بعد تأسيسه لدولة الإمارات العربية المتحدة وموقفه الخالد والتاريخي خلال حرب أكتوبر 1973 التي جعل فيها بلاده بلد مواجهة وقال إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي، وساهم بدور رئيس في فرض الحظر على تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل، وقدم كل أنواع المساعدة الميدانية للجبهتين المصرية والسورية».

وأكد قايد السبسي أن رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله، وأخاه نائب رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، يسيران على النهج ذاته الذي رسمه حكيم العرب و«مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة الثابتة والقومية لدعم الدول العربية والإسلامية ومساعدتها على التنمية والرقي بات نموذج رائعا ومثالا يحتذى به، فأرض الخير لا ينبع منها غير نهر العطاء، ولا تنبت منها سوى زهور المحبة والسلام».

ويرى رئيس حزب أالاتحاد الوطني الحر سليم الرباحي أن مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تونس كانت دائما مواقف أخوية أصيلة ونابعة من وجدان عربي مسلم كريم ومعطاء، ومن ينظر في مسيرة العلاقات الثنائية سيكتشف الاستعداد الإماراتي الدائم لدعم تونس سواء من خلال الاستثمارات أو من خلال التعاون المشترك والمبادرات الإنسانية..

وهو أمر يعتبر من ثوابت السياسة الإماراتية منذ قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971، تلك التي أرساها ورسخها المغفور لله بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان وأخوانه الآباء المؤسسون رحمهم الله ويسير اليوم على نهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو نائب رئيس الدولة محمد بن راشد آل مكتوم.

ويقول زعيم حزب الأمان الأزهر بالي إن الدور الخيري والإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة كان دائما في المقدمة من خلال المبادرات التي تواكب الظرف، وهذا ما حدث خلال الحرب الليبية حيث كانت الإمارات في مقدمة الدول التي ساعدت على تجاوز أزمة اللاجئين عبر المخيمات والمساعدات والمشافي الميدانية وتوفير الغذاء والدواء، وهذا أمر محمود للقيادة الإماراتية الكريمة ذات الأيادي البيضاء الممتدة للعرب والمسلمين والبشر عموما من منطلقات إنسانية وقيمية وأخلاقية .