استعرض مؤتمر الدفاع للابتكار والتكنولوجيا (دايتك 2015)، الذي انعقد أمس على هامش معرض «آيدكس» أبوظبي، بمشاركة أكثر من 300 من المسؤولين والخبراء والمختصين في قطاع الدفاع، كيفية خلق فرص استثنائية للابتكار في قطاع الدفاع حول العالم.
وقال العميد ركن طيار سيف العرياني مدير شؤون تطوير القدرات العسكرية في وزارة الدفاع الإماراتية، إن المؤتمر ينعقد في ظروف وتحديات أمنية استثنائية وغير مسبوقة تواجه العالم، وفيما تشكل هذه التحديات تهديداً مباشراً لمنظومة الاستقرار الدولي، فإنه لا يمكن مواجهتها إلا بالاعتماد على أحدث التقنيات الحديثة والعمل على مواصلة الابتكار والتطوير لهذه التقنيات.
وذكر خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر: «لأن ضمان الدفاع والأمن لهذا الوطن هما أولويتان بالنسبة للدولة، لذلك فإننا نمتلك منظومة دفاعية متطورة تعد ضمن الأحدث في العالم لضمان الأمن والدفاع عن الدولة»..
مضيفاً: «بما أن عام 2015 عام الابتكار، كما أن تطوير صناعات دفاعية متقدمة يعتبر ركيزة عامة ضمن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، فإن تطوير قدرتنا الدفاعية الذاتية في الدولة، عن طريق الابتكار وتطوير المنتجات بما يحقق قدرات صناعية استراتيجية ونقل التكنولوجيا من الأهداف الوطنية التي نسعى جميعاً إلى تحقيقها».
شراكات
وقال إن تحقيق هذه الرؤية الطموحة يقتضي منا جميعاً بذل الجهود لتنمية طاقتنا وقدراتنا في تطوير معارفنا وخبراتنا، وكذلك العمل اللازم لإبرام الشراكات المناسبة التي تمكننا من تبادل المعارف والخبرات واستلهام كل جديد بما يساعدنا على دفع عجلة التقدم إلى الأمام.
وأضاف: «لقد سجل التاريخ الإنساني استفادة البشرية من العديد من الابتكارات التي بدأت أولاً في المجالات الدفاعية، ثم أصبحت متاحة للاستخدام المدني بما يسهم في رفاهية ورقي البشرية جميعاً».
منصة مثالية
وأشار إلى أن مؤتمر الدفاع للابتكار والتكنولوجيا «دايتك 2015» هو منصة مثالية لمناقشة وتبادل أفضل الممارسات المعتمدة في القطاعات الدفاعية، الذي من خلاله سيمكننا من التعرف إلى أحدث التوجهات التكنولوجية، وأنجح الآليات الكفيلة بتحويل أفكار الحاضر المبتكرة إلى إمكانات وطاقات مستقبلية ملموسة.
وقال: «هذا الجانب تحديداً يستلزم توسيع أطر التعاون والشراكة والعمل المشترك ليس فقط مع المؤسسات والحكومات، بل أيضاً مع مؤسساتنا الاكاديمية والبحثية، كما أنه لا يمكننا الحديث عن الابتكار في مجال الصناعات الدفاعية دون الإشارة إلى الاسهامات المتميزة للقطاع الخاصة في دفع عجلة التطور التكنولوجي وتحمل الكثير من أعباء ومهام البحث والتطوير».
20 مليار درهم
وفي سياق متصل، كشفت وكالة الإمارات للفضاء في تصريحات صحافية، عن أن إجمالي قيمة الاستثمارات في قطاع الفضاء بالدولة حالياً تبلغ 20 مليار درهم، معلنة عزمها تعزيز التعاون مع المؤسسات والمراكز والجهات التعليمية ذات الصلة ودعمها لإنشاء مراكز تميز في علوم الفضاء، بما يسهم في الخروج بالعديد من المبادرات الخلاقة التي تسهم في دعم هذا القطاع، وأعلنت أن مشروع إطلاق أول مسبار عربي إلى المريخ يمر حالياً بمرحلة التدقيق العلمي، فيما يتولى تنفيذه نخبة من شباب الوطن حتى مرحلة وصوله إلى المريخ بحلول العام 2021.
وقال محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، إن المشروع الإماراتي لإرسال أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ يتم تنفيذه على عدة مراحل، خلال السنوات المقبلة حتى عام 2020، وهو الموعد المقرر لإطلاق المسبار ليصل إلى كوكب المريخ بحلول العام 2021..
مشيراً إلى أن مراحل المشروع تشمل تصنيع المسبار ثم إجراء الفحوص والاختبارات اللازمة للتحقيق من قدراته وفعاليته التامة، وصولاً إلى إطلاق المسبار بحلول عام 2020، ليصل إلى كوكب المريخ بمشيئة الله بعدها بعام واحد، وذلك تزامناً من ذكرى غالية على جميع أبناء الوطن وهي احتفالنا بمرور خمسين عاماً على قيام دولة الاتحاد.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية الجاري تنفيذها بالمشروع هي مرحلة «تحديد الهدف العلمي» والتي من المقرر أن تعقبها مرحلة بدء التصميم، لافتاً إلى أن الإمارات تمتلك حالياً نحو 7 أقمار صناعية من المتوقع أن تصل إلى 10 أقمار صناعية خلال عامين.
وقال إن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بعلوم الفضاء، حيث يبلغ إجمالي استثمارات القطاع نحو 20 مليار درهم، وتغطي أوجه عديدة تشمل على سبيل المثال لا الحصر توفير أنظمة (الياه سات) للاتصالات الفضائية، خدمات نقل البيانات والبث التلفزيوني عبر الفضاء، إضافة إلى شركة الثريا للاتصالات الفضائية المتنقلة، مشيراً إلى أن الإمارات تمتلك حالياً 7 أقمار صناعية من المتوقع أن يرتفع عددها إلى 10 خلال عامين.
التنمية الاقتصادية
من جانبه، قال أحمد سعيد الكليلي مدير عام لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، إن الابتكار يعتبر العامل الحاسم في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو الدافع الذي جعل حكومتنا تعلن العام الجاري عاماً للابتكار وتطلق الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم. وأكد تبوؤ قطاع الدفاع تاريخياً موقعاً متقدماً في مسيرة الابتكار، فكان مهداً للعديد من الابتكارات التكنولوجية التي سبقت عصرها، وأدخلت تحسينات جذرية على نمط حياتنا اليومية.
وقدم الدكتور جاسم العلي مستشار توازن خلال المؤتمر، عرضاً حول الجوانب الهندسية والبحثية ومبادرات التنمية وآفاقها في تمكين واستدامة التطور في قطاع الدفاع الإماراتي.
وقال سيف محمد الهاجري الرئيس التنفيذي لـ« توازن القابضة»، إن «قضايا الأمن والدفاع تحتل أولوية رئيسة للدول من مختلف أنحاء العالم، حيث يستمر هذا القطاع في التطور بوتيرة متسارعة وذلك بفضل الابتكارات الجديدة التي يشهده، مشيراً إلى أنه أصبح من الضروري للدول أن تبقى على اطلاع دائم بأحدث التطورات لضمان حمايتها واستدامتها وهذا ما دفعنا لدعم هذا الحدث كراع رئيسي».
وشهد المؤتمر مشاركة مجموعة من المتحدثين من دولة الإمارات، والذين يمثلون عدداً من الجهات مثل وزارة الدفاع ولجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا و«توازن القابضة» وشركة مبادلة للتنمية ووكالة الإمارات للفضاء وجامعة خليفة ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وجامعة الإمارات.
ابتكارات بالمؤتمر
وتضمنت الابتكارات اختراعات خاصة بالتكنولوجيا النظيفة، حيث ابتكر مخترعان بمعهد مصدر نظاماً للحصول على الطاقة المتجددة البديلة، وتضمنت الابتكارات أيضاً نظاماً لتبريد الهواء الرطب والناشف.
ابتكره المخترعان علي محمد بوجسيم، وأنس يوسف، ويعتبر طريقة أكثر كفاءة لتبريد الهواء وإزالة الرطوبة منه، حيث يعمل من خلال فصل الهواء إلى مسارين رئيسيين، الأول لتبريد الهواء وإزالة الرطوبة، تكثيف الماء، والثاني «المخرج» يتم خلاله استبدال الحرارة في الهواء قبل ضخه إلى الخارج، ويستطيع التحكم بدقة في الهواء والماء.
وابتكر الدكتور أحمد إبراهيم عايش من جامعة الإمارات، مجس غاز للهيدروجين، يعمل بحساسية وكفاءة عالية وبتكلفة مناسبة وأقل من الطرق التقليدية، ويتميز بالقدرة على الكشف المتواصل لتسرب غاز الهيدروجين، وتحديد درجة تركيزه.
فيما ابتكر المخترع أحمد على الشحي، جهازاً لتنظيف واجهات الأبنية الشاهقة من خلال جهاز واحد يتكون من وحدة قوة الدفع، ووحدة المسح ذات الحلقة المغلقة، ووحدة إعادة جمع المياه المستخدمة لإعادة معالجتها، ويتميز بتكلفته المعقولة والقدرة على القيام بأعمال تنظيف على ارتفاعات خطرة وتنظيف أنواع متعددة من الواجهات أو أي سطح أملس.
ابتكر المخترعون الدكتور عوض خلف، وعلي محمد بوجسيم، وأنس يوسف بوباس، كتاباً ورقياً متكلماً، من خلال استخدام غلاف الكتاب الإلكتروني لمساعدة القارئ بالصوت، سواء كان يعاني إعاقة بصرية أو طبيعياً، من خلال خوارزمية تحدد موقع أصابع القارئ.
وشملت الابتكارات جهازاً لتمكين التحكم الأفضل بالحواسب والأجهزة المحمولة، اخترعه الباحثان بمعهد مصدر، دكتور علاء الدين مكاري، ودكتور محي الدين أم زيان، وهو جهاز مزود بمجس إلكتروني لإدخال البيانات.
وفي ابتكارات المواد المتقدمة، تم عرض ابتكار للأستاذ بجامعة الإمارات، يوسف حايك، عبارة عن تقنية جديدة لإنتاج أنابيب كربونية من الطحالب الدقيقة، عبر عملية تتألف من ثلاث خطوات، أولاً تحويل غشاء الطحالب إلى اسود الكربون من خلال عملية حل حراري في محيط خامل، والثاني تحويل اسود الكربون الناتج إلى نانونية كربونية مع سائل بحالة احتراق منظم، وثالثاً استخدام طريقة تقنية مبتكرة باستخدام سائل أيوني.
كما تضمنت ابتكارات المواد المتقدمة ابتكار سلاسل الطحالب المجهرية التي تتحمل الملوحة العالية والمنتجات المستخرجة منها وطرق إنتاجها، وابتكره المخترعان أحمد الحارثي، ودكتور هيكتور هيرمانديز، حيث تسمح هذه التقنية بإنتاج الطحالب المجهرية في وسط شديد الملوحة، والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة في العديد من التطبيقات الفنية.
مراكز تميز وأبحاث فضاء
قال محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، إن وكالة الإمارات للفضاء تسعى بالتعاون مع الجهات ذات الصلة، إلى تعزيز الاهتمام بهذا القطاع وإيلاء المزيد من الجهد لمساعدة شباب الوطن للالتحاق به، وفي هذا الصدد تحرص على دعم الجامعات والمؤسسات التعليمية الوطنية لإنشاء مراكز تميز وأبحاث متخصصة في الفضاء لديها.
بالإضافة إلى تشجيع المبادرات الطلابية التي تقوم بها مختلف المؤسسات وتبني المتميز منها كي يكون جزءاً من منظومة العمل في وكالة الإمارات للفضاء. وأكد أن التوطين يشكل أولوية في عمل وكالة الإمارات للفضاء، كما أن المشروع الإماراتي لإطلاق أول مسبار عربي سينفذ بواسطة كوادر من شباب الوطن، مشيراً إلى أن فوائد هذا المشروع الضخم لا تقتصر على الإمارات وحسب، إنما تمتد أيضاً لتشمل مختلف أرجاء العالم.
