أضحت الصناعات العسكرية في مختلف دولة العالم جزءاً لا يتجزأ من منظومة شاملة جوهرها الابتكار، ومع افتتاح الدورة الأولى مع معرض آيكدس 2015 في أبوظبي، سعت «البيان» إلى القيام برصد ميداني لمنظومة عمل الشركات الوطنية التي اتخذت من تبني الدولة لاستراتيجية وطنية للابتكار خارطة طريق تسير عليها نحو تعزيز ريادة الدولة في هذا المجال، فيما اعتبرت شركات أجنبية أن دولة الإمارات أضحت الآن عنواناً بارزاً للابتكار في شتى المجالات، ومن ثم فإن توجهها إلى هذه الاستراتيجية من شأنه أن يعزز موقعها على الخارطة العالمية كأحد أبرز الدول الرائدة في الصناعات العسكرية.
ومع تجولنا في أرجاء معرض آيدكس في اليوم الافتتاحي كان «الابتكار» هو العنوان الأبرز في استراتيجية عمل مختلف الشركات الوطنية، حيث اعتبروه السبيل الوحيد لتحقيق التميز في مجال الصناعات العسكرية، فالابتكار بدأ من توفير أنظمة تعليمية متطورة أفرزت تمكن فريق طلابي من بنات الوطن من نيل لقب أصغر مخترعات لطائرة من دون طيار تدعم قطاع الطيران في الدولة، فيما بادرت الأكاديميات الوطنية المتخصصة لتطبيق أنظمة تدريب شباب الوطن تؤهلهم بالشكل الأمثل لدخول مختلف المجالات المتعلقة بالصناعات العسكرية، وصولاً إلى تمكن المؤسسات الوطنية من تحقيق التفرد للإمارات في مجال إنتاج عدد من الصناعات والمستلزمات العسكرية التي تم ابتكارها وفق أحدث التقنيات العالمية.
أصغر مبتكرتين
نجح فريق طلابي من جامعة خليفة يضم الطالبتين موزة الشميلي، وخولة الغفلي، في اختراع طائرة من دون طيار قادرة على إزالة الضباب خلال 10 دقائق فقط، ويمكن الاستفادة منها في قطاع الطيران وتقديم الدعم اللازم في أجواء الطقس المتقلبة.
وقالت الطالبة موزة الشميلي التي تدرس الدكتوراة في أمن المعلومات بجامعة خليفة، إن الطائرة من دون طيارة، تقوم فكرتها بشكل بسيط على تحويل الضباب إلى ماء بوساطة محلول ملحي ابتكره الفريق، حيث يعمل هذه المحلول عند توجيهه إلى الضباب على إزالته خلال 10 دقائق لا أكثر.
وأوضحت أن الطائرة يتم التحكم بها إلكترونياً عبر جهاز الكمبيوتر بوساطة تقنية GPS فيما يتم تزويد الطائرة بأجهزة استشعار عن بعد تعمل على رصد الضباب، مشيرة إلى أن هذه الطائرة قادرة على التحليق بشكل متواصل لمدة 20 دقيقة وتقطع مسافة نحو 3 كيلومترات، فيما لا تستغرق عملية إزالة الضباب أكثر من 10 دقائق.
وأشارت إلى أن هذه الابتكارات استغرقت وقتاً طويلاً للدراسة وتم إجراء العديد من التجارب الحية في ميدان محاكاة وفرته جامعة خليفة، حتى تم التوصل في نهاية المطاف إلى نتائج إيجابية للغاية، يمكن أن يسهم بها هذا المشروع في توافر الدعم اللازم لقطاع الطيران، مشيرة إلى أن أهمية هذا المشروع تكمن في أنه على سبيل المثال عند تأثر حركة الطيران بموجة من الطقس السيئ بفعل الضباب، فإنه يمكن استخدام هذه الطـــائرة في حل هذا الأمر، ما يسهم في المساعدة على انتظار حركة الطيران وحماية من التعرض لأي خسائر بسبب هذا الأمر.
وقالت إن تكنولوجيا الطائرات من دون طيار، أضحت تستخدم على نطاق واسع في عدة مجالات خلال الفترة الحالية، حتى إنها بدأت في بعض دول العالم تستخدم في توصيل الطلبات للمنازل، مشيرة إلى أنها تفتخر بنجاحها وهي في المرحلة العمرية التي لم تتجاوز العقد الثالث فقط، في تطوير هذه الطائرة وتبني هذا المشروع الذي تتمنى أن يسهم في خدمة الوطن.
ولفتت إلى أن كلفة هذه الطائرة تبلغ 80 ألف درهم فقط، ويمكن تزويدها بمحلول ملحي لإزالة الضباب تبلغ كميته 40 لتراً في الطلعة الواحدة، مشيرة إلى أن معرض آيدكس يوفر منصة مثالية لأبناء الوطن لعرض أحدث ابتكاراتهم وإبداعاتهم وتسعى مختلف المؤسسات التعليمية إلى تشجيع طلبتها على المشاركة في مثل هذه الأحداث العالمية لدورها في إثراء خبراتهم ومساعدتهم على مواصلة مشوار الابتكار والأبداع.
وذكرت أن تبني الدولة استراتيجية وطنية للابتكار وإعلان قيادة الدولة الرشيدة عام 2015 عاماً للابتكار، شكل الحافز والدافع لكافة أبناء الوطن على إطلاق العنان لإبداعاتهم وابتكاراتهم واستغلال الدعم الذي تقدمه مختلف المؤسسات التعليمية لتحويلها إلى واقع ملموس، مؤكدة أن تبني الدولة استراتيجية وطنية للابتكار، سيسهم في خلق جيل من المبتكرين والمبدعين من أبناء الوطن.
تدريب متطور
وفي سياق متصل، بادر عدد من الأكاديميات الوطنية المتخصصة في صناعة الطيران بتوفير حزمة من البرامج التدريبية لأبناء الوطن تعتمد بشكل أكبر على الابتكار وتوفير حلول تقنية متطورة للجميع.
وقال حارب ثاني الظاهري، الرئيس التنفيذي لأكاديمية هورايزن (أكاديمية الطيران الوطنية)، لـ«البيان»، إن الأكاديمية نجحت في توفير أنظمة تدريب متطورة لنحو 800 طيار من مختلف الجنسيات 50 % منهم مواطنون، وذلك منذ افتتاح الأكاديمية الوطنية في عام 2003، كاشفاً النقاب عن تطوير البرامج التدريبية المطبقة في الأكاديمية بما يتواكب مع تبني الدولة استراتيجية وطنية للابتكار.
وأوضح أن الأكاديمية تتخصص في توفير البرامج التدريبية الاعتيادية والمتقدمة للطيارين على طائرات الهليكوبتر متعددة الاستخدامات، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للطيران التكتيكي وأداء مختلف المهام، مشيراً إلى أن هناك زيادة مستمرة في عدد الراغبين في الاستفادة من البرامج المختلفة التي توفرها هذه الأكاديمية، وذلك في ظل الشغف الكبير بقطاع الطيران.
وذكر أن الابتكار جزء أساسي من منظومة عمل المؤسسات الوطنية في الدولة، في ظل تبني استراتيجية وطنية للابتكار وإعلان عام 2015 عاماً للابتكار، مشيراً إلى أن الأكاديمية تسعى إلى مواكبة هذا الأمر عبر تطوير الأنظمة التدريبية التي توفرها.
وأضاف: «قمنا بإدخال أنظمة تدريبية تعتمد على الطيرات التشبيهي وزيادة عدد أجهزة المحاكاة التي نوفرها منتسبين للأكاديمية، والتي تساعدهم على التدريب الفاعل والكامل، وذلك قبل بدء عملية التدريب في الميدان الفعلي، كما تم توفير وسائط تعليمية متطورة للمنتسبين للأكاديمية، عبر أجهزة الآي باد عوضاً على الكتب الاعتيادية».
وأشار إلى أن مشاركة في معرض «آيدكس 2015» خلال الدورة الحالية يكتسب أهمية مضاعفة خاصة في ظل تنامي الاهتمام بقطاع الصناعات العسكرية على مستوى العالم، والريادة الكبيرة التي أصبحت تحتلها الدولة في هذا المجال، لافتاً إلى أن هذه الحدث يوفر منصة مثالية للشركات الوطنية لعرض مشاريعها وخططها المستقبلية، وكذلك أحدث التقنيات التي تم التوصل لها في هذا المجال.
تنمية المهارات
وقال سالم الكعبي، مساعد مدير برنامج الشرطة الشاملة بأكاديمية ربدان: إن الأكاديمية تسعى إلى أن تواكب برامجها توجهات الدولة للابتكار، مشيراً إلى أن كافة الأنظمة التعليمية المطبقة في الأكاديمية تركز بالدرجة الأولى على تنمية مهارات الطلبة في عدد من التخصصات والبرامج الأمنية المطلوبة، والتي تحتاج إليها الدولة.
وأوضح أن الأكاديمية لديها 3 برامج متخصصة تشمل برنامج إدارة الطوارئ والأزمات، إدارة استمرارية الأعمال، إدارة مراكز الشرطة الشاملة، فيما تعتزم خلال الفترة المقبلة إدخال برنامج آخر يتعلق بإدارة الأمن الشامل للمنازل.
وذكر أن الوجود في معرض «آيدكس» المتخصص في أنظمة الدفاع، يسهم في التعريف بكافة البرامج والمبادرات التي تقدمها الأكاديمية، والتي تشهد تطويراً مستمراً وتهدف في المقام الأول إلى مواكبة احتياجات الدولة، وسعى إلى الريادة في شتى المجالات.
وأشار إلى أن إعلان قيادة الدولة الرشيدة تبني استراتيجية وطنية للابتكار، يعد بمثابة خارطة تسعى من خلالها مختلف المؤسسات والهيئات إلى السير على نهجها في المجالات المتخصصة فيها، بما يسهم في نهاية المطاف نحو دعم هذه الاستراتيجية.
واتساقاً مع مبادرات الابتكار حققت عدد من الشركات الوطنية إنجازات متلاحقة عنوانها «صنع في الإمارات»، بعد أن أضحت الدولة تمتلك حزمة من المعدات والمستلزمات العسكرية المتطورة التي أضحت تشكل هدفاً بالنسبة ليس فقط للأسواق المحلية وإنما أيضاً الإقليمية والعالمية.
ونجحت شركة «بركان» الوطنية، إحدى شركات «مجموعة توازن الوطنية» في جني ثمار جهود وطنية مخلصة امتدت لسنوات في إنتاج باكورة من الذخائر الإماراتية «محلية الصنع» التي تم ابتكارها وفق أحدث التقنيات العالمية، وأضحت الآن هدفاً ليس فقط للأسواق المحلية فحسب، بل للإقليمية والعالمية.
تطبيق
وقال عبدالله محمد الزيودي، مسؤول التسويق في شركة توازن: إنه مع تطبيق الدولة استراتيجية وطنية للابتكار، دخلت الشركات الوطنية العاملة في قطاع الصناعات العسكرية العام الجاري، وقد أضحت الدولة تتفرد بإنتاج عدد من الصناعات العسكرية المتطورة.
وأوضح أن شركة «بركان» العضو في مجموعة توازن، نجحت في إنتاج أول مجموعة من الذخائر الإماراتية، وهي ذخائر المشاة قذيفة 40 ملم شديدة الانفجار، والتي يبلغ عمرها الافتراضي 10 أعوام، مشيراً إلى أن «بركان» تتخصص في الذخائر البرية والبحرية وقد حققت عدة نجاحات خلال الفترة الماضية. وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للابتكار تشكل منظومة عمل في مختلف المؤسسات الدولة، ويعد توجهنا في إنتاج الذخائر محلية الصنع جزءاً من مواكبتها لهذه الاستراتيجية، فأبناء الوطن قادرون على الإبداع والابتكار في شتى المجالا، نحو تحقيق التفرد والتميز على مختلف الصعد.
وتابع: «نجحنا في ابتكار 4 أنواع من الذخائر محلية الصنع، ونسعى إلى التوسع في الإنتاج، بما يعزز ريادة الدولة في هذا المجال»، مضيفاً: «نتوقع من خلال مشاركتنا في آيدكس، إبرام الصفقات سواء على النطاق المحلي أو الإقليمي أو العالمي، خاصة في ظل السمعة العالية التي تحظى بها توازن».
كركال
وأكد حمد سالم العامري المدير التنفيذي لشركة كركال المملوكة لشركة الإمارات للصناعات العسكرية، إن الابتكار جزء لا يتجزأ من منظومة عمل المؤسسات الوطنية العاملة في مجال الصناعات العسكرية.
شركات أجنبية
أبدى مسؤولو شركات أجنبية في الدولة إعجابهم الشديد بتوجه الدولة إلى اعتماد استراتيجية وطنية للابتكار في مختلف المؤسسات، مؤكدين أن الابتكار هو السبيل الوحيد خلال الفترة الحالية لتحقيق الريادة في شتى المجالات، حيث يشكل أحد الملامح الرئيسية في منظومة عالمية أكبر الشركات العالمية في مجال الصناعات العسكرية.
وقال شيبيل مي الرئيس التنفيذي لشركة شيبيل النمساوية لأنظمة الطائرات من دون طيار: إن دولة الإمارات أضحت الآن تمتلك صناعات عسكرية متطورة تنافس بها أبرز دول العالم، مؤكداً أهمية معرض آيدكس في توفير منصة عالمية بارزة لأبرز الشركات كي تعرض أحدث ما توصلت له التكنولوجيا الحديثة في مجال الصناعات العسكرية.
وأوضح أن الشركة نجحت في ابتكار أنظمة طائرات من دون طيار «كاموكوبتير أس – 100»، تستطيع الطيران لمدة زمنية متواصلة تتراوح ما بين 6 إلى 10 ساعات، وعلى ارتفاع 18 ألف قدم مربع.

فريق طلابي يبتكر جهازاً يتعقب الأجسام المتحركة على الأرض
نجح فريق يضم 4 طلبة مواطنين بجامعة الإمارات في ابتكار جهاز يمكنه رصد ومتابعة حركة الأجسام المتحركة على الأرض، وقياس سرعتها، حيث يمكن عبر تركيبه في طائرات من دون طيار، أن يقوم بأداء مهمته بدقة متناهية، وعلى الفور يقوم بإرسال النتائج إلى غرف عمليات مركزية تقوم بتحليلها والاستفادة منها في العمليات الميدانية المختلفة.
وقال الطالب محمد مبارك التميمي، إن العمل على هذا الاختراع استغرق نحو عامين، وقد تم تجربة الجهاز على أحد الشوارع، واستطاع تعقب ورصد وقياس كل ما يتعلق بالمركبات التي كانت تسير بالشارع، من حيث السرعة والارتفاع وطــــريقة السير وزيادة أو انخفاض السرعة.
دعم
وأشار إلى أنه يجري حالياً العمل على تطوير هذه الفكرة التي تحظى بدعم من القوات الجوية، ونسعى إلى الوصول إلى تركيب جهاز الرصد والتعقب، على طائرات يصعب على أي رادار رصدها، وتسطيع تنفيذ المهمة والعودة، وإرسال الإحداثيات إلى غرفة العمليات دون حاجة إلى وجود عنصر بشري.
مشروع
وأعرب البروفيسير لارن زانــــج عن سعادته بما حقــــــقه طلبة الدولة، مشيراً إلى أن هذا المشروع كان نتيجة بحوث ممتدة ومعقدة، ويمكن استخدام الجهاز لأغراض مدنية وعسكرية، ويمكن الاستفادة منه أيضــاً في رصد وتعقب ومراقبة الحدود.




