أكدت قيادات عسكرية دولية، شاركت أمس في مؤتمر الدفاع الدولي، على أهمية معرض آيدكس وتفوقه عالمياً. وقال الفريق أول ميخائيل كوستاراكوس رئيس أركان الدفاع الوطني اليوناني، إن معرض الدفاع «آيدكس» الذي يعد أحد أكبر المعارض العالمية المعنية بقطاع الدفاع، حقق منذ انطلاقته تقدماً كبيراً ونجاحاً متميزاً، جعله بمنزلة المنصة الصناعية العالمية للصناعات الدفاعية، لما يوفره من فرص عديدة غير متاحة للمعارض الدفاعية الأخرى، سواء من حيث المساحة أو الوجود النوعي المتزايد لشركات العارضة.
وأضاف: إن ما عزز نجاح معرض (آيدكس) خلال دوراته المتعاقبة، هو الدور المميز الذي تقوم به الجهات المعنية في تنظيمه، خاصة في ما يتعلق بالدور الذي تقوم به اللجان الأمنية وإدارة شؤون الزائرين ودعم الأمور اللوجستية كافة، مشيراً إلى أن المعرض أثبت بدون أدنى شك أنه أصبح بحق واحداً من أهم وأبرز المعارض الدفاعية العالمية، وأن جدواه الاقتصادية والعلمية والمعرفية أضحت ملموسة.
موقع مثالي
وأكد الفريق أول ميخائيل كوستاراكوس، أن دولة الإمارات تتبوأ اليوم موقعاً مثالياً لإقامة المعارض والمؤتمرات الدولية، بفعل العديد من المقومات الاقتصادية والخدمية، فضلاً عن موقعها في قلب منطقة من أسرع مناطق العالم تطوراً وأكثرها، ما يسهم في أن تكون مركزاً لتقديم الخدمات اللوجستية والتسويقية والتسهيلات المختلفة.
ونوه بأن أهمية «آيدكس» تتضاعف في كل دورة يتم تنظيمها، وقال: يمكن المعرض جميع المشاركين من التعرف إلى أحدث التقنيات المعتمدة عالمياً، كما يتيح للمشاركين الفرصة لتوسيع خياراتهم بين البدائل ومعاينتها والتعرف إلى خصائصها وأحياناً اختبارها.
كرم الضيافة
من جانبه، أكد اللواء دانا بيتارد نائب القيادة الوسطى للجيش الأميركي، أن معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس» بات اليوم من أكبر معارض الدفاع في العالم أهمية، مع الازدياد الكبير في الدول والشركات العارضة، وحجم المعروضات وأنواعها. وأشاد بمستوى التنظيم وحفاوة الاستقبال وكرم ضيافة الجهات المعنية بإقامة المعرض، والذي عكس قدرات دولة الإمارات وريادتها في الصناعة المعارض المتخصصة، وتفوقها في تنظيم هذا النوع من الأحداث، والتي تعود بالفائدة على جميع المشاركين.
وأوضح أن صناعة المعارض العسكرية تحظى على الدوام بدعم كبير وتشجيع مستمر من جانب جميع القيادات الحكومية على مستوى العالم، مثمناً في الوقت نفسه الجهود الحثيثة التي بذلتها اللجنة المنظمة وكافة الجهات المشرفة والمشاركة في معرض الدفاع الدولي «آيدكس 2015»، ومعرضي «نافدكس» و«يومكس». وأكد نائب القيادة الوسطى للجيش الأميركي، أن رؤية قيادة دولة الإمارات واستراتيجيتها، نجحت في تحويل الإمارات إلى مركز إقليمي وعالمي للمعارض والمؤتمرات الدولية المتميزة، بشكل يواكب الريادة الاقتصادية والبحثية والبيئية والأمنية التي تتبوأها الدولة على المستوى الإقليمي.
خريطة المعارض
ولفت العقيد تيم كينغسبيري، الملحق العسكري البريطاني في السفارة البريطانية، إلى أهمية معرض ومؤتمر أبوظبي للدفاع «آيدكس 2015»، مشيراً إلى أن لمعرضي «نافدكس» و«يومكس» وما يصاحبهما من فعاليات، أهمية خاصة ضمن خريطة المعارض التي يجري تنظيمها في الإمارات، كونهما يمثلان منصة مميزة للعديد من الشركات الوطنية والعالمية لعرض أحدث ما توصلوا إليه من تقنيات.
وأشاد بالنجاح الذي حققه معرض الدفاع الدولي «آيدكس» وتميز دوراته الأخيرة من حيث تزايد أعداد المشاركين، وتطور المعروضات المشاركة، وما اتسمت به من تقنيات عالية، عكست مدى ما وصلت إليه صناعة العتاد والسلاح من تقدم وتطور، والذي عكس الدعم الكبير الذي تحظى به الصناعة المعرضية في دولة الإمارات، ما بوأها مكانة مميزة على خريطة المعارض العالمية المتخصصة.
وأضاف قائلاً: إن الإمارات استفادت من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في قطاع المعارض في السنوات الأخيرة، حيث تحظى الإمارات بموقع استراتيجي متميز في قلب منطقة الشرق الأوسط بالقرب من دول جنوب آسيا وأفريقيا، وترتبط على نحو جيد بمنطقتي الشرق الأقصى وأوروبا.
وأضاف: إن معرض «آيدكس» يقدم لمنتسبي السلك العسكري وللجهات المشاركة، أحدث ما يشهده العصر من تكنولوجيا في مجال تخصصاتهم، ما يزيد من حصيلتهم المعرفية، إضافة إلى فرصة التعرف والمقارنة عن كثب لأنظمة التسلح وتبادل الخبرات من خلال اللقاءات المتعددة مع ممثلي الشركات والخبراء والفنيين والمحللين العسكريين.
وأعرب عن ارتياحه لما لمسه من تطور لافت على مدى انعقاد المعرض في دوارته السابقة، ودوره في استقطاب أعرق شركات السلاح العالمية وأكبر الدول المنتجة لأرقى النظم الدفاعية والأمنية.
صناعات دفاعية
من جهته ذكر اللواء بحري ماثيو بور سبوم مدير منظمة العتاد الدفاعي بهولندا، ضرورة التركيز في الصناعات الدفاعية على الابتكار والتجديد، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من اختراعات الشركات الصغيرة والمتوسطة وتبينها من قبل الشركات الكبري.
وأضاف أن آيدكس أحد أكبر المعارض المتخصصة في العالم ويمثل منصة دولية لعرض أحدث التقنيات العسكرية والأمنية.
تأمين الحدود
تضمنت فعاليات مؤتمر الدفاع الدولي، ندوة نقاشية بعنوان "القوات المشتركة لتأمين الحدود"، وقدم اللواء الركن المهندس حسان صالح عمر وزير الدفاع السوداني، ورقة عمل في الندوة، ألقاها اللواء عبد الرحيم محمد حسين، وتناولت تجرية السودان في تأمين الحدود.
ونوه اللواء عبد الرحيم، أثناء شرحه للورقة، بتميز التجربة السودانية، لافتاً إلى أن السودان لديها حدود مشتركة مع دول عديدة، أبرزها تشاد وأفريقيا الوسطي وليبيا ومصر، ومثلت هذه الحدود مصدر قلق للسودان، بسبب وجود القبائل المتناحرة عليها، ما سهل من دخول المخدرات والعملات المزيفة والسلع المغشوشة والاتجار بالبشر إلى السودان.
ونوه بأن السودان عقد اتفاقيات مع تشاد وأفريقيا الوسطي لتحويل نقاط الحدود إلى مواقع لتقديم خدمات تعليمية وصحية واستثمارية، أبرزها مشاريع للطاقة الشمسة ومضخات المياه والإنارة بالكهرباء ومدارس وفصول تعليم، وبالفعل، نجحت هذه التجربة بشكل كبير في الحد من دخول المجرمين والمخدرات والعملات المزيفة للسودان، وتدرس جمهورية السودان تعميمها علي نقاط الحدود مع مصر وليبيا، خاصة أن فكرة القوات المشتركة نجحت في هذا الصدد بشكل كبير.

كوهين: العلاقات العسكرية بين الإمارات وأميركا قوية للغاية
طالب ويليام كوهين وزير الدفاع الأميركي السابق، بضرورة إعادة النظر في القيود التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على تصدير الأسلحة لدولة الإمارات.
وقال كوهين أمس، خلال كلمته في مؤتمر الدفاع الدولي، والتي جاءت حول تطوير العلاقات الدولية ودول مجلس التعاون الخليجي، قال: العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات قوية للغاية، وكنت شاهداً عليها طوال ثلاثين عاماً، والتقيت المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتعاونا كثيراً، وأثبتت الأيام والسنون أن دولة الإمارات لديها قدرات عسكرية قوية، ومن الأفضل لنا كأميركيين أن نرسل لها أفضل الأسلحة، ونقدم لها التقنيات العسكرية الحديثة، وأن نعيد النظر في القيود التي فرضناها على تصدير الأسلحة للإمارات.
وأضاف: لقد عايشت الشيخ زايد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسموه لديه رؤية ثاقبة للمستقبل استقاها من والده، وهو يخطو بالإمارات خطوات رائعة إلى الأمام والمسار الصحيح، والإمارات تعاونت معنا كثيراً، أيام غزو صدام للعراق، وفي كوسوفا وغيرها، وكونا تحالفاً قوياً، وكان لدى هذه الدولة الفتية الكثير من الأعمال معنا، كما تعاونا في أعمال إنسانية وإغاثية قوية، مثلما حدث في أفغانستان، وأثبتت الأيام جدوى الرؤية الإماراتية الثاقبة، واليوم في أفغانستان أكثر من عشرة ملايين تلميذ في المدارس، مقارنة بنحو 900 ألف تلميذ سابقاً، ولديها آلاف الشركات الخاصة والنساء اللاتي يوجدن في الحكومة والبرلمان.
أخطار يواجهها العالم
وتناول الأخطار التي يواجهها العالم حالياً، مشيراً إلى أن أهمها الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وخطورتها أنها تريد العودة بالعالم إلى القرن السابع الميلادي، ولا بد من مواجهتها دولياً، وهذه المواجهة تتطلب مواجهة فكرية أيضاً، وليست عسكرية فقط، ويجب أن نفكر جيداً في أن هذه التنظيمات تمتلك قدرات تكنولوجية كبيرة، وتجذب إليها الشباب للعودة بهم إلى العصر الحجري، وعلينا أن نوفر للشباب فرص التعليم والعمل حتى لا يقعوا في براثن هذه الجماعات.
وأكد على أن الأحداث الكبيرة التي يواجهها العالم منذ نحو عام، تدفع أميركا اليوم للتخلي عن مواقفها السابقة في منطقة الشرق الأوسط، فقد عمدت للانسحاب من العراق وأفغانستان، وتقليل وجودها في المنطقة، إلا أن أحداث العام الماضي، وظهور التنظيمات الإرهابية بقوة، وخاصة داعش، دفعت الرئيس الأميركي للمطالبة بنحو 553 مليار دولار، إضافة إلى 50 مليار دولار لعمليات الطوارئ الخارجية، وما زال الكونغرس يدرس هذا الطلب.
تشديد
وشدد على أنه لا يوجد جيش واحد في العالم يستطيع القضاء على التنظيمات الإرهابية، ولذلك ينبغي لدول العالم أن تعمل وتتعاون معاً في سبيل القضاء على هذه التنظيمات، وعلينا أن نوفر الأفكار والقدرات العملية لمواجهتها، وأن نستمر معاً، وأعتقد أن دولة الإمارات ودول الخليج لهم دور كبير في هذه المواجهة، وهي قادرة على لعب دور كبير في تأمين المنطقة، كما آمل أن يكون مجلس التعاون الخليجي مجلس تنسيق وتعاون، وليس مجلساً تنافسياً، وأن تتنوع القدرات العسكرية الخليجية.
خاصة أن العالم اليوم يخوض معارك ضد التنظيمات الإرهابية، وهي معارك ليست عسكرية فقط، بل فكرية على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ويجب أن تكون لدينا الرغبة القوية للعمل المشترك معاً وتطوير قدراتنا.

لوكهيد تخصص 600 مليون دولار للأبحاث
كشف بات ديوار نائب الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن الدولية، أن الشركة خصصت 600 مليون دولار لأبحاث تطور السلاح لديها. وقال في الندوة النقاشية الثالثة لمؤتمر الدفاع الدولي أمس، والتي ناقشت التعاون في الصناعة العسكرية وتحديد التهديدات المستقبلية وبناء القدرات لمواجهتها، قال إن الشركات الأميركية أنشأت مراكز لابتكار الأسلحة الجديدة، مشيراً إلى أن التحديات التي تفرضها الأخطار الجديدة في العالم فريدة ومتنوعة، وخاصة على مستوى القطاع البحري في العالم، ما يفرض وجود نظم معلوماتية واستخباراتية متفوقة.
ونوه بأن التهديدات التي تواجهها منطقة الخليج، تتمثل في كيفية الحفاظ على استقرار الحكومات الحالية فيها لتوفير الرفاهية لمواطنيها، وهذه التهديدات قد تكون من حركة أو تنظيم يحاول زعزعة استقرار هذه الحكومات، كما أن هذه الدول تواجه تهديدات عسكرية ويجب حمايتها، لأنها حققت معدلات تقدم كبيرة، واستقطبت استثمارات ضخمة لا بد من حمايتها.
الحرب الإلكترونية أهم التهديدات الحالية
قال اللواء ولفغانغ كوبكي قائد مركز مفاهيم الجيش وتطوير القدرات بالجيش الألماني، أن أهم التهديدات التي يواجهها العالم اليوم، الحرب الهجينة والإلكترونية، وتلعب الإنترنت دوراً كبيراً في هذه التهديدات، ولا بد من وضع استراتيجيات لمواجهة هذه التهديدات، ويجب أن نفهم أن تحقيق الأمن البدني للدول لم يعد كافياً، وأن نتعاون في تبادل المعلومات، لأن هذا هو المفتاح الحقيقي لمواجهة الأخطار.
