أصبحت طائرات رافال الفرنسية أحدث مقاتلات تدخل منطقة الشرق الأوسط. وبدى وكأن فرنسا تجدد شبابها مرة أخرى في صناعة السلاح، عبر الصفقة الأخيرة التي عقدتها شركة داسو أفياشين الفرنسية، لبيع 24 طائرة مقاتلة من طراز «رافال» للقوات المسلحة المصرية وهي أول صفقة بيع لهذه الطائرات المقاتلة، التي حالت تكلفتها العالية دون إتمام العديد من محاولات البيع التي قامت بها الشركة الـ14 عاماً الماضية منذ تاريخ تصنيع الطائرة.
وتعد هذه الصفقة فرصة للاعب الجديد للاحتراف في منطقة الشرق الأوسط. وأعطت الصفقة الأخيرة دفعة قوية لمكانة صناعة السلاح الفرنسية، وتحديداً بمنطقة الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن يشهد الجناح الفرنسي المشارك بالدورة الثانية عشرة لمعرض مؤتمرات الدفاع الدولي «أيديكس»، أكبر المعارض العسكرية تنوعاً في العالم، والذي تنطلق فعالياته الأحد المقبل بأبوظبي، اقبالاً لافتاً.
وتكتسب صناعة السلاح أهمية كبيرة على مستوى العالم، وكانت تعتمد حتى وقت قريب على العلاقات والشراكات الاستراتيجية التي تجمع الدول المستوردة وقطبي صناعة السلاح بالعالم، وهما الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، إلا أنه في ظل اختلاف موازين القوى العالمية، وظهور تكتلات إقليمية جديدة، بدت خريطة السلاح الدولية أكثر تقبلاً لإضافة مساحة أوسع للاعبين آخرين من دول أوروبية ومن الصين.
وتعد فرنسا ضمن أهم 5 مصدرين للأسلحة بالعالم خلال الفترة من 2009 - 2013، بعد الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا والصين، إذ شكلت مجموع صادرات هذه الدول نحو 74 % من صادرات الأسلحة في العالم، بحسب ما أورده تقرير معهد استكهولم الدولي لبحوث السلام، الذي أصدره يناير 2014. وجاء في التقرير ذاته من بين أكبر 100 شركة سلاح بالعالم، 9 شركات فرنسية.
نمو الصادرات
ويأتي تدعيم صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية ضمن سياسات الدفاع والأمن الفرنسية، إذ عملت الدولة على تنشيط صادراتها من الأسلحة خلال السنوات الماضية، وذلك بحسب التقرير الذي عرضه وزير الدفاع الفرنسي على البرلمان في 2014، والمنشور على موقع معهد استكهولم الدولي لبحوث السلام.
وجاء في التقرير على لسان وزير الدفاع الفرنسي، جون إيف لودريان، أن تدعيم وتنشيط تصدير الأسلحة يدخل ضمن سياسات الدفاع الفرنسية، إذ حققت صادرات السلاح الفرنسية خلال 2013 مبلغاً يقدر في حدود 6.9 مليارات يورو، محققاً ارتفاعاً بنسبة 40 % تقريباً عن العام الأسبق في 2012.
وأكد وزير الدفاع أن تدعيم الصادرات الفرنسية من الأسلحة يعتمد بالأساس على العلاقات القوية التي تتمتع بها فرنسا مع شركائها الاستراتيجيين. وأورد التقرير على صعيد المناطق الجغرافية آسيا كأكبر مستورد للأسلحة والمعدات العسكرية من فرنسا خلال الفترة من 2009 حتى 2013، بنسبة 30 %، فيما جاءت منطقة الشرق الأوسط في المرتبة التالية بأكثر من 24 % من إجمالي الصادرات الفرنسية خلال تلك الفترة.
وعلى صعيد الدول، جاءت المملكة العربية السعودية، أكبر مشتر للأسلحة الفرنسية، خلال الفترة من 2004 حتى 2013 بقيمة تجاوزت الـ8.5 مليارات يورو، فيما جاءت الهند ثاني أكبر مشتر خلال تلك الفترة، واحتلت دولة الإمارات المرتبة الرابعة ضمن أكبر 11 دولة مشترية لمعدات وأسلحة من فرنسا خلال الفترة السابقة نفسها.
وتأتي صفقة مصر الأخيرة لشراء 24 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" من شركة داسو أفياشين، والتي بلغت قيمتها نحو 3.4 مليارات يورو، إضافة إلى غواصة بحرية ومعدات عسكرية وذخيرة، لتتراوح إجمالي صفقة الأسلحة المبرمة ما بين 5 و6 مليارات يورو، بحسب صحف فرنسية، لتعطي عنواناً مختلفاً لمرحلة التسلح المقبلة، إذ أعقب الكلام عن هذه الصفقة اتصالات بين بعض الدول العربية.
النسر الفرنسي
و«داسو رافال»، طائرة مقاتلة فرنسية متعددة المهام من الجيل «الرابع والنصف»، مصنعة من قبل شركة داسو أفياسيون، وكشفت النقاب عنها في ديسمبر 2000. وتخدم الطائرة كمقاتلة متعددة المهام في القوات الجوية الفرنسية منذ تصنيعها، وقد أبدت عدة دول اهتمامها بالطائرة لكن لم توقع أي صفقة لبيعها حتى عام 2015، ليكون العقد المصري أول عقد تصديري للنسر الفرنسي.
ويبلغ وزن الطائرة من دون حمولة 9500 كيلوغرام، أما وزن الإقلاع الأقصى فيصل إلى 24,000 كيلوغرام، وبسرعة قصوى على ارتفاعات عالية تقدر بـ 2,000 كم بالساعة. وتأتي الرافال بعدة فئات منها الفئة «M» الصالحة للاستخدام من على متن حاملات الطائرات وتستخدمها البحرية الفرنسية، والفئة الجوية لسلاح الجوي الفرنسي وهي الرافال C.
ويشمل طاقم الطائرة من 1 إلى شخصين كحد أقصى، واطوال تبدأ من 15 حتى 27 متراً، وبمحرك من نوع سنيكما (ام 2-88) وهو فرنسي تم تصنيعه خصيصاً للطائرة. فيما تمتلك الطائرة راداراً قادراً على تعقب 40 طائرة في وقت واحد والاشتباك مع 8 طائرات دفعة واحدة ويمكنه اكتشاف الطائرات التي تحلق تحت الطائرة. عبر أنظمة إلكترونية متطورة.
ارتفاع الكلفة
قامت الشركة الفرنسية بمحاولة تسويق الطائرة «رافال» بعدد من البلدان بالأسواق العربية والآسيوية، إلا أن ارتفاع التكلفة كان عقبة دائمة في إتمام الصفقة، إذ قدر تكلفة امتلاك مقاتلة واحدة بـ100 مليون يورو عام 2010، وهو سعر مرتفع مقارنة بمثيلاتها من المقاتلات الحربية التي تصنعها الدول الأخرى. وفي محاولات شملت أكثر من 11 دولة منذ كشف النقاب عن الطائرة في عام 2000، بدى .
وكأن لعنة ما أصابت الطائرة، إذ تمر أغلب صفقات الشراء بأغلب مراحل المفاوضات حتى تصل إلى المرحلة النهائية للتوقيع ويتم رفض الصفقة، إلا أن أنهت مصر لعنة «داسو رافال» بتوقيع الصفقة قبل 4 أيام، ومن المتوقع أن تتبع تلك الصفقة عدداً من الصفقات المماثلة من قبل بعض الدول بالمنطقة والتي أبدت رغبتها في شراء المقاتلة الفرنسية.
