لا يقتصر انفاق المنطقة على الاستثمار في القوى النظامية وتعزيز الخبرات القتالية فحسب، بل يشمل أيضاً شراء المعدات وأنظمة الدعم المتقدمة، فضلاً عن كميّات كبيرة من الطائرات الحربية والصواريخ والمركبات المدرعة مع العلم أن هذه المنتجات الثلاثة تستأثر بـ83 % من مجمل مشتريات الأسلحة التقليدية بحسب تقرير «الماسة كابيتال». كما تعتبر القوة الجوّية من أهم محاور التركيز في بلدان المنطقة، حيث أنفقت هذه الدول مبالغ ضخمة على تعزيز تفوّقها الجوي وأنظمتها الصاروخية المضادة للطيران. ويؤكد التقرير هذه النقطة بالإشارة إلى أن استيراد المقاتلات النفاثة وطائرات النقل والقاذفات شكّل ما يزيد على 50 % من مجمل عمليات استيراد الأسلحة في المنطقة على مدى الأعوام الـ6 المنصرمة، وجاء بعده الإنفاق على الصواريخ والمركبات المدرعة. وخلال الأعوام القليلة الماضية، باعت الولايات المتحدة الأمريكية 44 % من مجمل الأسلحة التقليدية التي تم شراؤها في المنطقة، في حين بلغت حصة روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة 25 % و14 % و6 % على التوالي. ووفقاً لتقرير "الماسة كابيتال"، فإن سيطرة الولايات المتحدة على سوق المبيعات الإقليمية تعزى بالدرجة الأولى إلى صلاتها الوثيقة بأهم دولتين مستوردتين للسلاح وهما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وتعتبر روسيا شريك الدفاع المفضل للجزائر، بينما تتمتع فرنسا بعلاقات جيدة مع الإمارات، أما السعودية فتفضل المملكة المتحدة. وبناءً على هذه الوقائع، من المنطقي الاعتقاد بأن النقلة التالية في المنطقة ستتمثل في التركيز على إنشاء بنية تحتية فعّالة، وقد بدأت العديد من العوامل ذات الصلة بالظهور والتأثير على الساحة مثل بناء قواعد محلية للصناعات الدفاعية، وتطوير تقنيات عسكرية وطنية، بالإضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الاستفادة من هذا التوجه.