وفد تايلاندي يطلع على أول سوق عائم مُتعدّد الثقافات

التراث يفيض حنيناً في القرية العالمية

■ بدر أنوهي ومحمد شرف وسيرمانجرون خلال الزيارة | من المصدر

افتتحت القرية التراثية، التابعة لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أبوابها مع انطلاق موسم القرية العالمية 23 لتعيد ربط الماضي بالحاضر، وتفيض بالإبداع اليدوي من نقش وحياكة وحرف إماراتية، وسرد شفاهي لقصص وحكايات تجود بها ذاكرة سكان القرية المؤلفة من بيئات تأسست إثرها حضارة دولة الإمارات.

لم يتغير الزمن في تلك الواحة المتكاملة، فهي لا تزال تجمع في تناسق بديع بين شريان الحياة المرتبط ببيئة «البداوة» وأهل الجبل والساحل، وتطل فيها المساكن على تفاصيل لا يعرفها سوى من عاصر تلك الفترات الزمنية. وتتغير الشرفات على مرمى البصر، فالخيام تفترش رمال الصحراء، والمنازل الجبلية تغطي واجهاتها الحجارة الناعمة وبيوت الطين والحصى تلتحف أغصان النخيل من «خوص» و«سعف».

«المريحانة»

وعلى غرار الأعوام الماضية، شيّدت القرية التراثية الإماراتية هذا الموسم بنفس المواصفات الخاصة ومواد البناء التي استخدمت قديماً، وتضم بيوت العريش والشعر وخياماً حيكت من «السدو» ومنازل حجرية وطينية ومجالس مفتوحة تعرف باللهجة المحلية بـ«الحظيرة»، وتزين المساحات مجموعة من الأراجيح تعرف بـ«المريحانة» في شكلها القديم وكأنها تصدت لرياح العصر فلم تُمح ملامحها.

مشهد ألفه الزائر ولكن دفء الحنين يأتي برافد من ساكني القرية، ويمضي العام تلو الآخر و الوالد حسن الشحي يجيد بما تفيض قريحته من فنون بسيطة امتهنها في صناعة الفخار ونحت النقوش على المباخر والأواني الفخارية، وعند المغيب، يشتعل الحطب أمام المنازل الجبلية فيضيء جباه من اجتمع حوله، وهم في تسامر وتحاور.

ومن الركن البعيد، تطل الوالدة موزة وهي تغزل باكورة الصوف في ظلال الخيام لتصنع قطعاً من «السدو» تستخدم في الخيام وشداد النوق وغيرها من المآرب المنزلية والحياتية الأخرى. فيما تبقى المساكن الساحلية، كغيرها، تشرّع أبوابها للضيوف وتعرض قطعاً من أثاث قديم وأزياء وزينة وتعرّف بالزي الوطني، وتتيح للزائر فرصة ارتداء ما طاب له لالتقاط الصور التذكارية.

وجهة تراثية

وتعقيباً على الموسم الجديد، قالت هند بن دميثان القمزي، مدير إدارة الفعاليات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: «لطالما شكّلت القرية التراثية طوال الأعوام الأربعة الماضية وجهة يقصدها الزوار للتعرف على ما نقدمه من تراث محلي وثقافي ومعنوي وقطع تم تشييدها وجمعها لتجسد الصور الحقيقية للبيئات كما كانت عليه في الإمارات منذ عقود مضت».

وأكملت: «حرصنا في الموسوم الحالي على زيادة عدد الفعاليات والأنشطة لجعل القرية التراثية وجهة دائمة طوال موسم القرية العالمية، ومن أبرز تلك المشروعات التعاون مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ لإثراء تجربة الزائرين بالتنوع التراثي المرتبط بالثقافة المحلية».

وأشارت إلى تنظيم مجموعة من الورش الفنية المخصصة للأطفال لترسيخ قيم الوطنية لديهم في بيئة تساهم في رفع الوعي التراثي لدى الناشئة وإقامة عدد من الفعاليات التي تعزز من المسؤولية المجتمعية للمركز بهدف إسعاد شريحة مهمة ودمجها بالمجتمع.

وفد تايلاندي

وعلى نحوٍ متصل، استقبلت القرية العالمية وفداً تايلاندياً رسمياً في زيارة ميدانية اطلع خلالها على جناح تايلاند وأحدث ما يقدمه في موسم القرية الحالي، كالسوق العائم، الذي يمثل أول سوق عائم متعدد الثقافات في العالم.

ترأس الوفد التايلاندي رانجسانت سيرمانجرون، نائب القنصل العام للقنصلية التايلاندية في الدولة، وبانوت بيواهوترا، مدير المركز التجاري التايلندي في الإمارات، ومجموعة من موظفي السفارة التايلاندية، والقنصلية العامة، والمكتب التجاري، والمكتب العمالي، والخطوط الجوية التايلاندية.

وأشاد رانجسانت سيرمانجرون، بمستوى التنظيم في القرية العالمية وتفرّد المشروع في عرض واستضافة المنتجات والفنون التايلاندية لكل زوّار القرية التي تستقطب الملايين كل عام، مؤكداً أن هذا الأمر يساهم في التعرّف على الثقافة والفنون والمنتجات التايلاندية، وهو الأمر الذي يساعد على الترويج السياحي لبلاده.

علاقات متينة

وأكد رانجسانت أن متانة العلاقات الإماراتية التايلاندية، وأن التعاون المشترك بين الدولتين شمل العديد من المجالات، معرباً عن شكره للقائمين على القرية العالمية لحرصهم على تقديم الجناح التايلاندي في أفضل صورة وجعله مرآة حقيقية للدولة.

رافق الوفد في جولته محمد شرف، الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية، وبدر أنوهي، الرئيس التنفيذي للقرية العالمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات