ذكريات لا تنسى في «دانة الدنيا»

القرية العالمية.. حكايات أوطان على إيقاعات المرح

في حكايتها المتعددة الفصول والمترابطة الأجزاء، أرادت «دانة الدنيا» أن تكون أرضاً لتحقيق الأحلام واحتواء الآخر.. ترسم البسمة وتنقش الفرح في قلوب كل من يطأ أرضها زائراً كان أم مقيماً.

ولأن دبي شغوفة بأن تصل للعالم قبل أن يصل إليها محبوها، كانت حكاية القرية العالمية في فصلها العشرين التي عنونتها بـ«20 موسماً من الاحتفالات»، حيث تطل عبرها على العالم كله بعدسة يغلفها المرح والترفيه فتشعر أنك تقطع البحار والقفار وأنت على اليابسة، مكتشفاً خباياه وأسراره وحاملاً من كل أرض ذكرى وجواز سفر.

أحلام

جيغار سوني وعائلته الصغيرة المكونة من ثلاثة أفراد قادته فرصة العمل وتحقيق التطور المهني والاجتماعي لمغادرة الهند قبل عام والإقامة في دبي في بداية لتحويل ما اختزنوه من أحلام إلى واقع، إلا أن العيش بعيداً عن أرض الوطن لم يشعر عائلة سوني بالغربة كونهم محاطين بأصدقائهم وأقاربهم في تلك المدينة التي تفتح ذراعيها لكل من يقصدها.

عملية البحث عن مكان ترفيهي للعائلة يجمع في طيّاته التسلية ومتعة التسوق في الهواء الطلق لم تكن صعبة لأسرة سوني التي وجدت في القرية العالمية أنسب مكان لتحقيق كل ذلك ومغازلة حنين الوطن باللّحمة معه أكبر جناح في القرية العالمية من حيث المساحة.

جيغار سوني وزوجته أميشا سوني خطّطا قبل زيارتهما للقرية العالمية بتغطيتها كاملة وزيارة كل أجنحتها فكانت زيارتهما لها على مرتين الأولى في نوفمبر بعد افتتاح موسمها الـ 20 والثانية في أواخر فبراير قبل ختامها في أبريل المقبل.

وكون القرية العالمية المكان الأمثل الذي يختصر في ثناياه أمتع التجارب الترفيهية وتاريخ العام، اختار الزوجان اصطحاب أسرة أميشا التي قدمت من الهند في إجازة قصيرة للدولة للقرية العالمية، المِظلة التي يجتمع تحتها أكثر من 180 جنسية ينسجون سوياً رداء التسامح والسلام.

مراحل

خطط الزوجان لرحلتهما للقرية العالمية مسبقاً، حيث اتفقا على تقسيم جولتهما إلى أربع مراحل تجمع عناصر الثقافة والترفيه والتسوق لعدم تفويت أي من تفاصيل الحكاية الشيّقة التي تجتذب كل الزوار والسياح من كل حدب وصوب لتقليب صفحاتها وقراءتها من الغلاف إلى الغلاف.

بدأ الزوجان رحلتهما في القرية العالمية بزيارة الدول التي يعرفونها والتي تقع بجانب بعضها البعض كالهند وإيران وباكستان وإندونيسيا لأن ذلك سيمكنهما من زيارة 75 % من دول القرية والتعرف على منتجاتها التقليدية ومأكولاتها وفنونها الشعبية.

وخلال هذه المرحلة، انتهز الزوجان الفرصة للقيام بالتسوق واقتناء كل ما هو ملفت وفريد من أدوات وحاجيات منزلية وهدايا تذكارية وقطع أثرية فمن «بانكوك» اشترى الزوجان «الزيت» و«آلة لتبريد الطعام»، ومن باكستان، اشترت الزوجة إكسسوارات للزينة وأدوات منزلية فخرجت منها بسلة ممتلئة بالمشتريات.

مذاق الوطن

استغرقت رحلة السفر حول العالم على أرض القرية العالمية ساعات عدة قبل أن يتوقف الزوجان لأخذ استراحة برفقة أهلهم، حيث خصصوا المرحلة الثانية لتناول العشاء فكانت الوجهة نحو ردهة المطاعم التي تقدم من خلال أطباقها نكهات العالم من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

توجهت عائلة سوني إلى مطعم يقدم أكلات هندية شعبية فتناولوا «البرياني» و«البوري» و«الفيجي» وسط أجواء حميمية تعكس مذاق الوطن الذي هو أقرب ما يكون لهم في القرية العالمية.

حوار

«كل شيء يجري وفق آلية معينة دقيقة ومنظمة تماماً كما خطط له».. هذا التنظيم المدهش والاهتمام الكبير بكل مرافق القرية كانا مثار تساؤلات كلا الزوجين سوني وهما يتبادلان أطراف الحديث في أروقة القرية، حيث عبّرا عن إعجابهما بقدرة الإمارات على استضافة هذه الفعالية الأكبر في الدولة وقدرتها على بناء نماذج ضخمة لبلدان العالم تحمل روحها وتعانق عطرها وقبل كل ذلك تحتضن حنين أبنائها.

حوار الزوجان شمل أيضاً الموارد البشرية التي تعمل ليل نهار لتشغيل القرية وتقف وراء نجاحها المبهر لأعوام طويلة، إضافة إلى نظافة المكان والذي بدوره يعكس مدى النظام السائد بين أبناء هذا الشعب وإحساسهم الفردي بالمسؤولية.

 

وبعد وجبة عشاء لذيذة ودسمة، حان وقت تخليد لحظات السعادة والمرح في مفكرة عائلة سوني فخلُجت عائلة سوني نحو القسم الأوروبي الذي يضم مجسمات تحاكي معالم تاريخية وحضارية شهيرة صممت بدقية وحرفية عالية فما من مكان أجمل من ذلك لالتقاط صور تذكارية لا تغادر أصحابها وتسجل بصمة حضور لا مثيل لها في أرشيف ذكرياتهم وأطلس رحلاتهم.

وقبل أن تقترب العائلة الهندية من نهاية رحلتها، اختار الزوجان أن يصطحبا أسرة أميشا للجناح التركي للاستمتاع بتناول الآيس كريم في القرية التركية، حيث لم يفارق مذاقه ذهن الزوجين بعد رحلتهما السابقة للقرية التي عرفتهما على عديد من الأماكن المميزة التي يحلو الوصال إليها في كل زيارة للقرية.

نافورة

لا تكتمل زيارة القرية العالمية من غير مشاهدة عروض النافورة المائية التي يتوافد لمشاهدتها والجلوس بقربها الصغار والكبار. وعند الجسر، توقفت عائلة سوني كي تمتع ناظريها بالحركات الراقصة للنافورة التي تعزف أجمل الألحان على إيقاعات الفلكلور الهندي مما جعل هذه التجربة غاية في الروعة، حيث تفاعلت الأسرة مع العرض بعفوية وأخذ أفرادها يغنّون مع الأغنية التي أثارت مشاعرهم وروت تعطشهم للوطن الذي يحيط بهم أينما يوجهون خطاهم في القرية.

قهوة برائحة وطن في القرية

يقصد البعض أجنحة بلدانهم مباشرة لدى زيارتهم القرية العالمية، بينما أرادت عائلة سوني أن يكون جناح جمهورية الهند هو مسك ختام رحلتها للقرية التي كانت في تاريخ 25 فبراير 2016 وذلك لقضاء أكبر وقت ممكن والتجول في شوارع شبه القارة الهندية.

عندما تكون القهوة مغلفة برائحة الوطن، فإن لكل رشفة منها حكاية تطلق العنان لأشجان وأنغام حقيقية لا تنطفأ حتى لو حالت المسافات بينها وبين أصاحبها فلا يحلو احتساؤها إلاّ على مهل كما قال الشاعر محمود درويش.

 وفي الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة، دخلت عائلة سوني القرية الهندية التي تفوح في أرجائها رائحة القهوة وتنثر في هوائها ذرات الحنين لأرض العجائب كما يطلق عليها فبدأت جولتها بارتشاف القهوة على مهل وتأمل كل ما يجري هناك بتأثير الحركة البطيئة.

تابعت العائلة جولتها بمعاينة الأقمشة الكشميرية ذات الجودة العالية فتوقفت أمام الشالات ذات التصاميم المختلفة والألوان الزاهية والمنحوتات التي تمثل جزءاً من معتقداتهم الدينية ومعالم الهند الأثرية.

وعقب رحلة استمرت لساعات لكن أثرها سيدوم لسنوات، ودعت عائلة سوني القرية العالمية في دبي، المدينة التي لا تنام ليلاً وتردي ثوب الأمل والفرح نهاراً مع بزوغ فجرها، فهي المكان الأنسب لسرد قصص مئات الآلاف من الزوار الذين وحدهم المكان وإن اختلف الزمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات