تستحوذ الصور على أهمية كبيرة في حياتنا، إذ تعد ذاكرتنا الأساسية لعدد من أهم اللحظات المميزة، وتتحول مع مرور الزمن إلى تاريخ شخصي يرصد تغير ملامحنا. وفي ظل التطور التكنولوجي الهائل، أصبحت الصورة في حد ذاتها، أداة رئيسية للتعبير عن الذات وعن الحالة النفسية، والتي تعكسها صورة «البروفايل» على الفيسبوك وتويتر وانستغرام أوالـ«واتس اب»، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.

وهو ما يجعلنا نبحث دائماً عن أحلى لقطة تجمعنا بأي مكان جديد نقوم بزيارته. ومنذ اللحظات الأولى لدخولك القرية العالمية تضع «كاميرا» هاتفك المحمول على وضع التشغيل، لأن في كل خطوة تخطوها تجد مادة غنية للصور سواء على مستوى الخلفيات والديكورات المبهرة أو من حيث توزيع الإضاءة وانعكاسات ألوان الضوء المختلف على مختلف الأماكن داخل القرية، ولا يشترط في ذلك أن تكون مصوراً محترفاً، يكفي أن تبتسم للكاميرا للحصول على «الصورة الحلوة».

وأمام كل واجهة لأكثر من 71 جناحاً داخل القرية، تعطي الديكورات المبهرة مساحة واسعة للخيال للحصول على لقطات مميزة يتقمص فيها أصحابها أجواء القصة التي ترويها واجهات الأجنحة، فضلاً عن أن أغلب الأجنحة داخل القرية تستقبل زوارها بزاوية تضم استوديو تصوير «تراثي» يوفر الملابس والاكسسوار الذي يميز دولته سواء عبر تاريخها في الماضي القريب، أو عن حضاراتها بالماضي السحيق.

وأمام أتوبيس سياحي، يتجول بأحد أحياء لندن القديمة، يبتسم الطفل محمد أمجد عبدالسميع إلى عدسة كاميرا والده ليحتفظ بصورة تجمعه مع مباني أوروبية قديمة، داخل الجناح الأوروبي بالقرية العالمية، وذلك قبل أن يرجع بالزمن إلى العصر العثماني في الجناح التركي ليأخذ لقطة مع صولجان ملكي مرتدياً قبعة تحمل تطريزاً ونقوشاً ميزت تلك الفترة الزمنية.

فيما اختارت آلاء شقيقته واجهة الجناح الأفريقي لتكون لقطتها مع والدها أقرب إلى لوحة فنية لرسام محترف اهتم بكل التفاصيل في الخلفية بألوانها وإضاءتها، وكأنها داخل متحف فني. ووجدت أينور في باقات الزهور التي تزين المساحات أمام الأجنحة لقطة مبهجة تجمعها مع شقيقتها.

مادة غنية

ففي كل مكان تنظر إليه داخل القرية العالمية تجد مادة غنية للصور، فضلاً عن استوديوهات التصوير داخل الأجنحة والتي تخلق أجواء تنكرية مثالية، ليس فقط من حيث الخلفيات وإنما أيضاً من خلال الملابس والأزياء التراثية الفرعونية والعربية والإغريقية والأوروبية، وحتى الشخصيات التليفزيونية الشهيرة، وخاصة في أفلام الرسوم المتحركة.

أجواء بلاد الشام

فور دخولك الجناح السوري تجد أجواء بلاد الشام تصبغ المكان بدءاً من اختيار ألوانه وتصميمه والموسيقى التي تتردد بأصدائه حتى رائحته، للحلوى الشامية والمأكولات المختلفة، إلا أن أكثر ما وجد إقبالاً من قبل الزوار هو استوديو التصوير الفوتوغرافي الذي يحتل إحدى زوايا الجناح، وذلك للحصول على فرصة لالتقاط صورة تعكس جمال الدولة السورية، التي بات أهلها في حالة اشتياق دائم لعودة أجوائها المميزة.

ويسمح الاستوديو للزوار بتقمص الشخصية السورية بملابسها وزينتها، وحتى تصفيفات الشعر الخاصة بها للرجال والنساء، والتقاط صورة داخل أحد شوارعها التي تظهر عبر لوحات مصورة ضخمة تزين حائط الاستوديو، لتعيد اللقطة الفتوغرافية الروح لعصر زمني ومرحلة تاريخية مضت.

عصور مصرية

وفي الجناح المصري، يقف استوديو الفراعنة، ليتوج زواره بالزي الفرعوني على العربة أو العرش الملكي، فضلاً عن أزياء ترجع إلى الحضارات المختلفة التي مرت على الدولة المصرية من إغريقية ويونانية، أو الزي القديم للدولة المصرية الملكية.

وفي السياق نفسه، يضع جناح المشروعات الصغيرة «فرصتي»، استوديو تصوير تنكري للأطفال، لتقمص مختلف الشخصيات التاريخية أو الرسوم المتحركة.

وتعد استوديوهات التصوير -التنكري- من أكثر السلع رواجاً داخل القرية، والتي يحرص زوار القرية على المرور بها، وتحديداً من قبل الفئات العمرية الشابة والصغيرة، إذ يجدوا في تلك اللقطات المختلفة، ذكرى لزمن لم يعاصروه، فتعطيهم الصورة بعضاً من جمالياته.