لا يتوقف حديث الثقافات وتناغم الحضارات في القرية العالمية على المعالم الشهيرة لكل دولة، بل يمتد إلى قائمة طويلة من الأطعمة والمشروبات التي تعكس تراث وحضارة كل بلد، وتمنح الزائرين فرصة فردية في تجربة أطعمة جديدة ومشروبات شعبية لها تاريخ طويل ومذاق طيب لا يقاوم.
ويقول أحمد حسين المدير التنفيذي للعمليات في القرية العالمية إن الأكلات الشعبية هي إحدى مكونات فعاليات القرية العالمية، ليس فقط لأنها ضرورة للجمهور لتناول الأطعمة وسط أجواء احتفالية وبعد قضاء ساعات طويلة في القرية العالمية، بل لأنها تنقل تراث الشعوب وتعبر عن طبيعتهم من خلال نوعية طعامهم، كما أنها فرصة فريدة لتذوق أنواع مختلفة من الأطعمة من أغلب دول العالم.

ويؤكد حسين أن القرية العالمية تقدم أكثر من 400 نوع مختلف من الأطعمة والمشروبات من 75 دولة وأن بعضها معروف للمنطقة العربية إلا أن هناك أطعمة أوروبية جديدة تم إدخالها هذا العام عبر الاكشاك التي تشارك من المانيا ورومانيا واسبانيا وغيرها من الدول التي قد لا يعرف الكثير منا أطعمتهم أو مشروباتهم، وأن وجود هذا النوع من الترويج التراثي أحد أهم أهداف القرية العالمية في التعرف على ما تحمله الشعوب من إسرار وسمات خاصة.
على بوابة الجناح السوري يقف عدنان أحمد ينادي هنا وهناك العرقسوس باللهجة السورية الأصيلة الضاربة الجذور في الطريق ويقف عدد من أبناء بلده وتذهب أحلامهم إلى وطن خطفه الزمن وإلى تاريخ وأماكن لم تعد موجودة، إن قصة العرقسوس ممزوجة بقصة شعب وحكاية وطن إنها قصة أهل الشام، من الأطفال إلى الكبار من الإحلام التي ضاعت على أمل العودة واستعادة ما حطمته يد الإنسان.

ويجذب صوت عدنان الجهوري زوار القرية العالمية الذين يمرون به ليأخذوا من يده «كوباية» العرقسوس ويتجاذبون معه أطراف الحديث، بينما يسرد في سلاسة قصة وطنه وقصة مبانيه وعراقة حواريه ودمشق العتيقة، ليعود إلى طعم العرقسوس وينادي على المزيد من الزبائن ويلتقط كوباً آخر مع زائر آخر حكاية يؤكد عدنان أن عمرها 10 سنوات وفي استمرار.
الحلويات السورية
ولا يمكن لزائر القرية العالمية المرور على الجناح السوري وغض النظر عن الحلويات السورية الشهيرة مثل أصابع الست والعوامة وبلح الشام كما يطلق عليها السوريون، التي تصنع من الدقيق والماء ثم تقلى بالزيت البلدي ويضاف إليها العسل وتمتاز بحلاوة مذاقها، وعلى الطرف الثاني يدق محمد سلمان بائع البوظة السورية وعائها ويضرب الأجراس المعلقة ليجذب الجمهور خاصة من الأطفال الذين يصرون على تذوق البوظة الشامية.
أما البطاطا التركية فتصلح أن تكون وجبة عشاء خفيفة أو سناك أثناء المشي لمتذوقي الطعام في العالم، ومن بين أكثر من 20 صنفاً إضافياً تشوى البطاطا التركية في أفران خاصة ويوضع عليها الزبدة، ثم يضاف إليها الزيتون بأنواعه والروب والذرة والمشروم وغيرهم من المخللات والحبوب والحشوات الإضافية والتي تختلف من شخص لآخر ويفضل العرب النكهات المالحة عكس الآسيويين الذين يفضلون الذرة والمواد المخلوط معها السكر.
الفواكه الصينية
وفي الركن الممتد من البوابة رقم 4 تنتشر الاكشاك ومن بينها كشك « حلوى الصين» التي تقدم بطريقة فريدة تجذب الاطفال قبل الكبار، والتي تصنع من السكر وبعض الحلوى المقرمشة وتغمس في الشيكولاته البيضاء أو البنية حسب الرغبة، وتكون على شكل كرات ملونة توضع على عصا بالتتابع لتخلق طعاماً جاذباً وشهياً لمحبي الحلويات.

أما كشك حلويات براسوف باباناسي فيقدم الحلوى الرومانية ولأول مرة في الشرق الأوسط عبر بوابة القرية العالمية، وتتألف من كرات صغيرة من الدونات المحشوة بالجبنة الكريمية، وتتميز بلونها وطعمها الشهي، ويمكنك تغميسها في المربى أو الشيكولاته.
ويؤكد مكسيام من رومانيا أنها المرة الأولى التي يزور فيها دولة عربية بل خليجية، وأنه ما زال حتى الآن منبهراً بما رأه خاصة أنه يتناوب مع أحد أصدقائه العمل وذهب إلى برج خليفة، كما ذهب إلى دبي مول وأثناء رحلته أذهلته دبي بمبانيها العالية التي تميز كل منها بشكل مختلف يعبر عن الحداثة والفخامة.
الفطائر المصرية
ولا يمكن أن تكتمل متعة تذوق المأكولات في القرية العالمية دون تناول الفطائر المصرية عند ملك الفطير الموجود بالقرب من منطقة الألعاب، ويقدم عبد اللطيف الفيومي الفطير المشلتت في عرض حي لطريقة عمله طازجاً حسب رغبة الجمهور فتارة محشوة بالعسل وتارة أخرى بالخضروات أو اللبنة أو الجبنة بأنواعها، ويمكن الحصول على الفطير من الفرن إلى المائدة في غضون 10 دقائق فقط.
الروبيان التايلندي
وعلى بعد ومنذ أن تطأ القدم الجناح التايلندي في القرية العالمية تشتم رائحة الروبيان التايلندي الشهي المصنوع ببهارات فريدة وبطعم لا يمكن تقليده على أيدي مجموعة من الشباب التايلنديين الذين قدموا من بلدهم للمشاركة في القرية العالمية للعام الخامس على التوالي.
ويحاول الكثير من زوار القرية العالمية خاصة النساء الاطلاع عن قرب على طريقة عمل الروبيان التايلندي إلا أن الخلطة السرية والتتبيلة المبيتة ليلاً هما بعض أسرار هذه الوجبة الآسيوية الشهيرة، كما أن طريقة تنظيف الروبيان وقليه في زيت عميق له دور في الطعم النهائي الذي يسحر متذوق هذا الطبق اللذيذ.
تراث إماراتي
يعتبر الركن الشعبي الإماراتي من أهم عناصر الاحتفالات في القرية العالمية التي تهدف إلى تعريف الجمهور بأهمية هذه الأكلات، كونها تعبّر عن جزء من حضارة وتراث دولة الإمارات، كما أنها تسهم في إبراز هوية البلد وأصالته، وهذه الأكلات ترتبط بالمطبخ الإماراتي الأصيل. كما أنها فرصة للأجيال من مختلف الجنسيات والأعمار بما فيها الإماراتية للتعرف على أهم الأكلات التي اتقنتها الأمهات والجدات وهناك من يصر على وجوده على قائمة الطعام اليومي.
الأكلات الشعبية تجذب عشاق المذاق الطيب
يعتبر ركن المأكولات الشعبية الإماراتية التي خصص لها مساحات مختلفة موزعة في أنحاء متفرقة من القرية العالمية وجهة للباحثين عن النكهات الطيبة وطعم الاصالة والتراث الاماراتي.

ويعد الركن من أكثر أماكن الأكل ازدحاماً في القرية العالمية خاصة في عطلة نهاية الأسبوع حيث أشهى الاطباق الاماراتية وعلى رأسها اللقيمات وبعض الأكلات التي تختصر من خلالها النساء، ثقافة المطبخ الإماراتي، الذي يعد من أبرز مظاهر التراث الإماراتي، ومن أبرز الأكلات التي تقدم طازجة خبز الرقاق والخميرة، وتقوم النساء الخبازات بتحضير العجينة في المنزل، وطهي الأكلات أمام الجمهور الذين يصطفون من كافة الجنسيات للحصول على وجبتهم التي تعودوا عليها أو التي يتذوقونها للمرة الأولى، وتعكس تلك الأكلات عنصراً هاماً من التراث والتراث الإماراتي ويفتح الأفق للمقيمين العرب، والأجانب للتعرف إليها وتذوقها وغالباً ما تنال إعجابهم.

الموز المقلي
الفواكه في القرية العالمية لها استخدامات وتقديمات متنوعة فالموز لا يقتصر على تقشيره وأكله بل نجده مقليا بطريقة جديدة كلياً، كما نجده مجففاً وآخر محشو بالشيكولاته في الجناح التايلندي المشهور بالفواكه الطازجة وأخرى الغريبة وأخرى غير معروفة لدينا، وجميع هذه الفواكه تثري بلا شك تجربة القرية العالمية لتكون مختلفة وجديدة كلياً.
