بمفردات إماراتية بسيطة، وقصائد شعرية مغناة، تعلو أنغام الفرق الشعبية الإماراتية في سماء القرية العالمية، عبر فنون تحاكي ماضي وتراث أهل الإمارات، ليعايش الزوار أصالة البلد وتاريخه العريق، ضمن سلسلة فنية اشتهر بها مجتمع الإمارات قديماً، أبرزها فن «الرزفة الحربية» و«اليولة» و«العيالة» و«الليوه» وسواها من نماذج للفلكلور التراثي الشعبي الإماراتي.

فنون شعبية عالمية، صدحت بين أجنحة القرية العالمية، لكن حتماً كانت الإمارات متميزة في هذا الجانب، نظراً لثراء تراثها وتنوعه، فقد استلهمت الفنون الشعبية بترانيم موسيقية على أوتار العود وقرع الطبول والمزمار «القربة» وخلافها، لترسم لوحة تراثية أمام الزوار والسياح القادمين إلى مدينة دبي.

بطولة «الميدان»

حظيت «اليولة» الإماراتية بقاعدة جماهيرية عريضة منذ سنوات بحسب محمد اليتيم رئيس فرقة جمعية دبي الحربية، الذي حرص على الحضور منذ انطلاق بطولة «الميدان» المقامة تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي..

مضيفاً إن البرنامج ذاع صيته منذ انطلاقه قبل سنوات في منطقة الخليج، حتى بات بعض الأشقاء من دول مجلس التعاون حريصين على الذهاب إلى القرية العالمية من أجل مشاهدة البطولة، لاسيما وأنها تعد سابقة فريدة من نوعها تتمثل في تخصيص بطولة لأحد الفنون الشعبية، سعياً إلى حفظ التراث من رياح التغيير والاندثار.

وعرج اليتيم على شرح مفهوم «اليولة» بأنه عبارة عن فن يعتمد على دوران السلاح باليد، ويتطلب مهارة كافية وحركات استعراضية، ويجب على «اليويل» الانسجام في حركة قدميه مع الأهازيج الشعبية «الشلة» التي يرددها الرجال في صفين متقابلين، إذ يحرص «اليويل» على الحركة والدوران بين رجال يمسكون العصي ويحركونها إلى الأعلى والأسفل، وتارة أخرى يثبتونها على الأرض..

ويطلق عليهم «الرزيفة»، مفيداً أن وجود بطولة «اليولة» منذ سنوات انطلاقها في القرية العالمية، عززت من حضور الزوار من جهة، وساهمت من جهة أخرى في توثيقها ضمن برنامج تلفزيوني مصور.

شهادة وتفاعل

وقال بدر الريسي أحد أعضاء الفرق الحربية، إن «الرزفة الحربية» لها مكانة خاصة في قلوب أبناء دولة الإمارات، وقد عززت مشاركة الفرق الشعبية ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق من قيمة هذا الفن، بما يجعله أكثر تميزاً وشهرة أمام مشاركة مختلف الدول في القرية العالمية، وبشهادة الزوار والحضور، كانت مشاركة دولة الإمارات أكثر قوة، بدليل تفاعل الجمهور وارتفاع الهواتف والعدسات لتصوير الحدث.

وذكر أن الفعاليات التراثية تبدو محطة هامة لدى الزوار، كونها تعبر عن ثقافة وتاريخ وطن، فالسياح تشدهم الأنشطة التراثية، ويهتمون بأدق التفاصيل، مسترسلاً قصة أحد الزوار الأجانب، الذي جلس بجواره بعد انتهاء العرض الشعبي، ثم طرح مجموعة من الأسئلة تتعلق بالمناطق التي يشتهر بها هذا الفن إلى جانب فن «العيالة»، ليوثق ضمن مذكراته أهم ملامح مجتمع دولة الإمارات وتاريخ المنطقة.

الوصلات الفنية

في السياق ذاته، أكد محمد خميس من فرقة «الليوه» أن هذا الفن استحوذ على اهتمام الجمهور نظراً لاعتماده على أدوات موسيقية تقليدية أبرزها المزمار المصنوع من جلد الماعز «القربة»، إلى جانب الطبل، مما شجع العديد من الناس على مشاهدة هذا الفن والوقوف لتشكيل حلقة بشرية دائرية تتوسطها الفرقة الشعبية بما تضم من أعضاء وآلات قديمة، مما جعل الراقصين يشعرون بالحماسة والاندفاع نحو تقديم المزيد من الوصلات الفنية.

وأكد خميس أن فن «الليوه» أحد الفنون الشعبية المهمة في الإمارات الذي كان يعبر في الماضي عن بدء الرحلات البحرية لعرب الخليج والجزيرة العربية، لاسيما سكان السواحل الذين يمتهنون الغوص والصيد والسفر للتجارة في بلدان أفريقيا الشرقية، وتطور بعد ذلك ليكون أحد الفنون الهامة في المناسبات والأعراس.

وفن «الليوه» هو عبارة عن تجمع الرجال بمصاحبة مزمار وطبول تسمى «مسندو» وكذلك «الكاسر» و«الرحماني»، ويكون الغناء بشعر تختلط فيه العربية باللهجة السواحلية حيناً، ويكثر خلاله التغني بالبحر والساحل وانتشر هذا الفن ليصبح في معظم دول الخليج العربي.

منتجات متكاملة ترسخ مكانة دبي وجهة عائلية عالمية

 

قال أحمد حسين، الرئيس التنفيذي للعمليات في القرية العالمية، إن القرية ترتبط بعلاقة وثيقة مع مهرجان دبي للتسوق لاشتراكهما بالأهداف، والسعي من أجل وضع دبي على خارطة أهم الدول السياحية عالمياً..

وهذا تجلى طيلة السنوات الماضية في حسن اختيار الفعاليات المميزة، وتقديم منتج متكامل من الترفيه والمكان المناسب والأجواء الرائعة والخدمات المميزة، ما جعل من القرية العالمية إحدى أهم الوجهات التي تقصدها العائلات في كل دورة تنظم فيها سنويا.

نجاحات متواصلة

وأكد حسين أن مهرجان دبي للتسوق حقق نجاحات متواصلة ساهمت في إعادة صياغة مفاهيم التسوق والترفيه في المنطقة بأكملها، ولعب دوراً أساسياً في تعزيز مكانة إمارة دبي كوجهة مثالية للسياحة والتجارة في العالم. وكانت له انعكاسات إيجابية على القرية العالمية خلال أكثر من عقدين من الزمن، وتوسعت اليوم لتضم 31 جناحاً من أكثر 70 دولة.

وأشار إلى أن القرية العالمية خصصت فعاليات وبرامج ترفيهية خاصة بمهرجان دبي للتسوق لمنح الزوار تجربة متميزة خلال هذه الفترة وتشمل حفلات موسيقية لأشهر المطربين العرب والعديد من الفعاليات الترفيهية للأطفال والمسابقات وغيرها.

وحول أهمية فترة مهرجان دبي للتسوق بالنسبة لخطط القرية التسويقية قال حسين: تعد فترة مهرجان دبي للتسوق في غاية الأهمية بالنسبة للقرية العالمية، وذلك لما تستقطبه هذه الفترة من أعداد كبيرة من الزوار والسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم..

وهذا بالتأكيد ينعكس على زيادة المبيعات في كافة الأجنحة والأكشاك وزيادة الإنفاق على المأكولات والمطاعم، لذا تحرص القرية العالمية على أن تكون من أهم فعاليات المهرجان وإحدى الوجهات الرئيسية لزوار الحدث،..

وذلك من خلال جدول حافل بالعروض الترفيهية والفعاليات اليومية المختلفة التي تناسب جميع الأذواق، بالإضافة إلى أننا قمنا بتخصيص فعاليات وبرامج ترفيهية خاصة بمهرجان دبي للتسوق لنمنح الزوار تجربة متميزة خلال هذه الفترة. وأضاف: حقق مهرجان دبي للتسوق نجاحات متواصلة ساهمت في إعادة صياغة مفاهيم التسوق والترفيه في المنطقة بأكملها..

ولعب دوراً أساسياً في تعزيز مكانة إمارة دبي كوجهة مثالية للسياحة والتجارة في العالم، وساهم في دفع عجلة تطور الإمارة على مختلف الصعد وترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر المدن تطوراً في العالم، وشكّل حجر الزاوية لقطاعي التجزئة والسياحة في دبي حتى أصبحت وجهة سياحية رائدة تستقطب الزوار من كافة أنحاء العالم.