بتصميم استقى روحه من مدينة مومباي العريقة، تأتي أبراج واجهة الجناح الهندي في القرية العالمية مستوحاة من مبنى فيكتوريا تيرمينوس المهيب، حيث تكتسي تفاصيله بملامح مأخوذة من العمارة القوطية الممزوجة بلمسات من الحضارة المغولية القديمة.

ويعرض الجناح أفضل ما في بلاد الهند من مشغولات حرفية تقليدية تشمل المجوهرات وشال الباشمينا والمنسوجات القطنية والأحذية، وسيتمكن الزائر من الاستمتاع بما تقدمه هذه الدولة العريقة من عجائب وغرائب في أجواء تعبق برائحة الصندل والتوابل الغنية.

ومن جانبه، قال سونيل باتيا، المسؤول عن تنظيم جناح الهند في القرية العالمية، إن الجناح يحرص على تقديم تشكيلة متنوعة من أجود المنتجات وروائع المشغولات اليدوية والصناعات الشهيرة، ليقدم للزائر تجربة متكاملة يشعر فيها بأنه سافر بالفعل إلى الهند وتجول في أسواقها القديمة.

فنون

وتابع أنه إلى جانب ذلك يقدم الجناح فنون حرفة «البدري» النادرة أو ما يُعرف حالياً بفن الترصيع، والذي يُبهر مختلف الجنسيات في عرض حي، ويتابع الزوار أنامل الحرفي أنيس أحمد وهي تداعب الطين المجبول بزيت الخروع والراتنج الصمغي قبل أن يجري صب المزيج في قالب معدني وبعده تنعيم السطح الخارجي الخشن، ثم يقوم بمسح السطح الخارجي بقطعة من كبريت النحاس لإضفاء طبقة من السواد بحيث يكون جاهزاً لاستقبال التصميم الجديد.

وعن حرفته، قال أنيس أحمد «تتناقل عائلتنا حرفة البدري منذ أجيال، وتُعد أسرتنا من الجيل الرابع، وتوجد الآن 4 عائلات فقط في الهند تمارسها حتى اليوم، وتعود أصول حرفة «البدري» إلى أكثر من 400 عام».

فن البدري

وجاء فن البدري إلى الهند من بلاد فارس خلال فترة السلاطين الذين حكموا مدينة بيدار في الهند في الفترة الممتدة بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر. وتُعتبر هذه الفترة الزمنية مثيرة للاهتمام، حيث تطورت فيها الفنون بشكل ملحوظ وامتزجت بالفنون التركية والفارسية في ذاك الوقت، ويُنسب فن البدري إلى أحمد بن قيصر من إيران، الحرفي المتخصص في المشغولات المعدنية، حيث قام بتطوير هذا الفن قبل نحو 700 عام.

وتابع أنه بعد تشكيل المنحوتة، نُكمل النقش باستخدام إزميل دقيق، ثم نقوم بتثبيت قطع صغيرة من الفضة في التجاويف الصغيرة، وبعد الانتهاء من الترصيع نقوم ببردها حتى يصبح سطحها أملس ناعماً، وبعدها نضع اللمسات النهائية وهي مرحلة المعالجة الزيتية لإزالة السطح الأسود لتسطع بعدها الفضة بشكل براق وجميل.

وتتوافر تحف البدري في أشكال لافتة للنظر تتراوح أحجامها بين الكبيرة والصغيرة وتشمل أوعية تقديم القهوة العربية وأدوات إكسسوارات الديكور وزينة المنزل والأطباق والقلائد وغيرها، وهي بحاجة إلى العناية لتظل متلألئة مع الزمن.

وأضاف أحمد: «يمكنني تصميم وتشكيل أي قطع من «البدري» على حسب الطلب في القرية العالمية، سواء قلادة أو طقم شاي كامل، ولكن على الزبائن إبلاغي مقدماً حتى أتمكن من تسليمها أثناء وجودي هنا، وذلك لأنها تستغرق بعض الوقت لإتمامها».