منذ اللحظات الأولى لاقترابك من مدخل القرية العالمية على شارع الشيخ محمد بن زايد، تتسلل إلى وجهك ابتسامة ترافقك في طريقك إلى البوابات، ومع وصولك واصطفافك في أحد الطوابير الطويلة الممتدة امام منافذ رسوم الدخول تلهيك عينيك عن فترة الانتظار أثناء ملاحقتها لألوان النور المتراقصة في السماء على أصداء الموسيقى.

ووسط أجواء من الحماس والبهجة تأخذك أقدامك لتشق طريقها بين آلاف الزوار الذين توافدوا على القرية من مختلف الجنسيات، لتبدأ رحلتك حول العالم داخل 31 جناحا تمثل أكثر من 70 دولة، تتنافس كل واحدة في تقديم عروض وفقرات مميزة من أغان ورقصات ومنتجات يدوية الصنع ومأكولات وعطور لتمنحك أجواء تسوق فريدة من نوعها.

إذ تتنافس أجنحة الدول فيما بينها في ابتكار ألوان وإضاءات وأشكال مختلفة لعرض منتجاتها، بل وتستعين بعروض موسيقية لجذب الزوار إليها.

الجناح الأفريقي

وعلى إيقاعات السامبا الإفريقية تتناغم المعروضات في جناح القارة السمراء والذي ضم 15 دولة، وهي كينيا واوغندا وتنزانيا والسنغال وغانا وإثيوبيا وموريتانيا وانجولا وزيمبابوي والسودان ورواندا ومدغشقر وناميبيا، وجنوب إفريقيا ونيجيريا، وغلبت المنتجات الخشبية والعاج على أغلب المعروضات في الجناح الإفريقي.

فيما التزم العارضون بالأزياء التقليدية لبلادهم بألوانها المختلفة وهو ما أعطى مزيدا من الابهار على اكشاك العرض داخل الجناح. قال هنري ميسوجا، عارض من كينيا، انه يشارك في الجناح الإفريقي بالقرية للعام الثاني على التوالي وذلك بعد أن حقق نجاحا كبيرا من خلال معروضاتها العام الماضي.

وتابع ميسوجا في حديثه مع «البيان»، إن العارضين في القرية يحصلون على العديد من الفوائد إلى جانب السوق الاستهلاكي الضخم الذي يتاح لمعروضاته فإنه يتمتع بقضاء 157 يوما داخل دبي، والذي وصفها بأنها أكثر مدينة آمنة، وتتمتع أجواؤها بنشاط دائم. وأضاف إنه يحرص في أوقات فراغه خلال تواجده على زيارة المراكز التجارية بالمدينة للاستفادة من الأفكار المبتكرة والمبهرة لطرق عرض المنتجات والعروض الترويجية داخلها.

عارضون

ومن جانبه، قال يامارو مابيا، عارض من السنغال، إنه يشارك بمنتجاته لأول مرة في القرية العالمية بدبي، وأعرب عن سعادته للتواجد في هذا الحدث الضخم والذي اتاح له الترويج لمنتجاته لجنسيات متنوعة، لافتا إلى انه لم يشاهد هذا العدد من الجنسيات المتجمعين في مكان واحد. واكد على حرصه للمشاركة في السنوات المقبلة من فعاليات القرية. ويقدم يامارو عددا من التماثيل الخشبية واكسسوار مطعم بالجلود والعاج إلى جانب بعض الحقائب.

أكشاك زجاجية

ومع خروجك من الجناح الإفريقي تجد كشكا زجاجيا يسألك «كيف يمكننا اسعادكم؟» وذلك عبر لافتة مرتفعة فوقه، ومع توجهك إليه تجد شخصا يوجهك إلى الاماكن الترفيهية داخل القرية كما يرشدك عن أقرب الطرق للأجنحة التي ترغب في التوجه إليها ويزودك بخريطة مصغرة للقرية، وتتوزع داخل القرية 4 اكشاك من هذا النوع بالقرب من البوابات ومدينة الألعاب.

وهي خطوة جديدة من قبل إدارة القرية، إذ عادة كانت توجد اكشاك استعلامات إلا أن تحويلها إلى أكشاك لنشر السعادة بين الزائرين تأتي مستوحاه من مبادرة مؤشر السعادة الذي اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

واثناء تجولك داخل القرية فإن رحلتك حول العالم يتخللها عبور الزمن أيضا، لتعبر إلى عالم الفراعنة على مشارف الجناح المصري مرتديا زي الملوك ويتم تقليدك على العرش لدقائق معدودة أمام فلاش كاميرا محمد ادريس.

أجواء فرعونية

إذ يضم الجناح المصري إلى جانب المنتجات المعروضة من قبل 60 شركة، استوديو تصوير يملكه قبطان بحري متقاعد، ويحمل اسم استوديو الفراعنة، إذ يشتمل الاستوديو ملابس فرعونية كاملة وديكورا لعربة ملوكية وعرشا وعددا من الديكورات الفرعونية بما يسمح للزائر بالحصول على صورة له وهو في كامل زيه الفرعوني.

قال القبطان محمد ادريس إنه اتجه لهواية التصوير منذ تقاعده في 1983، ولديه 11 استوديو في مصر في محافظات مختلفة من جمهورية مصر العربية، وتابع أنه يشارك في القرية الفرعونية للمرة الثالثة بعد أن لاقى إقبالا كبيرا من قبل الزوار على الحصول على صور فرعونية.

ومع التوجه إلى الجسر الذي يعبر فوق قناة مائية تشق طريقها في قلب القرية، نصل إلى دول قارة أسيا، لنتجول في الجناح الهندي والصيني والذي شهد تزاحم أعداد كبيرة من الزوار لشراء المنتجات التي اتسمت بأسعارها المناسبة، فضلا عن تزين العارضين بالزي التقليدي لبلادهم وهو ما عكس صورة جمالية للأجنحة.

ويقف الجناح الأمريكي حاملا قبة البيت الأبيض في مدخله ومستقبلا زواره بأشهر شخصيتين أميركتين من عالم والديزني «توم أند جيري» ، فيما لا تشغل الاكشاك كامل الجناح الخاص بالأمريكيتين، إذ لا يزال عدد من الشواغر داخل الجناح، والذي يفتتح لأول مرة خلال الدورة الحالية للقرية.

الرمال تساوي ذهباً

أين يمكن أن تصل بضعة أكوام من الرمال بقليل من الإبداع؟ سؤال يجيب عنه منجم الرمال داخل القرية العالمية، إذ يتبارى عشرات المجسمات المنحوتة من الرمال داخل المنجم لتبهر أعين المشاهدين ، وتثبت قدرات ابداعية لدى ناحتيها.

وشهد المنجم، والذي يفتتح لأول مرة في الدورة الحالية للقرية، إقبالا كبيرا من قبل فئات عمرية مختلفة حرصت على التواجد ومشاهدة المجسمات من وراء الحاجز. وتتميز المجسمات المعروضة داخل المنجم بالقرية بدقة عالية فضلا عن توزيع مدروس للإضاءة يبرز جمالها والقصة من ورائها.

وإلى جانب مجسمات الرمال، نجد متحفا آخر تحت عنوان «عالم الإضاءة»، والذي يضم حوالي 30 مجسما تشع من داخله الإضاءة لتعطيه شكلا من أشكال الحياة.