تستضيف القرية العالمية، الوجهة العائلية الأولى للثقافة والتسوق والترفيه في المنطقة هذا الموسم عدداً كبيراً من الفنانين من كافة أقطار العالم. وتضم القرية العالمية هذا الموسم عشرات الفنانين الذين يعرضون فنونهم وتصاميمهم أمام الجمهور ويقدمون أجمل اللوحات والرسومات والقطع الفنية النادرة حيث تصقل أو ترسم أمام الجميع لتمنح الزائرين فرصة الاستمتاع بمشاهدة الأنامل الفنية وهي تصنع فناً راقياً بمختلف أطيافه ومدارسه.

فنان الظلال

يعرض الفنان بسام السيلاوي في الجناح الأردني بالقرية العالمية نوعا فريدا من الفن يعرف بـنحت الظلال. فعند تسليط الضوء على منحوتاته التي قد تبدو هلامية على الحائط أو كأنها قطع من الحجارة، تظهر ظلال بديعة ترمي بسدولها على الجدار تحت وطأة الإنارة الخافتة تثلج القلب وتبعث السكينة.

وقال بسام: «إن فني هذا وليد الصدفة. كنت منهمكاً في النحت ذات مرة وكان هناك ضوء موجه على المنحوتة، وعندما رفعت رأسي وقعت عيناي على الحائط لأرى شكلاً بديعاً من الظل. عندها قررت أن اتجه نحو هذه المدرسة الفنية».

وأضاف: «تصفحت الانترنت كثيراً وأجريت أبحاثاً عديدة لأتعلم من هذه المدرسة التي تحتاج إلى الكثير من الخطوات والعمل. إلا أنني أشعر بسعادة كبيرة لأنني ربما أكون الفنان الوحيد في العالم من حيث إدخال الحروف العربية والإسلامية في شكل منحوتات الظل لأشخاص يسجدون لله أو يرفعون أيديهم تضرعاً بالدعاء».

فنان الرافدين

يعرض إياد العميد للسنة الثالثة عشرة في القرية العالمية لأنها ملتقى يجمعه بالعالم كله. فمن خلال تعدد مواهبه الفنية ودراسته في كلية الفنون الجميلة في بغداد، أبحر إياد منذ زمان بعيد نحو مدرسته الخاصة التي تشمل النحت وأعمال الخزف والسيراميك والرسم وتطوير ألوان كثيرة من الفن.

وعن حبه للفن قال إياد: «الزمن يخاف مني لذلك الكم الهائل من العطاء الذي يكمن في دواخلي. أحب الخير للناس ومن خلال فني أتواصل معهم بالعطاء. هدفي في الحياة رسم لوحات تجلب السعادة للناس وتمتص تعب يومهم الطويل وتغسل همومهم».

وقد اختار إياد لهذا الموسم لوحات بألوان «الهنود» بغض النظر عما إذا كانوا الهنود الحمر أم من شبه القارة الهندية فالأمر عائد للمتلقي، فهي في النهاية الوان دافئة بين الأحمر والبرتقالي وحروف عربية تمتزج بألوان النحاس والمعدن بتداخل متجانس من التدرجات التي لا تكاد تراها العين المجردة.

وأضاف: «اقتبس فني من تاريخ البشرية لأنني ابن الرافدين سليل دجلة والفرات. لا أنفصل عن تاريخ الجمال السومري أو العيون البابلية. استمد الإلهام من حضارات دامت وابدعت واعطت كثيراً للبشرية. استوحي فني من الألوان التركوازية وأشكال الجرار والإناء النذري من إرث بابل ونظام جنودها مما جعلها أحد أقوى الحضارات في التاريخ».

ويجلس إياد العميد بين لوحاته البديعة مستمداً المزيد من حبه للعطاء والعمل من خلال زائري القرية العالمية مؤكداً بأن أهم ما يميز الفنان هو تواصله مع العالم والاستماع لتعليقاتهم عن فنه مما يحفزه على التغيير والإبداع.

وهكذا تبدأ رحلة استكشاف الفنون في القرية العالمية إلا انها لا تنتهي لأن هناك الكثير من المبدعين الذين يحدثون الزوار عن مدرسة الفن التي ينتمون اليها. وقد سعت إدارة هذا الملتقى الفني والثقافي لدعم قطاع الفن بكافة الوانه من خلال استضافة أكبر عدد من الفنانين، وتتيح لزائريها فرصة الاستمتاع بعالم من الإبداع والرقي ترجم في شكل تحف وصناعات ولوحات فنية لا تقدر بثمن على يد مبدعين يعيشون لإسعاد الغير.