دعا خبراء وتنفيذيون شركات الاتصالات إلى التخطيط لاستراتيجيات وآليات جديدة لتعزيز العائدات واستدامتها، خصوصاً مع وجود الفرص الكبيرة في السوق.

وقال متحدثون في مؤتمر «موبايل 360» الذي ينظمه اتحاد مشغلي شركات الاتصالات على هامش معرض جايتكس، إن شركات الاتصالات ستواجه خلال السنوات المقبلة تحدي زيادة العائدات، خصوصاً مع تباطؤ أعداد المشتركين في الخدمات الأمر الذي يفرض عليها انتهاج سياسات جديدة واسشراف فرص ومجالات نمو مبتكرة تمكن الشركات من مواصلة أعمالها واستدامة ربحيتها.

وقال خليفة الشامسي مدير الخدمات الرقمية في مجموعة اتصالات، إن تعقيدات السوق الحالية والمنافسة تجعل من تعزيز الأرباح أكبر التحديات التي تواجه شركات الاتصالات، خصوصاً مع التغيرات التي تحدثها التكنولوجيا في سلوك المستهلك وتدفع الشركات إلى مواصلة البحث عن آليات ملائمة لتحقيق متطلبات العملاء.

وأضاف الشامسي أن كل شركة مطالبة اليوم بتحديد أولوياتها فيما يتعلق بالفرص الجديدة والتركيز عليها باعتبارها مفتاح زيادة العائدات خلال السنوات المقبلة.

ومن جهته قال سكوت غيغنهايمر الرئيس التنفيذي لشركة زين للاتصالات، إن الأطر التشريعية والقانونية تمثل أبرز التحديات التي تواجه شركات الاتصالات، خصوصاً تلك التي تتوسع خارج أسواقها المحلية.

وأضاف أن التوسع في شبكات الجيل الرابع مثلاً يفتح فرصاً كبيرة أمام مشغلي القطاع، خصوصاً في الأسواق النامية التي تتمتع بمعدلات نمو جيدة ما يعني أن هذه الشركات مطالبة بتوفير التقنيات والخدمات العالية إذا أرادت المنافسة. لكن سينك سردار رئيس خدمات المستهلك في شركة الاتصالات السعودية أشار إلى ان التوسع في خدمات الجيل الرابع تتطلب المزيد من الابتكارات من قبل شركات التصنيع التي تحتاج إلى الوقت والبحث.

تدفق البيانات

وأضاف أن تدفق البيانات في منطقة الشرق الاوسط وسرعة نموها تشكل أيضاً تحديات جديدة للشركات وبالوقت نفسه فرصاً لزيادة الارباح، حيث تشير الاحصاءات إلى أن تدفق تدفق البيانات في المنطقة نما بمعدل زاد عن 107% في العام الماضي مقارنة بـ 81% للمعدل العالمي، كما أن نسب النمو السنوية ستصل إلى 70% خلال الفترة من 2013 - 2018 ما يعني أن الشركات تحتاج إلى استراتيجيات مبتكرة للاستفادة من هذه الفرص في تعظيم الأرباح والعائدات.

وفي جلسة أخرى أشار إيهاب غطاس مساعد رئيس شركة هواوي في الشرق الأوسط إلى أن تنوع وحجم الفرص الكبيرة التي تتوفر مع استخدام شبكات الجيلين الثالث والرابع، خصوصاً أن التوقعات تشير إلى تراجع اسعار المنتجات الجديدة التي تلائم هذه الشبكات خلال السنوات المقبلة.

وقال غطاس إن العام الجاري شهد إطلاق أكثر من 1889 منتجاً وجهازاً يتوافق مع خدمات الجيل الثالث والرابع منها اكثر من 800 هاتف ذكي وفي حال تراجع اسعار هذه المنتجات كما هو متوقع خلال السنوات المقبلة فإن هناك مجالات اوسع لتعزيز الارباح بين شركات الاتصالات.

وأشار غطاس إلى أن العام المقبل سيشهد انطلاقة كبيرة لخدمات الجيل الرابع « أل تي اي » مع وصول عائدات هذا الجيل إلى 40 مليار دولار في العام 2018 على مستوى العالم مقارنة بملياري دولار فقط في العام الماضي.

وأوضح أن تطبيقات وخدمتي الجيلين الرابع والخامس سيشكلان عماد مدن المستقبل أو المدن الذكية وبالتالي، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على ارباح شركات الاتصالات، خصوصاً مع وجود المبادرات الحكومية التي تصب في هذا الاتجاه كما هي الحال في دبي.

ووفقاً لبيانات عن لجنة التنمية الرقمية فإن نصف سكان العالم يتوقع أن يرتبطوا بشبكة «برود باند عبر الموبايل خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وسيقفز عدد مستخدمي شبكة الانترنت من 2.3 مليار شخص في العام الماضي إلى 2.9 مليار شخص نهاية العام الجاري».

اقتصاد التقنية

وناقش المؤتمر على مدى يومين موضوعات عدة تعلق بالاقتصاد الذي احدثته تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومنها قضية المدفوعات عبر الاجهزة المتحرك والفرص التي تنتظر مشغلي الاتصالات في هذا القطاع، خصوصاً ان اكثر من 2.5 مليار شخص من الطبقة المتوسطة لا يتعاملون مع البنوك حتى اليوم وهناك مليار شخص يتعاملون مع البنوك لكن استخدامهم للهاتف والاجهزة المتحركة مقصور فقط على المكالمات وليست المدفوعات او الخدمات الالكترونية الأخرى.

ودعا الخبراء شركات الاتصالات إلى توفير البنية التقنية والتحتية اللازمة للاستفادة من هذه الفرص وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، حيث ترتفع معدلات النمو مع تواضع مستوى الانتشار لهذه الاستخدامات.

وفي جلسة حول البيانات الكبيرة والاجهزة أشار المتحدثون إلى انه بحلول عام 2020 سيصل عدد اجهزة الهاتف المتحرك الذكية والحواسب اللوحية المرتبطة بالشبكة إلى 7 مليارات جهاز وهذا العدد يضاف إلى 25 مليار من الاجهزة الاخرى المرتبطة بالشبكة العنكبوتية بما فيها الاجهزة التي تلبس مثل الساعات واجهزة الدفع وغيرها، وهذا سيخلق تدفق بيانات هائلة تستدعي من شركات الاتصالات خدمات وتطبيقات جديدة للمستهلكين الذين يطالبون دوماً بالمزيد.

100 مليون وحدة

تشير دراسة «اي دي سي» إلى أن مبيعات الأجهزة الملبوسة مثل الساعات الرقمية ستصل إلى 100 مليون وحدة بحلول العام 2018، ويتوقع أن يصل حجم السوق مع نهاية العام الجاري إلى 5.2 مليارات دولار يرتفع إلى 12.9 مليار دولار في العام 2020.

وتشكل هذه الأدوات الجديدة دافعاً لاستمرار ثورة الأجهزة المتحركة خصوصاً مع انطلاق مفاهيم المدن الذكية، حيث تعد الساعات أحد مظاهرها المتوقعة في المستقبل في الوقت الذي يتبلور فيه مفهوم «إنترنت الاشياء»، حيث تحتاج للشبكة في كل مظاهر الحياة في مدن المستقبل.

وتتوقع أبل بيع أكثر من مليون ساعة رقمية جديدة مع إطلاقها لمنتجها الجديد أخيراً.