أكدت دراسة حديثة أن قطاع الاتصالات في الإمارات مستمر في النمو بآفاق واسعة في مختلف أوجه القطاع سواء الشبكات الأرضية أو الهاتف المتحرك إضافة إلى نسب انتشار الإنترنت في الوقت الذي تتمتع فيه الإمارات بحجم منافسة ما زال معقولاً بين الشركتين المزودتين لخدمات الاتصالات وهما «اتصالات» و«دو».

وتشير دراسة لمؤسسة رونالد بيرغر للاستشارات، إلى أن معدلات انتشار الهواتف المتحركة في الإمارات تعد بين الأعلى عالمياً، مع استمرار جاذبية الدولة في استقطاب العمالة من مختلف دول العالم.

وتوضح الدراسة أن حجم قطاع الاتصالات في الإمارات يصل اليوم إلى 30 مليار درهم من حيث العائدات من كلا الشركتين المزودتين منها 22 ملياراً عائدات للهاتف المتحرك، موضحة أن القطاع شهد تباطؤاً طفيفاً خلال العام 2009 بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.

لكن القطاع عموماً استمر في تحقيق النمو على مختلف الصعد ويتوقع أن يحقق هذا العام معدلات نمو أكبر مقارنة مع العام الماضي، حيث ينمو سوق الهاتف المتحرك أو التقنيات المتحركة بنسبة تزيد على 10 % وهي نسبة عالية في الأسواق العالمية. ويعود النمو بشكل كبير إلى استمرار النمو السكاني في الدولة وبالتالي استمرار الإنفاق.

ويؤكد كوشال شاه من المؤسسة التي أصدرت الدراسة أن هناك عوامل أخرى دافعة لنمو قطاع الاتصالات في الإمارات ومنها أن 73 % من سوق الموبايل في الإمارات «صوتي»، و27 % عبارة عن بيانات متحركة أو ما يعرف بـ«موبايل داتا»، والتي تشهد معدلات نمو كبيرة مع نمو خدمات التقنيات المتحركة بشكل عام.

0.12 دولار

وفي ما يتعلق بالمشتركين فإن شركة «دو» مثلاً التي انطلقت في العام 2007 حققت نجاحاً لافتاً من حيث أعداد المشتركين وتمتلك اليوم حصة تصل إلى 46 % مقابل 54 % لمؤسسة اتصالات لكن العائدات ما زالت متباينة، حيث تستحوذ اتصالات على أكثر من 60 % من عائدات الهواتف والتقنيات المتحركة.

ووفقاً لأبحاث مؤسسة رولاند بيرغر في ما يتعلق بالعائد لكل دقيقة يتجاوز المعدل في الإمارات حالياً تلك الموجودة في الأسواق المتقدمة، حيث يبلغ المعدل في الدولة 0.12 دولار ويزيد العائد في اتصالات لكل دقيقة بنسبة 5-7 % على منافستها «دو».

وبالمقارنة، فإن المعدلات في دول مثل المملكة المتحدة مثلاً تصل إلى 7 سنتات وفي سنغافورة 6 سنتات وفي الولايات المتحدة 3 سنتات وفي الهند 1 سنت.

واستبعدت الدراسة تراجع لأسعار الاتصالات في الإمارات في الوقت الحالي، حيث تتوالى معدلات النمو في خدمات جديدة مثل سكايب وواتس أب.

600 دقيقة على المحمول

ووفقاً للدراسة فإن المشتركين بنظام الخدمات المدفوع مسبقاً يتحدثون أكثر من 240 دقيقة شهرياً من خلال هواتفهم المتحركة، فيما يزيد ذلك في المشتركين بنظام الفاتورة ليصل إلى 600 دقيقة في «دو»، و650 في اتصالات. وتعد الولايات المتحدة الأعلى في هذا المجال بـ800 دقيقة مقابل 200 دقيقة بالنسبة لمعظم دول أوروبا.

وتضيف الدراسة أن خدمات الرسائل القصيرة تعد عنصراً حيوياً في نمو العائدات لكلا الشركتين، رغم أنها شهدت تراجعاً بنسبة 5-8 % خلال العام الماضي ويتوقع أن تستمر في التراجع بنسبة 10 % هذا العام مع زيادة الاعتماد على خدمات مثل واتس آب وخدمة المسنجر من بلاكبيري.

لكن شركات الاتصالات ومع النمو المتوقع الذي سيصل هذا العام إلى 10 % في سوق المحمول تعول أيضاً على عوامل عدة ومنها النمو المتسارع في أعداد مستخدمي الجيل الرابع من الاتصالات والمتوقع أن يصل إلى 7.4 ملايين مستخدم في منطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2015 مقارنة مع 250 ألفاً خلال العام الماضي، الأمر الذي يمثل خطوة كبيرة وإمكانات واسعة لشركات الاتصالات سواء في المنطقة أو الإمارات خاصة التي تعد من بين الأعلى عالمياً في نسبة انتشار الهواتف المتحركة.

استمرار الربحية

ويضيف شاه أن كلا الشركتين تواجهان تحدي المنافسة وخاصة في ما يتعلق باستمرار الربحية وفق معدلاتها الحالية ومن هنا فهما يعرضان على العملاء عروضاً كبيرة في ما يتعلق بحزم البيانات التي استثمرت فيها كلتا الشركتين مبالغ كبيرة تتجاوز 3 مليارات دولار أي نحو 20 مليار درهم في شبكات البيانات وحدها خلال العام 2012.

وتعول كلتا الشركتين على جودة الخدمات التي تقدمها للعملاء وخاصة جودة الشبكات وهي مؤهلة لمزيد من التحسين في خدمات الجيل الرابع، حيث أنفقت كلتا الشركتين استثمارات معقولة حتى ضمن الترويج والإعلان بجذب العملاء.

ويؤكد التقرير حاجة «اتصالات» و«دو» إلى الاستمرار في جودة الخدمات وخاصة الشبكات الذكية وتطوير قدراتها لتقديم منتجات متنوعة من الحزم العريضة «برود بان» لتلبية الاحتياجات المتسارعة في سوق ينمو بشكل جيد.

تغيير ثوري

ومن جهته، قال رونالد رافزبيرجر مدير تقنية المعلومات في هواوي للتكنولوجيا: إن قطاع البيانات الكبيرة «بيغ داتا» يغير اليوم وبشكل ثوري صناعة الويب من خلال تقديمه للعديد من المزايا والقيمة المضافة، إضافة إلى زيادة العائدات بمعدلات تفوق 400 % في حال استخدمت بطريقة فاعلة.

وأكد أن البيانات الضخمة ستكون في المستقبل القريب أحد أهم أصول الشركة أياً كان نوعها أو نشاطها، وهي فرصة ملائمة للشركات لمواصلة الاستثمار في هذا القطاع مع تراجع أسعار تخزين البيانات.

وتقول الدراسة إن المجتمع الرقمي سيصل إلى 40 زيتا بايت بحلول عام 2020، ما يحتم على شركات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط الاستمرار في ضخ الاستثمارات في قطاع البيانات. وتركز استثمارات شركات المنطقة حتى اليوم على ذكاء الأعمال التي استحوذت على 35 % من إجمالي استثمارات الشركات في المنطقة لعام 2012 يتوقع أن تزيد إلى 41 % في العام الجاري.

ووفقاً لبيانات صادرة عن مؤسسة «جارتنر» فإن الطلب على قطاع البيانات الكبيرة سيخلق أكثر من 4 ملايين وظيفة في العام 2015 على المستوى العالمي لكن ثلث هذه الوظائف سيتم ملؤها بسبب النقص في الكوادر المؤهلة.

مهارات محلية

 

أشارت فيكتوريا ستراند من أريكسون الخليج إلى أن قطاع الاتصالات في الإمارات هو الأكثر تطوراً في المنطقة، لكنه يواجه كغيره من القطاعات تحديات عدة لضمان استمرار النمو والأرباح. ولعل أبرز التحديات التي تواجه القطاع توفر الكوادر المؤهلة الملائمة خصوصاً أن الطلب على هذه الكوادر يشهد نمواً متسارعاً في مختلف أسواق المنطقة.

وادعت ستراند أنه ولمواجهة هذا التحدي فإن الشركات مطالبة بتبني مبادرات وبرامج تدريب وشراكات متنوعة مع مختلف الجامعات والمعاهد المتخصصة وحتى المدارس، وهذا ينطبق على مختلف دول مجلس التعاون الخليجي وليس فقط في الإمارات.

وقالت إن القطاع سيكون أبرز المستفيدين من الاستثمار في تأهيل الكوادر المحلية في قطاع الاتصالات والمعلومات ليكون بأعلى جاهزية لمواجهة الطلب الهائل على مختلف القطاعات في هذه الصناعة.

تحدي البيانات الكبيرة

 

تواجه شركات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط تحديات من نوع آخر وهو ما يعرف بالبيانات الكبيرة «بيغ داتا»، ويتمثل التحدي بوجه خاص في توفير البنية التحتية والمهارات اللازمة لمواجهة الطلب على هذه البيانات.

ووفقاً لتقرير مؤسسة «آي دي سي» فإن سوق البيانات الكبيرة ينمو بمعدل يصل إلى 40 % سنويا أي أكبر بنحو 7 مرات من القطاعات الأخرى في صناعة تقنية المعلومات.

وتقول «آي دي سي» إن الحصة الكبيرة من هذه الكلفة تأتي من الاستثمار الضخم في البنية التحتية لمشاريع التخزين وهو استثمار يتوقع أن يحقق نمواً يصل إلى 61 % في العام 2015، وهذا يعني أن الشركات مطالبة بمضاعفة تخزين البيانات كل عامين ونصف العام حتى تحافظ على جاهزيتها وكفاءتها.

استخدام مكثف

وأكدت الندوات التي أقيمت، أمس، بالتزامن مع معرض جايتكس أهمية سوق البيانات الكبرى وحاجة الشركات على اختلاف أنشطتها لمثل هذا القطاع ذلك أن 80 % من بيانات الشركات ما زالت غير منظمة رغم الاستخدام الكثيف لها سواء من قبل العملاء أو الشركة نفسها، حيث يقضي الشخص ما معدله ساعتين أمام الجهاز في عملية البحث عن معلومات علماً أن المعلومات التي استخدمت في العام الماضي زادت على 3 تريليونات غيجا بايت مقارنة مع 1.8 تريليون في العام 2011.

وأشار آلان ميتشيل مدير المبيعات الإقليمي في شركة كوم فاول إلى أن 93% من التنفيذيين في الشركات يؤكدون أنهم يخسرون عائدات بسبب عدم استخدام البيانات.

قطاع النفط

وقال ميتشيل إن قطاع الغاز والنفط هو أكثر القطاعات الاقتصادية في المنطقة استخداماً وطلباً للبيانات الكبيرة بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد فيها، في حين أكد 60 % من شركات المنطقة أنها تخطط لزيادة الاستثمارات في قطاع البيانات خلال العامين المقبلين.

وأشار إلى أن هذا الطلب الكبير على قطاع البيانات الكبير يخلق تحديات مماثلة لشركات المنطقة تتمثل في الموازنة بين الاحتياجات الفنية والأولويات من جهة والاستثمار في البيانات من جهة أخرى،