أكد كبار المسؤولين في شركة بوز ألن هاملتون، أن مدينة دبي تسير قدماً نحو استكمال تحولها الذكي عبر إنجاز عشرة مشاريع ضخمة بقيمة تقارب (880.8 مليار درهم) أو 240 مليار دولار خلال السنوات الست المقبلة. إذ سيتم توسيع البر الرئيسي للإمارة إلى أربع مناطق لتغطية نحو 4 آلاف كيلومتر مربع تعادل نسبة توسع بمقدار 400%.

موضحين أن هذه الطفرة ستلبي احتياجات الوافدين إلى المدينة، وستوفر نحو مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2021 مع ترقب سكن نحو 8 ملايين نسمة في مدن الإمارات، ويتوقع زيادة حركة المطارات مع وصول العدد السنوي للمسافرين إلى 100 مليون مسافر بحلول عام 2021، بزيادة قدرها 45%عن مستويات عام 2014.

ولفتوا إلى أن «خطة دبي 2021» تضع تصوراتها لبناء نظام بيئي ذكي ومستدام قائم على مفهوم مجتمع متماسك وشامل تديره حوكمة رائدة، ويموله اقتصاد مزدهر ويقدم أسلوب حياة عالمي المستوى وبيئة أعمال تنافسية.

وأوضحوا أن القيادة الحكيمة في دبي تدفع باستمرار نحو مزيد من الارتقاء وتحقيق أهداف متميزة كان آخرها الوصول إلى استخدام 80%من خدمات الحكومة الرقمية بحلول عام 2018 إلى جانب تحقيق نسبة رضا متوقعة من المستخدمين تصل حتى 80%. ويدل هذا على الالتزام الكامل والصريح الذي تبديه القيادة تجاه دعم الجهود «الرقمية»، تمهيداً لقيام حكومة أكثر ذكاءً، ومدينة أكثر ذكاءً وحياة أفضل للجميع.

جدول الأعمال الرقمي

وتفصيلاً قال فادي قساطلي، نائب الرئيس عن القطاع الرقمي والابتكار الحكومي في شركة بوز ألن هاملتون: إلى جانب التطور السريع الذي تشهده المدينة حالياً، سيتم إنجاز عشرة مشاريع ضخمة في دبي بقيمة تقارب 240 مليار دولار، وذلك خلال السنوات الست المقبلة.

وسيتم توسيع البر الرئيسي للإمارة إلى أربع مناطق لتغطية نحو 4 آلاف كيلومتر مربع تعادل نسبة توسع بمقدار 400%. وتتضمن المشاريع مطار آل مكتوم الدولي، والمرحلة الثالثة من برنامج توسعة المنطقة الحرة بمطار دبي.

وينتظر أن تلبي هذه الطفرة احتياجات الوافدين إلى المدينة، كما يتوقع توفير نحو مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2021 مع ترقب سكن نحو 8 ملايين نسمة في مدن دولة الإمارات، وهو رقم يمثل حوالي 85%من إجمالي عدد السكان. ويتوقع زيادة حركة المطارات مع وصول العدد السنوي للمسافرين إلى 100 مليون مسافر بحلول عام 2021، بزيادة قدرها 45%عن مستويات عام 2014.

مبادرات حكومية

من جانبه أوضح داني كرم، نائب الرئيس المسؤول عن الاتصالات والمدن الرقمية والذكية للقطاعين العام والخاص الإقليمي لدى بوز ألن هاملتون، أن من بين أولى مبادرات الحكومة الإلكترونية، يتجلى التطور الذكي الجديد في دبي ليشير إلى نهج جديد للحياة الرقمية، واختبار مفهوم الحياة الذكية، والنقل الذكي، والاقتصاد الذكي، والمجتمع الذكي، والحوكمة الذكية والبيئة الذكية.

البنية التحتية

لفت فادي قساطلي إلى أن إنشاء جدول أعمال رقمي شامل في دبي يعتبر مسألة أساسية تتيح لها تحقيق أهدافها الخاصة بالمدينة الذكية. وتبرز تحديات عدة ينبغي التصدي لها؛ وفي البداية، ينبغي تحقيق التكامل السلس بين جميع الخدمات الذكية بغية تقديم تجربة فائقة للعملاء.

وللاستفادة من هذه الخدمات بحدها الأقصى، هناك ضرورة لتشكيل آلية تحفز السكان والزوار على تغيير سلوكياتهم واعتماد طرق جديدة للتفاعل مع الحكومة والمدينة.

وقال: يمثل اعتماد نموذج بيانات مفتوح، يتم فيه تبادل البيانات كافة بين الهيئات الحكومية، فرصة يسهم فيها العموم بالابتكار أيضاً. ويمكن أن تحدد الحكومة مكامن القوة الحقيقية للتحول الرقمي. كما ينبغي توجيه الوصول الفاعل إلى هذه البيانات والاستفادة منها عبر إدارة مناسبة.

وتبرز ضرورة تحقيق التماسك المطور بين الركائز الأساسية لهذه البنية التحتية - يتضمن أحدها الحوكمة، والابتكار والنظام البيئي لريادة الأعمال، والبنية التحتية للاتصال، إلخ. وينبغي أن تتسم هذه الإجراءات بمزيد من الترابط والتنسيق لتعزيز التأثير على السكان والزوار فضلاً عن الاستفادة من الاستثمارات.

إجراءات وإنجازات

وأوضح داني كرم أن النظام البيئي بحاجة إلى التركيز على مشاركة المواطن باستخدام خدمات ذكية تعمل على الجيل التالي من البنية التحتية، بحيث تكون خاضعة لتوجيهات مبادئ محددة.

وينبغي توفير القنوات المتعددة – والتي تتضمن أجهزة التلفزيون، والهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، والاكسسوارات الإلكترونية، والتقنيات المستقبلية ونقاط الوصول – للمواطن لاستخدام هذه الأجهزة الذكية على أن يكونوا قادرين على إدراك هذه الخدمات واستخدام التقنية بكل راحة.

وقد تتطلب خدمات الحكومة الإلكترونية، مثل الإشارات الرقمية، مزيداً من الشرح والتفسير؛ فيما قد تتطلب خدمات أخرى، مثل الأجهزة الذكية الخاصة بتنظيم درجة الحرارة لترشيد استهلاك الطاقة، مزيداً من المعرفة.

وقال كرم: إن الخدمات متدرجة من حيث مجالها ووظائفها ودرجات الذكاء. ويمكن أن تتدرج بين «خدمات متصلة» بحتة حيث يتم توصيل الخدمات بالإنترنت وتوفيرها للمستخدمين النهائيين في أي وقت ومكان.

وتتكامل «الخدمات المتكاملة» مع الأنظمة المختلفة وتحال إلى مركز قيادة وتحكم مركزي، بما يتيح سلاسة في إجراء الاتصالات وتدفق المعلومات (مثل نظام التنبيه المركزي بالكوارث الذي يتكامل مع الاتصالات في حالات الطوارئ والاستجابات عبر هيئات السلامة والأمن).

وتتجلى الدرجة التالية من الذكاء في «الخدمات المخصصة» والتي يتم تخصيصها وتوفيرها للمواطنين والمقيمين أو السياح بناءً على شخصياتهم، والتفضيلات التاريخية، والموقع، وعادات الاستهلاك إلخ.

«الخدمات التنبؤية»

وأشار إلى أن «الخدمات التنبؤية» فائقة الذكاء، والتي تقدم بشكل استباقي للمواطنين والمقيمين أو السياح عبر توقع احتياجاتهم بناءً على معلومات استخبارية ميدانية (تحليلات تنبؤية)، تتيح اتخاذ الإجراءات الاستباقية، والاستعداد لها، و/‏‏أو اتخاذ الإجراءات الوقائية. ويجب أن يستند الجيل الجديد من البنية التحتية في دبي إلى تحليلات بيانات تنبؤية وبيانات مفتوحة.

وتعتبر منصات التحليلات الذكية، التي تغطي تحليلات البيانات الكبيرة، والتحليلات التنبؤية والخاصة باتخاذ القرار، عوامل أساسية لتوفير تجربة عملاء فائقة في دبي. ويجب أن تتكون البنية التحتية أيضاً من شبكات حساسات واتصالات بين الأجهزة في أنحاء المدينة، مع تأمين سرعة اتصال فائقة، ومنصات تقارب تكفل الوصول السلس إلى الخدمات وتكاملها بصورة مناسبة.

وفي عصر الرقمنة الشامل، يعتبر أمن الشبكات من الأوجه الرئيسية الأخرى - حيث يحافظ على أمن البنية التحتية الرقمية للمدينة ويكفل خصوصية المواطنين والمقيمين والسياح وأمنهم. ومع التأكيد على نظم الأمان، تشعر فئات المستخدمين كافة بأنهم أكثر أماناً في إجراء التعاملات عبر خدمات دبي، مما ينعكس إيجابياً على زيادة الإقبال.

وأضاف: تعتبر الحوكمة من عوامل التمكين المهمة التي من شأنها أن تسمح بالتنسيق الفعّال بين الهيئات المختلفة وتحديد واضح للمسؤوليات. وفي هذا السياق، يجب أن يتولى مدير تنفيذي للرقمنة مسؤولية إدارة دبي الرقمية تدعمه لجان مشتركة بين الإدارات، فيما يتكون مجلس دبي الرقمية من كبار القادة في دبي.

يؤثر التحول إلى التقنيات الرقمية على جميع جوانب حياتنا على النحو المبين في الأمثلة السابقة. ويجلب هذا التحول خدمات تنبؤية تتوقع سلوكيات المستخدم وتتميز بمستويات أعلى من الجودة والاستجابة، إلى جانب الوصول إلى الخدمات بصورة أسرع وأكثر كفاءة في أي وقت ومن أي مكان، ومجتمع أكثر تنوعاً وسعادة.

ويمكن أن يخلو التصور المثالي من النهج محدود الكفاءة، حيث تقدم كل هيئة خدماتها إلى منصة شاملة يتفاعل ضمنها جميع مقدمي ومتلقي الخدمات بسهولة عبر سلاسل القيمة التي تثير اهتمامهم، والحد من تدخل المستخدم في العمليات الداخلية.