أعرب تافي رويفاس، رئيس وزراء جمهورية إستونيا عن تقدير بلاده لدولة الإمارات قيادة وشعباً، والنموذج الرائع الذي تقدمه في مجال التنمية الشاملة، لا سيما في مجال تطوير العمل الحكومي ضمن مختلف مساراته باتباع فكر متطور يتسم بالابتكار ويشجع على الإبداع، لتقدم بذلك نموذجاً تنموياً رائداً، ليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط ولكن على الصعيد العالمي كذلك.

وأكد رويفاس بالغ تقديره للفكر المتطور الذي أسس له صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مجال العمل الحكومي في دولة الإمارات، مستشهداً بنظام تصنيف النجوم الفندقية المتبع في تقييم مراكز خدمات المتعاملين الحكومية على المستوى الاتحادي، وقال إن هذه التجربة رائدة وفريدة من نوعها، وإنها تعكس الفكر غير التقليدي الذي تتبعه الحكومة في أعمالها ومراقبة مستوى جودة خدماتها بأسلوب مُبدع يبتعد كثيرا عن الأساليب المتعارف عليها في تقييم الأداء الحكومي، منوهاً بأن بلاده تولي اهتماماً مماثلاً بدعم الإبداع والمبدعين في شتى مجالات التطوير.

وأشاد رويفاس بتجربة دولة الإمارات المتميزة في تطوير «الحكومة الذكية»، وأثنى على مشروع دبي للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل، وقال إن هناك العديد من القواسم المشتركة التي تجمع بين إستونيا ودولة الإمارات في مجال توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تيسير الخدمات الحكومة وتعزيز إمكانية حصول كافة أفراد المجتمع عليها بصورة سلسلة وسريعة، مشيرا إلى أنه على الرغم من كون التجربة التنموية في كل من دولة الإمارات وإستونيا فتيّة مقارنة بأعمار الدول، إلا أن حجم الإنجاز الذي تم تحقيقه في كلتا التجربتين هو محل احترام وتقدير العالم.

جاء ذلك خلال لقاء رئيس وزراء إستونيا مجموعة من قيادات الإعلام المحلي بمقر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، أمس (الاثنين) حيث كان في استقباله منى غانم المرّي، مدير عام المكتب الإعلامي، التي رحبت بسعادته والوفد المرافق، مؤكدة أهمية هذه الزيارة في ضوء المكانة المتميزة التي تتمتع بها استونيا كواحدة من أكثر دول العالم تقدما في مجال التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات واستخداماتها تحديداً في مجال الخدمات الحكومية الذكية؛ وهو المجال ذاته التي توليه حكومة الإمارات اهتماماً كبيراً في ضوء استراتيجيتها المتكاملة لتطوير منظومة العمل الحكومي.

سعادة الناس

وخلال اللقاء، أثنى رئيس وزراء إستونيا على جهود الحكومة الإماراتية الرامية إلى إسعاد الناس وراحتهم، ووصفها بأنها تعمل على تحقيق هدف نبيل تعمل حكومة بلاده أيضا على إحرازه بتبني أساليب غير تقليدية في مجال الخدمات المُقدمة، سواء إلى عامة الجمهور أو مجتمع الأعمال على السواء، وقال إن توفير الخدمات الحكومية بطريقة ذكية باستخدام تقنيات الاتصال المتطورة وشبكات المعلومات بعيداً عن الأطر التقليدية يسهم في إسعاد الناس بتسهيل إنجاز معاملاتهم بصورة تمتاز بالكفاءة والفاعلية، وهو الأمر الذي يعود بالنفع كذلك على الحكومة، كونه يعينها على الحصول على كافة المعلومات المطلوبة واستخدامها بأسلوب فعال ومؤثر.

ورداً على سؤال حول آفاق التعاون بين بلاده ودولة الإمارات، أكد تافي رويفاس أنه متفائل بوجود العديد من الفرص القائمة والمحتملة، سواء في مجال العمل الحكومي أو ضمن مسارات أخرى تتضمن التعاون الاقتصادي والسياحي والتجاري، ووصف دبي بأنها تعتبر بوابة مثالية لنفاذ الشركات الإستونية إلى أسواق المنطقة بما توفره من بيئة أعمال متميزة وجاذبة، منوها بحرص القطاع الخاص في بلاده على استكشاف مزيد من فرص التعاون مع دبي، وأن هناك اهتماما متناميا في هذا الخصوص ما ينبئ بمرحلة جديدة من التعاون الإيجابي. وأعرب عن أمله أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الاستثمارات المتبادلة، لا سيما وأن إستونيا حريصة على توفير البيئة الجاذبة للاستثمار وتقدم العديد من التسهيلات في هذا المجال وصولاً إلى إمكانية تأسيس الشركات والسماح لها بممارسة نشاطها في فترة لا تتجاوز العشرين دقيقة.

وأكد رويفاس بالغ تقديره لما لمسه في دبي من طموحات تنموية كبيرة ضمن شتى القطاعات وما وجده من جهد واضح نحو تحقيق تلك الطموحات، الأمر الذي عزز مكانة الإمارة كمركز متطور للأعمال في المنطقة، مشيراً إلى أن زيارته الحالية تأتي في إطار دعم حكومته لمؤسسات وشركات القطاع الخاص الإستونية العاملة في دولة الإمارات، والمشاركة في معرض «جيتكس» المنعقد في دبي، والذي أشاد به كأحد أهم المعارض المتخصصة في هذا المجال بما له من تأثير كبير ليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ولكن على الصعيد العالمي.

إستونيا تطلع على أفضل ممارسات الإدارة الحكومية

استضافت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في العالم العربي، الوفد الإستوني الزائر برئاسة تافي رويفاس، رئيس الوزراء الإستوني، بهدف تبادل الخبرات والتعرف على أفضل الممارسات الحكومية في دولة الإمارات.

واطلع الوفد خلال الزيارة على تجربة إمارة دبي ودولة الإمارات الرائدة في دفع مسيرة التطور عبر كافة القطاعات الحكومية، حيث جرى استعراض أفضل ممارسات الإدارة الحكومية وبحث إمكانية التعاون المستقبلي وخاصة في مضمار تطوير الكفاءات الحكومية وإعداد القيادات المستقبلية ورفع مستوى الأداء الحكومي من خلال التأهيل والتدريب بما يسهم في دعم مسيرة التنمية. وتم خلال اللقاء استعراض ما تقدمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية من أبحاث علمية وبرامج تعليمية أكاديمية وتنفيذية وتأثيرها الإيجابي في تطوير أداء العمل المؤسسي، وعلى رأسها برنامج الماجستير في الإدارة العامة الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط.

وقال تافي رويفاس: تجمع البلدين العديد من المزايا المهمة تأتي في مقدمتها الطموح لتحقيق أفضل المراتب والمساهمة في الارتقاء بمكانة البلدين على مستوى العالم. فالإنجازات التي تم تحقيقها في الإمارات وإستونيا باتت محط أنظار العالم، حيث أصبحتا وجهتين للأعمال والسياحة خلال فترة قياسية، وهو دليل على سعيهما لتوفير كل ما يلزم من أجل تحقيق التميز.

وشدد على أهمية المبادرات التي تم إطلاقها في البلدين لتعزيز مفهوم المدينة الذكية. وقال: نرى أن الناتج الإجمالي العالمي سيتأثر بشكل كبير لو بادرت بلدان أكثر بالسير على خطى الإمارات وإستونيا في توظيف تكنولوجيا الأعمال في المعاملات الحكومية وغيرها من المعاملات التي تسهل سير الأعمال بشكل عام في مختلف مناحي الحياة.

استعراض

واستعرض الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية دور الكلية في المساهمة في تحول دبي إلى مدينة ذكية، وأكد على نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في إرساء وتطبيق معايير عالمية المستوى للارتقاء بأداء مؤسساتها الحكومية.

وفي كلمة للدكتورة عائشة بن بشر، المدير العام المساعد في المكتب التنفيذي، عضو اللجنة التنفيذية لمبادرة دبي الذكية، ومدير فريق العمل في مبادرة دبي الذكي، قالت: تتشارك إمارة دبي وجمهورية إستونيا بسعيهما لتعزيز أساليب الإدارة الفعَالة من خلال استخدام الموارد المتاحة بأفضل الطرق الممكنة، ويجمعهما الطموح لبناء مستقبل أكثر ذكاء.

تعزيز

وأشار عبدالله بن حميدان، المدير العام لحكومة دبي الذكية، إلى أهمية وضع منظومة من السياسات والأنظمة وإرفاقها بمبادرات من شأنها تعزيز مفهومي الابتكار وتوظيف التكنولوجيا الذكية، والتي من شأنها تعزيز إسهام مؤسسات الدولة في الرخاء الاقتصادي والتقدم المجتمعي، مما يصب في نهاية المطاف في مكانة دبي في التنافسية العالمية والوصول إلى مصاف الدولة المتقدمة في مجال الحكومة الذكية.

قطاعات

قال سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي: عملت دبي وإستونيا على حد سواء للتحول إلى مراكز رئيسية في الكثير من القطاعات منها النقل والخدمات اللوجستية والتجارة وغيرها الكثير. وذكر القمزي خلال كلمته دور المناطق الحرة في الإمارات والتي ساهمت في تحقيق طفرة في فرص الأعمال في مختلف المجالات كالصناعة والإعلام وغيرها. ومن جانبها تعمل دائرة التنمية الاقتصادية نحو رفع الكفاءة الحكومية من خلال تفعيل التكنولوجيا في توفير الخدمات بمستوى يتناسب مع جودة الحياة التي نسعى لتوفيرها. أكد سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية مراكز رئيسية في الكثير من القطاعات منها النقل والخدمات اللوجستية والتجارة وغيرها الكثير.

توظيف تقنية المعلومات في التطوير الحكومي

استعرض تافي رويفاس أهم المحطات في تجربة إستونيا في تسخير تقنية المعلومات والاتصالات في هذا المجال، وقال إن بلاده كانت من بواكير دول العالم التي طبقت نظام «البطاقة الذكية» لكل مواطن من مواطنيها، حيث تحمل تلك البطاقة كافة المعلومات المتعلقة به والتي تمكنه من إجراء طيف واسع من المعاملات الحكومية بسهولة ويسر كاملين، علاوة على استحداث «التوقيع الإلكتروني» المعتمد والمعترف به رسمياً هناك، وقال إن حكومته بدأت في التعاون خارج حدود إستونيا في تطبيق هذا النظام وأنها استهلت بالفعل تطبيقه بالتعاون مع فنلندا التي أصبحت تعترف بالتوقيع الإلكتروني لمواطني إستونيا في إتمام الصفقات والمبادلات التجارية وغيرها من المعاملات العابرة للحدود.

كما أعرب عن أمله في زيادة مستوى التبادلات السياحية بين الجانبين، خاصة وأن دبي تتمتع بالعديد من مقومات الجذب السياحية للأوروبيين من أهمها المناخ الدافئ والشمس الساطعة والشواطئ الرائعة، في الوقت الذي تعتبر إستونيا وجهة سياحية فريدة في أوروبا لما تتميز به من بيئة خلابة ومساحات شاسعة من الغابات والبحيرات التي تميزها كوجهة سياحية جاذبة للسياحة من هذا الجزء من العالم.

وفي ختام الزيارة، قدّمت منى المرّي المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي والحضور بالغ الشكر والثناء لتافي رويفاس، رئيس وزراء إستونيا لحرصه على لقاء الإعلام الإماراتي، بما أفرده لهذا اللقاء من وقت ضمن زيارته القصيرة إلى دبي، معربة عن تقديرها لما تقوم به حكومة إستونيا من جهود وما حققته هذه الدولة الفتية، التي حصلت على استقلالها قبل أربعة وعشرين عاماً فقط عقب تفكك الاتحاد السوفييتي السابق، من إنجازات تقدم نموذجاً يحتذى في مجال التطوير والتحديث ليس فقط على مستوى أوروبا ولكن على مستوى العالم.

تطوير

أشار رئيس الوزراء الإستوني أن المدن الذكية تعتبر من المجالات الواعدة التي يمكن التعاون فيها بين الجانبين، لا سيما مع الاهتمام المشترك بهذا الموضوع الذي بات يشغل الدول الحريصة على تطوير أسلوب معيشتها وحياة شعوبها بتسخير ما وفرته التقنيات المتطورة من ميزات تساهم في تيسير حياة الناس وتعجيل حصولهم على الخدمات بسرعة وسهولة، ذلك إلى جانب العديد من الموضوعات الأخرى المتعلقة بالتطوير التكنولوجي واستخداماته.