قال خبراء في أمن البيانات المصرفية إن قانون البيانات المفتوحة، والذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يدعم البنية التحتية الرقمية المتطورة في الإمارات بالتشريعات الضرورية، مؤكدين أن تعزيز البنية القانونية والتشريعية للإفصاح عن البيانات في الدولة وتداولها سيشجع إلى حد كبير زيادة التحول التقني في البنوك والاستفادة بشكل فعّال من الحلول التقنية الحديثة، وهو ما سيرفع من مستوى خدمة عملاء البنوك.
ولفت الخبراء خلال أسبوع جيتكس للتقنية إلى أن ارتفاع حجم تداول البيانات بشكل كبيرة على خلفية زيادة انتشار الأجهزة المرتبطة بالشبكة العنكبوتية وزيادة حجم الصيرفة الإلكترونية يوضح أهمية رفع مستوى أمن البيانات بالرغم من أن بنوك الإمارات هي الأكثر تطبيقاً لحلول أمن المعلومات في الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن البنوك لا تزال مترددة في تطبيق المزيد من الحلول التقنية كالحوسبة السحابية خصوصاً مع غياب الجانب القانوني والتشريعي الذي يحكم البيانات الرقمية.
حلول مبتكرة
وقال أنيس الشملي مدير المبيعات في شركة جيمالتو لحلول الأمن الرقمي في الشرق الأوسط إن أجهزة الدفع القابلة للارتداء التي طرحتها الشركة خلال جيتكس العام الماضي، تعتبر من أحدث ما توصلت إليه تقنيات الدفع دون تماس التي تسّهل إلى حد كبير عملية الدفع وبشكل أكثر أماناً، لافتاً إلى أن الخسائر الناجمة عن سرقة بطاقات بيانات الائتمان غير المتاحة أو التي تغيب عن ناظر صاحبها لدى الدفع فاقت 4 مليارات دولار أي 25% من إجمالي الخسائر الناجمة عن الاحتيال الرقمي عالمياً، وهي زيادة سنوية بمقدار 19%.
وأضاف: من المتوقع ارتفاع حالات الاحتيال الإلكتروني بشكل كبير بالتزامن مع الانتشار الكبير لاستخدام الانترنت، وقد بدأت البنوك باستخدام حلول توفر مستويات أعلى من الأمن، ولكنها برامج تستهلك الوقت وتؤثر على التجربة العامة للعميل.
واستعرضت جيمالتو خلال أسبوع جيتكس للتقنية ميزة تغير كود التحقق آلياً في البطاقات، حيث تتيح جيمالتو للبنوك بطاقات بنكية قادرة على تغيير الكود المكون من 3 أرقام ثابتة والمستخدم في المشتريات عبر الإنترنت كل 15 دقيقة، وهو ما يعزز مستوى أمن المعاملات عبر الإنترنت بشكل كبير.
وقال هاكان نوردفييل، نائب الرئيس الأول للأعمال المصرفية الإلكترونية والتجارة الإلكترونية في جيمالتو: يقدم برنامج جيمالتو للتحقق من الرموز للبنوك مرونة كاملة لتلبية تفضيلات العملاء بالبطاقة أو الجهاز النقال- بالإضافة إلى صقل نموذج شرائح عملائها إلى جانب تعظيم وصولها لهم، وتتفرد جيمالتو بقدرتها على تزويد البنوك ببرنامج أمني متكامل للتحقق من الرموز، مع دعم إضافي من خلال مجموعة واسعة من الخدمات مثل الاستشارات والدمج والتخصيص وتلبية المتطلبات.
حالات الاختراق
من جانبه قال كيري سينجلتون مدير برامج الحماية في شركة لانكوب الأميركية إن حالة الاختراقات الأمنية للمعلومات في بنوك المنطقة ارتفعت بنسبة لا تقل عن 15% بنهاية النصف الأول 2015 بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، مشيراً إلى تزايد عملية الاختراق البيني للبيانات في البنوك.
وأوضح سينجلتون: تتم عملية الاختراق البيني للبيانات حين تعبر البيانات من فروع بنك ما إلى الخادم الرئيسي، حيث عادة ما تبقى عملية انتقال البيانات إلى الخادم دون مراقبة، وهو ما يشكل فرصة قوية للمخترقين ليقوموا بسرقة البيانات والتي عادة ما تحتوي على بيانات مهمة للعملاء. وأضاف: لا يزال في وسع البنوك في الشرق الأوسط تطوير مستوى أمن المعلومات بشكل أكبر مما هي عليه اليوم.
في المقابل، البنوك في الإمارات هي الأكثر مرونة في المنطقة من حيث إدراكها أهمية التحول التقني والذكي في البنوك. وأعتقد أن دعم البنية التشريعية والقانونية للبيانات الرقمية سيمكن البنوك من الاستفادة بشكل أكبر من المميزات التي توفرها الحوسبة السحابية.
ولفت إلى أن برنامج ستيلث داتا الذي يعتبر المنتج الأبرز في الشركة قادر على مراقبة البيانات خلال معالجتها داخل أو خارج فروع البنك - بشكل كامل وتحليل واكتشاف أي اختراق أمني في الوقت المباشر وتحديد المخاطر الأمنية المحتملة، وتسريع عملية التجاوب مع التهديدات وهو ما يؤدي إلى خفض التكلفة التشغيلية والمخاطر بشكل كبير.
الصيرفة السحابية
وأضاف سينجلتون أن البنوك الأصغر حجماً هي الأكثر استفادة من التطبيقات والمزايا التي توفرها الحوسبة السحابية بالمقارنة مع البنوك الأكبر حجماً وذلك لاعتبارات عدة تتعلق اختلاف اقتصاديات الحجم أو عدم الحاجة لإحداث تغييرات جذرية في بنية المعلومات في البنوك الصغيرة أو سهولة تحويل البريد الإلكتروني إلى خادمات السحابة. وأضاف ان البنوك لا تزال مترددة خصوصاً مع غياب الجانب القانوني والتشريعي لإجراءات معالجة البيانات الرقمية.
التحول التقني
وقال كريس شول مدير أمن البيانات في شركة ربد هات إن البنوك في الإمارات هي الأكثر تطوراً في المنطقة من حيث تحول التقني، وخصوصاً فيما يتعلق بحلول الصيرفة الذكية.
وأضاف: نقدم من خلال حلول ريد هات الذكية عدداً من المزايا للبنوك المتعلقة منها بالصيرفة الذكية منها إمكانية وضع بيانات البنوك في الخادمات الخاصة بنا وهو ما يخفض التكلفة ووقت التشغيل، ويمنح المعلومات والبيانات في البنوك مستوى غير مسبوق من الأمن الرقمي، خصوصاً مع استمرار ارتفاع عدد التهديدات والهجمات على الأجهزة النقالة الهادفة إلى سرقة بيانات المستخدمين المصرفية.
كما يوفر النظام الجديد إمكانية التجاوب بشكل أكبر من احتياجات العملاء، فدعم القنوات الرقمية هو بلا شك وسيلة قوية لبناء ولاء العملاء بالنسبة لبنوك الإمارات، خصوصاً مع توفر البنى التحتية التقنية في الدولة، إلا أنه على البنوك التركيز على توفير الميزات والمعاملات المناسبة من خلال تلك القنوات الرقمية، وأن تقوم بالتوفيق بشكل وثيق وآمن بين مراكز الاتصال والطرق الأخرى التي تتواصل من خلالها مع عملائها.
تحول هائل
قال ديليب راهولان الرئيس التنفيذي لدى باسيفيك كونترولز سيستمز، المتخصصة في حلول الأتمتة الذكية وأنظمة التحكم إن قانون البيانات المفتوحة، والذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يمثّل تحولاً هائلاً في الطريقة التي تنفذ من خلالها الحكومة أعمالها في العصر الرقمي، ويدعم البنية التحتية الرقمية المتطورة في الإمارات بالتشريعات الضرورية، لافتاً إلى أن من شأن تطبيق القانون الجديد أن يحقق نقلة نوعية في كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة لقطاع الأعمال والسكان والزوار في مدينة دبي.





