صرح مديرو الشركات العالمية المشاركة بمعرض جيتكس دبي في دورته الحالية أن خطط دبي للتحول إلى مدينة ذكية تمثل فرصة استثمارية مثالية للشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وأكدوا أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتحويل دبي إلى مدينة ذكيّة بالكامل، سوف تضاعف سقف الآمال والطموحات من قبل المستثمرين القادمين إلى المنطقة لتأسيس شركات جديدة، فهي تعتبر بمثابة حدث كبير يغير من مفهوم الأعمال في دبي، حيث تسير بوتيرة سريعة في هذا القطاع ما قلص من إجراءات تأسيس الشركات بالإمارة وجعلها في طريقها لتصبح منافساً لأكبر مراكز المال والأعمال في العالم وهو ما سوف يرسخ عبر بنية تقنية عالية المستوى تساعد المستثمرين على أداء أعمالهم.
فوائد
وأكد عمرو سالم، المدير التنفيذي لمنظومة «مجتمعات ذكية ومتواصلة» في شركة سيسكو، أن بإمكان دبي أن تتحول إلى إحدى أفضل المدن الذكية في العالم على صعيد الاتصالية والاستدامة قبل استضافة «إكسبو 2020» الذي يستقطب ملايين الزوار من حول العالم، لافتاً إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في شهر أكتوبر 2013 بتحويل دبي إلى مدينة ذكية، دليل واضح على أن دبي تنعم بقيادة رشيدة ذات رؤية سديدة، وهي حريصة على مواكبة أحدث التوجهات في عالم المدن الذكية.
وأضاف: من المتوقع أن يثمر مشروع تحويل دبي إلى مدينة ذكية عن فوائد شتى على صعيد انسيابية حركة المرور وتوفير الطاقة وحماية البيئة، الأمر الذي سيصب حتماً في منفعة القاطنين بها وزائريها، ناهيك عن الشركات العاملة بها. مرجحاً أن تكون حكومة دبي الممول الأول لمبادرة التحول إلى مدينة ذكية، بيد أن القطاع الخاص قد يكون أحد الخيارات المطروحة للإسهام في تمويل المشروع الطموح.
دبي الذكية
من جانبه قال حذيفة سيلاوالا، المدير الإقليمي للمبيعات قطاع الشركات لدى موتورولا سوليوشنز، إن حكومة دبي الرشيدة قامت بإطلاق استراتيجية «المدينة الذكية»، والتي ستحول 1000 من الخدمات الحكومية إلى خدمات ذكية مع التركيز على تحقيق التنمية في ستة قطاعات رئيسية هي النقل والبنية التحتية والاتصالات والخدمات المالية والتخطيط الحضري والكهرباء.
وأضاف أن هناك طلبا كبيرا على الحلول التي نقدمها لقطاع التجزئة في المنطقة التي توفر تجربة متكاملة، ومن الجدير بالذكر أن قطاع التجزئة يعد أحد أكبر الأسواق المتخصصة لدينا.
وأضاف قائلاً : «ما أن يتم تطبيق رؤية مدينة دبي الذكية على أرض الواقع، سيشعر تجار التجزئة بالحاجة إلى إحداث ثورة في تجربة العملاء وتحسين التواصل معهم على نحو متزايد. أما اليوم، فإن قنوات الاتصال والتصفح على الإنترنت لها معنى جديد كلياً.
قبل أن يمد العملاء ايديهم إلى محافظهم لإتمام عملية شراء، يكونون قد وصلوا بالفعل إلى مواقع البيع بالتجزئة والشبكات الاجتماعية واستعراض المنتجات عبر الإنترنت للحصول على المعلومات والتحقق من صحة قرارهم».
فرصة مثالية
وقال طارق البيس، مدير الإنتاج في شركة كانون الشرق الأوسط، ان شركات العالم المتخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات ترى في خطط دبي للتحول إلى مدينة ذكية بالعالم فرصة مثالية للقدوم وتعزيز تواجدها بالدولة للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تقدمها هذه الخطة.
وأعرب ألبيس عن إعجابه بخطة خطة الرامية إلى التحول نحو الحكومة الذكية، مشيراً إلى أن السرعة التي يتحرك بها الاقتصاد العالمي تتطلب مبادرات من هذه النوعية، متوقعاً أن تحذو العديد من حكومات العالم حذو دبي، والاستفادة من خبرتها في هذا المجال.
وأضاف أن مدينة دبي ستكون بعد تطبيق المبادرة من أوائل المدن الذكية في المنطقة والعالم التي تتحول بالكامل إلى مدينة ذكية، خصوصاً وأنها تمثل النموذج الأمثل لتحقيق مبادرة بهذا الحجم وهذه النوعية، وذلك لما تتمتع به من مقومات في جميع المجالات سواءً السمعة السياحية والبنية التحتية واللوجستية.
وأضاف أن الاقتصاد الرقمي يعتبر احد أهم عناصر المعلومات إلى جانب العناصر الثلاثة التقليدية للإنتاج، التي تتمثل في العمالة ورأس المال والموارد الطبيعية، وقد برزت تقنية المعلومات كأهم عناصر التكنولوجيا الحديثة، بحيث يتعدى تأثيرها في الإنتاجية ليصل إلى العلاقة بين الاقتصادات المتطورة وبين القطاعين العام والخاص.
البنية التحتية الإلكترونية
من جانبه، قال خليل مملوك، نائب الرئيس لمبيعات الشرق الأوسط وافريقيا شركة كومسكوب، المتخصصة في تزويد البنية التحتية الإلكترونية ان من أكبر القطاعات التي ستتطلب استثمارات في مشروع التحول إلى مدينة ذكية التي بادرت به إمارة دبي في سابقة عالمية، قطاع البنية التحتية الإلكترونية..
حيث ستحتاج الإمارة إلى امتدادات للكابلات هائلة وسعات تخزين عملاقة بالنظر إلى حجم التطبيقات والبيانات التي ستحتاجها الدوائر الحكومية وشركات الخدمات والشركات الخاصة على حد سواءً، مرجحاً أن تفوق الاستثمارات في هذا المجال من طرف حكومة دبي مليارات الدولارات.
ولفت إلى أن دبي تستحوذ اليوم على مكانة إقليمية ريادية في هذا المجال، وقد أخذت دائماً بناصية المبادرة والريادة إقليمياً في خدمات الحكومة الإلكترونية وكذلك الخدمات الحكومية المتاحة عبر الهواتف النقالة. كذلك تشتهر دبي باحتضان المكاتب الإقليمية لأشهر شركات التقنية العالمية.
حماية البيانات
قال محمود سامي، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان في «أربور نتوورك» ان التحدي الذي يواجه العالم الرقمي حالياً يتثمل في حماية البيانات وهو الأمر الذي سيشكل واحداً من التحديات التي ستواجه دبي في مسعاها إلى التحول الكامل إلى الحكومة الذكية..
مشيراً إلى أن الشركات العالمية المتخصصة في تقنية المعلومات ترى في المشروع واحدة من أهم فرص الاستثمار الموجودة حالياً على مستوى العالم. وقال «لا أعتقد شخصياً أن هناك مشروعاً تكنولوجياً في العالم أكبر من مشروع «دبي الذكية» ولذلك تتنافس الشركات العالمية على حجز مكانها في السباق نحو الفوز بعقود استثمارية».
سوق مشاريع المدن الذكية
يقدر حجم سوق مشاريع المدن الذكية عالمياً بحوالي 6.3 مليارات دولار في 2012، وتتوقع التقارير أن يقفز السوق إلى 21 مليار دولار بحلول 2020 وان يقطن فيها 6.3 مليارات نسمة في 2050، وفقاً لتقرير بايك للأبحاث. بدأت دبي بالفعل مسار العمل للمدينة الذكية..
ووضعت العديد من الاستثمارات في تجهيز أنظمة المدينة، كالكاميرات والأنواع المختلفة من أجهزة الاستشعار الخاصة بوسائل النقل، فضلاً عن المستشفيات المتطورة وتقديم العديد من الخدمات الحكومية المتقدمة والإلكترونية، بالإضافة إلى الشبكات عريضة النطاق المتاحة تقريباً في معظم أرجاء المدينة.



