قدر خبراء وتنفيذيون في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات قيمة قطاع اتصالات الدولة بنحو 10 مليارات دولار أمريكي أي اكثر من 36 مليار درهم لاسيما في قطاع المشاريع والخدمات الحكومية، مؤكدين

في ذات الوقت، أن دبي تمتلك كل المقومات التي تخولها للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل بفضل ما تتمتع به من إرادة سياسية وبنية تحتية متطورة.

وقال متحدثون خلال مؤتمر «جي إس إم إيه موبايل» الذي يقام على هامش معرض جايتكس 2014 إن دبي أطلقت حتى اليوم أكثر من 100 مبادرة للتحول إلى مدينة ذكية فيها 1000 خدمة، وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أكد أن الهدف الرئيس لهذه الرؤية هو تحقيق سعادة الناس.

وفي كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر قال محمد الزرعوني من هيئة تنظيم قطاع الاتصالات إن مفهوم المدينة الذكية لا يتمثل فقط في خفض النفقات وإنما يستهدف نظاماً بيئياً مستداماً وبيانات فعلية بوقت حقيقي ومدينة مغطاة بالكامل بشبكة اتصالات موضحاً أن ابرز العوامل الرئيسة التي تسهم في تحقيق المدن الذكية هو وجود اقتصاد ذكي وحكومة وبيئة ذكية اضافة إلى المعيشة والشعب الذكي.

واشار الزرعوني إلى أن هذا الهدف يتطلب ايضا وجود شبكة الجيل الرابع للاتصالات والحوسبة السحابية وتطبيقات الهواتف الذكية وجميعها تتوفر اليوم في دبي والإمارات عموماً حيث توفرت فعليا في دبي مظاهر مثل حي دبي للتصميم ووجود سيارات الشرطة الكهربائية ومحطات الشحن الخاصة بها اضافة إلى المواقف الذكية الامر الذي يعني تحرك دبي فعلياً نحو تحقيق هذا الهدف الحيوي.

مركز أعمال

وقال إن دبي تمثل اليوم مركزاً اقليمياً للأعمال ومقراً لكبرى شركات التقنية فضلاً عن التقدم الذي حققته الإمارات على مؤشرات عالمية عدة معززة بتطبيقات مثل الدرهم الالكتروني والهوية التي تستخدم كبطاقة صراف آلي وبطاقة مدفوعات ووجود الهوية الالكترونية لاستخدامها في المنافذ الحدودية وطائرات بدون طيار لتوصيل الخدمات وكود المباني الخضراء.

وألقى أحمد عبدالكريم جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات كلمة أكد فيها أن دولة الإمارات تتصدر دول المنطقة في مجال الابتكار التقني ومعدلات انتشار التكنولوجيا فهي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في معدلات انتشار خدمات الحزمة العريضة عالية السرعة «برودباند» بالإضافة إلى تمتعها بواحد من أعلى المعدلات العالمية في انتشار الهواتف الذكية التي يمتلكها 75 % من مستخدمي الهواتف المتحركة في الدولة.

وقال جلفار إن المجموعة ستلعب دوراً محورياً في تحفيز معدلات النمو والابتكار ضمن قطاع الاتصالات الإماراتي الذي تقدر قيمته بنحو 10 مليارات دولار أمريكي أي اكثر من 36 مليار درهم لاسيما في قطاع المشاريع والخدمات الحكومية موضحاً أن الاهتمام بالابتكار التكنولوجي لمجموعة اتصالات يتعدى حدود السوق المحلية ليشمل أسواقنا الـ 19 التي تضم 182 مليون مشترك، ونحن ملتزمون بتطويرها تكنولوجياً لمواكبة متطلباتها الخاصة.

100 مليار

وأشار إلى أن هناك نحو 2.5 مليار شخص يتصلون بالإنترنت اليوم ويقومون بما يزيد على 100 مليار عملية بحث يومياً ومن المتوقع أن تسهم التطورات التقنية في إضافة 5 مليارات متصّل جديد خلال الأعوام العشرة المقبلة ليصل العدد إلى 8 مليارات متصل ما يعني أن امتلاك مفاتيح النجاح رقمياً هو الشرط الأساسي لنجاح أي شركة في أي قطاع من قطاعات الأعمال وسط هذا النشاط غير المسبوق في الفضاء الرقمي.

وقال جلفار إن مبادرة الحكومة الذكية التي أطلقتها دبي ستدخل في كافة المجالات وستسهم في تطوير الخدمات لساكنيها مثل خدمات المياه، والكهرباء، والغاز، والمواصلات العامة، وخدمات المباني، مشيراً إلى أن هذه المباردة تهدف بشكل أساسي إلى تحقيق التنمية المستدامة، كما تعمل بشكل مباشر على تحسين المستوى المعيشي إلى جانب كونها تلعب دوراً أساسياً في دعم وتنمية الاقتصاد المدينة وتفعيل الأنشطة التجارية والسياحية.

وشدد جلفار على أهمية العمل على مواكبة رؤية الحكومة في الانتقال من الحكومة الذكية إلى المدينة الذكية وصولاً إلى الدولة الذكية، حيث تكون جميع متطلبات الحياة متاحة من خلال الأجهزة الذكية.

وسلط جلفار الضوء على الاتجاهات الحالية في قطاع الاتصالات، وأوضح أن غالبية النمو الذي شهده قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في السنوات الأخيرة جاء مدفوعاً - وسيبقى كذلك - بالخدمات التي تتيحها شركات الاتصالات مثل استخدام الإنترنت عبر الهواتف المتحركة وتكنولوجيا الحوسبة السحابية، وأتمتة المعرفة.

وأضاف أن الشركات الجديدة تسهم في دفع عجلة التطوير بحجم العمليات ونمو العائدات في قطاع الاتصالات، حيث إنها تتميز بقدرتها على مواكبة التقدم والابتكار، ويبنغي على شركات الاتصالات أن تعزز أداءها ودعم الابتكار وزيادة سرعة الاستجابة للتغيرات المتسارعة.

قيمة اقتصادية

يسهم قطاع الاتصالات المتنقلة بأكثر من 4.4 % من الناتج الاجمالي لدول المنطقة أي بأكثر من 122 مليار دولار في عام 2013، ويعمل في القطاع نحو 1.6 مليون شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وتتمتع دول الخليج وخاصة الإمارات والكويت وقطر بمعدلات انتشار تفوق 75 % لفئة المشتركين المميزين بخدمة الهاتف المتحرك. وتشكل مصر والسعودية والعراق والجزائر والمغرب أكبر 5 أسواق من حيث الحجم، وتمثل مجتمعة أقل من ثلثي قاعدة المشتركين المميزين بخدمة الهاتف المتحرك في المنطقة.

ويشهد قطاع الاتصالات المتنقلة في الدول العربية نمواً بوتيرة أسرع من المعدل العالمي خلال السنوات الخمس الماضية.

وارتفع عدد المشتركين المميزين بخدمة الهاتف المتحرك بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 9.5 % بين عامي 2008 و2013 مقارنة مع معدل النمو العالمي الذي بلغ 8.2 %، وسجل قطاع الهاتف المتحرك من حيث عدد الاتصالات نمواً سنوياً بمعدل 13.2 % خلال الفترة نفسها مقارنة مع 11 % على الصعيد العالمي. كما تمتلك قطر والإمارات أعلى معدلات اعتماد الهواتف الذكية في العالم بنسبة 80 % من عدد الاتصالات.

البيانات تسهم بـ 35 ٪ من العائدات

 

 

أكد أحمد عبدالكريم جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات أن الطلب الكبير على البيانات عالية السرعة سيستمر في دفع عجلة نمو شركات الاتصالات.

وقال: «سيتيح تعاون شركات الاتصالات وشركات خدمات المحتوى الرقمي الاستثمار الأمثل لتعزيز عملية الابتكار وطرح منتجات جديدة وخدمة العملاء بطريقة أفضل، ما يسهم في بناء مستقبل قطاع الاتصالات بالاعتماد على نهج تعاوني قائم على تحقيق قيمة مضافة».

وأشار إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه شركات الاتصالات حالياً يكمن في عدم قدرتها على موازنة الأرباح بموازاة النمو الكبير لقطاع البيانات.

وقال بهذا الخصوص: «بالمقارنة مع الـ 10 أعوام الماضية عندما كانت الاتصالات الصوتية تسهم في 90 % من إجمالي العائدات، أصبحت البيانات اليوم مسؤولة عن 35 – 50 % من إجمالي العائدات. ولكن تكمن المفارقة في أن أرباح قطاع الاتصالات الناتجة عن النمو في حركة البيانات العالمية لم تتجاوز 5 %».

وقال إن معرض إكسبو 2020 بدبي سيشهد مستويات غير مسبوقة من حيث الاتصال بالإنترنت والتفاعل مع التكنولوجيا.

وستمهد مبادرة تحويل دبي إلى «مدينة ذكية» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدخول مرحلة تاريخية جديدة يتم فيها دمج التكنولوجيا الرقمية بالخدمات التقليدية التي تقدمها المدينة، وبالتالي دفع عجلة النمو المستدام قدماً نحو الأمام.

مدن ذكية

بدوره أشار خليفة الشامسي، الرئيس التنفيذي للخدمات الرقمية في مجموعة «اتصالات» وأحد المتحدثين المشاركين في جلسة نقاش «المدن الذكية وأسلوب الحياة الذكية»، إلى أن «اتصالات» تسعى جاهدة لتوفير أحدث أنواع التكنولوجيا التي من شأنها ترك أثر إيجابي مباشر على حياة سكان الإمارات وجميع الدول الأخرى التي تنشط فيها.

وقال الشامسي: «ستسهم المدن الذكية وتقنيات الاتصال بين الأجهزة (M2M) في تغيير نمط حياتنا إلى الأبد، وستجعل من المدن والأفراد أكثر كفاءة في جميع مناحي الحياة. وقد أدركت مجموعة اتصالات هذا الواقع مبكراً وحققت مجموعة من الإنجازات بهذا الصدد، وهي تعتزم الحفاظ على مكانتها الرائدة وتقديم نموذج قيادي متطور في هذا المجال».

ومن جهتها قالت آن بوفيرو مدير عام المؤتمر قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المنطقة يسهم بنحو 4.4 % من الناتج الاجمالي وهناك استثمارات للصناديق العامة في القطاع تصل إلى 13 مليار دولار في حين يعمل في الصناعة اكثر من 1.6 مليون شخص.

وقالت بوفيرو إن منطقة الشرق الاوسط تعد واحدة من اعلى المناطق نمواً في العالم مع وجود اكثر من 200 مليون مشترك وتمثل دول مثل الإمارات والسعودية وقطر مراكز نمو كبيرة للقطاع حيث تستأثر باكثر من 60 % من السوق على مستوى منطقة الخليج.

وأشارت إلى أنه بالمقارنة على الصعيد العالمي فإن القطاع يسهم بـ 3.6 % من الناتج العالمي الاجمالي مع وجود استثمارات من الصناديق العالمية تقدر بـ 336 مليار دولار.

وأوضحت أن القطاع يشهد طفرة غير مسبوقة منذ سنوات حيث يشترك في خدمة الهاتف المتحرك 5 أشخاص كل ثانية.

ويغطي مؤتمر Mobile 360 الشرق الأوسط على مدار يومين باقة واسعة من القضايا المتعلقة بقطاع الاتصالات. وقد ناقش في اليوم الأول مواضيع المدن الذكية، والقدرة على الاتصال من المناطق الريف النائية، واقتصاديات شبكات الهواتف المتحركة. كما سيناقش المشاركون في يوم الثلاثاء مواضيع اتصالات الأعمال، والتجارة الإلكترونية، وتوليد الأرباح من تكنولوجيا اتصالات الجيل الرابع.