كشف استطلاع جديد أجرته شركة سيف نت المتخصصة في حماية البيانات عن أن معظم الشركات تعتقد أن تقنيات «حماية المقر» مازالت تشكّل وسيلة فعالة لحماية البيانات الحساسة على الرغم من تزايد حالات اختراق البيانات وسرقة وفقدان أكثر من 2 مليار سجل بيانات على مستوى العالم منذ العام 2013 حيث تكافح الشركات لحمايو منظومة البيانات.

ووجد «مؤشر سيف نت للثقة بأمن البيانات 2014» أن 66٪ من صنّاع قرارات تقنية المعلومات في الشرق الأوسط يعتقدون أن جدران الحماية في شركاتهم تشكل وسيلة فعّالة في منع المستخدمين غير المصرح لهم من الاطلاع على بيانات شركاتهم الحساسة.

لكن المفارقة أن ما يقرب من نصفهم يقرّون بحدوث حالات اختراق لجدران الحماية في شركاتهم، أو أنهم غير واثقين بعدم حدوث ذلك فعلاً.

ويضاف إلى ذلك أن أكثر من 38٪ منهم لم يكونوا واثقين من المحافظة على أمن بياناتهم في حال استطاع القراصنة اختراق حماية المقر لشبكاتهم.

اختراق الشبكات

وأوضحت نتائج الاستطلاع أنه على الرغم من ازدياد معدل اختراق الشبكات وخسارة سجلات البيانات فإن الشركات مازالت تنفق جلّ ميزانياتها المخصصة لتقنية المعلومات على تقنيات حماية المقر ومنع الاختراق مقارنة باستراتيجيات الدفاع العميقة التي تشمل تقنيات المصادقة القوية متعددة العوامل وتشفير البيانات.

وتجدر الإشارة إلى أنه في النصف الأول من 2014 سرق على مستوى العالم أكثر من 375 مليون سجل خاص بالعملاء بزيادة 31٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وفقاً لمؤشر سيف نت لمستوى الاختراقات.

وبيّن الاستطلاع أن 68٪ من صنّاع قرارات تقنية المعلومات في الشرق الأوسط قالوا بأن استثمارات شركاتهم في حماية المقر ازدادت أو بقيت كما هي خلال الأعوام الخمسة الماضية بمتوسط قدره 13٪ من ميزانية تقنية المعلومات أنفقتها شركاتهم على شراء وتطبيق وصيانة تقنية جدران الحماية الأمنية.

ويخطط المستطلعون بالاستمرار في هذا الاتجاه خلال الاثنى عشر شهراً المقبلة إذ قال 40٪ منهم إنهم ينوون إنفاق ما بين 6 ـ 10٪ من ميزانياتهم لتقنية المعلومات على تقنيات جدران الحماية.

أمن البيانات

ويعترف ثلثا صنّاع قــرارات تقنية المعلومات الإقليميين (72٪) أيضاً أنهم سيقللون مستقبلاً الإنفاق على الدفاعات المحيطية مثل تقنية جدران الحماية مقابل زيادة الإنفاق على تقنيات أخرى. ومع ذلك، عندما سئلوا عن تقنية واحدة فقط لحماية البيانات الحساسة يمكنهم التخلي عنها قال أغلبهم (50٪) إنهم يفضـــلون إلغـــاء تدابير أمن البيانات مثل التشفير.

وعلى الرغم من وجود درجة ثقة عالية بفعّالية حماية المقر، أعرب المستطلَعون من صنّاع قرارات تقنية المعلومات في الشرق الأوسط عن ثقة منخفــــضة في قدرة شركاتهم على حماية بياناتها ضد التهديدات الأمنية المتزايدة.

وكشف الاستطلاع أن 38٪ من المستطلعين غير واثقين من أن بياناتهم ستبقى آمنة إن اخترق هكرة أمن شبكاتهم المحيطي فيما أعرب 6 من كل 10 (60٪) عن اعتقادهم بأنه باستطاعة القراصنة الوصول إلى شبكات شركاتهم.

التهديدات الأمنية

وأفاد ما يقرب من نصف (48٪) صنّاع قرارات تقنية المعلومات أنهم أصبحوا أقل ثقة بقدرة صناعة الأمن على كشف وصد التهديدات الأمنية الناشئة.

وأقرّ ثلث صنّاع قرارات تقنية المعلومات (34٪) أنهم لو كانوا عملاء لشركاتهم لما وثقوا بها لحفظ وإدارة بياناتهم الشخصية فيما أشار 8 من كل 10 تقريباً (78٪) أن أخبار اختراقات البيانات الحساسة دفعت شركاتهم إلى تغيير استراتيجياتها الأمنية.

المتوسط العالمي

أبلغ المشاركون في الاستطلاع من الشركات العاملة في الشرق الأوسط عن حالات أعلى من المتوسط العالمي لاختراق جدران الحماية لشركاتهم ووصول الهكرة إلى شبكاتهم. لكنهم على الرغم من ذلك قالوا بنسبة أكبر إن بيانات شركاتهم ستبقى آمنة حتى إذا اخترق الهكرة محيط شبكاتهم، وأن لديهم القدرات الأمنية الكافية لمواكبة التهديدات والتقنيات الناشئة.

تناقضات مثيرة

قال سيباستيان بافي مدير المبيعات الإقليمي، للشرق الأوسط وإفريقيا، سيف نت: «تكشف نتائج الاستطلاع بعض التناقضات المثيرة للاهتمام بين تصور وواقع أمن البيانات« وأضاف: »ما يثير القلق فعلاً أن العديد من الشركات مازالت تضع كل بيضها في سلة واحدة من ناحية أمن البيانات.

فالتقنيات الأمنية المحيطية تشكّل إحدى طبقات الحماية فقط، لكن كثيراً من الشركات تعتمد عليها كأساس لاستراتيجية أمن بياناتها على الرغم من أن أسوار شبكاتها لم تعد موجودة واقعياً.

فإذا نظرنا إلى حجم اختراقات البيانات الضخم وحده، ندرك بسهولة أنه عندما يريد القراصنة اختراق نظام أو سرقة بيانات، سيجدون سبيلاً إلى ذلك بطريقة أو أخرى ولهذا فإن الشركات مدعوة للتركيز أكثر على جوهر المسألة أي حماية البيانات.

 ويعني هذا بناء استراتيجيات أمنية أكثر ذكاء والاعتماد على أساليب دفاع عميقة تشمل المصادقة متعددة العوامل ودمج الأمن مباشرة مع البيانات عبر تشفيرها».