أكد مديرو شركات التقنية العالمية أن دبي تسير قدماً بطريقها لتصبح مدينة عالمية ذكية رائدة ونموذجاً إقليمياً، وإن أهم عنصر لتحقيق المدينة الذكية هو الاستراتيجية الواضحة المبنية على أسس اقتصادية تقوم على تعريف جميع الأطراف المشاركة بأدوارها. وأن الهدف الأساسي من المدينة الذكية هو إسعاد الناس من خلال تقديم الخدمات بطرق مريحة وسهلة وسلسة.

واتفقوا على أن دبي هي الأقدر على أن تكون مدينة ذكية مثالية تحذو حذوَها مُدُن المنطقة بل والعالم أجمع.

وأشاروا إلى أن كون مشروع المدينة الذكية يعد من مشاريع المدى الطويل. فإن الدخل القومي في الدولة يساعد بشكل فعال لإقامة هذا المشروع. كما أن الدولة تمتلك الكفاءات القادرة على القيام به، والخبرات المحلية تعد عنصراً هاماً لهذا المشروع. وأن تخطيط شبكات الاتصالات الوطنية عريضة النطاق يمكن أن يحقق لدبي اتصالاً رقمياً فائق السرعة.

أكسنتشر

لفت عمر بولس، المدير التنفيذي لشركة أكسنتشر في الشرق الأوسط إلى أن تطلع دبي إلى التحول إلى مدينة ذكية، أمر ليس بالجديد، وأن أكسنتشر تعمل مع العديد من مدن العالم في سبيل تحويلها إلى مدن ذكية، مثل سنغافورة، وامستردام، وبرشلونة.

موضحا أن مبدأ المدينة الذكية يضم العديد من المفاهيم. وإن أهم عنصر لتحقيق المدينة الذكية هو الاستراتيجية الواضحة المبنية على أسس اقتصادية تقوم على تعريف جميع الأطراف المشاركة بأدوارها.

وقال: ان القيمة التي ستضيفها مشاريع المدن الذكية امر واضح ومعلوم لدى الجميع. ومن دون استراتيجية واضحة لإقامة المدينة الذكية، فسيؤدي ذلك إلى التحول إلى منطقة تكنولوجية لا أكثر وهو امر يختلف عن مفهوم المدينة الذكية. ويجب أن تبنى فكرة المدينة الذكية على مبادئ صحيحة بحيث يستطيع الجميع فهم كيفية الاستفادة منها بما يشمل التوعية بأهميتها وأهمية تأسيسها.

وأضاف: الهدف الأساسي من المدينة الذكية هو اسعاد الناس وتوفير راحتهم، ولكن يمكن تحويل نموذج المدينة الذكية إلى نموذج ناجح اقتصادياً ويدر الأرباح مع الأخذ بعين الاعتبار أن المشروع ممول ذاتياً.

وقال: تم العمل خلال العام الحالي مع حكومة دبي على اطلاق دراسة حول مبادرات الحكومة الالكترونية، والتي شملت 10 دول منها سنغافورة والنرويج والسعودية. وكان من بين بنود الدراسة تقييم مدى سعادة ورضا الشعوب حول مبادرات وخدمات الحكومات الذكية، ومن خلال هذه الدراسة، كانت الامارات من بين الدول الثلاث الأولى في كافة المعطيات.

وأوضح ان إسعاد الناس يأتي من خلال تقديم الخدمات بطرق مريحة وسهلة وسلسة، وبالطبع فإن التكنولوجيا تساعد في هذا المجال ولكن يجب ألا تكون وحدها، فيجب وضعها في سياقها الصحيح، كما يجب أن يتم توفير التدريب والخبرة للكفاءات العاملة في هذا المجال لتوفير هذه الخدمات على أكمل وجه.

باختصار، مكونات المدينة الذكية هي: استراتيجيات واضحة وكفاءات وخبرات واستخدام التكنولوجيا لتنفيذ المشاريع بشكل أدق.

لافتا إلى ان حكومة دبي تعد من الحكومات السباقة في مجال أخذ آراء مواطنيها، وبالتالي فإن هذا المشروع يقوم كذلك على مبدأ التواصل بين الحكومة والمواطنين.

مشيرا إلى انه وبالنظر إلى الناحية الاقتصادية، فإنه من المطلوب أن تتوفر رؤية واضحة في المقام الأول، إضافة إلى الاستعداد للتنفيذ، وبعد النظر كون مشروع المدينة الذكية يعد من مشاريع المدى الطويل. فالدخل القومي في الدولة يساعد بشكل فعال لإقامة هذا المشروع.

كما أن الدولة تمتلك الكفاءات القادرة على القيام به، والخبرات المحلية تعد عنصراً هاماً لهذا المشروع، موضحا ان الشركة تعمل مع حكومة دبي على مشاريع مهمة تهدف إلى تحقيق السعادة للمواطن وفقا للإعلان الأخير خلال القمة الحكومية 2013.

إريكسون

قالت رافيا إبراهيم، رئيسة شركة إريكسون الإقليمية في الشرق الأوسط: «يجسد مشروع مدينة دبي الذكية رؤية إريكسون لمستقبل العالم، حيث سيرتبط بالشبكة أي شيء يمكن أن يستفيد من حلول الاتصال. ونؤمن في إريكسون أننا نعيش تحولاً إلى مستقبل المجتمع الشبكي، والذي سنشهد فيه تمكين كل فرد وكل شركة على نحو يضمن لهم تحقيق إمكاناتهم الكاملة».

هواوي

يرى بونغ شونغي مدير عام هواوي في الإمارات أنه قد طرأ تقدم استثنائي كبير في المنطقة خلال السنوات الماضية على مستوى تطور ونمو البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات، فقد وصلت ثماره لمراحل متقدمة من تطوير مختلف أدوات المدن الذكية كما هو الحال في دبي وأبوظبي.

وقال بونغ: لا شك أن تخطيط شبكات الاتصالات الوطنية عريضة النطاق يمكن أن تحقق لدبي اتصالاً رقمياً فائق السرعة. ووفقاً للتقديرات الأخيرة للمحللين، من المتوقع أن يصل إنفاق دول المنطقة على تقنية المعلومات والاتصالات هذا العام إلى 211.1 مليار دولار، أي أن معدل النمو بلغ 8% مقارنة بالعام السابق.

في حين توقع آخرون أن تصبح منطقة الشرق الأوسط واحدة من الأسواق الأسرع نمواً في تقنية المعلومات والاتصالات على مستوى العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

سيسكو

قال ربيع دبوسي، المدير العام لشركة سيسكو في الإمارات:«نحن على عتبة نقلة فارقة وغير مسبوقة في طريقة التنقل بين أرجاء دبي وتفاعلنا معها، وسيسكو في طليعة الشركات العالمية التي تعمل عن كثب مع الحكومة والشركات لتحقيق مثل هذا التغير الهائل، حيث ان أموراً مثل البطء في تنفيذ الخدمات وانعدام الشفافية اللوجستية قد وَلت ولم يعد لها مكان لها في المرحلة الراهنة».

وأضاف: لا يختلف اثنان على أن دبي هي الأقدر على أن تكون مدينة ذكية مثالية تحذو حذوَها مُدُن المنطقة بل والعالم أجمع.

وقال: «سيكون لمفهوم إنترنت كل شيء تأثير عميق على دولة الإمارات، الساعية إلى تقديم مبادرات مثل دبي المدينة الذكية واستضافة فعاليات عالمية مثل إكسبو الدولي 2020، إذ ستصبح الإمارات وغيرها من دول الشرق الأوسط قادرة، من خلال الاستفادة من خبرتنا الواسعة التي اكتسبناها من العمل في كثير من مشاريع المدن الذكية البارزة في العالم، على تحسين الحياة اليومية للمواطنين والشركات، وإرساء معايير جديدة في السوق العالمية.

أفايا

ولفت محمد عارف، المدير الإداري لشركة أفايا لمنطقة الخليج العربي إلى إن ما وصلت إليه إمارة دبي من تقدم في استراتيجيتها الهادفة إلى التحول إلى أذكى مدينة في العالم وجعلها رائدة على مستوى العالم في هذا المجال هو مصدر فخر للجميع.

وقال: يأتي هذا النجاح من خلال القائمين على هذا التحول، ولديهم الشجاعة الكافية لتجربة أحدث تقنيات الاتصالات الذكية، ومن هؤلاء شرطة دبي التي ستكون أول جهة حكومية تقوم باختبار توفير خدماتها لجمهور المتعاملين وذلك عبر محطات خدمة ذاتية ذكية، تشبه إلى حد كبير أجهزة الصرف الآلي، مدعومة بخدمات التواصل المرئي الحي، وعاملة على الحلول المتكاملة للاتصالات الذكية من أفايا

إي إم سي

يقول محمد أمين، نائب الرئيس الأول والمدير الإقليمي لـ «إي إم سي» في تركيا وأوروبا الشرقية وإفريقيا والشرق الأوسط، إن التحول نحو نموذج قائم على الخدمات والاستهلاك في المدن الذكية يوجب التمكين من تسخير مزايا البيانات الكبيرة والتحليلات وفي الوقت نفسه الحفاظ على الأمن وتفعيل استمراريته ضمن منصة عالمية موسّعة.

ويعتقد أمين بأنّ كافة هذه السبل تؤدي إلى السحابة الهجينة التي لا تمثل صلة وصل ما بين السحابات الخاصة والعامة فحسب وإنما تدمج الاثنتين على أرض الواقع.

ويرى ان نموذج السحابة الهجينة يوفر إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من التطبيقات والخدمات مثل السحابات العامة بأداء وأمن موثوق به بالنسبة لتطبيقات الأعمال الحرجة الخاصة بالسحابات الخاصة، وان هذا النموذج يمكّن منظمات تكنولوجيا المعلومات من اختيار مكان استضافة أعباء العمل الخاصة بها بناءً على مجموعة من الاعتبارات مثل الأمن والمشاركة والموثوقية وغيرها.

وهذا ليس فقط لمستخدمي الأعمال وإنما لفرق تكنولوجيا المعلومات أيضاً التي أصبحت الآن تملك مرونة أكبر في تحديد مكان قيامها بتشغيل أعباء العمل الفردية بما في ذلك التطبيقات والخدمات سواء كان ذلك ضمن المنظمة أو مع مزودي الخدمات أو في السحابة العامة.

من جانبه قال حبيب ماهاكيان، المدير العام الإقليمي بشركة إي إم سي لمنطقة الخليج وباكستان، إن أهم تحد يواجه المدن الذكية هو التدفق الهائل للبيانات والقدرة بالتالي على تحليلها والاستفادة منها، وبالتأكيد القدرة على حمايتها وتأمينها وتشفيرها.

ولفت ماهاكيان إلى ان الشركة تمتلك حصة سوقية تصل إلى 45% في منطقة الخليج، وانها بادرت دوما إلى طرح التقنيات والحلول الحديثة والفريدة التي تناسب احتياجات العملاء سواء أكانوا من الشركات الكبيرة أم المتوسطة أم الصغيرة.

وقال ان دول مجلس التعاون الخليجي ضخت استثمارات هائلة في قطاعات الرعاية الطبية والتعليم والاتصالات والنفط والغاز، وهو ما انعكس ايجابيا على أداء شركات التقنية التي توفر الحلول والخدمات.

بلوكوت

وقال غوستين دو رئيس إقليمي حماية من المخاطر في بلوكوت: مبادرة الحكومية الذكية في دبي تدعو إلى تبني مزيد من التقنيات القائمة على الإنترنت والأجهزة المتحركة.

قالت دراسة حديثة إن حلول الفندقة والضيافة الذكية ستدعم مشروع تحويل دبي إلى مدينة ذكية وستسهم بتعزيز نمو السياحة في آنٍ معاً.

وتماشياً مع مفهوم السياحة الذكية الذي يمثّل أحد محاور تحويل دبي إلى مدينة ذكية، واستعداداً لاستقبال أكثر من 25 مليون زائر سيتوافدون إلى دبي من حول العالم لحضور «إكسبو 2020» تتوقَّع مؤسسة الخدمات والاستشارية العقارية الدولية «جونز لانج لاسال» أن يضيف قطاع الفندقة بدبي نحو 24,000 من الغرف الفندقية العصرية وشقق الخدمة الفندقية بحلول العام 2017.

ووسط توقعات خبراء «سيسكو» أن تشهدَ منطقة الشرق الأوسط وافريقيا النمو الأكبر في حركة البيانات النقالة وصولاً إلى عام 2018، سيكون قطاع الفندقة بدبي الأقدر على اجتذاب الضيوف الأكثر شغفاً بالتقنية الفائقة.

وتجمع حلول الفندقة والضيافة الذكية بين الصوت وحلول التنقل والإنترنت فائقة السرعة والخدمة التلفزيونية وكل ذلك عبر شبكة أحادية، الأمر الذي يعزز الفاعلية التشغيلية ويضمن رضا الضيوف إلى مستويات غير مسبوقة.

 

 

دراسة

قال خبراء: إن التحدي الأكبر لأي مدينة ذكية في بيئة التهديدات الحالية هو ما نشير إليه بمصطلح «إنترنت الأشياء».

ففي الوقت الذي تعزز فيه الشركات الصانعة من ذكاء الأجهزة وقدرتها على الاتصال، بعد أن كانت تقتصر على دورها العادي فقط، ترى «بلوكوت» زيادة كبيرة في عدد الأجهزة المتصلة التي يمكن تعرضها للهجمات واستخدامها لأغراض ضارة. شهدنا خلال العام 2014 عدداً من الوقائع التي تضمنت أجهزة منزلية كالثلاجات التي استخدمت لنشر محتوى ضار.

التواصل والحماية

حذر خبراء امن المعلومات من المخاطر المرافقة للتحول الى المدينة الذكية اذ أن تلك التوجهات تحمل في طياتها المزيد من التهديد والهجمات الالكترونية المرشحة للنمو بشكل كبير.

وقالوا انه لا بد للمدن الذكية، التي ينطوي تصميمها على قدر هائل من التواصل، من تحقيق مستويات الحماية المتينة في كل طبقات الاتصال لضمان تقييد المحتوى الضار. مشيرين الى ان طبيعة الاجراءات الامنية المتبعة يجب ان تتوزع على اكثر من مستوى، لتضمن عدم تحقيق اختراقات واسعة في شبكاتها المركزية

1835 إكسابايت ناتج بيانات المنطقة في 2020 بنمو 600 %

 

كشفت دراسة حديثة لشركة «إي إم سي»، بعنوان «العالم الرقمي» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أنّ العالم الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سينمو من 249 إكسابايت في العام 2014 إلى 1835 إكسابايت في العام 2020، وذلك بنسبة 600 %.

وأن الأسواق الناشئة تنتج كميات أكبر من البيانات: تعود 60 % من البيانات في العالم الرقمي في العام 2013 إلى الأسواق المتقدمة مثل ألمانيا واليابان وأميركا، لكن الأسواق الناشئة بما فيها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والبرازيل والصين والهند والمكسيك وروسيا ستتقدم على الأسواق المتقدمة بحلول العام 2017.

وسينمو حجم مساهمة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوحدها في العالم الرقمي من 3.8 % في العام 2013 إلى 4.2 % في العام 2020.

فيما تدعم إنترنت الأشياء نمو العالم الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تمثل مليارات الأجهزة المتصلة والمزودة بمحددات فريدة والقدرة على أتمتة وتسجيل واستقبال البيانات حالياً نحو 2 % من حجم البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن المتوقع أن تساهم بتعزيز حجم بيانات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة تفوق 8 % بحلول العام 2020 لتخلق مصادر جديدة من القيمة بالنسبة للشركات في المنطقة.

وأغلب البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتاج إلى الحماية: 47 % من البيانات المتولدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا محمية، بينما لا تزال نسبة كبيرة وقدرها 53% تحتاج إلى الحماية. وهذا يمثل مصدراً كبيراً للقلق حيث انّ حجم البيانات يتزايد يوماً بعد يوم مما يفتح المجال أمام المجرمين السيبرانيين لاستغلال أصول المعلومات المتعرضة للضرر بصورة متزايدة.

ووفقاً للمحللين، فإنّ المنظمات على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتوجب عليها أن تأخذ الخطوات اللازمة اليوم لتحديد وتعريف «البيانات المفيدة» أو تلك البيانات التي يمكن تحليلها في العالم الرقمي. وفي العام 2013، كانت 22 % من البيانات في العالم الرقمي على المستوى العالمي تعتبر بيانات مفيدة لكن ما لا يزيد على 5% من تلك البيانات تم تحليله فعلياً، مما يضيع كمية كبيرة من البيانات.

وبحلول العام 2020، فإنّ أكثر من 35 % من البيانات العالمية سيكون بإمكاننا وصفها على أنّها بيانات مفيدة بفضل نمو البيانات نتيجة إنترنت الأشياء، لكن سيتوقف مدى استخدام هذه البيانات على الشركات نفسها.