أكد مديرو شركات التقنية المشاركون في فعاليات أسبوع جيتكس للتقنية في دبي، أن بيئة العمل في الإمارات تُعد الأكثر جذباً للاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة، وأن مسيرة الازدهار الاقتصادي المبني على المعرفة «اقتصاد المعرفة» تتواصل ضمن سياسات تنويع مصادر الدخل في الإمارات.

وذلك عبر خلق فرص جديدة لممارسة الأعمال، لافتين إلى أن طفرة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة، ناجمة عن تبني الحكومات مبادرات جريئة وتستثمر بكثافة لتشجيع النمو في هذا القطاع، وعلى رأسها المدن الذكية.

ولفتوا إلى ان هناك العديد من العوامل التي تكفل استمرار طريق النجاح على صعيد جذب مزيد من الاستثمارات، كالموقع الاستراتيجي الذي يؤمن سهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية، وتوفر البنية التحتية المتطورة ومناخ العمل الآمن والمستقر، جميعها عوامل أهلت الإمارات لتبوؤ مركز متقدم في قائمة الدول الجاذبة للاستثمارات الخارجية المباشرة،

معتبرين الإمارات حاضنة للمشاريع الابتكارية الجديدة، حيث عملت الدولة على تحويل نفسها وبشكل كبير خلال العقد الماضي، ولتحويل دبي إلى مدينة ذكية، وذلك بعد الإعلان الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي العام الماضي مما زود البلاد بمزيد من المشاريع والاستثمارات،

وقالوا ان بيئة الأعمال تحسنت بشكل كبير خلال العام الماضي إذ عادت الشركات للاستثمار بشكل متنامٍ لاسيما في قطاع الأمن المعلوماتي.

سوق مزدهر

قال عمر فخري، مدير مبيعات AMD في الشرق الأوسط وافريقيا، إن بيئة الأعمال في الإمارات لا تزال جاذبة للاستثمارات في قطاع التقنية، إذ لطالما كانت الدولة سوقاً مزدهراً وجاذبة لقطاع التكنولوجيا.

وأضاف: لا نرى أي علامات على تغيير ذلك في المستقبل القريب. وإذا كانت لديك التكنولوجيا المناسبة لاحتياجات السوق، فلا أعتقد أن هناك أي عقبات رئيسية. فالمستهلكون النهائيون يبحثون عن التقنيات المبتكرة، والسعر المناسب والتجربة الممتازة.

حاضنة مشاريع

أكد اريك كلاوديل نائب الرئيس لمنطقة الشرق الاوسط وافريقيا لشركة جيمالتو، ان الإمارات تعتبر حاضنة للمشاريع الابتكارية الجديدة، حيث عملت الدولة على تحويل نفسها وبشكل كبير خلال العقد الماضي، وهي الآن تضع كافة الأسس لتحويل دبي إلى مدينة ذكية، وذلك بعد الإعلان الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العام الماضي، حيث اندمجت هذه الرؤية مع الاستعداد لمعرض «وورلد إكسبو 2020»، مما زود البلاد بمزيد من المشاريع والاستثمارات.

وقال: إذا نظرنا إلى آخر تقرير نشرته (IDC) في مطلع هذا العام، فإنه من المتوقع أن يرتفع الإنفاق على تقنية المعلومات في الإمارات بنسبة 8.3 بالمئة في عام 2014 مقارنة بالعام السابق ليبلغ حجمه 4.63 مليارات دولار.

يشهد سوق الاتصالات وتقنية المعلومات نمواً سريعاً، وتسير التوجهات نحو تقليل التعامل المادي وزيادة التعامل الرقمي للوثائق لتحسين الكفاءة في كافة القطاعات وتقليل التكاليف.

وأضاف: إننا اليوم وأكثر من أي وقت مضى ندخل في عصر رقمي وتعتبر الحاجة إلى حماية البيانات وتأمين الدخول الرقمي الآمن والتعاملات الرقمية في كافة القنوات (عبر الإنترنت والهواتف النقالة) وتوقيع الوثائق رقمياً بطريقة آمنة، من أهم الأولويات في الوقت الراهن من أجل استيعاب الثورة الرقمية.

هنالك طلب قوي على الدخول الآمن وحماية البيانات من قبل الشركات في المنطقة، حيث يتطلع مشغلو الهواتف النقالة إلى تقديم قيمة مضافة جديدة لمشتركيهم وينظرون إلى إيجاد مسارات جديدة للإيرادات من خلال تقنية الاتصال «من جهاز لجهاز»، بينما تتطلع البنوك إلى خدمات مصرفية رقمية جديدة سعياً وراء التميز.

لافتاً إلى ان المبادرات الحكومية في منطقة الخليج، تتبع رؤية رقمية واضحة تهدف إلى استخدام أحدث التقنيات لبناء بنية تحتية لتقنية المعلومات بحيث تكون قوية ومتطورة ومتكيفة مع المستقبل، وذلك من أجل تقديم أكثر النماذج راحة وتطوراً من الخدمات العامة لمواطنيها.

وقال إن بيئة الأعمال تحسنت خلال العام الماضي، وعادت الشركات للاستثمار. كما ان التحدي الحقيقي يكمن في ما تواجهه المؤسسات في تحديد اتجاه الاستثمار الصحيح والاولوية لمشاريعها الأمنية.

وإن الإمارات لا تزال دولة تتكيف مع التقنيات الجديدة وما زالت تستقطب الاستثمارات في التقنية: قد تجذبك دول أخرى لكنها غير متكيفة مثل الإمارات. إنها رائعة والأفضل في المنطقة، حيث انطلق مفهوم المدينة من دبي وها هو ينتشر الآن في مدن خليجية أخرى.

تنويع المصادر

ويعتقد بونغ شونجي مدير عام هواوي في الإمارات، أن مسيرة الازدهار الاقتصادي المبني على المعرفة تتواصل في الدولة، وأن تنويع مصادر الدخل في الدولة نهج وسياسة ثابتان، وفي كل عام نشهد توفر فرص جديدة لممارسة الأعمال التجارية. وهناك العديد من العوامل التي تكفل استمرار طريق النجاح على صعيد جذب مزيد من الاستثمارات.

فالموقع الاستراتيجي الذي يؤمن سهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية وتوفر البنية التحتية المتطورة ومناخ العمل الآمن والمستقر لابد وأن يفرز الكثير من التفاؤل بشأن مستقبل الاستثمارات في الدولة. ولذلك فمن الطبيعي أن تحتل الإمارات مركزاً متقدماً في قائمة دول المنطقة لجذب الاستثمارات الخارجية المباشرة.

بيئة جاذبة

أوضح شمس حسن، مدير حلول المؤسسات لشركة ديل في الشرق الأوسط أن «ديل» تؤمن بشدة في أن الإمارات لا تزال بيئة عمل مستقطبة في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

وكمثال رائع لالتزام «ديل» الفريد تجاه الشرق الأوسط مركز حلول «ديل» في دبي الذي تم افتتاحه في العام الماضي، حيث يوفر المركز مختبرات عاملة للعملاء، والعملاء المستقبليين، لاختبار وتحديث مختلف التقنيات الخاصة بشركاتهم.

وقال: تدرك «ديل» أنه مع تطور مراكز البيانات وتعقدها، لم يعد باستطاعة قادة تكنولوجيا المعلومات الحصول على أجوبة من التنبؤات الورقية، والتقييمات، والأبحاث الثانوية. لذا فإن مركز حلول «ديل» يحقق لنا مكانة فريدة في الشرق الأوسط بما يضمن استكشاف العملاء للحلول التي تناسب احتياجاتهم وتطويرها وفهمها.

تجارة إلكترونية

قال فرانسيس باريل مدير تطوير الأعمال الإقليمي في شركة باي بال الأميركية إن الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط لا تزال في الأيام الأولى من عصر التجارة الإلكترونية، وأنه يرى فرص نمو هائلة لباي بال، والمنطقة هي من بين الأسرع نمواً في جميع أنحاء العالم، وأن بيئة الأعمال في الإمارات لا تزال جاذبة للاستثمارات في قطاع التقنية، متوقعاً المزيد من النمو في ظل المؤشرات الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة.

البنى التحتية

يرى فسيفولود إيفانوف، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة إنفو واتش، أن الإمارات تمتلك بنية تحتية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال من بين أفضل البنى التحتية في الشرق الأوسط، وانها تحتضن العديد من المراكز التقنية الإقليمية الهامة، مما يجعلها موطناً هاماً للاستثمار في هذا القطاع، خصوصاً مع إطلاق مبادرة المدينة الذكية والفوز بتنظيم معرض إكسبو.

وقال: نحن نعيش عصر التكنولوجيا الرقمية اليوم، حيث ترتبط جميع مصادر المعلومات ومواقع تخزينها معاً، وقد أصبحت حماية أمن المعلومات أمراً بالغ الأهمية، حيث يهدد تسريب المعلومات مختلف القطاعات، سواء العامة أو الخاصة.

تعمل إنفو واتش في المنطقة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد نجحنا خلال هذه الفترة في بناء علاقات هامة في مختلف أرجاء الإمارات، وهو ما نعمل على تعزيزه والاستفادة منه في نشر التوعية حول مخاطر تسريب المعلومات والأذى الذي تتسبب به.

ونحن نتوقع نمواً هاماً في أعمالنا خلال العامين 2014-2015 في منطقة الشرق الأوسط، ما سيتيح لنا تأسيس فرع للشركة في المنطقة.

ترقب ومتابعة

سجل فينيث سيباستيان، مدير المبيعات الإقليمي لشركة إم إم دي، موقفاً مراقباً عند رده على سؤال عن قدرة الإمارات على جذب الاستثمارات في قطاع التقنية قائلا: على الرغم من تحسن بيئة الأعمال بشكل كبير في مختلف القطاعات بدولة الإمارات ومن ضمـــنها القطاع التكنولوجي، الا أن هذا القطاع لا يزال يحتاج إلى مزيد من الترقب والمتابعة حتى ينمو أكثر.

إذ ما زالت المشاريع تأخذ وقتاً حتى تنمو وما تواجهه احيانا تلك المشاريع من تأخر قد يعوق عودة الاستثمارات الرئيسة في القطاع التكنولوجي بالسرعة المطلوبة.

فرص ضخمة

وأشار لي مايلز، المدير الإقليمي لدى «إنفور» إلى ان هناك فرصاً تجارية ضخمة في القطاع العام والرعاية الصحية وسلسلة التوريد، وخدمات التجهيزات والضيافة في الإمارات، وهو ما يفسر صدارة الدولة في قدراتها غير المسبوقة على استقطاب الاستثمارات المباشرة في التقنية والاتصالات.

مركز إقليمي

يرى محمد عارف، المدير الإداري لشركة أفايا في دول الخليج العربي، أن المنطقة تحتضن العديد من الأسواق والصناعات الرائدة في مختلف قطاعات التقنيات المتطورة، وأن شركة أفايا مثال حي على المساهمة في تزويد هذه التقنيات، فقد توسعت أعمال أفايا في السنوات الماضية لتشمل اليوم أكثر من 50% من مساحة العالم.

إذ ان مركز الشركة في دبي يدير أعمالها في جميع الأسواق الناشئة التي تضم الشرق الأوسط وافريقيا والهند والصين وروسيا، ويعود الفضل في ذلك إلى بيئة الأعمال المتطورة والمتقدمة والحكمة في تقديم أحدث التسهيلات للعاملين في قطاع تقنية المعلومات.

بيئة خدمات

وذهب هافيير حداد مدير قنوات التوزيع والتحالفات الاقليمية في شركة اي ام سي، إلى أن الإمارات تتخذ خطوات ثابتة لتعزيز البيئة المناسبة لضمان التوفير السريع والفعال لأسس تكنولوجيا المعلومات لتمكين نقل وتبادل المعلومات بشكل سريع وموثوق به وضمان تنفيذها في بيئة آمنة.

وقال: ستشهد بيئة الخدمات مزيداً من التوسع في الوقت الذي بدأنا نشهد فيه معلومات ذات الصلة تتم مشاركتها بين مختلف الجهات العامة والخاصة للحد من تكرار المعلومات والإسراع في تقديم الرعاية والخدمات للمجتمع. ونجحت إي إم سي في ضمان توفير أفضل المنتجات والحلول المبتكرة من خلال شركائنا لمواجهة تحديات تكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط.

وقال روجر هوكاداي – مدير منطقة أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا لشركة روكس: في ظل طفرة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا، تكتسب الخدمات المعتمدة على الموقع (LBS) شعبية.

وتتبنى الحكومات المبادرات وتستثمر بكثافة لتشجيع النمو في هذا القطاع، ومن بين القطاعات الرئيسة: الجهات الحكومية، والرعاية الصحية، والتعليم، والضيافة، وتجارة التجزئة والتأمين والقطاعان المصرفي والمالي.

ونشهد أيضا زيادة في الطلب على التقنية المتحركة والافــــتراضية خاصة وأن المزيد من المستخدمين يرغبون في البقاء على اتصال في جميع الأوقات. وبالنظر في الفوائد التي تنشأ عن هذا الاتجاه السائد مثل زيادة الكفاءة والإنتاجية، وبالتالي زيادة الإيرادات، فقد أصبح هذا واضحاً في معظم الصناعات والقطاعات اليوم.

الحماية الأمنية أولاً

شدد فابريتسيو كروتشي – المدير الإقليمي لشركة «ووتش جارد» لمنطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط، على أن الإمارات استطاعت خلال المرحلة السابقة اجتذاب المزيد من الاستثمارات التقنية المتخصصة في نظم الحماية وأمن المعلومات، بالتزامن مع تطور مشهد التهديدات الإلكترونية عبر الانترنت بوتيرة شرسة، حيث أضحت تلك الهجمات اليوم أكثر تقدماً علاوة على كونها مختلطة؛ حيث تعاني الشركات من الهجمات من خلال قنوات مختلفة سواء كان ذلك عبر البريد الإلكتروني، أو الإنترنت، أو خلال نقل الملفات.

وأضاف: هذا الواقع يدعو الشركات إلى الاستثمار في استراتيجية متكاملة لتأمين شبكاتها. فالدفاع المكون من مزيج من عدة طبقات مجتمعة يضمن فرصة أفضل لاصطياد الهجمات الأكثر تطوراً. فالشركات أمام تحدٍ يتمثل في إدارة طبقات أمنية متعددة وهو الأمر الذي كان يكلفها في السابق الكثير من الوقت والمال.

أحدث الاتجاهات في سوق التقنية

أشار الخبراء المشاركون في "جيتكس" الى أن سوق الإمارات من اكبر الاسواق استيعاباً لأحدث التكنولوجيا، وأنه منصة تطلق منها احدث المنتجات في الامارات اولا ثم في باقي الدول الاخرى.

ولفت بعضهم الى أن من العوائق التي تواجه العارضين تكمن في ارتفاع اسعار الترويج في الامارات مقارنة بالدول الاخرى بالإضافة الى ان محال مبيعات التجزئة تطلب مبالغ طائلة لإدخال اخر المنتجات فهي اصبحت كمحال تأجير البيوت.

طلب ولفتوا الى أن نشاط الخدمات الأمنية الموجهة للشركات يشهد تقدماً ملحوظاً في الإمارات التي تستقطب المزيد من الشركات العالمية منذ زمن، وأنه وفقا لغارتنر، فإن أكثر من 20٪ من الشركات سيكون لديها خدمات أمنية رقمية مكرسة لحماية التطبيقات المتصلة بالإنترنت بحلول نهاية عام 2017.

كما أن مكتب الاستثمار الأجنبي المباشر يرى أن قطاعات النفط والغاز والخدمات المصرفية والمالية من بين القطاعات الأكثر ضعفاً والتي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات. وأي شركة تبقى في مكانها ولا تواكب بيئة السوق المتغيرة سوف تتراجع وتتخلف عن الركب.