كشف مسؤولون في شركة «آي بي إم» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات عن أن الشركة تستهدف المشاركة في تنفيذ مبادرة حكومة دبي الذكية التي تم إطلاقها مؤخراً بتوجيهات من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ولفتوا إلى أنه سوف يكون من دواعي سرورهم عرض مبادرة الشركة المتعلقة بالحكومات الأكثر ذكاءً على حكومة دبي.

جاء ذلك خلال مقابلات صحافية أجرتها «البيان الاقتصادي» على هامش مؤتمر«انتركونكت 2013» الذي نظمته مؤخراً شركة «آى بي إم» في سنغافورة، وشارك في فعالياته ممثلين عن كبرى شركات تكنولوجيا في العالم، فضلاً عن لفيف من كبار الشخصيات والخبراء .

ورداً على سؤال بشأن مدى اهتمام شركة «آى بي إم» بالمشاركة في تنفيذ مبادرة حكومة دبي الذكية، أجابت ماريا وايك المسؤولة عن التطبيقات والبرمجيات بقولها: «نحن لدينا منظومة متنوعة من التقنيات والحلول الذكية، وأطلقنا كذلك مبادرة تتعلق بالمدن الأكثر ذكاءً، وبالتأكيد سيكون من دواعي سرورنا أن نقوم بعرض هذه المبادرة على حكومة دبي».

وأكدت ماريا وايك على رغبة الشركة في المشاركة في تنفيذ مبادرة حكومة دبي الذكية، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تمثل فرصة متميزة يجب العمل على اغتنامها.

وقالت ماريا وايك أن الشركة بدأت بالفعل حملتها الترويجية والتسويقية للأنظمة الجديدة في أسواق منطقة الشرق الأوسط، حيث تم بالفعل تنظيم مؤتمر للرؤساء التنفيذين، واشتمل هذا الحدث على جهود تسويقية وترويجية، كما جرى عرض تقنيات الشركة الخاصة بالاتصالات المحمولة في مؤتمر تم تنظيمه في مدينة برشلونة الإسبانية.

ولفتت إلى أن الشركة ترغب في إنجاز المزيد سواء على صعيد استقطاب شركاء وعملاء جدد أو على صعيد طرح خدمات وحلول تقنية جديدة، وهو ما لقي إقبالا منقطع النظير من مختلف المشاركين في السوق على مختلف الصعد العالمية والإقليمية.

وأوضحت ماريا وايك أن الشركة طرحت حلولاً تقنية جديدة من شأنها أن تسهم في تعزيز الإمكانيات والقدرات، مشيرة إلى أن الشركة تتبع في هذا المجال منهجاً يستند إلى الدورة الحياتية للمنتجات والخدمات من خلال توفير حلول تقنية تتميز بالحداثة والتطور من جانب، ومواءمتها للبيئة من جانب آخر.

 ولفتت إلى أن الشركة أكملت عدداً من صفقات الاستحواذ الجديدة التي شكلت إضافة قيمة إلى محفظتها من برمجيات الهاتف المحمول، فضلاً عن أنها ساهمت في تعزيز إمكانيات منشآت الأعمال في مجالات متعددة، منها، إدارة الأداء والإشراف والمتابعة

تغيير طرق مزاولة الأعمال

وبشأن استراتيجية الشركة لزيادة الطلب على منتجاتها وخدماتها في أسواق منطقة مجلس التعاون الخليجي بشكل عام والإمارات على وجه الخصوص، أعرب ديفيد بات نائب رئيس الأسواق الصاعدة في شركة «آى بي إم» عن اعتقاده بأن أنظمة الاتصالات المحمولة قد غيرت طرق وأساليب مزاولة الأعمال.

بالنسبة للقطاعين العام والخاص على حد سواء، حيث صار الجميع يتطلعون إلى إنجاز تعاملاتهم عبر أنظمة الاتصالات المحمولة والمتنقلة، سواء فيما يختص بعمليات الخدمات المصرفية وتجارة التجزئة وغير ذلك من القطاعات والمجالات.

مشيراً إلى أن مثل هذا الوضع ينسحب على منطقة الشرق الأوسط، شأنها في ذلك شأن الأسواق الأخرى حول العالم، حيث يحتاج الناس في هذه المنطقة إلى هذه التكنولوجيات والخدمات، وهو ما يفرض على الهيئات في مختلف القطاعات، العمل على الاستجابة لمثل هذه الاحتياجات.

وأجاب ديفيد بات على سؤال بشأن أوجه تفوق حلول وتطبيقات شركة«آى بي إم » بالمقارنة مع المزودين الآخرين للحلول التكنولوجية بقوله: هناك أمران يعززان تنافسية شركة «آى بي إم » في مواجهة المنافسين الآخرين، الأول يتمثل في امتلاكها محفظة غنية من البرمجيات والحلول التكنولوجية.

والثاني يتمثل في امتلاكها قاعدة واسعة من الخدمات التي تعين العملاء على إدارة الأنظمة التكنولوجية بشكل كفء وفعال، كما تتميز الشركة بقدرتها على التطوير اللامحدود لتقنياتها وتكنولوجياتها، بالنظر إلى انفتاحها على احتياجات ومطالب العملاء والشركاء، مشيراً إلى أن الشركة تحرص على تقديم حيز متسع من الخيارات إلى عملائها، حتى يكون في مقدورهم اختيار أفضل الحلول التي تتناسب مع احتياجاتهم.

توسيع قاعدة الشركاء

ورداً على سؤال بشأن الاستراتيجية المُتبعة من جانب شركة «آى بي إم» لتوسيع قاعدة شركائها في منطقة الشرق الأوسط، أجاب ديفيد بات بقوله: «إننا ننظر بأهمية بالغة لدور شركائنا في توسيع حجم أعمالنا، فهم يمتلكون علاقات مباشرة مع العملاء في مختلف الأسواق.

وبالتالي، يلعب الشركاء دوراً حيوياً في تعزيز مسيرة النجاحات بالنسبة للشركة والعملاء على حد سواء، وذلك رغم حقيقة امتلاكنا أيضاً علاقات قوية مع العملاء، وبالتالي، فإن تعظيم تواجد الشركة في أسواق منطقة الشرق الأوسط يستلزم العمل الدؤوب مع الشركاء والعملاء ومزودي الخدمات».

الإدارة التكنولوجية للمشروعات

وعلى المنوال ذاته، قالت كريستين لاري مسؤولة التسويق في شركة «آى بي إم» أن المشروعات المتنقلة والمحمولة تغطي مختلف التقنيات والتطبيقات التي من شأنها أن تعزز إمكانية إدارة المشروعات في مختلف الأماكن والأوقات، ولفتت إلى أن الشركة تعمل على تعزيز وعي العملاء بشأن أهمية الاستفادة من تطبيقات المشروعات المتنقلة والمحمولة، بأن يتم النظر إلى المزايا والفوائد المتحققة من منظور شامل وكلى، والنظر كذلك إلى الأنظمة الصديقة للبيئة.

التكنولوجيا تحدد مستقبل الشركات في السنوات الـ 5 المقبلة

قال بيتر كورستين نائب رئيس بشركة«آى بي إم» إن الدراسة التي أعدتها الشركة بعنوان «تحفيز المستهلكين للمشروعات» أظهرت أن التكنولوجيا جاءت في المرتبة الأولي ضمن أبرز العوامل الخارجية المهمة التي سوف تشكل مستقبل الشركات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وذلك بحسب إجابات الرؤساء التنفيذيين المستطلع آراؤهم في العام 2012، فيما حلت في المرتبة الثالثة خلال الفترة 2006 2008، وأتت في المرتبة الثانية في العام 2010.

وأوضح أن التكنولوجيا ليست مجرد جزء من البنية التحتية المطلوبة لتنفيذ استراتيجية الأعمال، ولكنها تتعلق بكل ما هو من شأنها أن يجعل من الممكن إنجاز استراتيجيات الأعمال الجديدة بشكل كامل .

مشيراً إلى أن التكنولوجيا لا تعني أجهزة الكمبيوتر فحسب، وإنما تُشير كذلك إلى الشبكات المحمولة والرقمية والاجتماعية والتي تعزز إمكانية المستهلكين على التأثير بشكل كبير على قرارات الشركات .

ورداً على سؤال بشأن الأسباب المسؤولة عن صعود أهمية التكنولوجيا إلى المرتبة الأولى، أجاب ستيفن دافيدسون بإشارته إلى أن الكثير من الصناعات تحتاج إلى دمج التطبيقات والحلول التكنولوجية إلى منظومة أعمالها وعملياتها بما يجعلها تستفيد من تطور التقنيات الرقمية، ودلل على ذلك بتوجه صناعة الموسيقى نحو التكنولوجيات الرقمية، كذلك الحال بالنسبة لصناعة السيارات، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تتزايد وتيرة توجه الشركات نحو التكنولوجيات خلال السنوات المقبلة .

وقد بينت الدراسة أن العوامل الوثيقة الصلة بالأسواق قد حلت في الصدارة خلال الفترة 2004- 2010، ضمن العوامل الرئيسية المؤثرة على مستقبل الشركات، فيما حلت التكنولوجيا في المرتبة السادسة، ولكن بدءاً من العام 2013 تراجعت مكانة عوامل السوق لصالح تزايد أهمية التكنولوجيا، حيث جاءت في المرتبة الثانية، تلتها عوامل الاقتصاد الكلي ومهارات العاملين والقضايا التنظيمية والعولمة والمسائل البيئة والقضايا الجيوسياسية، وكشفت الدراسة عن أن الرؤساء التنفيذيين يتوقعون أن تزداد حدة المنافسة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما سوف يفضي إلى خلق ضغوط مكثفة تدفع إلى التحفيز على المزيد من الابتكار.

وأشار ستيفن دافيدسون المسؤول بشركة «آى بي إم » إلى أن التطورات التي تشهدها تكنولوجيات المعلومات أكسبت أعمال الشركات قيماً مضافة كثيرة، كما باتت الشركات تعطي أولوية كبيرة لإقامة علاقات مشاركة تعينها على تعظيم مكاسبها من التكنولوجيات الحديثة، ولفت إلى أن الرؤساء التنفيذيين يفضلون أن تكون شركاتهم ذات طبيعة منفتحة، وهو ما يملي عليهم ضرورة إتباع معايير عالية للشفافية من خلال إطلاع الجمهور على التفاصيل والملابسات المرتبطة بالقرارات.

 

منصات اجتماعية

 

قال سكوت هبنر نائب رئيس قسم التسويق والتخطيط بشركة«آى بي إم» أن الشركة مهتمة بشكل كبير بمبادرة حكومة دبي الذكية فيما يتعلق بالتطبيقات الخاصة بالأعمال الاجتماعية للشركات، مشيراً إلى أن أسواق منطقة الشرق الأوسط تتيح فرصاً كبيرة في مجال استخدام تقنيات وتطبيقات الأعمال التجارية.

ويأتي في صدارتها منصة الأعمال التجارية التي طورتها الشركة، وأوضح أن الشركة أطلقت منصة الأعمال الاجتماعية بهدف إكساب المشروعات والشركات إمكانيات وقدرات جديدة على مختلف الصعد والمجالات.

وتتعلق إحدى هذه المجالات ببناء سجل للخبرات والمعارف الشخصية لكل من الموظفين والعملاء، فيما يختص المجال الثاني ببناء شبكات التفاعل التعاونية لمختلف الفئات، بما في ذلك المستهلكين والموظفين والعملاء، وذلك على نحو يمكن كل فئة من هذه الفئات من تبادل الخبرات والمعارف بين الأفراد الأعضاء فيها، ويتعلق المجال الثالث بتقوية التعاون فيما بين الشركات.

الإمارات على رأس أسواق التجارة الذكية

 

قال هارييت آي بي مدير العلاقات الخارجية بشركة « آى بي إم » إن الشركة تضع القطاع التجاري في دولة الإمارات ضمن صدارة أولوياتها في تسويقها لحلول التجارة الذكية، حيث يتميز سوقها بأنه على درجة عالية من الجودة، ولفت إلى أن حجم أعمال الشركة في أسواق دولة الإمارات آخذ في التزايد بوتيرة مٌشجعة، وهو ما يحفزها على مواصلة زيادة استثماراتها في هذا السوق من خلال العمل على استقطاب المزيد من العملاء

وأشار إلى أن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تنطوي على فرص كبيرة لمثل هذه الأنظمة، معللاً ذلك بأن هذه الأسواق تضم الكثير من المستهلكين، وهو ما يجعلها سوقاً واعدة بشكل كبير لحلول التجارة الذكية، أن الشركة ابتكرت حلولا إلكترونية للتجارة الذكية بهدف مساعدة الشركات على إدارة أعمالها التجارية بكفاءة وفاعلية، وذلك على نحو يضمن إنجاز عمليات البيع والشركاء بسلاسة ويسر.

مشيراً إلى أن هذه الحلول تتميز بالموثوقية والمصداقية، بالنظر إلى استخدمها من جانب عدة آلاف من العملاء حول العالم، مشيراً إلى أن هذه الحلول تمكن الشركات من إنجاز مختلف الأنشطة والعمليات المرتبطة بالتجارة، عوضاً عن تخصص الشركات في نوعية من هذه الأنشطة دون سواها، حيث تتيح هذه الحلول إمكانيات الربط بين ما يتم شراؤه وبيعه .

وأوضح هارييت آي بي أن حجم الطلب على حلول التجارة الذكية للشركة ينمو بوتائر سريعة، ولفت إلى أن هذا القطاع من الأعمال ينمو بمعدل أكبر من قطاعات الأعمال التقليدية.