معرض جيتكس دبي 2011 تجاوز كونه منصة لعرض المنتج الرقمي إلى التثقيف بفوائده وخصاله وتحول إلى ساحة للتنافس بين عمالة التقنيات الحديثة وربما لم يعد المعرض مكترثاً بمجرد الحلم بالمدينة الرقمية الفاضلة بقدر العمل على التبشير بفضائلها والتعريف بها وتطبيقها في ارجاء المنطقة إنطلاقاً من الإمارات، فقد أتى بعدد من الشركات الرائدة لتنافس على عرض منتجاتها من المنتجات التقنية التي تغازل المستخدمين بمنازل ذكية وفنادق تقنية ومكاتب رقمية تحقق الرفاهية وتوفر لهم التكاليف.
ووصل بتلك الشركات إلى دورة العمل على ابتكار تقنيات تحمي البيئة وتقلل من الاحتباس الحراري وتختزل المساحات في العقارات عبر توظيف المساحات الصغيرة لتؤدي مهام المساحات الكبيرة وبكبسة زر واحدة. وهذه جولة على عجالة في عالم الأنظمة الذكية:
كبسة زر
يقول نابوليون ديسوزا الرئيس التنفيذي لشركة أرت ماتريكس المشاركة في جيتكس 2011 بأن هناك طرقاً متعددة لتفاعل علاقتنا مع التكنولوجيا، فنحن حتماً نريدها في حياتنا. ولكن إلى أي مدى تمتد هذه الرغبة؟. من منا أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني وكان يتمنى إنه لم يفعل ذلك؟ من أمضى خمس ساعات على الهاتف للتحدث مع مساعد فني لكي يساعده على مسح القرص الصلب؟ تخيل بيتك بالكامل مرتبطا تكنولوجيا بدون عناء.
يضيف ديسوزا بأن الأنظمة الذكية تتحرك نحو تلبية اكبر قدر من رغبات المستخدمين عبر مغازلتهم بتقليل التكاليف واختزال المساحات والقيمة المضافة. فلم تعد مساحة المكان تشكل عائقاً في المكاتب على سبيل المثال فقد تحتاج إلى مساحة كبيرة للوصلات الكهربائية او الكابلات التي تربط اجهزة الكومبيوتر مع بعضها البعض أو مع الشبكة الاليكترونية، لكن الانظمة التي نتحدث عنها تجعل من العثور على تلك الكابلات امراً صعباً لأنها تختزل عددها وتخفيها في انظمة لاسليكة ذكية.
500 مبنى
مطورون عقاريون كثر في بلادنا لم يسمعوا إلا مؤخراً بما يعرف بـ "المباني الخضراء" أو "المباني الذكية". وحتى أولئك الذين سمعوا بها سابقاً، فإن غالبيتهم لم يكونوا يفهمون حقيقة تلك المباني والمعايير المطبقة فيها،ولكن بعدما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، قراراً بتطبيق معايير "المباني الخضراء" على كل المباني والمنشآت في إمارة دبي اعتباراً من يناير 2008.
فقد أصبحت عبارة "مبنى أخضر" أو "مبنى صديق للبيئة" جزءاً لا يتجزأ من مخططات أي مطور عقاري. فلقد شعرت شركات التطوير بأن تسخير التقنيات لتشييد مبان ذكية تحافظ على البيئة ستساهم في تطوير السوق وزيادة العائدات وتوفير خدمات غير مسبوقة وأساليب معيشة وعمل جديدة في دبي.
وطبقاً لاحدث الاحصاءات فإن عدد المباني التي دخلت فيها الانظمة الذكية من جهة او تلك التي يجري تشييدها في دبي بدعم من تقنيات تساهم في الحفاظ على البيئة تجاوز 500 مبنى حتى الآن.
وتقول دراسة شاملة لشركة زعبيل للاستثمار إن المباني "الخضراء" أو "الصديقة للبيئة" ليست "تقليعة عقارية" جديدة، وإنما ضرورة ملحة لا بد من تداركها. وبالفعل، فقد بادرت دول عدة إلى تأسيس مجالس مختصة بالمباني الخضراء وأصبحت هناك سوق قائمة بحد ذاتها لمواد البناء التي تدخل في الإنشاءات الخضراء تقدر بالمليارات ولها سوقها أيضاً.
ولا يمكن حصر مفهوم "المباني الخضراء او الذكية في تعريف دقيق واحد من دون غيره، لأنه مفهوم يعكس بالضرورة ممارسات معينة تهدف إلى رفع كفاءة المباني في تعاملها مع الطاقة، والمياه، والمواد، والنفايات،بالتزامن مع تقليل مخاطر البناء على صحة البشر والبيئة.
وذلك من خلال نظام يراعي التصميم، وأعمال البناء والصيانة والإزالة، ودورة حياة المبنى كاملة. وهو كذلك نوع من البناء يعتمد على مواد طبيعية متوافرة ضمن البيئة المحلية، وعلى تفعيل ممارسات وتقنيات تحد من أي انعكاسات وتأثيرات ضارة لتلك المباني، واستبدال بعض المواد بأخرى أقل ضرراً و خطراً على البيئة والإنسان.
ما التقنية الذكية؟
ويقول جيسون فون مدير أحد الشركات العارضة: يشهد العالم انتقالا نوعيا في ربط احدث تقنيات الاتصالات الالكترونية واجهزة الكومبيوتر والهواتف الجوالة مع مكاتب العمل المتنقلة وداخل السيارات، ناهيك عن توظيف أهم عناصر تقنيات العالم الرقمي داخل الفنادق لتأمين الخدمات لرجال الاعمال إضافة إلى التسلية.
ويستخدم في الشقق والفيلات أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا فهي تُدير ظهرها للشمس صيفاً وتستقبلها في الشتاء،!وتضم شبكة معلومات مُتكاملة تُنبه الساكن لدرجة الحرارة، وتحميه من الأمراض، وينقطع فيها التيار الكهربائي تلقائياً، والنوافذ تُفتح وتُغلق عند حلول النهار والليل، ومنازل هذا القرن لا تحترق وتُقاوم الفِطريات، وتحمي نفسها من اللصوص والحيوانات الضالة، ويحلم العُلماء والمعماريون والمهندسون ببيت ذكي يُمكن إعادة تشكيله بسهولة لدفع الملل عن نفوس ساكنيه، ولا يُستخدم أية طاقة صِناعية على الإطلاق بل يعتمد على الطاقة المُتجددة فقط.
