97% من الشباب باتوا لا يتخيلون الحياة من دون الهاتف المتحرك

التكنولوجيا تغيّر حياتنا لكن ليس بأي ثمن

غيرت ثورة التكنولوجيا حياتنا وغيرت معها طريقة التعليم والعمل وحتى اللعب وهي بلا شك ماضية في هذا السلوك الذي سيغير المزيد من سلوكيات الناس وطريقة تعاملهم. كما انها كانت محركا رئيسا للتنمية الاقتصادية المستدامة في مختلف دول العالم بفضل ما توفره من آليات وادوات مبتكرة للدول ومؤسساتها الاقتصادية. لكنها ومن جهة اخرى ورغم التأثيرات العميقة التي تحدثها في حياتنا والمزايا التي تقدمها جلبت معها اخطارا محدقة وقد تكون خطرة الى درجة تهديدها لحياة الناس ومعاشهم بما فيه حساباتهم المصرفية وادق خصوصياتهم.

يؤكد كريس ديدوكوت رئيس سيسكو في الشرق الاوسط واوروبا وافريقيا ان اكثر من 95% من الاشياء التي نعلمها اليوم تم اكتشافها خلال السنوات الخمسين الماضية الامر الذي يؤكد حقيقة راسخة وهي ان التكنولوجيا كانت خلال هذه الفترة المحرك الرئيس والدائم للتنمية الاقتصادية ومبادرات الاعمال. واشار الى انه وفي استطلاع حديث اجري على الفئة العمرية بين 14 و29 عاما حول الاشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها اشار 97% منهم إلى انه لا يستطيع تخيل الحياة بدون الهاتف المتحرك واكد 84% منهم استحالة الحياة بدون الانترنت فيما اشار 64% الى انه لا يستطيع الحياة دون السيارة و43% فقط اشار الى انه لا يستطيع الحياة دون وجود شريكه الحالي فيها.

وقال ديديكوت ان النمو في الناتج الاجمالي الذي تشهده العديد من دول العالم تلعب فيه التكنولوجيا دور المحرك والعامل الرئيس في استدامة هذه التنمية من خلال مواصلة الابتكار، موضحاً ان التقنية هي المسؤولة عن عهد وعصر جديد يعيش العالم على وقعه وربما يستمر سنوات مع استمرار تحقيق مختلف الشركات لنمو في عائداتها وارباحها وتقليل نفقاتها التشغيلية بفضل الامكانات الكبيرة التي تتيحها التكنولوجيا العصرية وتحسين البنية التحتية.

واضاف ان التقنية لم تتوقف عند هذا الحد بل انها مسؤولة عن خلق الملايين من فرص العمل في مختلف انحاء العالم اما بشكل مباشر او غير مباشر بل ان تحسين انتاجية العامل وتنافسية الشركة لعبت فيهما التكنولوجيا الدور البارز الذي لم يقتصر على قطاع محدد بل شمل مختلف اوجه النشاط الاقتصادي.

 

انفجار معلوماتي

واوضح ان انتشار تقنية البرود باند على سبيل المثال سيحمل ثورة جديدة خلال السنوات المقبلة مع تزايد انتشارها في المؤسسات والمنازل على حد سواء بل ان عمليات تحويل البيانات والمعلومات عبر شبكة الانترنت سيخلق عالما جديدا اذ انه وبحلول عام 2015 فان ما يعرف بـزيتا فلود وهي مجموعة ارقام تزيد على العشرين ستكون هي السائدة عبر الشبكات مما يؤذن بانفجار معلوماتي ومعرفي قادم تبرز نتائجه من خلال توفير اكثر من مليون دقيقة فيديو كل ثانية على الشبكة العنكبوتية كما ان ثلثي المعلومات والبيانات سيكونان على شكل فيديو وموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك سيوفر 40 مليار صورة وما مجموعه 8 ساعات من الفيديو يتم توفيرها عبر يوتيوب كل دقيقة.

وللذين يبحثون عن توفير النفقات هناك حلول التواجد الافتراضي او التواجد عبر الاتصالات وهي المرحلة الثانية من تقنية المؤتمرات عبر الفيديو والتي ستعطي التنفيذيين والرؤساء مرونة كبيرة في ادارة اعمالهم دون الحاجة للتنقل وهذا يعطي ابرز دليل حول الطريقة التي تغير بها التكنولوجيا حياة البشر من افراد ومؤسسات والقادم سيكون اعظم مع تزايد سرعة الشبكات المنزلية والمؤسساتية اكثر من 170 الف مرة على بدايات تسعينات القرن الماضي.

 

ليست بأي ثمن

لكن هذه الثورة الجديدة والانجازات التي قدمتها للبشرية لن تكون بأي ثمن وخصوصا مع تزايد استخدامات التقنية وخاصة الهاتف المتحرك الذي بات الرفيق الدائم الذي لا يمكن الاستغناء عنه لاكثر من 97 بالمائة من فئة الشباب ممن هم بين 19 و29 عاما.

ويقول جوني كرم المدير الاقليمي لشركة سيمانتك في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان الاخطار التي باتت تحيق بالهاتف المتحرك اصبحت اكثر خطورة واكثر تنوعا مما هي عليه في الحاسب المحمول وهذا يعود الى تزايد استخدام هذه الاجهزة في مختلف نواحي الحياة وخصوصا في ما يتعلق بالحسابات والبيانات المصرفية المسؤولة عن اكثر من 95 بالمائة من الفيروسات والهجمات على الهاتف المحمول.

واكد كرم ان الدول الغنية بما فيها الامارات والسعودية تبقى هدفا استراتيجيا لمنفذي الهجمات والفيروسات اذ ان الاحصاءات تشير الى ان 76 بالمائة من المقيمين في الامارات كانوا ضحية لهجمات متنوعة خلال العام الماضي وهناك اثنان يصبحان ضحايا لهذه الاخطار كل دقيقة والنسبة مرشحة للارتفاع في ظل تزايد استخدام الهاتف المتحرك الذي باتت تطبيقاته تشمل مختلف مناحي الحياة وخصوصا اجهزة الهاتف المتحرك الذكية التي تتنوع وتتعدد استخداماتها وتطبيقاتها.

واشار الى ان شركات الحماية تنبهت لهذه الاخطار وبدأت توفر برامج حماية للهواتف المتحركة واجهزة الآي باد وهي برامج تشمل حماية للجهاز وللمعلومات التي يحتويها وخصوصا اذا كانت هذه المعلومات تخص الشركة او المؤسسات التي يعمل فيها بحيث تكون الشركة قادرة على ازالة جميع الملفات والمعلومات التي يحملها الشخص على الهاتف والخاصة بالشركة التي يعمل فيها.

ويقول كرم ان الهجمات ضد الهاتف المتحرك تنمو بسرعة تفوق كثيرا تلك التي يتعرض لها البريد الالكتروني او الحاسب المحمول ويكفي ان نعلم ان الهجمات التي استهدفت الاجهزة المحمولة تضاعفت خلال الفترة من اغسطس 2009 وديسمبر 2010 ونمت بنسبة 65 بالمائة وهناك اكثر من 1000 نوع من العائلات الفيروسية المخصصة لمهاجمة الاجهزة المحمولة.

وتشير دراسة صادرة عن اي دي سي العالمية المتخصصة ان عدد الاجهزة الهاتفية الذكية خلال العام الماضي ارتفع الى 472 مليون جهاز جديد مقارنة بـ305 في العام الذي سبقه وتتوقع المؤسسة ان تصل الشحنات في العام 2015 الى اكثر من 982 مليون وحدة اي ان سدس سكان العالم سيتملكون اجهزة محمولة ذكية الامر الذي يزيد من المخاطر.

ومن جهته يقول دينيس ماسلينكوف من كاسبرسكاي لاب الروسية ان الشعبية المتزايدة للهاتف المتحرك واستخداماته المتعددة اثارت فضول القراصنة والمتخصصين في الهجمات الفيروسية الذين ابتكروا عائلات جديدة من الفيروسات بل ان 75 بالمائة من هذه الهجمات كانت مخصصة للاجهزة التي تعمل بنظام الاندرويد الشهير وصاحب الانتشار المذهل بين اجهزة الهاتف.

وتقول كاسبرسكاي ان القراصنة حصلوا بالفعل على الكودات الخاصة بانظمة تشغيل الاجهزة اندرويد وخصوصا مع تزايد تحميل البرامج غير المرخصة التي لا تتوافر فيها حماية كافية.

 

سلوك المستخدم

وبالاضافة الى مسؤولية انظمة التشغيل اندرويد في تزايد هذه الهجمات كمنصات مفتوحة يمكن للمستخدم تنزيلها احيانا من مواقع غير رسمية او غير مرخصة بل ان سلوك المستخدم يلعب دورا بارزا في تعرضه للهجمات الفيروسية فان قيام المستخدم بربط جهازه بانظمة الشركة التي يعمل فيها يضاعف من الاخطار المحتملة وخاصة عندما تكون هذه المؤسسات ذات طابع حكومي او ذات انشطة مالية او مصرفية. كما ان قيام المستخدم بتنزيل هذه البرامج عبر الانترنت يجعلها عرضة للتسرب الى ايدي خطرة وهجمات فيروسية متنوعة تزداد الخطورة في حال الحصول على معلومات وبيانات مصرفية تتعلق بالشخص او الشركة التي يعمل فيها.

وما يضاعف المشكلة في هذه الاجهزة هو سهولة عمليات التنزيل التي تعتمدها بعض مواقع الانترنت وهي مواقع عرضة للهجمات في الغالب ولا تتمتع باي معايير امنية. اما اوضاع منطقة الشرق الاوسط فيؤكد الخبراء ان هناك نموا جيدا في الوعي الامني في مختلف المؤسسات وهناك تزايدا في الاستثمار في عمليات امن وسلامة البيانات والمعلومات بدليل تزايد الانفاق على هذا القطاع سواء في القطاع الخاص او الحكومي.

ويؤكد الخبراء حاجة هذه المؤسسات الى تبني استراتيجية تضمن السيطرة على الاجهزة المحمولة للافراد وخصوصا في حال ارتباطها ببيانات ومعلومات الشركة التي يعملون فيها والتي تشمل نظام جي بي اس الذي يمكن الشركة من مراقبة اي اختراق لبياناتها في حال تعرض اي جهاز لاي من افرادها وبالتالي قدرتها على محو وازالة هذه الملفات من خلال تحديد موقع الجهاز. وهذه التقنية باتت لا غنى عنها في مختلف مؤسسات منطقة الشرق الاوسط التي تشهد نموا هائلا في انتشار اجهزة المحمول على اختلاف انواعها سواء الهاتف او الآي باد.

والامر الآخر في هذه الاجهزة استبدالها كل فترة بوتيرة اسرع من اجهزة الحاسوب وبعضها لا يحمل اي انظمة خاصة بالحماية او الامن مما يضاعف من المشكلات الامنية وتعرضها للفيروسات سواء تلك التي تتلف الجهاز او المخصصة لسرقة البيانات والمعلومات. ويؤكد الخبراء ان ربط الاجهزة الشخصية بشبكة الشركة او المؤسسة يتطلب ادارة امنية تستطيع ان تراقب وتسيطر على البيانات والمعلومات في هذه الاجهزة بما فيها كلمات السر والحوائط النارية وغيرهما من ادوات وانظمة الحماية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات