في عالم المنتجات والحياة الرقمية يتغير كل شي في حياة البشر الذين ستقودهم التكنولوجيا الى آفاق جديدة فما كان احد ليتوقع حتى نصف ما هو موجود اليوم.
ويرصد كتاب جديد حول التقنيات الجديدة صادر عن وكالة (بي اتش دي) يرصد تأثير التقنيات الحديثة على حياة البشر الاجتماعية بعد خمس سنوات من الآن وربما ما يرصده الكتاب او يتوقعه سيكون بعد خمسة اعوام شيئا من الماضي.. من يدري؟ المهم ان المجتمعات البشرية بعد 5 سنوات ستكون مغايرة تماما بفعل التقنية.
ويشير الكتاب الى ان التقنيات الجديدة ستلامس كل شيء في حياتنا وتمتد الى المؤسسات والشركات والحكومات وستغير من تصرفاتها وطريقة تنفيذها للاعمال. والخصوصية في بعض الامور سيتم التنازل عنها مقابل بعض المزايا والفوائد في مجتمعات ستكون خاضعة لتأثير اجهزة لا يتعدى حجمها كف اليد.
ويطرح الكتاب تصورا للحياة في العام 2016 في العالم الرقمي وخصوصا تلك المتغيرات المتعلقة بالتلفاز والهاتف المتحرك وغيرها من الاجهزة الرقمية والتقنيات الجديدة. ويوضح الكتاب ان واحدا من بين كل شخصين في الدول المتقدمة سيكون مرتبطا بالشبكات والمواقع الاجتماعية واليوم هناك 1.2 مليار شخص من مالكي الاجهزة الاعلامية المستقلة مرتبطون ببعضهم بعضا.
وهم منفتحون وطلقون للتحدث مع بعضهم بعضا ويعطون توصيات ونصائح متبادلة اكثر ثقة من الاعلانات وهذا الاثر قد يصيب صناعة الاعلان. ولان الشبكات الاجتماعية لا تتوقف عند حدود معينة وتؤثر على الشبكة ككل فانها تترك بصمة على الرسم البياني للحياة الاجتماعية للناس الامر الذي يؤدي الى تغير كامل في كيفية اداء هذه المجتمعات لاعمالها ووظائفها وتحولها بشكل متسارع الى الهاتف المتحرك وما يرتبط به من حركة دائبة لا تتوقف.
ويؤكد ديفيد فيشر نائب الرئيس للاعلان والعمليات الدولية في موقع فيسبوك العالمي ان الكتاب الجديد يأخذنا الى عام 2016 وما بعده وبنظرة تفصيلية على وقائع هذه الحياة حيث تلعب هذه التكنولوجيا حيويا في تقريب الناس من بعض رغم المسافات الجغرافية الشاسعة وكيف غيرت الجميع وكيف تمكنت من ربط الجميع بالاصدقاء ومكنتهم من اتخاذ قرارات موحدة حكيمة. والكتاب يشير الى اغوار عام 2016 وكيف سيكون تأثير التكنولوجيا على قطاعات مثل البنية التحتية والانترنت والمجتمع بشكل عام.
رؤية ونظر عبر الأجهزة
ووفقا للكتاب فان اكثر الاختلافات في العام 2016 عن العام 2011 ستتمثل في رؤية الناس من خلال اجهزتهم بحيث يمسكونها امام ابصارهم لاستكشاف المناطق المحيطة بهم وهذه ستكون رؤية مشتركة في الشارع ومراكز التسوق وفي المساحات الخارجية وفي دور السينما وغيرها.
استشر جهازك
وستتم عمليات شراء متزايدة بعد ان يقوم الجهاز بفحص واستشراف المنتج وتكوين فكرة وافية عنه لتقديمها الى صاحبه وتكوين انطباعات ومشاعر تجاه هذا المنتج. وعند دخول الشخص المتجر يقوم الجهاز بفحصها وتدقيقها وتقديم المعلومات عنها لتصبح جاذبة للمستهلك لتفحصها ومعاينتها.
والاجهزة الذكية ستكون عنوانا مشتركا بين شريحة واسعة من المستخدمين لاجهزة الهاتف وستكون مهمتها استكشاف المعلومات حول ما هو معروض على الشاشة واتخاذ قرار الشراء بعد ذلك. هناك العديد من المنتجات تكون عادة مزودة بكثير من المعلومات وستكون مهمة الجهاز تنقيتها وجعلها اكثر جاذبية للمستهلك ومن ثم ربطه بمحركات التجارة الالكترونية ليبدأ عملية الشراء.
وسيكون هناك نسبة كبيرة من الشباب مستخدمي هذه الاجهزة ممن يتخلون عن سياسة الخصوصية في المعلومات وهم في هذا مدفوعون بتحفيزات ومزايا اضافية فهم مثلا يتلقون انظمة للمدفوعات وتصميمات للمحتوى ومنصة للدفع وواي فاي مجانية وهذه المزايا تجعل من هولاء اكثر انفتاحا امام المجموعات عبر الشبكة بحيث تكون عملياتهم مشهودة من قبل الجميع.
مشاهدة للتلفزيون
اما مشاهدة التلفزيون فهي الاخرى ستحدث بطريقة درامية فالناس الذين يشاهدون جهاز التلفزيون سيعرفون على الارجح من من يشاهد التلفزيون معهم مع ربط الجهاز بشبكة اجتماعية وهذا سيصبح بمثابة موقد النار المشترك عبر الشبكات الاجتماعية وهذا ليس غريبا اذا عرفنا ان نسبة كبيرة من متابعي هذا الجهاز سيشاهدونه عبر اجهزة الهاتف الذي يحملونه بايديهم وهذا يشبه موعدا منظورا مع شركائهم على الشبكة.
جهاز ومساعد شخصي
والاجهزة الذكية التي سيمتلكها الافراد ستكون بمثابة مساعد شخصي لهم فالشخص سيتحدث الى جهازه ليحجز له موعدا في المطعم وخط رحلة الطيران او حتى اي جزء من معلومات تهمه وخصوصا ان مثل هذه المعلومات ستكون في السحاب "الحوسبة السحابية" الثورة المقبلة في عالم التكنولوجيا الذي لا يتوقف.
وكالات رقمية
ويقول الكتاب انه في عام 2016 ستكون صناعة الاعلان قطاعا تقنيا بامتياز وصناعة ابداعية مبتكرة بحيث تعتمد بشكل رئيس على التقنيات الرقمية وحدها بل ان وكالات الاعلان ستكون عبارة عن مؤسسات رقمية كما ان وكالات الاتصال والاعلان ستعتبر نفسها وكالات بيانات. وستقوم هذه الوكالات باخذ بيانات العميل وتضمها الى قاعدتها من البيانات الحالية والبيانات الاجتماعية لخلق شريحة اكثر ملاءمة لصالح العميل الامر الذي يعني مزيدا من التحديات لشركات الاعلان الحالية.
وستقسم بعض مؤسسات الاتصال والخدمات الاعلامية عملها الى قسمين الاول يركز على الخدمات الراقية وادارة عمليات العملاء المؤتمتة والجزء الآخر للخدمات نصف المؤتمتة وهذه ستكون مخصصة لمنافسة شركات الاعلان التقليدية. ويستطرد الكتاب ليشير الى ان التغيرات التي ستحصل خلال الاعوام الخمسة المقبلة ستكون اكثر مما تتم خلال السنوات العشر الماضية. فالتطورات التقنية المتسارعة ستمكننا من التواجد مع كل شخص في كل مكان في لحظات.
والامر لا يقتصر على منطقة دون الاخرى فالجميع في سباق نحو تبني التقنيات الحديثة وشركات ومؤسسات الاتصالات في طور منافسة حادة تستدعي منها تقديم كل جديد لعملائها ومن نراه اليوم من ثورة عالمية في الاتصالات والمعلومات سيكون غدا امرا من الماضي وهو غد ليس ببعيد.
