جورج دكّرت: الحدث يزخر بالفرص الواعدة والشراكات الجديدة

سفير تشيلي في الدولة لـ «البيان»: إكسبو دبي يدعم نهوض العالم من ركام الجائحة

صورة

أكد جورج دكّرت سفير تشيلي لدى الدولة ومفوض عام الجناح التشيلي في إكسبو 2020 دبي أن الحدث الدولي سيساهم في دعم نهوض العالم من ركام أزمة الجائحة، وذلك بفضل الفرص الواعدة التي يزخر بها لبناء شراكات جديدة وعقد صفقات مجزية مما يساهم في تعزيز حركة التجارة والاستثمار وتحفيز التعاون الدولي البناء.

وفي تصريحات لـ «البيان» أشار دكّرت إلى أن إكسبو دبي لن يكون دورة عادية ضمن سلسلة المعارض الدولية، فنظراً لمكانة دبي كمركز تجاري واستثماري عالمي وانعقاده في وقت تتطلع فيه جميع الدول لبدء التعافي الاقتصادي بعد التحديات التي فرضتها الجائحة، سيعمل جميع المشاركين في الحدث على دفع عجلة الأعمال وحركة الأسواق والتجارة والتركيز على خلق فرص جديدة وبناء شراكات اقتصادية مثمرة وعقد اجتماعات أعمال ثنائية بين الشركات ورواد الأعمال، وفي ظل الصعوبات التي واجهتها اقتصادات الدول نتيجة الإغلاق بسبب الجائحة والخسائر التي تكبدتها الشركات حول العالم.

تسريع النمو

وبالرغم من حالة عدم اليقين التي فرضتها الجائحة على اقتصادات الدول، إلا أن دكّرت أكد أن حكومة تشيلي ودول أمريكا اللاتينية قررت المضي قدماً بتصميم وتركيز أكبر على المشاركة في الحدث بفضل الأهمية الإضافية التي اكتسبها إكسبو دبي في ظل هذه الظروف تحديداً بوصفه محركاً حيوياً لمسيرة تعافي اقتصادات الدول بفضل فرص الأعمال والاستثمار المتنوعة التي سيتم طرحها خلال الحدث بين الشركات ورواد الأعمال من كل دول العالم مما يدعم تسريع عودة النمو الاقتصادي للدول المشاركة مستقبلاً، ويساهم في خلق وظائف جديدة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على المجتمعات كافة.

ولفت دكّرت إلى أن الحدث سيتمحور بشكل كبير حول الابتكار وآفاق الشركات الناشئة وسبل الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي الجديد والتقنيات الحديثة التي تزايد الاعتماد عليها منذ بدء الجائحة، موضحاً أن تشيلي وقعت أخيراً اتفاقية خاصة بالاقتصاد الرقمي مع كل من نيوزيلندا وسنغافورة.

3 محاور

وأشار سفير تشيلي لدى الإمارات أن بلاده حرصت على مواكبة القطاعات الاستراتيجية بالنسبة للدولة، وذلك من خلال التركيز على 3 مجالات رئيسية في جناحها بإكسبو دبي، وتشمل الأمن الغذائي، حيث ستستعرض أبرز صادراتها الغذائية بما يشمل أسماك السلمون والفواكه والمكسرات وغيرها، إلى جانب الفرص الاستثمارية المرتبطة التي تخدم الأمن الغذائي على غرار الخدمات اللوجستية الداعمة لتجارة الأغذية، كما سيركز الجناح على الطاقة المتجددة وخصوصاً الهيدروجين الأخضر، حيث أظهرت دراسة صادرة عن شركة «ماكنزي» للاستشارات أن إنتاج تشيلي من الهيدروجين الأخضر هو الأقل سعراً في العالم، أما المجال الثالث الذي سيستعرضه الجناح فيتجسد في الاستدامة والابتكار.

وأوضح دكّرت أن تزامن فعاليات إكسبو دبي مع الذكرى الخمسين لقيام اتحاد دولة الإمارات يشكل بداية رائعة لحقبة جديدة في تاريخ الإمارات المبهر، مؤكداً حرص تشيلي الدائم على التعاون ودعم الدولة في مسيرتها الحافلة بالإنجازات، ولفت إلى أن العيد الوطني لتشيلي في 3 ديسمبر أي أنه يصادف اليوم التالي لليوم الوطني لدولة الإمارات في 2 ديسمبر، وبالتالي ستكون هناك مشاركة رسمية رفيعة المستوى من تشيلي للاحتفال بالمناسبتين.

مقومات اقتصادية

بالمقارنة مع دول أمريكا اللاتينية الأخرى، لا تتمتع تشيلي باقتصاد ضخم على غرار البرازيل أو الأرجنتين على سبيل المثال، لكنها تتميز بنمو اقتصادي متسارع وبيئة استثمارية وتجارية منفتحة قائمة على سياسة الاقتصاد المفتوح مع أحد أعلى معدلات حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا الجنوبية، والذي يبلغ 21 ألف دولار بحسب دكّرت الذي يشير إلى أن بلاده هي الدولة ذات أكبر عدد من اتفاقيات التجارة الحرة في العالم، وهي عضو أيضاً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» كما أنها عضو مؤسس في اتحاد المحيط الهادئ مع كل من البيرو المكسيك وكولومبيا، والذي يهدف لتعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل حركة البضائع والأعمال بين هذه الدول.

وأشار من جانب آخر إلى أن تشيلي تعمل حالياً على الدخول في اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي هذا الإطار وقعت أخيراً في الرياض على مذكرة تفاهم مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أمل تحقيق تقدم كبير نحو اكتمال الاتفاقية بنهاية إكسبو دبي، مشيراً إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة عادة ما تحفز التعاون الثنائي بين القطاع الخاص وتساهم في نمو التجارة البينية.

وأوضح دكّرت أن تشيلي تتمتع بتنوع طبيعي وجغرافي وحقق اقتصادها نمواً سنوياً خلال الأعوام الماضية بمعدل يتراوح بين 5 لغاية 6% باستثناء طبعاً العام الماضي بسبب الجائحة، لكن مع توقعات بمعاودة النمو خلال العام الجاري بمعدل 3.8%. ويشكل النحاس أكبر صادرات تشيلي للعالم بحصة تصل إلى 60% من إجمالي الصادرات، وباعتبارها بلداً زراعياً بامتياز فإنها تعتمد أيضاً بشكل كبير على الصادرات الغذائية على غرار الفواكه الطازجة كالتفاح والعنب والفواكه المجففة والمكسرات وغيرها، وتمتلك العديد من الشركات الخليجية وكذلك العالمية المتخصصة في الصناعات الغذائية مزارع كبيرة في تشيلي.

ولفت دكّرت إلى أن بلاده ثاني أكبر مصدر في العالم لسمك السلمون، وهي أكبر منتج في دول جنوب خط الاستواء للتفاح والعنب والكرز والجوز وثاني أكبر منتج للأفوكادو، وموسمها الزراعي معاكس لشمال خط الاستواء، وتتصدر كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا قائمة أسواق الصادرات التشيلية التي تطمح إلى رفع حجم وقيمة تجارتها البينية مع الإمارات التي تبلغ قيمتها حالياً 1.4 مليار درهم (400 مليون دولار).

فرص استثمارية

ونوّه دكّرت أن تشيلي تعمل على استقطاب استثمارات مباشرة من الإمارات إلى 3 قطاعات بشكل رئيسي، تأتي في مقدمتها البنية التحتية الخاصة بالأمن الغذائي، فعلى سبيل المثال تشغل موانئ دبي العالمية ميناءين في تشيلي، وبالرغم من وجود شبكة طرق جيدة لنقل البضائع والمنتجات المحلية إلى الموانئ للتصدير إلا أن هناك حاجة للمزيد من شبكات النقل البري والمرافق اللوجستية. فيما تأتي الصناعات الغذائية والزراعية ثانياً بما يشمل الأغذية الحلال، بالإضافة إلى فرص نوعية على غرار تمر المجدول الذي يزرع بشكل رئيسي في وادي الأردن، حيث بحثت دراسة متخصصة عن مناخ مشابه يلائم زراعة هذه الفئة من التمر، وخلصت إلى أن منطقتين في شمال تشيلي مناسبتين تماماً لزراعة تمر المجدول.

الطاقة القطاع الثالث

تشكل الطاقة القطاع الثالث في قائمة الفرص الاستثمارية في تشيلي، حيث يمكن للمستثمرين مثلاً إنتاج الهيدروجين الأخضر بتكاليف قليلة وتصديره إلى أسواق عالمية رئيسية مثل الصين والولايات المتحدة وأستراليا، كما تركز تشيلي على الطاقة الشمسية فضلاً عن طاقة الرياح في المناطق الجنوبية إذ تهدف لتخفيض انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول 2070، وتبحث أيضاً عن مستثمرين لمشروع مد شبكة الكهرباء بطول 1500 كيلومتر بالإضافة إلى مشروع إنشاء كابل اتصالات بحري لشبكة الجيل الخامس تحت الماء من استراليا مروراً بنيوزيلندا وصولاً إلى تشيلي، حيث سيوفر المشروع خدمات الجيل الخامس لكل دول أمريكا الجنوبية الأخرى.

ولفت إلى أن المكتب التجاري لمؤسسة دعم الصادرات «برو تشيلي» الذي تأسس في دبي عام 2007 يعمل على تغيير الصورة النمطية لدى الشركات التشيلية واللاتينية تجاه أسواق دبي والإمارات، من خلال التعريف بالفرص المتنوعة لكل فئات المنتجات ومختلف القطاعات وليس فقط المنتجات الفاخرة والحصرية باهظة الثمن.

طباعة Email