11 مليون زائر يفكرون في الطاقة والتحولات العالمية

إكسبو العالم من لندن1851 إلى دبي 2020

استضافت مدينة نوكسفيل الأمريكية خلال الفترة من 1 مايو وحتى 31 أكتوبر عام 1982 «إكسبو نوكسفيل» تحت عنوان «الطاقة وتحولات العالم»، بمباركة المكتب الدولي لإكسبو.

واستقبل الحدث أكثر من 11 مليون زائر الذين باتوا يفكرون في أهمية الطاقة والتحولات العالمية الحاصلة آنذاك، وقد تم بناؤه على مساحة 280 ألف متر مربع، وسط مدينة نوكسفيل وجامعة تينيسي، في الفناء الموجود بين منطقة لويزفيل وناشفيل للسكك الحديدية ومستودعاتها، حيث تم هدم ساحة السكك الحديدية باستثناء خط سكة حديد واحد، وتم تجديد المستودعات التابعة له.

واهتم المنظمون للحدث ببناء برج فولاذي ضخم يبلغ ارتفاعه 266 قدماً (81 متراً) ويعلوه كرة أرضية من خمسة طوابق استخدمت خصيصاً لإكسبو، ثم أصبح رمزاً لمدينة نوكسفيل ولا يزال قائماً تماماً مثل برج إيفيل الذي تم بناؤه مؤقتاً ثم صار رمزاً لمدينة باريس وأيقونتها الشهيرة.

وتم وضع فكرة إقامة إكسبو عالمي في مدينة نوكسفيل لأول مرة من قبل دبليو ستيوارت إيفانز، الضابط العسكري المتقاعد ورئيس جمعية وسط مدينة نوكسفيل، وهو تحالف بين قادة الأعمال في المدينة. وكان أعضاء الجمعية يبحثون عن طرق لجذب المزيد من المتسوقين إلى المنطقة التجارية المركزية التي كانت تعاني من الفراغ.

أكد المنظمون لـ«إكسبو نوكسفيل» أن الغرض الأساسي من الحدث هو استخدام مساحات واسعة من الأراضي لتطويرها في وسط المدينة، وقد أثارت رؤية إيفانز العمدة كايل تيسترمان الذي عين المصرفي جيك بوتشر لرئاسة لجنة لدراسة جدوى إقامة إكسبو دولي في المدينة.

ويعود ذلك إلى تشجيع جمعية الطاقة التي تأسست في عام 1976، وهي غير ربحية، وحينها تم الاتصال بمكتب إكسبو الدولي المعروف بـ «بي. أي. أي»، ومقره باريس للحصول على موافقة رسمية وإدراجه ضمن جداول معارض إكسبو التي تنعقد حول العالم، ولذلك بادرت البنوك المحلية والخارجية بجمع الأموال من خلال إصدار سندات مالية بقيمة 11.6 مليون دولار، وحصل مؤيدو إكسبو على المساحة المطلوبة من أجل جذب المشاركين الأجانب للحصول على أرباح سريعة.

وعيّن رئيس بلدية نوكسفيل كايل تيسترمان المصرفي جيك بوتشر لقيادة لجنة استكشافية، باعتباره قوة دافعة لإنجاز هذا العمل الهائل من خلال تشكيل هيئة بعنوان مؤسسة نوكسفيل لتنظيم وتشغيل الحدث.

وأبدى البعض الشكوك بقدرة مدينة نوكسفيل، وهي مدينة صغيرة، على استضافة هذا الحدث العالمي، وهو إكسبو الثاني الذي عُقد في ولاية تينيسي، وكان المسعى الأول للدولة هو الاحتفال بمؤية مدينة تينيسي لعام 1897 الذي عقد في مدينة ناشفيل.

شعار

افتتح «إكسبو نوكسفيل» تحت شعار «الطاقة وتحولات العالم»، واستخدمت الإعلانات التلفزيونية التي تبث شعار التسويق بعبارات مثل «لا يفوتك هذا الحدث» و«عليك أن تتواجد بيننا» وغيرها، وتم بث حفل الافتتاح على التلفزيون المحلي والإقليمي حيث افتتحه الرئيس رونالد ريغان لأهميته القصوى في مجال الطاقة التي كانت مجالاً جديداً آنذاك.

وتم بيع تذاكر الدخول بسعر 100 دولار وهو سعر كبير. وقد استقطب إكسبو أكثر من 11 مليون زائر، مما جعله أحد أشهر معارض إكسبو في تاريخ الولايات المتحدة والعالم أيضاً، واستطاع أن يحقق أرباحاً بقيمة 57 مليون دولار، وهو أقل بكثير من الفائض البالغ 5 ملايين دولار الذي توقعه المنظمون، لكنه رغم ذلك وبسبب تكاليفه الباهظة ترك على مدينة نوكسفيل ديون تُقدر قيمته بـ 46 مليون دولار، لكن شهرته التي طافت العالم قللت من أهمية هذه الديون في نظر الحكومة.

وفشل بنك «جيك بوتشر» المتحد الأمريكي في العام التالي لإكسبو في تسديد الديون، مما دفع شركة تأمين الودائع الفيدرالية الاستحواذ على البنك المذكور بسبب مخالفات سجلاته المالية، ورجحت التكهنات بأن إفلاسه يعود في جزء منه إلى تمويل إكسبو.

وفي عام 1991، هدمت مدينة نوكسفيل الجناح الأمريكي بسبب مشاكله الهيكلية، وتم تطهير موقع الجناح وتطويره لموقف للسيارات على طول شارع كمبرلاند بجوار الموقع الحالي لمركز مؤتمرات نوكسفيل أو ما يُسمى الآن «وورلد فير بارك».

أجنحة

ومن بين الدول المشاركة أستراليا، وبلجيكا، وكندا، والصين، والدنمارك ومصر وفرنسا واليونان والمجر وإيطاليا واليابان ولوكسمبورغ والمكسيك وهولندا وبنما وبيرو والفلبين والسعودية وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا الغربية. ولم تحتل بنما مساحة جناحها والتي احتلتها في النهاية مجموعة من دول جزر الكاريبي.

وتميزت مصر بتقديم ما لديها من آثار وهي قطع أثرية قديمة تبلغ قيمتها أكثر من 30 مليون دولار، وأصبح الموقع السابق للأجنحة الكورية والسعودية ومعرض تينيسي للصناعات الغازية مضيفًا لسلسلة حفلات منتظمة، وتحول موقع الجناح الياباني إلى متحف نوكسفيل للفنون.

وكانت الأجنحة الدولية ذات تصاميم جذابة للجمهور. وأعطيت العديد من المواقع الأخرى للأجنحة من إكسبو إلى جامعة تينيسي لتمديد الحرم الجامعي. وأصبح هذا الإكسبو مادة لاستيحاء بعض الأفلام.

وتم بناء مركز نوكسفيل للمؤتمرات في المساحة التي كان يشغلها الإكسبو، وأصبح جزء آخر منه مكاناً للاحتفالات والمناسبات العامة وإقامة الحفلات الموسيقية المجانية بمصاحبة الألعاب النارية، وقد كلف جناح الولايات المتحدة نحو 22.8 مليون دولار وكان إضافة دائمة إلى نوكسفيل، وتميز بروعته في الداخل.

أجنحة

تضمن الجناح الصيني المشارك في معرض إكسبو نظرة فريدة إلى الحرف اليدوية وثقافتها التي كانت قد بدأت لتوها في الظهور.

كما أصبحت الأجنحة اليابانية والكورية والأسترالية علامات للجميع بين الطاقة والثقافة في آن واحد.

موضوع جديد

تعد «نوكسفيل» مدينة صغيرة تمكنت من استضافة العالم حول أحد موضوعاتهم المفضلة والجديدة وهي الطاقة، وتمكن المنظمون من جذب جمهور كبير فاق الـ 11 مليون زائر، وسرعان ما تحول إلى أهم إكسبو في مجال الطاقة أشادت به صحيفة وول ستريت جورنال. وشارك فيه أكثر من عشرين دولة، وأقيم فيه أربعة وخمسون مطعماً، وموقف سيارات لأكثر من عشرة آلاف سيارة.

وأهم ما قدمه الإكسبو هو استخدام التكنولوجيا في أسلوب الحياة، مثل الطاقة الشمسية المنزلية اليوم، منزل المستقبل، عالم السفر، وغيرها حيث انعقدت ثلاث ندوات دولية للطاقة. ,حفز إكسبو على بناء فنادق الماركات الجديدة مثل كوالتي إن، وهلتون، وهولدي إن، وغيرها، وتحولت قاعاتها إلى أماكن لعقد المؤتمرات فيما بعد.

وفي 2007 افتتحت جمعية تنسي التاريخية معرضاً للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 25 لهذا الإكسبو التاريخي. وإن إقامة إكسبو نوكسفيل جاء على غرار إكسبو واشنطن الذي استضافت إكسبو عالمياً في هذا المجال أي الطاقة في 1974. وعلى الرغم من الشكوك الكبيرة بنجاحه إلا أنه حقق النجاح المطلوب.

ومع ذلك، كان العديد يأملون في تحقيق مكاسب مالية مفاجئة من خلال الإيجارات القصيرة الأجل أو المشاريع التجارية، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة لأنه لم تحدث عمليات إعادة تطوير كبرى في وسط المدينة في موقع الإكسبو.

وفيما بعد، تم هدم جناح الولايات المتحدة الذي لم يجد المستأجرين، وكذلك جميع المباني الأخرى المشيدة خصيصاً لهذا الحدث الكبير. وبعد مرور خمسة عشر عاماً، تحول الموقع إلى منتزه، مع مرافق المؤتمرات والمطاعم. وفي عام 1990، افتتح متحف نوكسفيل للفنون مرافقه الجديدة في موقع الإكسبو ما أعاد الذكرى إلى الأذهان.

افتتاح برج «سان فير»

شهد إكسبو إعادة افتتاح برج «سان فير» أمام الجمهور بعد أن تم تخصيصه للمراقبة، بينما هُدمت القاعة الكبيرة في عام 2002. وتم تجديد المسرح وأعيد افتتاحه في عام 2007. واختير هذا المدرج كواحد من أفضل الأعمال الهندسية في شرق مدينة تينيسي.

على الرغم من أن جناح الولايات المتحدة الدائم قد تم هدمه، فلا يزال المدرج الشهير وبرج «سان فير»، بالإضافة إلى الهياكل الأخرى قائمة كانت موجودة في الموقع، مثل كاندي فاكتوري وبيوت فيكتوريا. ويحتل مركز المؤتمرات موقع الجناح الأمريكي.

وركز الإكسبو على التكنولوجيا وعرض ألعاب الفيديو الشائعة والمتنوعة مثل باك مان، وغورف وسكرامبل ودونكي كونك وغيرها. وظهر في الإكسبو العديد من الاختراعات الجديدة، بما في ذلك شاشات العرض التي تعمل باللمس لأول مرة، وكذلك سلسلة الوجبات السريعة لأول مرة.

وقد أثر الإكسبو على تحسين البنية التحتية، لكن النقد الموجه إلى الإكسبو هو عدم قدرته على إعادة تطوير المكان بعد انتهاء الإكسبو. بينما كان الغرض من إقامته هو تغيير صورة نوكسفيل وتينيسي الشرقية، وجذب الصناعات الجديدة إلى المنطقة. واستطاع الإكسبو أن يخفّض البطالة إلى الصفر تقريباً.

وفي كل ليلة كان إكسبو يقدم الألعاب النارية لمدة عشر دقائق يمكن رؤيته على جزء كبير من مدينة نوكسفيل، وذلك ما زاد في جذب جمهور الزائرين إليه.

وأكثر من ذلك تم بناء محطة تلفزيونية مستقلة، وهي القناة السابعة، من أجل نقل أحداث الإكسبو، لأن الطاقة تخص الجميع بلا استثناء لذلك استرعت انتباه الجمهور. ولم يُسمح للفنادق المحلية وأماكن الإقامة الأخرى بالحجز مباشرة إلا من خلال حزمة مع تذاكر دخول الإكسبو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات