إكسبو العالم من لندن 1851 إلى دبي 2020

إكسبو باريس 1900

أقيم إكسبو باريس 1900 من 14 أبريل إلى 12 نوفمبر من العام ذاته، للاحتفال بإنجازات القرن الماضي وتسريع عملية التطوير إلى القرن التالي وقد زار هذه النسخة من المعرض العالمي نحو 50 مليون شخص، وقدم العديد من الابتكارات التكنولوجية ليتوج الحدث العالمي إنجازات العالم في قرن من الزمان وفتح الباب أمام استشراف المستقبل في القرن الجديد التالي.

وتعددت الابتكارات التكنولوجية والهندسية والمعمارية التي احتضنها إكسبو باريس لتشمل عجلة باريس الكبرى، والرصيف المتحرك، ومحركات الديزل، والأفلام الحوارية، والسلالم المتحركة، والتليفون، وأول مسجل صوت مغناطيسي، وجذبت العالم إليه بأسلوب فن «الآرت نوفو» وقد حضر الإكسبو كوكبة من الكتّاب أمثال مارك شاغال، هنري ماتيس، وأميديو موديلياني، وفرناند ليجر، وغيوم أبولينير.

 

تتويج إنجازات العالم في قرن واستشراف آفاق مئوية جديدة

 

غطى موقع إكسبو باريس 112 هكتارًا على طول الضفة اليسرى واليمنى لنهر السين من برج إيفل (الذي تم بناؤه لإكسبو 1889) و«شامب دي مارس» إلى «إسبلاناد ليه إنفاليد» كما تضمنت القصر الكبير والقصر الصغير على الضفة اليمنى. تم بناء قسم إضافي من 104 هكتارات للمعارض الزراعية وغيرها من الهياكل في منطقة «بوا دي فينسين». فأصبحت المساحة الإجمالية 216 هكتاراً، أي أكبر بعشر مرات من إكسبو 1855.

وكان الغرض من بناء المباني العملاقة أن تكون مؤقتة، وهي مبنية على إطارات حديدية مغطاة بالجص والحجر الاصطناعي، غير المكلف ولم تنته العديد من المباني، فتم هدم معظمها.

ونفذ الإكسبو المهندس المعماري رينيه بينيت حيث قام بتصميم مدخله في ساحة الكونكورد من زخرفة السيراميك المتعددة الألوان، بأشكال بيزنطية، توّجها تمثال يبلغ ارتفاعه 6.5 مترات يسمى «لا باريزيان» أي الباريسي وكان على عكس التماثيل الكلاسيكية، يرتدي أزياء باريس الحديثة.

وتحت التمثال، كانت هناك مقدمة منحوتة لقارب يمثل رمز باريس، وأفاريز تصور العمال الذين بنوا الإكسبو ويحيط بالقوس المركزي برجان رفيعان يشبهان المآذن وتم إضاءة البوابة بألوان زاهية خلال الليل من خلال 3200 مصباح كهربائي وأربعين مصباحًا إضافيًا ويمكن أن يمر 40 ألف زائر في الساعة تحت القوس للوصول إلى مقصورات التذاكر الستة والعشرين.

جسر ألكسندر

وكان جسر الكسندر الثالث رابطًا أساسيًا لإكسبو حيث وصل بين الأجنحة والقصور على ضفتي نهر السين وسمي باسم القيصر ألكسندر الثالث ملك روسيا، الذي توفي عام 1894، واحتفل بالتحالف الأخير بين فرنسا وروسيا. وضع حجر الأساس من قبل ابنه، القيصر نيكولاس الثاني في عام 189، وتم الانتهاء من الجسر في عام 1900. وكان من أعمال المهندسين جان ريسال وأميدي دالبي والمهندس المعماري غاستون كوزين وهو أكبر وأطول جسور باريس في ذلك الوقت، تم بناؤه على قوس واحد من الصلب طوله 108 أمتار. على الرغم من أنه تم تسميته باسم القيصر الروسي، إلا أن موضوعات الزخرفة فرنسية بالكامل تقريبًا.

وكان قصر الكهرباء وقلعة المياه المجاورة التي صممها المهندسان المعماريان يوجين هينارد وإدموند بولين، من بين المعالم السياحية الأكثر شعبية. تم بناء قصر الكهرباء جزئياً بحيث يضم عناصر معمارية من قصر «الشان دي مارس» القديم من إكسبو 1889. وكان القصر ضخمًا وجاء شكله في صورة طاووس عملاق .

صور الحركة

وكان معرض الآلات، على الضفة اليسرى، عبارة عن مبنى إكسبو رئيسي آخر، مكرس لعرض التطورات في التكنولوجيا الصناعية في نهاية القرن حيث تم تخصيص واحد وعشرين من الأجنحة الرسمية الثلاثة والثلاثين للتكنولوجيا والعلوم من بين أشهرها قصر البصريات، والذي تضمنت معالمه الرئيسية تلسكوب معرض باريس الكبير، الذي وسع صورة القمر 10آلاف مرة. تم عرض الصورة على شاشة مساحتها 144 مترًا مربعًا، في قاعة يجلس عليها ألفا زائر، كان هذا التلسكوب أكبر تلسكوب في ذلك الوقت، طول مجموعة الأنابيب الضوئية 60 مترًا وقطرها 1.5 متر، وتم تثبيتها في مكانها نظرًا لكتلتها.

ولم يحقق إكسبو باريس 1900 نجاحًا ماليًا حيث حضر فقط ثلثا الجمهور المتوقع، لقد كان تنظيمه مكلفًا للغاية بحيث انتهت تكلفة كل زائر بنحو 600 فرنك أكثر من سعر الدخول، خسر الإكسبو ما مجموعه 82 ألف فرنك فرنسي بعد 6 أشهر من العمل حيث استثمر العديد من الباريسيين الأموال في الأسهم المباعة لجمع الأموال لهذا الحدث.

 

صورة مميزة

شكّلت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 1900 والمناسبات الخاصة، والعديد من المؤتمرات الدولية، وغيرها من الأحداث التي انعقدت في إطار الحدث، صورة مميزة لإكسبو باريس، كما تم تخصيص مساحة كبيرة داخل منطقة «بوا دي فنسان» للمناسبات الرياضية، شملت، من بين أمور أخرى، العديد من أحداث الألعاب الأولمبية الصيفية.

 

40 دولة تعرض تراثها وحضارتها

تمت دعوة 56 دولة لإقامة أجنحة في إكسبو باريس لعام 1900 قبلت منها 40 دولة الدعوة وتم إنشاء شارع الأمم على ضفاف نهر السين بين ساحة الأنفليد، وشامب دي مارس لأجنحة الدول الكبرى.

ودفعت كل دولة لجناحها الخاص، وكانت جميع الأجنحة مؤقتة، مصنوعة من الجبس على إطار معدني، حيث تم تصميمها جميعاً تقريباً في الهندسة المعمارية الوطنية لكل بلد ولتعكس حضاراتها وابداعاتها وغالباً ما كانت تشبه المعالم الوطنية الشهيرة، لتعرض كل دولة تراثها وعلى سبيل المثال، كان الجناح الروسي مستوحى من أبراج الكرملين، وكان جناح تركيا واحداً من أكبر الأجنحة، وتم تصميم تكنولوجيا المعلومات من قبل المهندس المعماري الفرنسي «دوبيسون»، وهو مزيج من نسخ من العمارة الإسلامية من المساجد في إسطنبول كما تألف الجناح البريطاني، أحد أكبر الأجنحة، من قصر مزين بالصور والأثاث.

وكان الجناح الألماني هو الأطول، حيث بلغ ارتفاعه 76 متراً، وهو مصنوع من الخشب والزجاج الملون، ومع ذلك، كان معظم الوجود الألماني في الإكسبو في الأجنحة التجارية، حيث كان لديهم عروض مهمة للتكنولوجيا والآليات الألمانية، ونماذج من البواخر.

وكان الجناح الصيني على شكل معبد بوذي مع اللباس التقليدي الصيني. وأثيرت الاضطرابات في أغسطس 1900، عندما استولى متمردون مناهضون للغرب في بكين على الوفود الأوروبية، واحتجزوا ملاكمين جاءوا للمشاركة في الألعاب الرياضية.

 

رحلة إلى باريس القديمة

قدّم إكسبو باريس إلى جانب قصورها العلمية والصناعية والفنية الرسمية، مجموعة متنوعة غير عادية من الملاهي والترفيه، من بينها زيارة باريس القديمة، وهو استجمام في شوارع باريس القديمة، من العصور الوسطى إلى القرن الثامن عشر، مع مشاهدة المباني التاريخية والشوارع المليئة بفناني الأداء والموسيقيين في الأزياء؛ وزيارة البازارات والأسواق في الجزائر وتونس ولاوس.

وكان للإكسبو العديد من المسارح وقاعات الموسيقى وأكبرها قصر الفنون الذي كان يضم 15 ألف مقعد وقدم برامج للموسيقى والباليه والزيارة التاريخية ومشاهد متنوعة. وعرض الجناح البوسني جداريات عن تاريخ الشعوب السلافية.

وعرضت القبة الهنغارية المنتجات الزراعية ومعدات الصيد فيما عرضت كوريا بعض سلعها وتم تخصيص عشرات الهكتارات للمستعمرات الفرنسية في أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا.

شاشة عملاقة

وخلال الحدث العالمي قدم الأخوان لوميير، اللذان قدما صوراً سينمائية في 1895 العديد من العروض لأفلامهما خلال إكسبو باريس لأول مرة على شاشة عملاقة بطول 21 متراً وعرضها 16 متراً في معرض الآلات.

تم تقديم ابتكار آخر في الصور المتحركة في الإكسبو في مسرح «فونو» وكانت تجربة أكثر طموحاً في الصور المتحركة لراوول غريموان سانسون، الذي قام بمحاكاة رحلة في منطاد. يعرض الفيلم، الذي تم عرضه على شاشة دائرية بطول 93 متراً محيطاً بعشرة أجهزة عرض متزامنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات