العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    إكسبو العالم من لندن 1851 إلى دبي 2020

    إكسبو ملبورن 1880

    شارك في إكسبو ملبورن 1880 نحو 18 دولة، وكان الحضور كثيفاً إلى درجة أن قام ثلاثة ملايين شخص في القارة الأسترالية بزيارته، رغم أن أغلبهم كان يسكن بعيداً عن موقع الإكسبو.

    وبذلك فقد سجل إكسبو ملبورن رقماً قياسياً في معدل حضور معارض الإكسبو في العالم مقارنة مع نسبة السكان وحجمهم، حتى أنه استقبل أطفال المدارس العامة مجاناً في أيام معينة، وبلغت مساحة الموقع 63 فداناً في قسم حدائق كارلتون وسط ملبورن، منها 21 فداناً مساحة البناء، وكانت تكلفة التذاكر 30 سنتاً للبالغين و15 سنتاً للأطفال، واهتم المعرض بالصناعة والمصنعين، واحتوى إكسبو على المنتجات الغذائية، الألبان والنباتات المزروعة في الأواني والزهور وتجارة الصوف الأسترالية، وجميعها تُعرض للمرة الأولى، وكان حدثاً مهماً بالنسبة لما سمي بـ «جيل الذهب» أي «الباحثون عن الذهب» من المستعمرين الذين أتوا إلى فيكتوريا في خمسينيات القرن التاسع عشر.

     

    احتفاء أسترالي بـ«جيل الذهب» وعرض منتجات الصوف للمرة الأولى

    بعد منحها الحكم الذاتي، شهدت فيكتوريا الأسترالية في عام 1851 ونيو ساوث ويلز في عام 1856 نمواً اقتصادياً مطرداً نتيجة لاكتشاف واستغلال احتياطات الذهب، وأدى هذا النمو خلال الخمسينيات والستينيات من القرن التاسع عشر إلى التنافس بين ملبورن وسيدني، وهما أكبر مدينتين في أستراليا.

    وفي سبعينيات القرن التاسع عشر، تحول التركيز على العالم الخارجي، وقدمت اقتراحات لتنظيم معرض إكسبو على غرار معارض الإكسبو الكبرى التي تُقام في أوروبا، بهدف تعزيز التجارة والصناعة في تلك المنطقة الناشئة من العالم، إلى جانب الفن والعلوم والتعليم.

    وبدأت ملبورن الاستعدادات في عام 1879 وقدمت خطة إلى البرلمان، معتزمة أن تنافس سيدني، التي نظمت إكسبو سيدني الدولي في أكتوبر عام 1879، لكنه ركز بشكل أساسي على الزراعة، لذلك لم يكن عالمياً بمعنى الكلمة، وبالتالي لم يستوف معايير الاعتراف الرسمي من قبل مكتب الإكسبو الدولي، لذلك قررت ملبورن أن تبدأ إكسبو الخاص بها بعد فترة وجيزة بعد سيدني، بحيث يتمكن المشاركون من نقل أجنحتهم ومنتجاتهم خلال شتاء عام 1880 حيث تم افتتاح إكسبو ملبورن في 1 أكتوبر 1880 واختتم في 30 أبريل 1881.

    وبلغت مساحة الموقع 63 فداناً في قسم حدائق كارلتون وسط ملبورن، منها 21 فداناً مساحة البناء، وكانت تكلفة التذاكر 30 سنتاً للبالغين و15 سنتاً للأطفال، وفي الوقت ذاته، تمت إقامة فروع لهذا الإكسبو في جميع الولايات الأسترالية في كل من مناطق نيو ساوث ويلز وكوينزلاند وجنوب أستراليا، وتسمانيا، وغرب أستراليا.

    وقد استعرضت بعض الكتب السجل الحافل لهذا الإكسبو، منها كتاب «رؤى العظمة الاستعمارية»، التي قدم مجموعة من الصور التي جسّدت عظمة هذا الإكسبو، وما زخر فيه من مجموعات فنية جميلة وزخرفية التي تم شراؤها، وأصبح في عهدة إدارة متحف ملبورن بعد انتهاء الإكسبو، حضر أكثر من مليون زائر مبنى الإكسبو الرائع الذي لا يزال قائماً حتى اليوم كونه موقعاً تراثياً عالمياً، وكان الحضور كثيفاً إلى درجة أن قام ثلاثة ملايين شخص في القارة بزيارته.

    اهتم إكسبو ملبورن بالصناعة والمصنعين أكثر مما قام به إكسبو سيدني، الذي ركز فقط على الزراعة، كما تم تخصيص 650 ألف قدم مربعة من مساحة الإكسبو في المبنى الرئيسي لأوروبا وأمريكا، وهناك تقارير تفيد بأن إكسبو تكبد بعض الخسائر رغم نجاحه، لكن مبنى إكسبو خدم ملبورن بقوة لأكثر من قرن.

    ومهما كانت النتائج، فإن معظم المراقبين اعتبروه ناجحاً على جميع الصعد سواء من حيث الحضور أو الدعم التجاري الذي حققه لأستراليا، وكان حدثاً مهماً بالنسبة لما سمي بـ«جيل الذهب» أي الباحثين عن الذهب من المستعمرين الأستراليين، الذين أتوا إلى فيكتوريا في خمسينيات القرن التاسع عشر مع ذكرياتهم عن إكسبو لندن الدولي لعام 1851 «قصر الكريستال»، والإفادة منه في جوانب عديدة، وتم تحويل الإكسبو إلى مناسبة للاحتفال بمستعمراتها.

    وضمّت أهم البلدان التي اشتركت في هذا الحدث كلا من: النمسا، بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، هولندا، سويسرا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الصين، الدنمارك، النرويج، روسيا، إسبانيا، البرتغال، السويد، تركيا.

    ومن المستعمرات: كاليدونيا الجديدة والجزائر (فرنسا)، والمستعمرات البرتغالية، والهند البريطانية، وسيلان، وموريشيوس، ومستعمرة ستريتس، نيو ساوث ويلز، تسمانيا، أستراليا الغربية، جنوب أستراليا، نيوزيلندا، كوينزلاند، فيجي، فيكتوريا، جنوب إفريقيا، جزر بحر الجنوب (تايلاند وماليزيا)، فورموزا، فيكتوريا، كيب كولوني، بورما.

    وعلى الرغم من تواضع إكسبو ملبورن مقارنة بما سبقه من معارض إكسبو في أوروبا، إلا أنه حقق نجاحاً كبيراً على صعيد التجارة وعزز سمعة استراليا في العالم، وقد شيدت سيدني أول مبنى لإكسبو في عام 1879، وقد احترق في عام 1882.

    مسابقة معمارية

    تم إطلاق مسابقة معمارية داخل إكسبو، تم استلام ثمانية عشر مشروعاً، وأعلن عن الفائزين بالمركز في مايو 1878: حصل ريد وبارنز على الجائزة الأولى (600 جنيه استرليني)، ولويد تايلر، الجائزة الثانية (200 جنيه إسترليني) ؛ وبيتر ماثيوز الجائزة الثالثة (100 جنيه إسترليني). وشركة ريد وبارنز هي من أشهر شركات المهندسين المعماريين في ملبورن.

    صُمم مبنى المعارض الملكي وحدائق كارلتون المحيطة به من أجل معارض الإكسبو الدولية الكبرى لعامي 1880 و1888 في ملبورن التي ازدهرت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. تم تصميم المبنى والأراضي من قبل جوزيف ريد، وبُني من الطوب والأخشاب والصلب والقوائم، وجمع بين الأنماط البيزنطية والرومانية واللومباردية والإيطالية.

    وأصبح مكاناً نموذجياً لإطلاق حركة معارض الإكسبو الدولية التي شهدت أكثر من 50 إكسبو تم تنظيمها بين عامي 1851 و1915 في أماكن تشمل باريس ونيويورك وفيينا وكلكتا وكينغستون (جامايكا) وسانتياغو (شيلي).

    ساهم الجميع في أهداف مشتركة: رسم التقدم المادي والمعنوي من خلال عروض الصناعة الآتية من جميع البلدان المشاركة. وكان الإكسبو أكبر حدث يتم تنظيمه في أستراليا وساعدت على تعريف العالم بالصناعة والتكنولوجيا الأسترالية.

    مصممو النهضة الإيطالية

    تأثر مصممو إكسبو ملبورن بالنهضة الإيطالية والعمارة القوطية، من خلال بناء الأبراج، وقوس النصر والأروقة، وقبب فلورنسا، وتميّز هذا المبنى باستيحائه من القوالب المعمارية النموذجية للمباني السابقة للمعارض: أي القبة وإدخالات البوابة الرائعة ومنصات المشاهدة والأبراج ونوافذ الإضاءة.

    وإضافة ملبورن هي إقامة الإكسبو في حدائق كارلتون المليئة بالأشجار والنافورات والبحيرات، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تصميم موقع الإكسبو.

    شاركت أجنحة الأمم في إغناء الإكسبو في عوالم الفن والعلم والطقوس، مثل مشاركة العرب والصينيين والإيطاليين واليونانيين والهندوس، وكل منهم جاء برموزه وأيقوناته التي تجسد طموحاته الوطنية.

    وأدرج المبنى الملكي للإكسبو وحدائق كارلتون في قائمة التراث الوطني في عام 2004 بموجب قانون حماية بيئة الكومنولث وحفظ التنوع البيولوجي. وتم إدراجها في القائمة الوطنية للتراث الوطني أو كجزء من التراث العالمي.

    وبدافع المخاوف المتعلقة بالسلامة من الحرائق، تم استبدال معظم سلالم الأخشاب الأصلية بالخرسانة في أوائل القرن العشرين، وتضمنت أعمال الترميم الرئيسية إعادة صياغة نظام الألوان الداخلية إلى الحقبة الموثقة لعام 1901. وتم استبدال اللوحات الداخلية المزخرفة، ومع ذلك لا تزال أجزاء من الجداريات سليمة لحد الآن رغم بنائها في عام 1888.

     

     

    طباعة Email