أوقفت محاضرتي المسائية في الجامعة مساء الأربعاء ووقف معي طلابي ونحن نرتقب النتيجة ونكتم أنفاسنا وتشرئب أعناقنا نحو باريس من خلال هاتفي الذكي بمتابعة البث الفضائي لقناة دبي فكنت أردد بصوت عال في الدقائق الأخيرة ملخص ما يقوله المذيع ليسمع من لم يسمع من الطلاب وعاش معي الطلاب لحظات عسيرة سيما بعد أن شرحت لهم أهمية الحدث فما أن أعلنت النتيجة صرخت بغير شعور حتى كاد أن يسقط مني عقالي وتفاعلنا جميعاً مع الحدث سيما والجامعة والدولة هذه الايام في أجواء احتفالية باليوم الوطني للدولة .
أقولها أولاً مبروك للإكسبو باستضافة الامارات له وستشكل هذه الاستضافة اضافة للإكسبو نفسه وثانياً أقول للامارات الحبيبة والمبدعة حكاماً وشعباً شكراً لكم أيها النبلاء أيها العظماء ياصناع تاريخ العرب المعاصر ويا رواد الحداثة العربية المعاصرة رفعتم رأس العرب شامخة عالية شرفتمونا وأظهرتمونا بين الأمم أصحاب همم ومشاريع تنافسية عالمية تناطح السحاب وتشق الصخور وتهز الجبال وتعانق السماء هنيئاً لك زايد الخيرات نم قرير العين في قبرك فقد ورثك خير خلف لخير سلف ودامت الامارات عامرة بالابداع ومرة أخرى مبروك للإكسبو بيئة الامارات الابداعية.
لم يسبق لي أن تحدثت في مقال أمدح فيه دولة عربية حقيقةً بقدر ما أنتقد الأوضاع الخدمية المتهالكة والروتينية المملة فالوضع غالباً ليس فيه ما يغري والبيئات العربية لا تخدم مقالي وان طاوعني عنصر الولاء للأوطان على بعث الأمل في النفس وترسيخ الايجابية وزرع التفاؤل بين القراء غير أني عندما أشحذ القلم لأكتب عن دولة الامارات (وهي لا شك دولة عربية استثنائية) أتوقف وتعتريني قشعريرة الحب للأرض الاماراتية العربية المتألقة التي ترعرعت فيها والتقدير للانسان الاماراتي الطموح والمبدع تحت قيادة أبناء زايد الخير وآل مكتوم وجميع حكام الامارات وتتزاحم الشواهد والأدلة لدرجة أنني لا اعرف من أين أبدأ وبماذا أستشهد مما صنعته اليد الاماراتية المباركة والفكر الاماراتي العربي الثاقب في عمرٍ قصير في حياة الشعوب ليثبت الانسان الاماراتي للعالم ان العربي ليس بعيداً عن النهضة الانسانية التي يشهدها إنسان هذا العصر على هذه البسيطة فقد قدمت دولة الامارات نموذجا عربيا مشرفا عن العرب نستطيع من خلاله أن نفاخر الأمم بالمستوى الاماراتي المتميز والراقي والحضاري. والسبب الذي قد يحبط أنه وبالعودة إلى الواقع العربي نجد إن من يخطط لمجرد زيارة بعض الدول العربية ولأي غرضٍ كان - وليس استضافة معارض عالمية - أقولها وبمرارة كم تقلقه أزمة الخطة أمام خدمات كلها نطة على نطة فمنذ لحظة التفكير الأولى والمسافر في فحطة بعد فحطة فموظف المطار ورطة والتعامل معه عرطة و مرطة لا تجدي معه خلطة، فكيف وهو الشرطة وإحدى عينيه عليك والأخرى على الشنطه! أين هؤلاء من مطارات دبي العالمية وموانئها العالمية وشوارعها العالمية وجزرها الصناعية العالمية وأبراجها السمائية.
وحقيقةً وأمام سوء الأمن وعدم الاستقرار وهذا التخبط والتخلف العربي وبالنظر إلى هذا الواقع المؤلم وبنظرة تأمليةٍ بعيدةٍ الى مستقبل العرب كم أشعر بالخوف من مستقبل هذا العالم وأرى سوادا قاتما يبشر بمستقبل كئيب لكنني ورغم ذلك أعود أجمع نفسي وبنظرةٍ أخرى إلى شرق هذا العالم العربي لأرى شمس العرب الاماراتية المتألقة تبزغ أشعتها الذهبية لتقشع سواد هذا الليل الحالك ظلامه، فما نكاد نهجع من صدمة ابداعية إلا وتتلوها الأخرى فيحذوني الأمل وتهدأ أعصابي وتتغير نظرتي للانسان العربي عموماً وأنا منه بعد احباطٍ ويأس فأجد الطاقة الايجابية وأرى أنه لازال في العرب الخير الكثير فهذه الدولة الفتية في رقي خدماتها الرائدة وتجربتها التنموية المتميزة تبعث في النفوس العربية الأمل و الطاقة الايجابية وتشحنها بالتحفيز الكبير وتبشر بمستقبل واعد.
ولم يعد غريباً القول إن دولة الامارات العربية المتحدة فعلاً وواقعاً قد تخطت حياة العرب البائسة منذ زمن من حيث تميزها في الخدمات الحكومية ، وأصبحت تناطح العديد من دول العالم المتقدم بأرقامها القياسية الخدمية التي تتحفنا بها وسائل الاعلام ليل نهار وأضحت بتميزها جليةً للعيان لا ينكرها إلا جاهل، فالمؤشرات العالمية في الحياة المتميزة لهذه الدولة المباركة تؤكد أنها تمضي بخطى واثقة ومتميزة إلى الأمام فمستقبل الامارات عصي على الازمات التي تخطتها ورمتها خلف الظهر ومستقبلها واعد بالخيرات الذي توج مؤخراً بإكسبو فألف مبروك للإكسبو مرة أخرى.
**خبير التدريب الدولي وأستاذ القانون المدني في كلية المدينة الجامعية بعجمان