أمين عام المكتب الدولي للمعارض لـ « البيان الاقتصادي»:

إكسبو 2020 فرصة فريدة للاقتصادات الصاعدة

أكد فينسنت جونزاليس لوسرتاليس، أمين عام المكتب الدولي للمعارض أن إكسبو 2020 يشكل فرصاً فريدة للاقتصادات الصاعدة على امتداد دول الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا بحيث يتيح لها استعراض دورها في العالم، وذلك بفضل قرب دبي جغرافياً من أفريقيا وجنوب آسيا.

وفي حوار مع «البيان الاقتصادي» أكد لوسرتاليس أن شعار إكسبو 2020 «تواصل العقول وصنع المستقبل» يعكس مكانة دبي بوصفها ملتقى لصنع الروابط والتبادلات، لافتاً إلى أن هذه الروح الحيوية ستساهم في إغناء الحدث وكل ما يضمه من أجنحة ومعروضات وبرامج ثقافية.

وتالياً نص الحوار:

كيف تنظرون للجهود التي تبذلها دبي لاستكمال الجاهزية الخاصة باستضافة إكسبو 2020؟

إن أعمال التحضير لإكسبو 2020 جديرة حقاً بالثناء وتأتي على مستوى التوقعات التي وضعها المكتب الدولي للمعارض، وذلك منذ مرحلة التخطيط وصولاً إلى المراحل الحالية التي تشهد تقدماً في العمليات الإنشائية.

ويشكل تطوير موقع ضخم على مساحة تصل إلى أكثر من 400 هكتار، وبناؤه من الصفر في الصحراء مهمة كبيرة، وقد أبدى المنظمون مستويات عالية من الاحترافية والفعالية والكفاءة في بناء كل البنية التحتية اللازمة للحدث. وقد بدأت الأجنحة الرئيسية بالبروز في الموقع بما يعكس الشكل المبهر على أرض الواقع الذي سيتميز به المكان.

وبالتزامن مع الأعمال في موقع الحدث، هناك أيضاً جهود ملحوظة لإشراك الأفراد في إكسبو وتستحق النظر إليها كقصة نجاح حقيقية. فمن خلال برامج المدارس وزيارات الموقع وفعاليات الترويج والمبادرات المتنوعة على غرار إكسبو لايف، يتعرف الأفراد داخل الإمارات وخارجها إلى ماهية إكسبو 2020.

وقد باتت الأجواء مليئة بالحماس والإثارة، وهذه جميعاً عوامل أساسية لتنظيم معرض إكسبو بنجاح. ومنذ تقديم ملف الإمارات لاستضافة إكسبو العالمي 2020 في دبي، تعاون المكتب الدولي للمعارض بشكل متواصل مع المسؤولين الرسميين للحرص على أن يحقق الحدث نجاحاً واسعاً بالنسبة لدبي والمنطقة وبالنسبة للمشاركين الدوليين والزوار، وكانت بالفعل رحلة طويلة ومثمرة.

وفي ظل هذه الجهود، فإن المكتب الدولي للمعارض معجب بالالتزام الكبير الذي أبداه كبار المسؤولين من أعلى المستويات في الحكومة وفريق عمل إكسبو 2020. وليس لدينا أدنى شك على الإطلاق بقدرة الإمارات ودبي على تنظيم نسخة استثنائية حقاً لمعرض إكسبو الدولي.

ما رأي المشاركين الدوليين في مستوى الدعم والتعاون الذي تقدمه دبي لهم؟

هناك تفاعل كبير بين المشاركين الدوليين في إكسبو 2020 مع التزام أكثر من 190 دولة بالمشاركة في الحدث. وهناك التقاء بين أهداف كل مشارك دولي مع أهداف إكسبو الهادفة لإنجاح الحدث، حيث يتشارك الجميع في مسؤولية تحقيق هذا الهدف.

إننا نقف حالياً على أعتاب مرحلة مهمة لتحضيرات تنظيم إكسبو 2020، حيث باشر العديد من المشاركين الدوليين بناء أجنحتهم وبدأوا إعداد المعروضات والمحتوى الذي سيقدمونه خلال الحدث. وفي كل نسخة من معرض إكسبو الدولي، تتطلب هذه العملية درجات كبيرة من التنسيق والتواصل بين المنظمين والمشاركين، وهذا ما يتم بالفعل في إكسبو 2020.

وبدعم من فرق عمل مخصصة من قبل مكتب إكسبو دبي، يحقق المشاركون تقدماً جيداً في تطوير أجنحتهم. وستتواصل هذه الجهود وصولاً إلى موعد انطلاق الحدث. ويعمل المكتب الدولي للمعارض عن كثب مع الطرفين لضمان سير جميع التحضيرات بشكل سلسل وناجح قدر الإمكان.

ما أهم المقومات التي تميز إكسبو 2020 برأيكم مقارنة بالدورات السابقة لهذا الحدث الدولي؟

في ظل مكانتها كمركز دولي للتجارة والسفر ونقطة التقاء الطرق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، فإن ميزة دبي كمدينة عالمية ستبرز بشكل كبير في قصة إكسبو 2020.

يتميز الحدث كونه أول إكسبو دولي يقام في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وتسجل هذه المناطق نمواً سريعاً وتتمتع بتركيبة سكانية ضخمة وشابة. كما يلعب الشباب دوراً رئيسياً في هذه النسخة من إكسبو العالمي، حيث يشكلون الطاقة الدافعة للحدث ومصدر الإبداع والديناميكية.

وفي ظل قرب دبي جغرافياً من أفريقيا وجنوب آسيا، سيشكل إكسبو 2020 فرصاً فريدة للاقتصادات الصاعدة على امتداد دول الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا بحيث يتيح لها استعراض دورها في العالم.

ويعكس شعار إكسبو «تواصل العقول وصنع المستقبل» مكانة دبي بوصفها ملتقى لصنع الروابط والتبادلات، وستسهم هذه الروح الحيوية في إغناء الحدث وكل ما يضمه من أجنحة ومعروضات وبرامج ثقافية. ومع الدعوة المفتوحة لكل دول العالم للمشاركة والترحيب بمشاركات الجميع، ومع استقطاب 70% من الزوار من خارج دولة الإمارات، فإن تنوع الزوار سيكون قياسياً بالنسبة لمعارض إكسبو العالمية، وستساهم هذه العوامل في جعل إكسبو 2020 تجربة فريدة من نوعها حقاً.

في العصر الحديث تتزايد حركة سفر الأفراد حول العالم بهدف السياحة واكتشاف الحضارات والبلدان الأخرى، كما أن التقنيات الحديثة تتيح لهم الإطلاع على ما يجري في العالم عبر شاشة الهاتف المتحرك أو التلفزيون. وفي ظل هذه التغيرات، هل ما زالت معارض إكسبو محتفظة بعامل إبهار لجذب الزوار؟

منذ انطلاقتها عام 1851، استشرفت معارض إكسبو التغيرات القادمة وتوقعت حدوثها كما تطورت لتسبق عصرها، بدءاً من المحرك البخاري وإنارة الكهربائي، مروراً بظهور الأجهزة الإلكترونية وصولاً إلى أحدث تطورات التقنيات الرقمية.

وتشكل معارض إكسبو منصة لا مثيل لها لتواصل المجتمع الدولي بشكل مباشر مع المواطنين من مختلف أنحاء العالم، حيث تساهم في إلهام ووصل العمل الحكومي مع المجتمع المدني ضمن إطار المساعي المشتركة من أجل مواجهة التحديات العالمية، بحيث يتم الجمع بين الطرفين في موقع واحد مخصص لهذه الغاية.

ولمواجهة التحديات العالمية، تساهم معارض إكسبو في خلق الوعي وحشد الأفراد. ومن خلال تنظيم رحلة خاصة بموضوع أو شعار محدد، توفر هذه المعارض للزوار والمشاركين فرصة مثيرة لخلق تجارب فريدة ورحلة استكشاف تعليمية قادرة على تحفيز جميع الحواس.

وبالرغم من التقدم المتواصل في تقنيات الأجهزة النقالة، لكنها تبقى غالباً في إطار محدود ببعدين اثنين فقط. لكن زيارة إكسبو تتيح أمام الزوار فرصة للتعلم والاكتشاف ليس من خلال النصوص والصور والفيديو فحسب، لكن أيضاً عبر لقاء الناس وتذوق نكهات جديدة وخوض تجرب غامرة فكرياً وجسدياً في تطوير مواضيع إكسبو.

في ظل الاستثمار الكبير الذي يتم ضخه في موقع الحدث والبنية التحتية المرتبطة به، ما أهم الثمار التي تجنيها المدن المستضيفة لمعارض إكسبو الدولية؟

تحمل معارض إكسبو الدولية فوائد اقتصادية هامة للمدينة المستضيفة كما تشكل دافعاً لتغيير إيجابي يتجاوز نطاق موقع المعرض. وكما نرى حالياً في دبي، فإن تنظيم هذه الفعاليات الكبرى يتطلب مشاريع بنية تحتية كبيرة وخلق أحياء جديدة، مما يجلب فوائد طويلة الأمد وفرصاً إلى المدينة.

إن مشاريع إكسبو تسهم في تجهيز المدينة للمستقبل من خلال دفع تطوير بنية تحتية ومرافق لخدمة السكان والسياح والأعمال على المدى الطويل. وعبر الإنشاءات والتخطيط والسياحة وتطوير صناعات جديدة، تخلق معارض إكسبو مئات الآلاف من الوظائف الجديدة وتحفيز التنمية على مستوى المنطقة ككل.

كما ترتقي المدينة المستضيفة أيضاً من سمعتها العالمية وصورتها التنافسية عبر استضافة معرض إكسبو الدولي. إذ يشكل الحدث منصة تواصل رئيسية تفتح مرحلة جديدة من الابتكار والإبداع والمعرفة. وبالنسبة للسكان، يوفر إكسبو فرصاً وروابط جديدة وهو وسيلة لرعاية المشاركة والمواهب على المدى الطويل.

ما أهم التحديات التي تواجهها عادة المدن المستضيفة لمعارض إكسبو الدولية؟

يشكل تنظيم معرض إكسبو الدولي مهمة كبيرة بالنسبة للمدينة المستضيفة ويطرح فرصاً عديدة وتحديات أيضاً، وتتمثل بعض هذه التحديات في آليات التواصل والتفاعل لضمان إشراك السكان المحليين في المشروع وإثارة حماسهم تجاه الحدث.

وعلى غرار أي مشروع عملاق، ليس هناك مفر من حدوث بعض الإزعاج قصير الأمد، لذا يكمن التحدي في شرح ماذا يجري وكيف سيترك المشروع فوائد طويلة الأمد.

ومن المهم أيضاً أن يستمع المنظمون لأي تساؤلات قلقة وللاقتراحات والأخذ بعين الاعتبار ما هو مناسب منها من أجل تنظيم ناجه لمعرض إكسبو العالمي. وبفضل جهود التفاعل والتواصل المستمر من قبل إكسبو 2020 ومستوى الوعي المرتفع حول معارض إكسبو الدولية في الإمارات، فمن الواضح أن هذه المهمة يتم التعامل معها بشكل جدي.

بعيداً عن إكسبو 2020 كحدث بحد ذاته، ما المزيد الذي يمكن أن تقدمه دبي لزوارها خلال فعاليات الحدث؟

في ظل التوقعات بأن يشكل القادمون من خارج الإمارات 70 % من زوار إكسبو 2020، تكتسب مكانة دبي كوجهة سياحية رائدة وكمركز عالمي للأعمال والنقل أهمية خاصة. وسواء جاء الزوار خصيصاً لإكسبو أم كان الحدث محطة توقف خلال رحلتهم، فدبي مدينة فريدة من نوعها تقدم مجموعة واسعة من الأنشطة والفعاليات والعروض وتتمتع بقطاع ضيافة متميز.

وستشكل مرحلة انعقاد إكسبو إضافة لهذه المقومات من خلال عدد كبير من الفعاليات التي ستنظم على امتداد الإمارة. لقد وسعت دبي من طاقتها الاستيعابية للترحيب بالزوار، وسيشهد العالم خلال 173 يوماً من فعاليات إكسبو كيف ستتحول المدينة إلى مهرجان نابض بالحياة مع باقة غنية بالفعاليات والأنشطة الترفيهية والثقافية.

كيف تنظرون لجهود دبي الخاصة بمرحلة ما بعد إكسبو 2020؟

توافقاً مع القواعد الإرشادية للمكتب الدولي للمعارض، أعطى إكسبو 2020 اعتباراً متكاملاً لمرحلة إرث المشروع والتي تتضمن بشكل أساسي إرث الموقع المعروف بـ«دستركت 2020»، وبموجب هذه الخطة سيتحول موقع إكسبو إلى حي جديد بالكامل مع أثر كبير على التنمية المستقبلية في دبي.

وبالاستفادة من خطوط المواصلات الجديدة والاندماج الكامل ضمن نمو دبي العمراني، ستقدم «دستركت 2020» للمدينة مركزاً سكنياً وثقافياً وتجارياً جديداً مع مرافق دائمة من إكسبو 2020، على غرار ساحة الوصل وجناح الإمارات ومناطق الموضوعات.

ومع مواصلة تبني روح شعار إكسبو «تواصل العقول وصنع المستقبل»، سيكون الأثر المعنوي غير الملموس لإكسبو من دون حدود.

إذ إن روح الابتكار التي يتميز بها الحدث، بما يشمل المشاريع المدعومة من برنامج «إكسبو لايف»، ستستمر في النمو بعد انتهاء فعاليات الحدث. وبالنسبة لدبي، سيترك الحدث أثراً دائماً لمكانتها العالمية كملتقى لبناء الروابط، كما سيحفز جيل كاملاً من الشباب للتفاعل مع الموضوعات الرئيسية والفرعية التي يتبناها إكسبو 2020.

هل تشكل معارض إكسبو الدولية فعاليات ثقافية وسياحية أم تتجه أكثر نحو قطاع الأعمال والشركات؟

إن معارض إكسبو العالمية فعاليات ذات أوجه متعددة ومتنوعة، حيث تشمل العلاقات الدبلوماسية وإشراك الجمهور والثقافة والأعمال والسياحة. ومع التركيز على موضوع منفرد، توفر للدول والمؤسسات الدولية والأعمال والفاعلين في المجتمع المدني قنوات متنوعة للمشاركة والتشارك بين بعضهم البعض، وتقدم للزوار خيارات رائعة من المعروضات والفعاليات. وتعتبر معارض إكسبو بطبيعتها تجمعات للأمم تهدف لعرض الحلول وتبادل الأفكار وتشجيع الاستكشاف الثقافي.

وقد نصت اتفاقية المعارض الدولية الموقعة عام 1928 والتي أنشئ بموجبها المكتب الدولي للمعارض، أن معارض إكسبو ذات طابع غير تجاري يتمثل هدفها الرئيسي في تثقيف الجمهور باعتبارها وسائل لعرض وشرح ما تم تحقيقه من تقدم وآفاق المستقبل. وضمن إطار العمل هذا، ترحب معارض إكسبو بمشاركة الجميع من دول ومؤسسات دولية وشركات والفاعلين في المجتمع المدني والأفراد.

حلول لتحديات العالم

تقام معارض إكسبو الدولية تحت رعاية المكتب الدولي للمعارض، وهو منظمة حكومية دولية مسؤولة عن الإشراف على جميع المعارض الدولية التي تشمل أربع فئات وهي معارض إكسبو الدولية، ومعارض إكسبو المتخصصة، ومعارض إكسبو الزراعية، ومعرض ميلانو الذي يقام كل ثلاثة أعوام.

واحتضنت العاصمة البريطانية لندن، أول معرض إكسبو دولي، الذي أطلق عليه اسم «المعرض العظيم» وأقيم في «قصر الكريستال»، الأيقونة المعمارية التي شُيّدت خصيصًا للحدث.

وجاء «المعرض العظيم» ليحتفي بالإبداعات الصناعية البشرية في عالم اتسم بتطوراته وتغييراته المتسارعة. وشكّل الحدث بتفاصيله كافة، سواء على صعيد تصاميمه الهندسية ومعروضاته، أو مفهومه الرئيسي: «المعرض العظيم لمنتجات الصناعة من دول العالم»، منصة اجتمعت عليها أمم الأرض لاستعراض مسيرة التقدم الصناعي المشتركة.

وفي السنوات اللاحقة، بدأ المشاركون في معارض إكسبو الدولية، بما في ذلك الحكومات والشركات والمؤسسات الدولية، السعي لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه العالم والترويج لإنجازاتهم ومنتجاتهم وأفكارهم ومبتكراتهم، وعلاماتهم الوطنية وتسليط الضوء على بلدانهم كوجهات سياحية وتجارية واستثمارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات