التشيك تعرض تقنية ثورية لإنتاج الماء بضوء الشمس والهواء

حلول مبتكرة للتحديات العالمية في إكسبو 2020

تساعد التقنية التشيكية الجديدة في مواجهة التصحر وشح المياه | من المصدر

يشكل إكسبو 2020 دبي منصة مثالية لطرح وتطوير حلول مبتكرة للتحديات العالمية في مختلف المجالات، وخاصة تلك المرتبطة بالمواضع الرئيسية للحدث وهي التنقل والفرص والاستدامة.

وتتأهب العديد من الدول المشاركة في إكسبو 2020 لعرض أحدث ابتكاراتها التي تقدم حلولاً واقعية للتحديات التي تواجه العديد من دول العالم، وهو تماماً ما تعمل عليه التشيك، حيث ستعرض ضمن جناحها في الحدث تقنية ثورية تحمل اسم «نظام موارد الأرض الشمسية والهوائية والمائية» أو S.A.W.E.R، وهي عبارة عن نظام لإنتاج الماء باستخدام ضوء الشمس والهواء فقط.

وتختلف هذه التقنية عن نظيراتها الأخرى التي تستخدم رطوبة الهواء لإنتاج الماء كونها لا تتطلب سوى الطاقة الشمسية فقط، إذ لا تحتاج إلى أية وسيلة تقليدية لتوليد الطاقة أو الاتصال بشبكة الكهرباء، فهي بمثابة منظومة مستقلة بالكامل.

أما الفرق الثاني فيتمثل في إمكانية استخدام هذه التقنية لإنتاج المياه حتى في المناطق الأكثر جفافاً في العالم، وقد تكون أكثر فاعلية من الأنظمة الأخرى، ففي مثل هذه المناطق لا يمكن لوحدات التكثيف العادية إنتاج أية مياه تقريباً.

اختيار إكسبو

وفي تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أشار جيري فرانتيشك بوتوجنيك، المفوض العام للجناح التشيكي في إكسبو 2020 دبي، إلى أن اختيار إكسبو 2020 منصةً لعرض هذه التقنية يأتي بناءً على ثلاثة عوامل، يأتي في مقدمتها حقيقة أن عرض الابتكارات التقنية الجديدة يمثل الهدف الرئيس لمختلف دورات إكسبو العالمية، فقد حاز العلماء التشيكيون التقدير في دورات إكسبو الدولي منذ القرن التاسع عشر، بدءاً من المصباح القوسي لفرانتيشيك كريزيك، الذي تم عرضه على الجمهور في المعرض الدولي للكهرباء عام 1881 في باريس، فرنسا، إلى مجهر أرمين ديلونج الإلكتروني، الذي تم عرضه في إكسبو 58 في بروكسل، بلجيكا.

وكنت أبحث مؤخراً عن وسيلة تمكنني من استعراض أكبر قدر ممكن من الاختراعات والابتكارات التشيكية وربطها بموضوع إكسبو 2020 دبي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، وقد وجدت أن نظام S.A.W.E.R وحده يضم خمسة من مثل هذه الاختراعات.

أما العامل الثاني فيتمثل في إقامة الحدث على أرض الإمارات التي أثبتت للعالم قدرتها الكبيرة على تسخير الموارد الطبيعية المحدودة بالشكل الأمثل، وذلك من خلال تبني استراتيجيات التنمية المستدامة. ولم يكن هذا ليتحقق لولا حرص الإمارات المتواصل على تبني أفضل منهجيات التعليم والبحث العلمي، ومن هذا المنطلق، فإن الجامعات والمؤسسات البحثية التشيكية تمتلك قدرة كبيرة على دعم استراتيجية دولة الإمارات المعنية بشؤون التعليم والبحث على حد سواء.

وأضاف بوتوجنيك: ألهمتنا أيضاً صحاري دبي الجميلة والجافة للتفكير في اللجوء إلى معجزات التكنولوجيا الحديثة، والبحث عن تقنية تتيح لنا تشييد واحة غنّاء مفعمة بالحياة عبر استخلاص الماء من الشمس والهواء فقط. ويمكن لهذه التقنية أن تسهم بشكل فعّال في التصدي لمشكلة الجفاف في شتى أنحاء العالم.

وأوضح المفوض العام للجناح التشيكي في إكسبو 2020 أن نظام S.A.W.E.R يمثل في الوقت الراهن تقنية فريدة من نوعها من شأنها توفير المياه دون الحاجة لوجود بنية تحتية مسبقة. ويكتسب هذا النظام الطاقة اللازمة لتشغيله من الشمس، ويجمع جزيئات الماء المتناثرة في الهواء حتى في الظروف الشديدة الجفاف. ونمتلك حالياً نموذجاً أولياً متنقلاً سنقوم باختباره في دبي.

وأضاف: نحن على يقين بأن الاستخدام التجاري الرئيسي لنظام S.A.W.E.R سيتركز بشكل أساسي في المناطق التي لا تتوافر فيها أية وسائل أخرى للحصول على المياه، إما لاستحالة الوصول إليها عبر شبكة الطرق البرية أو لوقوعها في مناطق نائية. تخيلوا طريقاً يمتد عبر الجبال أو الصحراء في مناطق خالية تماماً من المياه، وقد توزعت على طوله سلسلة من الواحات التي تم إنشاؤها بواسطة وحدات نظام S.A.W.E.R المتنقلة، التي تستطيع توفير المياه بشكل متواصل وحفظها في الخزانات الجوفية، أو استخدامها لري المزروعات في المنطقة المحيطة بها.

تكاليف منخفضة

ورداً على سؤال حول مدى تكلفة هذه التقنية على المستوى التجاري قال بوتوجنيك إن تكلفة إنشاء وحدات S.A.W.E.R ليست باهظة الثمن إذا ما قورنت بعملية نقل المياه إلى المناطق النائية عبر المروحيات، وهي منخفضة التكلفة في المناطق التي لا تمتلك وسائل أخرى للحصول على المياه. ولا شك أن الحصول على لتر من الماء بواسطة هذه التقنية سيبقى لبعض الوقت أكثر كلفة من الحصول عليه بواسطة محطات التحلية، ولكن تكلفة تشغيل أنظمة S.A.W.E.R نفسها قد تكون مماثلة أو أقل من تكلفة تشغيل محطات التحلية، فهذه التقنية لا تحتاج إلى الكهرباء كونها تنتجها ذاتياً، كما أنها لا تتطلب رقابة مستمرة لأنها مستقلة تماماً.

وأضاف: يمكننا بكل ثقة مقارنة تقنية.S.A.W.E.R باختراع المحرك البخاري، فهذه التقنية هي الأولى من نوعها على الإطلاق، وهي تعمل بشكل رائع، وسيتم تطويرها وتحسينها مع مرور الوقت، وكلي أمل أنها مع زيادة كفاءتها ستصبح أرخص وستتم الاستفادة منها في العديد من المجالات الجديدة.

ويتميز نظام S.A.W.E.R بسهولة نقل خزان المياه وتركيبه في المناطق النائية، إما بالشاحنة أو بالمروحية، ويمكن تشغيله في غضون 24 ساعة من عملية التركيب بمجرد وضع الوحدة قيد التشغيل لتستمر في إنتاج الماء الذي يمكن استخدامه في الزراعة أو بغرض توفير مياه الشرب للإبل على سبيل المثال. وفي حال كان لدى المستخدمين اتصال بالإنترنت، يمكنهم مراقبة كمية المياه المخزنة في الوحدة أو في أية خزانات إضافية، لذلك فإن نشر وحدات S.A.W.E.R في الصحراء سيكون بمثابة بئر من المياه لن يجف أبداً.

مفاعلات ضوئية

وحول إمكانية توفير مياه صالحة للشرب من خلال هذه التقنية قال بوتوجنيك: لقد أنجز علماؤنا هذا بالفعل، فقد بدأت تقنية S.A.W.E.R بإنتاج الماء المقطر، الذي يعد مثالياً للتخزين والفلترة. وفي الخريف الماضي، قام الفريق بتوصيل النظام إلى وحدة لتنقية المياه، تسمى WatiMin، والتي تحول المياه التي تنتجها وحدة S.A.W.E.R إلى مياه صالحة للشرب، وقد شربنا هذا الماء مع شركائنا من دولة الإمارات العربية المتحدة واستمتعنا به جميعاً.

وبالطريقة نفسها يمكننا أخذ المياه التي تم الحصول عليها من الهواء وتعديلها في مفاعلات حيوية ضوئية، لتصبح مادة مفيدة للري لاستزراع الأراضي الصحراوية. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، قام فريق من علماء النبات التشيكيين أيضاً باستخدام الفطريات التي تنمو تحت سطح الأرض للحفاظ على المياه والعناصر المغذية لجذور النباتات، وتم اختبار هذه التقنية بنجاح، ونحن نعمل على تطويرها في هذه الأثناء. وستتيح لنا الاختبارات التي نعتزم إجراءها على أرض الواقع في دبي معرفة كيفية استجابة المعدات لرمال الصحراء الناعمة.

وأضاف: نسعى إلى تعزيز فاعلية تقنية S.A.W.E.R عن طريق تقليل تكلفتها، وجعلها قادرة على التكيف مع مختلف الظروف وأنواع الاستخدام، ومع ذلك، فثمّة أمر آخر لم آتِ على ذكره: فهذا النظام هو مثال على ما تتمتع به الجامعات والمؤسسات العلمية التشيكية من إمكانات استثنائية، لذا أعتقد أن التحدي الأكبر الذي نواجهه هو المنافسة الإيجابية من المشاركين الآخرين في إكسبو 2020 دبي.

ابتكارات تشيكية

وأشار بوتوجنيك إلى أن جناح التشيك سيضم أيضاً ابتكارات الزجاج التشيكي، إذ أسهمت الصناعات الزجاجية بترسيخ سمعة التشيك المرموقة على مستوى العالم، وما زالت مصانع الزجاج التشيكية تعد إلى يومنا هذا من الأشهر في مختلف أرجاء العالم.

وسيضم الجناح التشيكي مجسماً زجاجياً ضخماً من تصميم شركة لاسفيت، التي تعرفها دبي من خلال محطات المترو ودار الأوبرا. وتعمل الشركة بالفعل على تأسيس معرض سيغدو نقطة وصل بين صناعة الزجاج التقليدية وآخر ما توصلت إليه الإبداعات التكنولوجية في هذا المجال، وأتوقع أن يصبح هذا المعرض واحداً من عجائب الدنيا الجديدة.

كما سيضم الجناح التشيكي عروضاً متعاقبة تتغير كل أسبوعين. وفضلاً عن عروض المجوهرات والتصاميم التشيكية، سيركز الجناح على التقنيات الحديثة مثل تكنولوجيا النانو، والذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفضاء، وغيرها الكثير.

وفي شهر يناير من عام 2021، سيتم تذكير العالم بمرور 100 عام بالضبط منذ أن أدخل المؤلفان التشيكيان كارل وجوزيف تشابيك لأول مرة على الإطلاق كلمة الروبوت إلى حياتنا، وقامت إدارة الجناح بتحضير نسخة مختصرة عن مسرحية إنسان روسوم الآلي (R.U.R) التي قاما بتأليفها، وسيكون العمل المسرحي صامتاً كي يتمكن كل الزوار من فهمه.

منظومة

لا يتطلب جهاز إنتاج المياه سوى الطاقة الشمسية فقط، فهو منظومة مستقلة بالكامل لا تحتاج إلى أية وسيلة تقليدية لتوليد الطاقة.

نموذج

تم اختبار الجهاز التشيكي حتى الآن في ظروف المختبر، ويجري حالياً صناعة نموذج مزوّد بخزان سيتم اختباره على أرض الواقع في منطقة سويحان ودبي.

جزيئات

يجمع الجهاز جزيئات الماء المتناثرة في الهواء حتى في الظروف شديدة الجفاف لإنتاج الماء المقطر، وتم ربطها بنظام تقنية لتوليد مياه الشرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات