تعد مملكة هولندا لخطة متكاملة في إطار مشاركتها في اكسبو 2020 دبي، حيث شكلت لجنة واسعة لهذا الغرض تشرف عليها دائرة العلاقات التجارية في وزارة الشؤون الخارجية، وتضم أعضاء من مختلف القطاعات الحيوية في هولندا.

وتأتي مشاركة هولندا، التي تحتل المرتبة التاسعة على «مؤشر الابتكار العالمي» للاقتصادات الأكثر ابتكاراً التي احتلت العام الماضي المرتبة التاسعة على «مؤشر الابتكار العالمي» للاقتصادات الأكثر ابتكاراً.

في اكسبو 2020 دبي، الحدث العالمي الكبير، دعماً لمساعي دولة الإمارات الرامية إلى أن تكون ضمن الدول العشر الأولى عالمياً في هذا المجال، بحلول عام 2021. وسبق للبلدين أن وضعا معاً سلسلة من الإجراءات والخطوات، من أجل العمل معاً، والتعاون عن كثب في عدد من القطاعات الحيوية.

كما وقّع الجانبان مذكرة تفاهم بشأن الابتكار، خلال زيارة قام بها وفد إماراتي اقتصادي رفيع المستوى، إلى هولندا العام الماضي، برئاسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وترمي المذكرة إلى تعزيز أوجه التعاون ومشاركة المعرفة والتكنولوجيا بين قطاعات الأعمال ومؤسسات البحث العلمي والهيئات الحكومية في البلدين.

فيما تناولت الزيارة الفرص الممكنة للتعاون في قطاعات تكنولوجيا الطاقة والغذاء والنقل والخدمات اللوجستية.

وفي إطار هذه الاستعدادات نظمت سفارة هولندا في أبوظبي وقنصليتها في دبي، زيارة لعدد من وسائل الإعلام الإماراتية للتعرف عن كثب إلى ما تشهده هولندا من تطور واسع في مجال الابتكار في القطاعات الحيوية، وآفاق وفرص التعاون الممكنة بين البلدين، إضافة إلى عدد من المشروعات التي تساهم بها هولندا بالفعل في دولة الإمارات في إطار التعاون الوثيق القائم بين البلدين.

رسالة

وأشاد فرانك مولن سفير مملكة هولندا لدى الإمارات، وهانس ساندي القنصل العام لمملكة هولندا في دبي، المفوض العام لاكسبو 2020، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الإماراتية، في مدينة لاهاي في هولندا، بالرسالة الإيجابية التي يحملها اكسبو 2020 دبي، إلى الجميع في المنطقة وفي العالم كله، حيث إن دبي هي أول مدينة في المنطقة تستضيف هذا الحدث الضخم. وأكدا تحضير بلدهما لتقديم مساهمة، يكون لها قيمة في هذه الرسالة الإيجابية، والعمل مع دبي على نجاح اكسبو 2020.

كما أكدا حرص هولندا على استثمار هذه الفرصة الكبيرة وهذا الحدث الضخم الذي تستضيفه دبي من أجل استعراض وتسليط الضوء على إمكانات بلدهما وقدرته على الابتكار والإنجاز، وكذلك الانضمام إلى دول أخرى من أنحاء العالم كافة، للمساهمة في بناء مستقبل أكثر إشراقاً واستدامةً للبشرية جمعاء.

وفي لقاء آخر ضم أعضاء لجنة الإعداد للمشاركة في اكسبو 2020، أكد بيتر تون مدير الاتصال في إدارة العلاقات الاقتصادية الخارجية والمشاريع الدولية التابعة لوزارة الشؤون الخارجية، أن ملف وخطة مشاركة هولندا في اكسبو 2020 شارفت على الانتهاء، وأنه سيتم الإعلان خلال شهر عن شعار المشاركة،.

مشيراً إلى أن الخطة تضم مشاركة القطاعات الحيوية الرئيسية في هولندا لاستعراض إنجازاتها الكبيرة في مجال الابتكار، وعرض فرص استفادة دولة الإمارات ودول المنطقة ككل من هذه الابتكارات.

وشملت زيارة وفد ممثلي وسائل الإعلام الإماراتية، زيارات ميدانية لكبرى الجامعات والمؤسسات البحثية ومجموعة من الشركات الهولندية للاطلاع عن كثب على إنجازاتها وابتكاراتها في مجالات الزراعة والغذاء والصحة والطاقة والمياه.

ويعد قطاع الزراعة والغذاء من أقوى القطاعات في الاقتصاد الهولندي، إذ يشكل 10% من مجموع الاقتصاد، فيما تصدر هولندا سنوياً أكثر من 75 بليون يورو من المنتجات الزراعية، ما يشكل 17.5% من إجمالي صادراتها، وهي ثاني أكبر مصدر للمنتجات الزراعية عالمياً.

واستمع الوفد الإعلامي من آلت كوزيه رئيس قطاع الزراعة والغذاء الهولندي إلى شرح حول البنية التحتية المعرفية الرائدة عالمياً في هذا المجال داخل بلاده، وجاذبيتها للشركات العاملة على الصعيد الدولي. ويعمل هذا القطاع على تعزيز موقعه الدولي من خلال الاستمرار في الاستثمار في المعرفة والابتكار، لتلبية الطلب المتزايد على الغذاء الصحي، كما ينصب التركيز على إنتاج الأغذية المستدامة التي تتطلب مواد خام وطاقة أقل.

ابتكارات

ويتميز قطاع الزراعة والغذاء الهولندي بأنه الثاني أوروبياً في استثمارات البحوث والتطوير ومن أصل 40 شركة متقدمة عالمياً في هذا المجال هناك 12 شركة لديها إدارات للبحوث والتطوير في هولندا، وهناك اثنتان من الجامعات الهولندية بين العشر الأوائل في أوروبا من حيث عدد المنشورات حول الزراعة والغذاء.

وفي هذا الإطار زار ممثلو وسائل الإعلام الإماراتية قسم الزراعة في جامعة ومركز بحوث فاخينيجن، حيث اطلع على أبرز الابتكارات في هذا المجال، وخصوصاً البيوت الزجاجية الخضراء، التي استبدلت الزراعة بواسطة التربة من خلال حجم صغير جداً من الصوف الصخري، كما تعيد تدوير فاقد الماء لاستغلاله مرة أخرى في الري، وتخزن طاقة الشمس لاستثمارها طوال العام.

وتتعاون هولندا في هذا المجال ضمن مشروع تم إطلاقه في أبوظبي للزراعة في البيوت الزجاجية الخضراء.

ومن القطاعات الحيوية الرئيسة الأخرى في هولندا، والتي تشهد معدلات نمو سريعة في الإمارات ودول المنطقة، قطاع الطاقة النظيفة. وتحتل هولندا المرتبة السادسة عالمياً بالنسبة لطلبات براءات اختراع تطبيقات الطاقة الشمسية، كما تتميز الشركات الهولندية في مجال تطوير الآلات والتقنيات المبتكرة لتصنيع خلايا شمسية ذات كفاءة وفعالية من حيث التكلفة.

وإضافة إلى المشروعات الكبرى التي تشارك فيها الشركات الهولندية العاملة في مجال الطاقة النظيفة في دولة الإمارات ودول الخليج العربي، فإنها مهتمة بمزيد من التعاون في هذا المجال الذي يشهد نمواً متزايداً في دول المنطقة، وتتطلع هولندا إلى عرض أحدث ابتكاراتها بشكل واسع في مجال الطاقة النظيفة خلال مشاركتها المرتقبة في اكسبو 20200 دبي.

بحوث

واطلع الوفد الإعلامي خلال زيارة ميدانية إلى مركز بحوث الطاقة الهولندي، على أبرز نتائج الأبحاث لإنتاج الطاقة النظيفة من الطحالب البحرية، ومن بعض النباتات التي يمكن تكثيرها بزمن قليل وتكلفة اقتصادية، إضافة إلى عدد من الابتكارات في إنتاج الطاقة الشمسية وخصوصاً تحويل تكسية الأسقف والجدران الخارجية للمباني إلى ألواح لإنتاج الطاقة بتصاميم جمالية متنوعة وتكلفة منخفضة.

وفي زيارة إلى المنظمة الهولندية للبحوث العلمية التطبيقية «TNO» تم عرض ابتكار رائد تقوم المنظمة بتطويره بالتعاون مع شركة أعمال الطرق في مقاطعة نورد، يقوم على استبدال أسفلت الطرق بأرضية تعمل على إنتاج الطاقة من الشمس وتخزينها كطاقة كهربائية.

وزار الوفد المعهد الهولندي للابتكار والبحوث المائية، والذي يضم ضمن شبكته مكتباً في العاصمة أبوظبي، ويشارك داخل الإمارات في العديد من المشروعات البحرية للتحكم بمستوى الأمواج، كما يعد مشروعاً مع بلدية دبي حول التغير المناخي.

ويعتبر قطاع العلوم الحيوية والصحة من القطاعات الأساسية في هولندا، فهو قطاع منافس دولياً ورائد في العديد من المجالات، واطلع الوفد الإعلامي من القائمين على «هيلث فالي» على أحدث الابتكارات الصحية ضمن هذه الشبكة التي تعتبر الأكبر في هولندا في هذا المجال، وعرض المتخصصون ابتكارات جديدة حول إدخال الروبوت في العلوم الصحية وتقديم الخدمات الصحية عبر شبكة موحدة على الإنترنت، إضافة إلى ابتكار طبيب آلي يقدم الاستشارات عبر أجهزة الذكاء الاصطناعي، بصورة مستمرة، وبما يضمن الخصوصية للمرضى.

وزار الوفد العديد من الشركات الرائدة التي تتطلع إلى المشاركة في اكسبو 2020 وعرض ابتكاراتها الرائدة، وطرح فرص التعاون الممكنة مع دول المنطقة والعالم ضمن الحدث الكبير المرتقب.

البيوت الزجاجية.. زراعة بلا تربة وبأقل طاقة وماء

تعمل وحدة الأعمال الزراعية في جامعة فاخينيجن على تطوير مفاهيم جديدة مستدامة لإنتاج المحاصيل، من خلال البيوت الزجاجية الخضراء، فضلاً عن التقنيات المبتكرة للبناء القادرة على التحكم بالمناخ، وتوفير الطاقة وتحويل الطاقة بكفاءة. ومن خلال البيوت الزجاجية الخضراء، يتم تكثير المحاصيل بالتخلي عن الزراعة في التربة واستبدالها بحجم صغير جداً من الصوف الصخري.


ويتم بناء هذه البيوت باستخدام زجاج مطور ليكون أكثر نفاذية لأشعة الشمس من الخارج ويحافظ على الطاقة من إعادة التسرب من الداخل، ثم يتم داخل هذه البيوت تخزين الطاقة الشمسية لإعادة استخدامها عن طريق خلق إضاءة دائمة للنبتة يتم التحكم بها حسب المطلوب.


كما تتميز الزراعة داخل هذه البيوت بالمحافظة على الماء من دون فاقد، حيث يتم ري النبتة، ويعاد تكثيف مياه النتح الخارجة من النبتة ببدل تبخرها، لاستخدامها مرة أخرى في الري وهكذا دواليك، حتى يتم استثمار كامل كمية المياه


ومن خلال التقنيات المستخدمة في هذه البيوت يتم إنتاج محاصيل بحجم أكبر وكميات أوفر، إضافة إلى تميزها بقيمتها الغذائية العالية.

وقود حيوي من الطحالب لقطاع النقل الثقيل والطيران

يهدف مشروع مايكروفيول بالتعاون مع مركز بحوث الطاقة الهولندي، إلى إنتاج الوقود الحيوي المتقدم من الأعشاب البحرية أو الطحالب. والوقود الحيوي المستهدف هو الإيثانول والبوتانول والفورانيك والغاز الحيوي.

ويستهدف المشروع تحقيق اختراق في إنتاج الوقود من الطحالب الكبيرة من خلال مخطط لزراعة الأعشاب البحرية باستخدام ذات الإنتاجية العالية، والعمل على إنتاج الكتلة الحيوية على مدار السنة، إضافة إلى المعالجة المسبقة للأعشاب البحرية لزيادة قابليتها لإنتاج الوقود بتركيزات قابلة للاستمرار اقتصادياً.

ويستهدف المشروع من ذلك إنتاج الوقود الذي يكون مناسباً كسائل أو سلائف لقطاع النقل الثقيل، وكذلك قطاع الطيران.

والأعشاب البحرية لا تحتاج إلى المياه العذبة أو الأراضي الصالحة للزراعة أو الأسمدة للنمو، مما يوفر فوائد بيئية، ولديه قدرة عالية على خفض ثاني أكسيد الكربون، وكذلك يقلل من الطلب على الموارد الطبيعية على الأرض.

شاي «كرك» هولندي سريع التحضير

في إطار ابتكاراتها وعملها على توفير احتياجات كل منطقة من المنتجات الغذائية استحدث فريزلاند كامبينا، كبرى شركات التغذية في هولندا، منتجاً جديداً، لتحضير سريع ومنزلي لشاي الكرك، وهو عبارة عن مكعب يحتوي الشاي والحليب والسكر معاً ولا يحتاج سوى إلى الماء الساخن لإذابة المكعب فيه والحصول على كوب سريع من شاي الكرك.

ويتميز المنتج الجديد بأنه يحمل نفس الطعم الأصلي لشاي الكرك الذي يتم تحضيره في أكشاك الشاي، إضافة إلى سهولة وسرعة تحضيره، حيث أنتجت الشركة هذا الشاي بعد مجموعة أبحاث أجرتها على المذاق وطريقة التحضير للوصول إلى منتج متميز.

«فريزلاند كامبينا».. ابتكارات لتوفير الاحتياجات المناسبة من الغذاء

تضم الكثير من الشركات الهولندية مكاتب إقليمية لها في دولة الإمارات، ومنها شركة فريزلاند كامبينا، وهي أكبر مجموعة تعاونية لإنتاج مشتقات الألبان في العالم. وتشتهر الشركة بإنتاج الأجبان الهولندية الأصيلة «فريكو» وحليب «أبو قوس».

وإضافة إلى مشاركتها في مختلف المعارض والأحداث الكبرى في مجال التغذية في الإمارات، فإن الشركة وفي إطار مسؤوليتها الاجتماعية تساهم في الكثير من الفعاليات التثقيفية والتوعوية حول التغذية في الدولة ودول المنطقة، وقد تعاونت الشركة في هذا الإطار في تنظيم عدد من حملات التوعية لطلبة المدارس في الدولة حول التغذية.

وتقوم الشركة إضافة إلى عملها في إنتاج الغذاء من مشتقات الألبان، بإجراء العديد من البحوث في مجال التغذية، وتطبيقها في إنتاجها، لتساهم في ابتكاراتها بتوفير غذاء مناسب لسكان المناطق التي يتم توزيع منتجاتها فيها.
 «سولارود».. تغيير لمفهوم الطريق


غيّر نظام سولارود الذي تم تطويره من قبل المنظمة الهولندية للبحوث العلمية التطبيقية، من مفهوم الطريق، ومع استخدام هذا الابتكار الرائد لم يعد الطريق يستخدم لمجرد عبور المركبات فقط فسطح الطريق مصمم ومشيد بحيث ينتج الطاقة المتجددة من الشمس.

وهذا الابتكار الذي بدأت فكرته قبل عامين أصبح جاهزاً للتطبيق والتسويق الآن بعد بحوث متواصلة للتأكد من فاعليته وتجربته على طرق مقاطعة نورد هولندا.

وكذلك على مسار للدراجات في فرنسا حيث يوفر هناك بالفعل الكهرباء للإضاءة في الشارع. ويعمل مبدأ «سولارود» على استبدال الأسفلت بخرسانة تحمل على سطحها ألواحاً شمسية يمكنها توليد الكهرباء ومرتبطة بنظام للاستخدام الفعال للكهرباء المولدة أو نقلها وتخزينها، كما أن النظام يراعي اعتبارات التكلفة في حالة التطبيقات التجارية في البنية التحتية. لاهاي ــ البيان