ارتفع عدد الدول المشاركة في إكسبو 2020 دبي إلى أكثر من 150 دولة مع الإعلان أمس عن انضمام 15 دولة إلى قائمة المشاركين في الحدث من ضمنها الولايات المتحدة الأميركية وماليزيا والمكسيك.

بالإضافة إلى كل من النمسا وبنغلاديش وروسيا البيضاء والرأس الأخضر وكوبا وجيبوتي وجمهورية الدومينيكان وغرينادا و«سانت كيتس ونيفيس» وسانت لوتشيا و«سانت فنسنت وجزر غرينادين» والصومال.

وكانت الولايات المتحدة قد أبدت رغبتها في المشاركة والانضمام إلى الحدث خلال لقاء جمع معالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة للتعاون الدولي المدير العام لإكسبو 2020 دبي وباربرا ليف سفيرة الولايات المتحدة لدى الدولة.

وتعليقاً على المشاركة الأميركية قالت معالي ريم الهاشمي «تتمتع الإمارات والولايات المتحدة بتاريخ مميز من العلاقات، ينعكس في كثير من اتفاقات التعاون الموقعة بين بلدينا، والعمل المشترك بيننا سعياً لتحفيز الابتكار والاستدامة، وهما قيمتان أساسيتان بالنسبة لإكسبو 2020 دبي». وأضافت «نتطلع إلى أن تكون الشركات والهيئات الأميركية جزءاً من رحلتنا إلى إكسبو 2020 وبعده».

انعكاسات إيجابية

وتدرك الولايات المتحدة تماماً مدى أهمية إكسبو الدولي وانعكاساته الإيجابية على المجتمع، حيث شاركت في العديد منه منذ القرن التاسع عشر، واستضافت دورتين عالميتين وأربعة معارض متخصصة، وآخرها عقد في نيو أورليانز في عام 1984.

ويذكر أن بعض أعظم رموز إكسبو الدولي خرجت من تلك التي استضافت على أرض الولايات المتحدة، مثل إبرة الفضاء، الذي بني لعام 1962 معرض اكسبو العالمي في سياتل والتلفزيون في نيويورك في عام 1939. وتشارك الدولة بانتظام في المعارض العالمية، وشهرت بجودة مشاركتها. فعلى سبيل المثال، حصل جناح الولايات المتحدة في معرض إكسبو 2005 أيتشي على جائزة لمحتواه الغني.

وقالت باربرا ليف سفيرة الولايات المتحدة لدى الدولة «بالنيابة عن وزير الخارجية أود أن أنقل شكرنا لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على توجيه الدعوة للولايات المتحدة للمشاركة في إكسبو 2020 دبي». وأضافت «يشرفني أن أبلغكم نية الولايات المتحدة المشاركة في إكسبو، ونتطلع إلى الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس الإمارات العربية المتحدة في إكسبو 2020».

وكان إكسبو 2020 دبي قد تعاون مع شركة الهندسة المعمارية المعروفة عالمياً، «أدريان سميث وغوردون جيل» والتي انطلقت من الولايات المتحدة الأميركية، للقيام بأعمال التصميم، بعدما فازت الشركة بمناقصة تصميم ساحة الوصل وهي القلب النابض لموقع إكسبو 2020 دبي.

كما تعاون مركز دبي التجاري العالمي، مع تحالف مكون من شركتي CH2M HILL ومقرها الولايات المتحدة، وMACE ومقرها المملكة في مشروع بناء مركز دبي التجاري في إكسبو 2020 دبي، حيث يقوم التحالف بتوفير خدمات الاستشارات الكاملة، والعقارات، وإدارة البرامج، والتصميم، وإدارة البناء، وإدارة العمليات.

تعاون واستثمار

ويوجد تعاون وثيق في مجال التعليم حيث تحتضن دولة الإمارات كليات ومدارس وجامعات أميركية تلبي الطلب المتزايد على بكالوريوس الآداب في الإعلام والاتصال الجماهيري والعلاقات الدولية، العلاقات عامة، والإعلام التسويقي وإدارة الأعمال وإدارة المستشفيات والرعاية الصحية وغيرها من الاختصاصات.

ويجسد حجم التجارة والاستثمار المباشر بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات الأميركية مستوى التعاون الاقتصادي، ولا سيما واشنطن وكاليفورنيا وتكساس وفلوريدا ونيويورك. حيث بلغ إجمالي التجارة بين البلدين في عام 2016 ما مقداره 25.73 مليار دولار، ودولة الإمارات هي المصدر السابع الأسرع نمواً للاستثمار المباشر الأجنبي في الولايات المتحدة.

ومن جانبها تجسد مشاركة ماليزيا حرص قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات وتنميتها في مختلف المجالات، وأهمها ترسيخ مفهوم التسامح والوسطية في الإسلام والتنمية الاقتصادية التي تتبناها ماليزيا واشتهرت بها في العالم. وكان تحول ماليزيا واحدا من القصص الاقتصادية الكبرى في آسيا خلال نصف القرن الماضي.

حيث شهدت أعلى مستويات النمو الاقتصادي خلال العقود الخمسة الماضية بفضل تنوعه من اقتصاد منخفض الدخل قائم على الزراعة في سبعينيات القرن العشرين إلى اقتصاد متوسط الدخل مدعوم بالخدمات الحديثة والتصنيع في التسعينيات. وتهدف رؤيتها لعام 2020 إلى تعزيز ماليزيا في جميع المجالات - اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وروحياً ونفسياً وثقافياً.

وقال سيد محمد هسرين بن تينغكو حسين، سفير ماليزيا لدى الإمارات: «إننا نؤمن بأن الجميع في ماليزيا يجب أن يستفيدوا من الازدهار الاقتصادي الذي تشهده بلدنا، وهذه إحدى أولوياتنا كأمة». وأضاف «يشترك إكسبو 2020 دبي في هدف مماثل من خلال شعاره الرئيسي تواصل العقول وصنع المستقبل، ونحن نتطلع إلى أن نكون جزءاً من المسيرة حتى عام 2020 وما بعده».

كما تطورت العلاقات بين البلدين بجميع المجالات بشكل سريع، وخطت العلاقات الاقتصادية خطوات كبيرة حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من مليار دولار في عام 2002 إلى نحو 6.1 مليارات دولار في العام الماضي، وهو النمو الأنشط على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما وأن الإمارات تعد بوابة عبور لوجستية للمنتجات الغذائية في العالم.

المنتجات الحلال

كما حصلت الإمارات على اعتراف ماليزيا بالنظام الإماراتي للرقابة على المنتجات الحلال وبالشهادات الصادرة وعلامة الحلال الوطنية، ما يسهل حركة التجارة للمنتجات المحلية، والمنتجات الحاصلة على علامة حلال. ويضمن الاعتراف الجديد قبول هذه المنتجات في الأسواق الماليزية.

إضافة إلى الأسواق التي تقبل بالنظام الماليزي للحلال والتي تناهز 60 سوقاً في العالم، الأمر الذي سيؤثر بالإيجاب على الصناعة الوطنية خصوصاً في أسواق شرق وجنوب شرق آسيا والقارة الأسترالية، ويساهم في تحقيق الأمن الغذائي في الدولة.

وتوجد العديد من الاتفاقيات في مجال التجارة وتشجيع الاستثمار في البلدين، بالإضافة إلى مذكرات التفاهم في عدة مجالات منها التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة. وتستضيف ماليزيا العديد من الطلبة المبتعثين من دولة الإمارات للدراسة في تخصصات مختلفة منها الإدارة والمحاسبة والهندسة والقانون.

وتتركز الدراسة في درجات الماجستير والدكتوراه. ونظراً لتمتع ماليزيا بمناخ استوائي معتدل وتوفر المنتجعات السياحية والجزر الجميلة، فإنها تعد وجهة سياحة مهمة في منطقة جنوب شرق آسيا للمواطنين من دولة الإمارات والمقيمين أيضاً ويزور ماليزيا عدد كبير من السائحين كل عام.

وفي إطار الدبلوماسية العامة والعمل الإنساني والخيري، تقوم هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتنفيذ المبادرات الإنسانية منها تقديم المساعدات للمتضررين من الفيضانات في ماليزيا في شهر ديسمبر 2014 وكذلك في عام 2013. كما تقوم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية والعمل الخيري بدعم بعض البرامج والمشاريع.

علاقات

ستسهم مشاركة ماليزيا في إكسبو 2020 دبي في توطيد العلاقات الإماراتية الماليزية التي توصف بالممتازة وتتميز بتطورها المستمر، حيث تم افتتاح سفارة ماليزيا في أبوظبي عام 1983، وسفارة دولة الإمارات في كوالالمبور في عام 1995.

ودولة الإمارات هي الشريك التجاري الأول لماليزيا في منطقة غرب آسيا، كما تم إنشاء مجلس رجال الأعمال الإماراتي الماليزي بهدف تعزيز وتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وعقد اجتماعه الأول في يناير 2013.